وقراءة كهف وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها
Its commentaries
وقراءة كهف وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها
المنبر: وإن لم يسمع الخطبة صلاة فرض ولو فائتة تذكرها الآن وإن لزمته فورا أو نفل ولو في حال الدعاء للسلطان والأوجه أنها لا تنعقد كالصلاة بالوقت المكروه بل أولى.
ويجب على من بصلاة تخفيفها بأن يقتصر على أقل مجزئ عند جلوسه على المنبر.
وكره لداخل تحية فوتت تكبيرة الإحرام إن صلاها إلا فلا تكره بل تسن لكن يلزمه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات كما قاله شيخنا وكره احتباء حالة الخطبة للنهي عنه وكتب أوراق حالتها في آخر جمعة من رمضان بل وإن كتب فيها نحو أسماء سريانية يجهل معناها حرم.
وسن قراءة سورة كهف يوم الجمعة وليلتها لأحاديث فيها وقراءتها نهارا آكد وأولاها بعد الصبح مسارعة للخير وأن يكثر منها ومن سائر القرآن فيهما
ويكره الجهر بقراءة الكهف وغيره إن حصل به تأذ لمصل أو نائم كما صرح به النووي في كتبه.
وقال شيخنا في شرح العباب: ينبغي حرمة الجهر بالقراءة في المسجد وحمل كلام النووي بالكراهة: على ما إذا خف التأذي وعلى كون القراءة في غير المسجد.
وإكثار صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها للأخبار الصحيحة الآمرة
(قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في كراهة التحريم.
وإنما كرهت تحريما على من لم يسمع لاشتغاله بصورة عبادة،
ومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به لا يعد إعراضا عنه بالكلية، وأيضا فمن شأن المصلي الإعراض عما سوى صلاته، فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة، بل لو أمن فوات ذلك كان ممتنعا أيضا.
وقد يؤخذ من ذلك أن الطواف ليس كالصلاة هنا.
ويمنع من سجدة التلاوة والشكر.
اه.
نهاية.
وقوله: أن الطواف ليس كالصلاة: جزم به في التحفة.
(وقوله: ويمنع إلخ) جعلهما في التحفة كالطواف، فلا يمنع منهما، وعبارتها: لا طواف وسجدة تلاوة وشكر.
(قوله: صلاة فرض) نائب فاعل تكره.
(قوله: ولو فائتة الخ) غاية في الكراهة، أي تكره تحريما صلاة الفرض،
ولو كانت فائتة تذكرها حال جلوس الخطيب على المنبر.
(قوله: وإن لزمته فورا) غاية في الفائتة، أي ولو كانت الفائتة لزمته فورا، أي لزمه قضاؤها فورا، بأن فاتته من غير عذر، فإنه يكره تحريما قضاؤها حينئذ.
قال ع ش: فلا يفعله،
وإن خرج من المسجد عاد إليه بسبب فعله فيما يظهر - أخذا مما قالوه فيما لو دخل المسجد في الأوقات المكروهة بقصد التحية.
اه.
(قوله: أو نفل) بالجر، معطوف على فرض.
(قوله: ولو في حال الدعاء) غاية في الكراهة أيضا.
(والحاصل) أنها تستمر إلى فراغ الخطبة وتوابعها.
(قوله: والأوجه أنها لا تنعقد)
عبارة المغنى: وإذا حرمت لم تنعقد - كما قاله البلقيني - لأن الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة، بل أولى، للإجماع على تحريمها هنا، كما مر بخلافها ثم.
اه.
والفرق حينئذ بينها وبين الصلاة في المكان المغصوب - حيث انعقدت مع أنها تحرم -: أن النهي هنا لذات الصلاة، وهناك لأمر خارج، وهو شغل ملك الغير من غير إذنه.
(قوله: كالصلاة بالوقت المكروه) أي فإنها لا تنعقد فيه.
(وقوله: بل أولى) أي بل عدم انعقادها بعد جلوس الخطيب على المنبر أولى من عدم انعقادها فيه، وذلك لإعراضه عما هو مأمور به، وهو الإنصات للخطيب.
(قوله: يقتصر الخ) تصوير للتخفيف.
(وقوله: على أقل مجزئ) هو الإتيان بالواجبات فقط، كما سيصرح به قريبا.
واعتمد في النهاية أن المراد بالتخفيف ترك التطويل عرفا، وعبارتها: والمراد بالتخفيف فيما ذكر، الاقتصار على الواجبات.
قال الزركشي: لا الإسراع.
قال: ويدل له ما ذكروه أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء، اقتصر على الواجبات.
اه.
وفيه نظر.
والفرق بينه وبين ما استدل به واضح، وحينئذ فالأوجه أن المراد به ترك التطويل عرفا.
اه.
فعليه إن طول عرفا بطلت وإلا فلا.
وعلى الأول إن زاد على الواجبات بطلت، وإلا فلا.
(قوله: عند جلوسه) متعلق بتخفيفها، أو متعلق بصلة من.
(فرع) قال سم: ينبغي فيما لو ابتدأ فريضة قبل جلوس الإمام فجلس في أثنائها، أنه إن كان الباقي ركعتين جاز له فعلهما، ولزمه تخفيفهما.
أو أكثر، امتنع فعله، وعليه قطعها، أو قلبها نفلا، والاقتصار على ركعتين، مع لزوم تخفيفها.
ولو أراد بعض الجالسين فريضة ثنائية، فخرج من المسجد ثم دخله بقصد التوصل لفعل تلك الفريضة، فينبغي امتناع ذلك، كما لو دخل المسجد وقت الكراهة بقصد التحية فقط.
اه.
(وقوله: ولو أراد الخ) تقدم عن ع ش ما يؤيده.
(قوله: وكره) أي تنزيها.
(وقوله: لداخل) أي محل الصلاة.
(وقوله: تحية) نائب فاعل كره.
(وقوله: فوتت تكبيرة الإحرام) أي غلب على ظنه ذلك، بأن دخل والصلاة قد أقيمت أو قرب قيامها، فحينئذ يتركها، ويقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس في المسجد قبل التحية.
(قوله: وإلا فلا تكره) أي وإن لم تفوت عليه ذلك، أي لم يغلب على ظنه ذلك، لم تكره.
(قوله: بل تسن) أي التحية بنيتها، وهو الأولى.
أو راتبة الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها.
وحينئذ الأولى نية التحية معها،
فإن أراد الاقتصار فالأولى - فيما يظهر - نية التحية، لأنها تفوت بفواتها بالكلية إذا لم تنو،
بخلاف الراتبة القبلية للداخل.
فإن نوى أكثر منهما أو صلاة أخرى بقدرهما لم تنعقد.
اه.
تحفة.
(قوله: لكن يلزمه تخفيفها) وذلك لخبر مسلم: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فجلس، فقال يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما.
ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما.
وقوله: قم فاركع: إنما أمره بذلك لأنه جلس جاهلا بطلب التحية منه، فلم تفت بذلك.
(قوله: وكره احتباء) قال الكردي هو - كما في الإيعاب - أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو يديه أو غيرهما.
اه.
قال ابن زياد اليمني: إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء يزيد في نشاطه فلا بأس به.
اه.
وهو وجيه، وإن لم أره في كلامهم.
ويحمل النهي عنه والقول بكراهته على من يجلب له الفتور والنوم.
اه.
(وقوله: للنهي عنه) أي في خبر أبي داود والترمذي، عن معاذ بن أنس، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب.
قال في شرح الروض: وحكمته - أي النهي عنها - أنه يجلب النوم، فيعرض طهارته للنقض، ويمنع الاستماع.
اه.
(قوله: وكتب أوراق حالتها) أي وكره كتب أوراق حالة الخطبة، وتسمى الحفائظ.
قال في التحفة: كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة - كما قاله القمولي - لما فيها من تفويت سماع الخطبة، والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدي به،
ومن اللفظ المجهول، وهو كعسلهون، أي وقدم جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية التي لا يعرف معناها.
وقول بعضهم أنها حية محيطة بالعرش رأسها على ذنبها، لا يعول عليه، لأن مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى، لا تلائم ما قبلها في الحفيظة، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا الله كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية الإيهام.
ومن ثم قيل أنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام، وكأن بعضهم أراد دفع ذلك الإيهام، فزاد بعد الجلالة: محيط به علمك كعسلهون، أي كإحاطة تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن معصوم، وأقبح من ذلك: ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخميس في هذه الجمعة عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام، أو كفر، لوجوه لا تخفى اه.
(قوله: بل وإن كتب فيها) أي في الأوراق.
والإضراب انتقالي.
(وقوله: نحو أسماء سريانية) اندرج تحت نحو الأسماء العبرانية ونحوها من كل ما يجهل معناه.
(وقوله: حرم) أي كتب ذلك، والفعل جواب إن.
(قوله: وسن قراءة سورة كهف) حكمة تخصيصها من بين سور القرآن، أن الله تعالى ذكر فيها يوم القيامة، ويوم الجمعة يشبهها، لما فيه من اجتماع الخلق، ولأن القيامة تقوم يوم الجمعة.
(قوله: يوم الجمعة وليلتها) (سئل) الشمس الرملي عمن قرأ نصف الكهف ليلا ونصفها نهارا، هل يحصل له الثواب المخصوص أو لا؟ (فأجاب) بأنه لا يحصل له الثواب المخصوص، وإنما يحصل له أصل الثواب.
اه.
من الفتاوى:
(قوله: لأحاديث فيها) دليل لسنية قراءة سورة الكهف، أي وسن قراءتها لورود أحاديث فيها.
منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
ومنها: من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.
قال الغزالي في الإحياء: وليقرأ سورة الكهف خاصة، فقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أعطي نورا من حيث يقرأها إلى مكة، وغفر له إلى يوم الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام، وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح.
وعوفي من الداء، والدبيلة، وذات الجنب، والبرص والجذام، وفتنة الدجال.
(قوله: وقراءتها) أي سورة الكهف.
(وقوله: آكد) أي من قراءتها ليلا.
(قوله: وأولاه) أي النهار.
(وقوله: بعد الصبح) متعلق بمحذوف خبر أولاه.
والمعنى: أن قراءة سورة الكهف بعد الصبح أفضل من قراءتها بقية النهار، مسارعة للخير ما أمكن.
وفي المغني: والظاهر أن المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى، مسارعة وأمنا من الإهمال.
وقيل: قبل طلوع الشمس.
وقيل: بعد العصر.
اه.
(قوله: وإن يكثر منها) أي
ويسن أن يكثر من قراءة سورة الكهف، وأقل الإكثار ثلاث مرات، كما في حواشي المحلي، وحواشي المنهج.
(قوله: ومن سائر القرآن) أي وسن أن يكثر من سائر القرآن قال المؤلف في (إرشاد العباد) أخرج الدارمي عن مكحول: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل.
وهو عن كعب: اقرؤا سورة هود يوم الجمعة والطبراني عن أبي أمامة: من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة.
اه.
(وقوله: فيهما) أي في ليلة الجمعة ويومها.
(قوله: ويكره الجهر بقراءة الكهف) لم يعبر هنا بالسورة للإرشاد للرد على من شذ فكره ذكر ذلك من غير سورة.
(قوله: وغيره) الأولى وغيرها، لأن المراد من الكهف السورة.
(قوله: إن حصل به) أي بالجهر.
وهو قيد في الكراهة.
(قوله: أو نائم) قال سم: ظاهره ولو في المسجد وقت إقامة المفروضة.
وفيه نظر، لأنه مقصر بالنوم.
اه.
(قوله: ينبغي حرمة الجهر بالقراءة في المسجد) أي بحضرة المصلين فيه.
وعبارة الشارح في (باب الصلاة): وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، أي شوش عليه أولا، لأن المسجد وقف على المصلي، أي أصالة - دون الوعاظ والقراء.
اه.
(قوله: وحمل) بالبناء للفاعل، وفاعله يعود على شيخه، إن كان هذا الحمل موجودا في شرح العباب، وبالبناء للمجهول ونائب فاعله كلام النووي، إن لم يكن موجودا فيه.
فانظره.
(وقوله: بالكراهة) متعلق بكلام معنى تكلم، أي حمل تكلمه بالكراهة أي قوله بها.
(قوله: على ما إذا خف التأذى) متعلق بحمل، وهذا يخالف الإطلاق المار في العبارة المارة آنفا إن كانت الواو في قوله بعد: وعلى كون إلخ بمعنى أو - كما هو ظاهر صنيعه - فإن كانت باقية على معناها فلا مخالفة، لأنه يصير المحمول عليه مجموع شيئين: خفة التأذي، وكون القراءة في غير المسجد.
(قوله: وإكثار صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال الحلبي في حواشي المنهج: قال أبو طالب المكي: أقل إكثار الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - ثلثمائة مرة.
اه.
(قوله: للأخبار الصحيحة الآمرة بذلك) منها: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه،
فإن صلاتكم معروضة علي.
وخبر: أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة، ويوم الجمعة،
فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا.
وفي الإحياء ما نصه: يستحب أن يكثر الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة.
قيل: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي.
وتعقد واحدة.
وإن قلت: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء، وأعطه الوسيلة، وابعثه المقام الذي وعدته، واجزه عنا ما هو أهله، واجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته، وصل عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين، يا أرحم الراحمين.
تقول هذا سبع مرات.
فقد قيل: من قالها في سبع جمع، في كل جمعة سبع مرات، وجبت له شفاعته - صلى الله عليه وسلم -.
وإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة، فقال: اللهم اجعل فضائل صلواتك، ونوامي بركاتك، وشرائف زكواتك، ورأفتك، ورحمتك، وتحيتك، على محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين، قائد الخير، وفاتح البر، ونبي الرحمة، وسيد الأمة.
اللهم ابعثه مقاما محمودا تزلف به قربه، وتقربه عينه، يغبطه به الأولون والآخرون.
اللهم اعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمنزلة الشامخة المنيفة.
اللهم أعط محمدا سؤاله، وبلغه مأموله واجعله أول شافع، وأول مشفع، اللهم عظم برهانه، وثقل ميزانه، وأبلج حجته، وارفع في أعلى المقربين درجته.
اللهم احشرنا في زمرته، واجعلنا من أهل شفاعته، وأحينا على سنته، وتوفنا على ملته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، آمين يا رب العالمين.
وعلى الجملة، فكل ما أتى به من ألفاظ الصلاة،
ولو بالمشهورة في التشهد، كان مصليا.
وينبغي أن يضيف إليه الاستغفار،
فإن ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم.
اه.
ملخصا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.