وحرم ربا
Its commentaries
وحرم ربا مع وزنها فيورث عزة الوجود.
ويشترط أيضا بيان محل تسليم للمسلم فيه إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم أو لحمله إليه مؤنة.
ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم ولنقله إلى محل الظفر مؤنة لم يلزمه أداء ولا يطالبه بقيمته.
ويصح السلم حالا ومؤجلا بأجل معلوم لا مجهول ومطلقه حال ومطلق المسلم فيه جيد.
وحرم ربا مر بيانه قريبا وهو أنواع:
ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين.
ومنه ربا القرض: بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض.
وربا يد: بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض.
وربا نساء: بأن يشترط أجل في أحد العوضين.
وكلها مجمع عليها.
ثم العوضان أن اتفقا جنسا: اشترط ثلاثة شروط تقدمت أو علة: وهي الطعم والنقدية اشترط شرطان تقدما.
قال شيخنا ابن زياد: لا يندفع إثم إعطاء الربا عند الاقتراض للضرورة بحيث أنه إن لم يعط الربا لا يحصل له القرض إذ له طريق إلى إعطاء الزائد بطريق النذر أو التمليك لاسيما إذا قلنا النذر لا يحتاج
(قوله: فيورث عزة الوجود) أي فيؤدي ذكر الجرم مع الوزن إلى ندرة الوجود، فلذلك لم يصح السلم.
(قوله: ويشترط) أي لصحة السلم.
(وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر من قبض رأس المال وما بعده.
(قوله: بيان محل تسليم) أي مطلقا، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا.
وحاصل ما يتعلق بهذا الشرط أن الصور فيه ثمانية، وذلك لأن السلم
إما حال أو مؤجل.
وعلى كل،
إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا،
وعلى كل: إما أن يكون المحل صالحا للتسليم أو لا - فأربعة في الحال، وأربعة في المؤجل - يجب البيان في خمسة، منها ثلاثة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا، أو صالحا ولنقله مؤنة.
وثنتان في الحال: وهما ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا.
ولا يجب البيان في ثلاثة: واحدة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع صالحا ولا مؤنة للنقل.
وثنتان في الحال، وهما: إذا كان صالحا سواء كان لنقفه مؤنة أم لا.
فإذا بين تلك الصورة وجب العمل بالبيان،
وإذا علمت ذلك تعلم ما في كلام الشارح من الإجمال، حيث أطلق ولم يفصل بين المسلم فيه المؤجل والحال، فيفيد أنه إذا صلح المكان للتسليم، وكان لحمله مؤنة: اشترط البيان مطلقا - سواء كان مؤجلا أو حالا - مع أنه إنما يشترط في الأول، دون الثاني.
(قوله: إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم) أي عقد في محل لا يصلح له، كأن عقد في وسط لجة أو في بادية، ولا فرق في اشتراط البيان فيما إذا أسلم في المحل المذكور بين أن يكون لنقل المسلم فيه مؤنة أم لا.
(وقوله: أو لحمله إليه مؤنة) أي أو صلح للتسليم، لكن كان لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى موضع التسليم مؤنة، ومحل اشتراط البيان في هذا: إذا كان المسلم فيه مؤجلا،
أما إذا كان حالا فلا يشترط - كما علمت -
(قوله: ولو ظفر المسلم) بكسر اللام
(وقوله: بالمسلم إليه) بفتح اللام
(وقوله: بعد المحل) بكسر الحاء.
(قوله: في غير محل التسليم) متعلق بظفر، ومحله هو المكان المعين بالشرط، أو بالعقد.
(قوله: ولنقله إلى محل الظفر) أي نقل المسلم فيه من محل التسليم إلى موضع الظفر مؤنة، أي ولو يتحملها المسلم عن المسلم إليه.
(قوله: لم يلزمه) أي المسلم إليه.
(وقوله: أداء) أي للمسلم فيه للمسلم
(قوله: ولا يطالبه بقيمته) أي ولا يطالب المسلم المسلم إليه في غير محل التسليم بقيمته قال سم: قال الزركشي: لكن له الدعوى عليه، وإلزامه بالسفر إلى محل التسليم، أو التوكيل، ولا يحبس.
اه.
(قوله: ويصح السلم حالا) أي بأن صرح بالحلول.
(وقوله: ومؤجلا) أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه،
أما رأس المال، فلا يصح فيه الأجل،
ويجب قبضه حقيقة في المجلس - كما تقدم -
أما المؤجل: فبالنص، وأما الحال: فبالأولى - لبعده عن الغرر - (فإن قيل) الكتابة تصح بالمؤجل ولا تصح بالحال.
(أجيب) بأن الأجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق على نحو الكتابة، والحلول يقتضي وجوبها حالا.
(وقوله: بأجل معلوم) متعلق بمؤجل، أي مؤجل بأجل معلوم للعاقدين، أو للعدلين، كإلى شهر رمضان.
(قوله: لا مجهولا) أي لا مؤجل بأجل مجهول، فلا يصح.
فلو قال أسلمت إليك بهذا إلى قدوم زيد: لم يصح، للجهل بوقت الحلول.
(قوله: ومطلقه إلخ) أي أن مطلق السلم، أي الذي لم يصرح فيه بحلول أو أجل.
(وقوله: حال) أي ينعقد حالا، كما أنه إذا أطلق البيع، ينعقد حالا.
قال سم: وإن ألحقا به أجلا في المجلس: لحق، أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس: سقط.
اه.
(قوله: ومطلق المسلم فيه جيد) أي أن المسلم فيه إذا لم يقيد بجودة ولا رداءة: ينصرف للجيد - للعرف، ولكن ينزل على أقل درجات الجيد لا على أعلاها.
(قوله: وحرم ربا) هو بالقصر لغة الزيادة، قال الله تعالى: * (اهتزت وربت) * أي زادت ونمت.
وشرعا: عقد واقع على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع، أو واقع مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.
(واعلم) أن غالب ما ذكره هنا هو عين ما مر في قوله وشرط في بيع ربوي إلخ، فكان الأولى أن يستوفي الكلام هناك على ما يتعلق ببيع الربوي، أو لا يذكر هناك شيئا أصلا ويستغني بما ذكره هنا عما ذكره هناك - كما صنع في المنهج -.
وقد ورد في تحريم الربا شئ كثير من الآيات والأحاديث والآثار، منها ما تقدم، ومنها قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * قال بعضهم في تفسير هذه الآية: إن آكل الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الفواحش،
فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه، قليلا كان أو كثيرا - كالتاجر والزارع - إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم، ولم تتعين لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: أبى الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم،
وأما آكل الربا فقد عين على آخذه مكسبه ورزقه، فهو محجوب عن ربه بنفسه، وعن رزقه بتعيينه، لا توكل له أصلا، فوكله الحق سبحانه وتعالى إلى نفسه وعقله، وأخرجه من حفظه، فاختطفته الجن، وخبلته، فيقوم يوم القيامة كالمصروع الذي مسه الشيطان، فتخطفه الزبانية، وتلقيه في النيران - فيجب على كل مؤمن أن يتباعد مما يغضب الجبار، ويتوب ويرجع إلى العزيز الغفار، فعساه يغفر له خطاياه - كما قال تعالى: * (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله،
ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * .
والمال الحاصل من الربا: لا بركة له، لأنه إنما حصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي - إذ كل طعام يوصل آكله إلى دواع وأفعال من جنسه - فإن كان حراما: يدعوه إلى أفعال محرمة،
وإن كان مكروها: يؤديه إلى أفعال مكروهة،
وإن كان طيبا: يوصله إلى الطيبات فآكل الربا عليه إثم الربا، والأفعال التي حصلت بسببه، فتزداد عقوبته وإثمه أبدا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
ولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا.
وأي نقصان أفحش من ذلك؟.
(قوله: مر بيانه قريبا) أي مر بيان معنى الربا قريبا.
وفيه أنه لم يبين معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك شرعا،
وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا، وذلك لأنه ذكر شروط بيع الربوي.
وحكم ما إذا اختل شرط منها، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من تعريفه المار آنفا -
(قوله: وهو أنواع) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة، بدخول ربا القرض في ربا الفضل، وإلا فهي أربعة.
(قوله: ربا فضل) بدل من أنواع بدل بعض من كل.
(قوله: بأن يزيد إلخ) تصوير لربا الفضل، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة، أو محتملة.
(وقوله: أحد العوضين) أي المتحدين جنسا.
(قوله: ومنه ربا القرض) أي ومن ربا الفضل: ربا القرض، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض، غير نحو رهن.
لكن لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده، كما يؤخذ من تصويره الآتي، ولا يختص بالربويات، بل يجري في غيرها، كالحيوانات والعروض -.
وإنما كان ربا القرض من ربا الفضل، مع أنه ليس من الباب لأنه لما شرط فيه نفعا للمقرض، كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه، فهو منه حكما.
وقيل إنه قسم مستقل.
(وقوله: بأن يشترط) تصوير لربا القرض.
(وقوله: فيه) أي في القرض، أي عقده.
(قوله: ما فيه نفع للمقرض) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا.
(قوله: وربا يد) إنما نسب إليها لعدم القبض بها حالا.
اه.
بجيرمي.
(وقوله: بأن يفارق إلخ) تصوير له.
(وقوله: أحدهما) أي المتعاقدين.
(وقوله: قبل التقابض) أي قبل قبض العوضين أو أحدهما.
(قوله: وربا نساء) بفتح النون مع المد، وهو الأجل.
(وقوله: بأن يشترط) تصوير له.
(وقوله: أجل) أي ولو لحظة.
(وقوله: في أحد العوضين) سواء اتفقا جنسا، أو لا.
(قوله: وكلها) أي هذه الأنواع
(وقوله: مجمع عليها) أي على بطلانها.
وذكر الشارح فيما تقدم أن الربا من الكبائر.
والذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر.
وقال البجيرمي: الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه، وهو ربا الزيادة،
وأما الربا من أجل التأخير أو الأجل من غير زيادة في أحد العوضين، فالظاهر أنه صغيرة، لأن غاية ما فيه أنه عقد فاسد، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل الصغائر.
اه.
(قوله: ثم العوضان إن اتفقا جنسا) أي كذهب بذهب، وفضة بفضة.
(قوله: ثلاثة شروط تقدمت) أي وهي: الحلول، والتقابض، والتماثل
(قوله: أو علة) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة، كذهب بفضة، وبر بشعير.
(قوله: وهي) أي العلة.
(وقوله: الطعم) بضم الطاء أي المطعوم.
(قوله: وقوله، والنقدية) الواو بمعنى أو.
(قوله: شرطان تقدما) أي وهما: الحلول، والتقابض.
(قوله: لا يندفع إثم إعطاء الربا) أي من المعطي الذي هو المقترض.
(قوله: عند الاقتراض) متعلق بيندفع، وليس متعلقا بإعطاء، لأن الإعطاء لا يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا.
(وقوله: للضرورة) متعلق باقتراض، أو بإعطاء.
والثاني هو ظاهر التصوير بعده.
(قوله: بحيث إلخ) تصوير لإعطاء ذلك، لأجل الضرورة.
(وقوله: أنه) أي المقترض.
(وقوله: لا يحصل له القرض) أي لا يقرضه صاحب المال.
(قوله: إذ له إلخ) تعليل لعدم اندفاع إثم الإعطاء عند ذلك، أي لا يندفع ذلك، لأن له طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر، أو هبة، أو نحوهما.
(وقوله: أو التمليك) أي بهبة، أو هدية، أو صدقة.
(قوله: لا سيما) أي خصوصا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.