مع قبول معين بعد موت موص,
Its commentaries
مع قبول معين بعد موت موص, وصرح جمع متأخرون بصحة قوله لمدينة إن مت فأعط فلانا ديني الذي عليك أو ففرقه على الفقراء ولا يقبل قوله في ذلك بل لا بد من بينة به.
وتنعقد بالكناية: كقوله عينت هذا له أو ميزته له أو عبدي هذا له.
والكتابة كناية فتنعقد بها مع النية ولو من ناطق إن اعترف نطقا هو أو وارثه بنية الوصية بها.
ولا يكفي هذا خطي وما فيه وصيتي.
وتصح بالألفاظ المذكورة من الموصي مع قبول موصى له معين محصور إن تأهل وإلا فنحو وليه بعد موت موص ولو بتراخ.
فلا يصح القبول كالرد قبل موت الموصي لان للموصي أن يرجع فيها فلمن رد قبل الموت القبول بعده ولا يصح الرد بعد القبول.
ومن صريح الرد: رددتها أو لا أقبلها ومن كنايته: لا حاجة لي بها وأنا غني عنها.
ولا يشترط القبول في غير معين كالفقراء بل تلزم بالموت
ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا يجب التسوية بينهم.
وإذا قبل الموصى له بعد الموت بأن به أي بالقبول الملك له
(قوله: وصرح جمع متأخرون بصحة قوله) أي الدائن، وهو حينئذ وصية، لأنه علقه بالموت
(قوله: ولا يقبل قوله) أي المدين.
وقوله في ذلك، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة للفقراء.
(وقوله: بل لا بد من بينة به) أي بقول الدائن له ما ذكر نظير ما لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت وصيي في صرفه في كذا، فإنه لا يصدق إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره -.
(تنبيه) قال في الأسني: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا تطالبوه بالحجة، فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة، كان كالوصية تعتبر من الثلث،
وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما.
قاله الروياني.
وفي الأشراف: لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، قال الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه للورثة.
اه.
وقوله إقرار بمجهول، قال في التحفة: فيه نظر، لأن قوله يدعيه تبرؤ منه، ولأن أمره لغيره بتصديقه لا يقتضي أنه هو مصدقه،
فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد.
اه.
وفي سم ما نصه: في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل، وأوصى أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك، فهل يعمل بذلك والحال أن في الورثة أطفالا؟
(الجواب) نعم، يعمل به خصوصا إذا لم تكن بينة تشهد بما في المساطير فإنها لا تقوم بها حجة الخ.
اه
(قوله: وتنعقد) أي الوصية.
وقوله بالكناية، هي التي تحتمل الوصية وغيرها، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية.
قال ع ش: وهل يكتفي في النية باقترانها بجزء من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع؟ فيه نظر، والأقرب الأول.
ويفرق بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له،
بخلاف ما هنا.
اه
(قوله: كقوله الخ) تمثيل للكناية.
وقوله عينت هذا له أو ميزته له، إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية ولغيره كالإعارة
(قوله: أو عبدي هذا له) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون المراد موصى به له أو عارية له
(قوله: والكتابة كناية) أي الوصية بالكتابة كناية،
وإن كان المكتوب صريحا
(قوله: فتنعقد) أي الوصية.
وقوله بها، أي الكتابة.
وقوله مع النية، أي نية الوصية،
فإذا كتب لزيد كذا ونوى به الوصية صح ذلك وكان وصية
(قوله: ولو من ناطق) غاية للانعقاد بالكتابة مع النية
(قوله: إن اعترف الخ) قيد للانعقاد بها من الناطق، أي لا تنعقد بها منه إلا إن اعترف بالنية نطقا، بأن قال نويت بها الوصية لفلان، وخرج بالناطق، غيره، كمن اعتقل لسانه، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك، لتعذه، بل يكفي منه - في صحة الوصية - الكتابة مع النية الإشارة أيضا كالبيع.
وروي أن أمامة بنت أبي العاصي أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا؟ فاشارت أن نعم.
فجعل ذلك وصية
(قوله: ولا يكفي) أي عن الاعتراف بالنية نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي، إذ مجرد الكتابة لا يلزم منه النية.
وفي الروض وشرحه، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما فيه وصية ولم يطلعهم عليه، أي على ما فيه، لم تنعقد وصيته، كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار أن نعم.
اه
(قوله: وتصح) أي الوصية، وهو دخول على المتن.
(وقوله: بالألفاظ المذكورة) أي الصريحة والكناية.
(وقوله: من الموصي) متعلق بمحذوف صفة للألفاظ المذكورة، أي الألفاظ الصادرة من الموصي
(قوله: مع قبول موصى له) أي باللفظ، ولا يكفي الفعل،
وقيل يكفي.
وعبارة التحفة، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي، ويشبه الاكتفاء بالفعل، وهو الأخذ، كالهداية.
اه.
وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي التصرف بالرهن ونحوه، وكلاهما ضعيف.
والفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل واضح، إذ النقل للإكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ في القبول، ولا كذلك هنا.
ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا، وإنما يشبهه، أي ما هنا، الهبة، وهي لا بد فيها من القبول لفظا.
اه
(قوله: معين) خرج به الجهة، كالفقراء والمساكين.
(وقوله: محصور) خرج به المعين غير المحصور، كالعلويين، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم
(قوله: إن تأهل) أي إن كان أهلا للقبول
(قوله: وإلا فنحو وليه) أي وإن لم يتأهل بأن كان صبيا أو مجنونا، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على الأوجه،
بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لأنها تشبه الجهة العامة.
ولو كانت الوصية للمعين بالعتق، كاعتقوا هذا بعد موتي، سواء قال عني أم لا، لم يشترط قبوله، لأن فيه حق مؤكدا لله تعالى، فكان كالجهة العامة،
وكذا المدبر، بخلاف أوصيت له برقبته، لاقتضاء هذه الصفة القبول.
اه.
تحفة
(قوله: بعد موت موص) متعلق بمحذوف صفة لقبول، أي قبول كائن بعد موت الموصي، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد الموت فلا عبرة به قبله، كما سيذكره،
قال في المنهج وشرحه، فإن مات الموصى له لا بعد موت الموصي، بأن مات قبله أو معه، بطلت الوصية، لأنها ليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم.
ولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في ذلك.
اه
(قوله: ولو بتراخ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي: أي يشترط القبول بعده ولو مع تراخ، وإنما لم يشترط الفور، لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالإيجاب.
قال في التحفة: نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة،
فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل، أو متأولا قام القاضي مقامه.
اه.
وقال سم: حاصل ما في شرح البهجة وغيره عن الرافعي، وهو المعتمد عند م ر، فيما لو أوصي لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة.
اه
(قوله: فلا يصح القبول الخ) محترز قوله بعد موت موص.
وقوله كالرد، الكاف للتنظير
(قوله: قبل موت الموصي) أي ولا معه
(قوله: لأن للموصي إلخ) علة لعدم صحة القبول كالرد قبل موت الموصي، أي وإنما لم يصح حينئذ لأن للموصي الرجوع في وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ
(قوله: فلمن رد قبل الموت القبول بعده)
ومثله العكس، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده
(قوله: ولا يصح الرد بعد القبول) عبارة التحفة: نعم القبول بعد الرد لا يفيد،
وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد.
اه
(قوله: ومن صريح الرد الخ) مرتب على محذوف، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن الصريح كذا الخ.
(وقوله: رددتها أو لا أقبلها) أي أو أبطلتها أو ألغيتها
(قوله: ومن كنايته لا حاجة لي بها) أي أو هذه لا تليق بي،
فإن نوى الركد بها ثبت وإلا فلا.
(قوله: ولا يشترط القبول في غير معين) أي بأن كان جهة، أي أو معين لكنه غير محصور كالعلويين كما تقدم، وذلك لتعذره منهم.
ومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم
(قوله: بل تلزم بالموت) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي، والإضراب انتقالي، وهو يفهم أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد للزومها بالموت
(قوله: ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم) أي من الفقراء، أي لكونهم غير محصورين.
قال ع ش: أما المحصورون فيجب استيعابهم والتسوية بينهم.
ومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية لمجاوري الجامع الأزهر فتجب التسوية بينهم لانحصارهم لسهولة عدهم، لأن أسماءهم مكتوبة مضمونة، فيما يظهر، ويحتمل خلافه.
اه
(قوله: وإذا قبل الوصي له بعد الموت بأن الخ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث،
فإن لم يقبل ولم يرد خيره الحاكم بينهما،
فإن أبى حكم عليه بالإبطال: كمتحجر امتنع من الأحياء.
وعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي: وهل يملك الموصى له المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف.
ومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ.
(فإن قيل) بان أنه ملك بالموت، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك للوارث من حين الموت؟ أقوال، أظهرها الثالث، لأنه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له، وإلا لما صح رده، كالإرث، فتعين وقفه.
وعليها، أي على الأقوال الثلاثة، تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول،
وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن، فعلى الأول له الأولان وعليه الآخران، وعلى الثاني لا، ولا قبل القبول، بل للوارث، وعليه وعلى المعتمد هي موقوفة،
فإن قبل فله الأولان وعليه الآخران، وإلا فلا،
وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث، وليست من التركة، فلا يتعلق بها دين، ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
اه.
بتصرف.
وقوله أي بالقبول، تفسير للضمير،
ولو قال بان بالقبول لكان أخصر.
وقوله الملك، فاعل بان.
وقوله له، أي للموصى له.
وقوله في الموصى به، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق بمحذوف صفة له، أي الملك الثابت في الموصى به.
وقوله من الموت متعلق بالملك
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.