المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى
Its commentaries
[باب الدعوى والبينات] [مدخل] ... [باب الدعوى والبينات] المدعي من خالف قوله الظاهر والمدعى
[باب الدعوى والبينات]
الدعوى لغة الطلب وألفها للتأنيث وشرعا: إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم وجمعها دعاوي بفتح الواو وكسرها كفتاوى والبينة شهود سموا بها لان بهم يتبين الحق وجمعوا لاختلاف أنواعهم.
والأصل فيها خبر الصحيحين [البخاري رقم: ٤٥٥٢, مسلم رقم: ١٧١١] : "ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم لكن اليمين على المدعى عليه" .
وفي رواية: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" .
المدعي من خالف قوله الظاهر وهو براءة الذمة والمدعى
(قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي يطلبون.
(قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون للدعوة إلى الطعام.
(قوله: وشرعا) عطف على لغة.
(وقوله: إخبار عن وجوب حق) أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل الشهادة، فالاولى أن يزيد لفظ له بأن يقول عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة.
(وقوله: عند حاكم) قال في التحفة: وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لأن التعريف للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك.
اه.
(قوله: وجمعها الخ) الأولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لأنه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم قريبا.
(وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك: وبالفعالى والفعالي جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا
(قوله: كفتاوى) أي فإنه بفتح الواو وكسرها.
(قوله: والبينة الشهود) الاولى والبينات جمع بينة، وهي الشهود، لانه ذكرها في الترجمة كذلك.
(قوله: سموا) أي الشهود.
(وقوله: بها) أي بالبينة.
(قوله: لان بهم يتبين الحق) أي يظهر، واسم أن ضمير الشأن محذوف.
(قوله: وجمعوا) أي البينات، والاولى وجمعت، أي البينة على بينات
(قوله: لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والاولى لاختلاف أنواعها.
أي البينة.
واختلاف الانواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات.
(قوله: والأصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والأصل فيها قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين إلخ.
اه.
(قوله: ولو يعطى الناس إلخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم يدعوا الخ.
(قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم القيامة.
(قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا.
لان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث، فاليمين في جانب المدعي فيهما.
(قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما تقدم لأن فيها زيادة
فائدة، وهي أن البينة على المدعي.
(قوله: البينة على المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الاول، واليمين على الثاني.
لأن جانب الاول ضعيف لدعواه خلاف الاصل، والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة.
وجانب الثاني قوي لموافقته للاصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي.
(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في بيانهما، فقال المدعي إلخ.
(قوله: من خالف قوله الظاهر)
وقيل هو من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك.
قال في التحفة: واستشكل أي التعريف الاول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن القول قوله.
ورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الامانة، ويرده ما في الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لانهم يدعون الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لانهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك.
اه.
(قوله: وهو) أي الظاهر.
(وقوله: براءة الذمة) أي ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي.
فلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح.
فهو مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر، فتحلف هي ويرتفع النكاح.
وفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة،
والمعتمد خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لأن الأصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا بيقين.
اه.
بالمعنى.
(قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.