وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ وَزَوْجَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ مُطْلَقًا وَالْكُلُّ رَضَاعًا وَأَصْلُ مَزْنِيَّتِهِ وَمَمْسُوسَتِهِ بِشَهْوَةٍ وَأَصْلُ مَاسَّتِهِ وَنَاظِرَةٍ إلَى ذَكَرِهِ وَالْمَنْظُورُ إلَى فَرْجِهَا الدَّاخِلِ
Its commentaries
(وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ) الزَّوْجَةُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ وَطْءَ الْأُمَّهَاتِ يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ وَنِكَاحَ الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ، وَيَدْخُلُ بَنَاتُ الرَّبِيبَةِ وَالرَّبِيبِ.
وَفِي الْكَشَّافِ وَاللَّمْسُ وَنَحْوُهُ كَالدُّخُولِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ (وَزَوْجَةَ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ مُطْلَقًا) وَلَوْ بَعِيدًا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا.
وَأَمَّا بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنُهُ فَحَلَالٌ (وَ) حَرُمَ (الْكُلُّ) مِمَّا مَرَّ تَحْرِيمُهُ نَسَبًا، وَمُصَاهَرَةً (رَضَاعًا) إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ فِي بَابِهِ. .
[فُرُوعٌ] يَقَعُ مَغْلَطَةٌ فَيُقَالُ: طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَاعْتَدَّتْ، فَنَكَحَتْ صَغِيرًا فَأَرْضَعَتْهُ، فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَنَكَحَتْ آخَرَ فَدَخَلَ بِهَا فَأَبَانَهَا فَهَلْ تَعُودُ لِلْأَوَّلِ بِوَاحِدَةٍ أَمْ بِثَلَاثٍ؟ الْجَوَابُ: لَا تَعُودُ إلَيْهِ أَبَدًا لِصَيْرُورَتِهَا حَلِيلَةَ ابْنِهِ رَضَاعًا. شَرَى أَمَةَ أَبِيهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا. تَزَوَّجَ بِكْرًا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَقَالَتْ أَبُوك فَضَّنِي، إنْ صَدَّقَهَا بَانَتْ بِلَا مَهْرٍ، وَإِلَّا لَا شُمُنِّيٌّ (وَ) حَرُمَ أَيْضًا بِالصِّهْرِيَّةِ (أَصْلُ مَزْنِيَّتِهِ) أَرَادَ بِالزِّنَا فِي الْوَطْءِ الْحَرَامِ (وَ) أَصْلُ (مَمْسُوسَتِهِ بِشَهْوَةٍ) وَلَوْ لِشَعْرٍ عَلَى الرَّأْسِ بِحَائِلٍ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ (وَأَصْلُ مَاسَّتِهِ وَنَاظِرَةٍ إلَى ذَكَرِهِ وَالْمَنْظُورُ إلَى فَرْجِهَا) الْمُدَوَّرِ (الدَّاخِلِ) وَلَوْ نَظَرَهُ مِنْ زُجَاجٍ أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: الزَّوْجَةُ) أَبْدَلَهُ فِي الدُّرَرِ بِالْأُمِّ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِنْتُ زَوْجَتِهِ بَنَاتُ الرَّبِيبَةِ وَالرَّبِيبَةُ وَثَبَتَ حُرْمَتُهُنَّ بِالْإِجْمَاعِ وقَوْله تَعَالَى {وَرَبَائِبُكُمُ} بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْكَشَّافِ إلَخْ) تَبِعَ فِي النَّقْلِ عَنْهُ صَاحِبَ الْبَحْرِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتُونَ طَافِحَةٌ بِأَنَّ اللَّمْسَ وَنَحْوَهُ كَالْوَطْءِ فِي إيجَابِهِ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِمَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الْآيَةُ مُصَرِّحَةً بِحُرْمَةِ الرَّبَائِبِ بِقَيْدِ الدُّخُولِ وَبِعَدَمِهَا عِنْدَ عَدَمِهِ كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ خُصُوصَ الدُّخُولِ هُنَا لَا بُدَّ مِنْهُ،
وَأَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِأَنَّ اللَّمْسَ وَنَحْوَهُ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ بِمَخْصُوصٍ بِمَا عَدَا الرَّبَائِبَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَنَقْلُ التَّصْرِيحِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَطْءِ هُنَا لِدَفْعِ ذَلِكَ الْوَهْمِ، وَلِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَخْرِيجَاتِ الْمَشَايِخِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ التَّصْرِيحَ بِهِ هُنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا فِي الْكَشَّافِ فَنَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّ الزَّمَخْشَرِيّ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي النَّقْلِ، وَلِكَوْنِ الْمَوْضِعِ مَوْضِعَ خَفَاءٍ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: وَزَوْجَةُ أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} وقَوْله تَعَالَى {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} وَالْحَلِيلَةُ الزَّوْجَةُ
وَأَمَّا حُرْمَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ فَبِدَلِيلٍ آخَرَ وَذَكَرَ الْأَصْلَابَ لِإِسْقَاطِ حَلِيلَةِ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى لَا لِإِحْلَالِ حَلِيلَةِ الِابْنِ رَضَاعًا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ كَالنَّسَبِ بَحْرٌ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعِيدًا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَصْلُ أَوْ الْفَرْعُ بَعِيدًا كَالْجَدِّ،
وَإِنْ عَلَا وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ. وَتُحَرَّمُ زَوْجَةُ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِنْتُ زَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ فَحَلَالٌ)
وَكَذَا بِنْتُ ابْنِهَا بَحْرٌ.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَلَا تَحْرُمُ بِنْتُ زَوْجِ الْأُمِّ وَلَا أُمُّهُ وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الْأَبِ وَلَا بِنْتُهَا وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الِابْنِ وَلَا بِنْتُهَا وَلَا زَوْجَةُ الرَّبِيبِ وَلَا زَوْجَةُ الرَّابِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَسَبًا) تَمْيِيزٌ عَنْ نِسْبَةِ تَحْرِيمٍ لِلضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: مُصَاهَرَةً، وَقَوْلُهُ: رَضَاعًا تَمْيِيزٌ عَنْ نِسْبَةِ تَحْرِيمٍ إلَى الْكُلِّ، يَعْنِي يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ أُصُولُهُ وَفُرُوعُهُ وَفُرُوعُ أَبَوَيْهِ وَفُرُوعُهُمْ،
وَكَذَا فُرُوعُ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ الصُّلْبِيُّونَ، وَفُرُوعُ زَوْجَتِهِ وَأُصُولُهَا وَفُرُوعُ زَوْجِهَا وَأُصُولُهُ وَحَلَائِلُ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَقَوْلُهُ: إلَّا مَا اسْتَثْنَى أَيْ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا، وَهُوَ تِسْعُ صُوَرٍ تَصِلُ بِالْبَسْطِ إلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ كَمَا سَنُحَقِّقُهُ ح.
[تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَالْكُلُّ رَضَاعًا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا،
وَلَوْ مِنْ زِنًى حُرْمَةُ فَرْعِ الْمَزْنِيَّةِ وَأَصْلُهَا رَضَاعًا،
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَدَمُ الْحُرْمَةِ، ثُمَّ قَالَ: لَكِنْ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ كُلٌّ مِنْ الزَّانِي وَالْمَزْنِيَّةِ عَلَى أَصْلِ الْآخَرِ وَفَرْعِهِ رَضَاعًا. اهـ.
وَمُقْتَضَى تَقْيِيدِهِ بِالْفَرْعِ وَالْأَصْلِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ عَلَى غَيْرِهِمَا مِنْ الْحَوَاشِي كَالْأَخِ وَالْعَمِّ.
وَفِي التَّنْجِيسِ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَوَلَدَتْ فَأَرْضَعَتْ بِهَذَا اللَّبَنِ صَبِيَّةً لَا يَجُوزُ لِهَذَا الزَّانِي تَزَوُّجُهَا وَلَا لِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، وَالْعَمِّ الزَّانِي التَّزَوُّجُ بِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ لَهُ مِنْ الزِّنَى، وَالْخَالُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مِنْ الزَّانِي، حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا حُكْمُ الْقَرَابَةِ وَالتَّحْرِيمُ عَلَى أَبِي الزَّانِي وَأَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِهِمْ لِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَمِّ،
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمُتَوَلِّدَةِ مِنْ الزِّنَى فَكَذَا فِي الْمُرْضَعَةِ بِلَبَنِ الزِّنَى. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَوْ مِنْ زِنًى كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ.
[فُرُوعٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَاعْتَدَّتْ فَنَكَحَتْ صَغِيرًا فَأَرْضَعَتْهُ فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَنَكَحَتْ آخَرَ فَدَخَلَ بِهَا]
(قَوْلُهُ: تَقَعُ مَغْلَطَةٌ) كَمَفْعَلَةٍ مَحَلُّ الْغَلَطِ أَوْ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ أَيْ مَسْأَلَةٌ تُغَلِّطُ مَنْ يُجِيبُ عَنْهَا بِلَا تَأَمُّلٍ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَهَا مِنْهُ لَبَنٌ) أَيْ نَزَلَ مِنْهَا بِسَبَبِ وِلَادَتِهَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ) لِكَوْنِهَا صَارَتْ أُمَّهُ رَضَاعًا
(قَوْلُهُ: فَدَخَلَ بِهَا) قَيَّدَ بِهِ لِيُمْكِنَ تَوَهُّمُ إحْلَالِهَا لِلْأَوَّلِ، وَالصَّغِيرُ لَا يُمْكِنُ مِنْهُ الدُّخُولُ
(قَوْلُهُ: بِوَاحِدَةٍ أَمْ بِثَلَاثٍ) الْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَا يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ،
وَالثَّانِي بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَهْدِمُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ.
(قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَتِهَا حَلِيلَةَ ابْنِهِ رَضَاعًا) ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْبُنُوَّةِ بِالْإِرْضَاعِ مُقَارِنٌ لِلزَّوْجِيَّةِ، فَيَصِحُّ وَصْفُهَا بِكَوْنِهَا زَوْجَةَ ابْنِهِ وَابْنِهَا رَضَاعًا،
وَكَذَا إنَّ قُلْنَا إنَّ ثُبُوتَ الْبُنُوَّةِ عَارِضٌ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَمُعَاقِبٌ لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ اجْتِمَاعُ الْوَصْفَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلِذَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ رَبِيبَتُهُ الْمَوْلُودَةُ بَعْدَ طَلَاقِهِ أُمَّهَا وَزَوْجَةَ أَبِيهَا مِنْ الرَّضَاعِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ ارْتِضَاعَةِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: إنْ عُلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا) فَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ الْوَطْءِ أَوْ شُكَّ تَحِلُّ. اهـ.
ح وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ إذْ حُصُولُ الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ فِي ذَلِكَ نَادِرٌ، وَمِنْهُ إخْبَارُ الْأَبِ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ، فَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ قَدْ وَطِئْتهَا لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ،
وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَقَالَ: قَدْ وَطِئْتهَا يَحِلُّ لِابْنِهِ أَنْ يُكَذِّبَهُ وَيَطَأَهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يَشْهَدُ لَهُ. اهـ.
أَيْ يَشْهَدُ لِلِابْنِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّ الْوَطْءَ كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ،
أَمَّا لَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا حِينَ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ لَا تَحِلُّ لِابْنِهِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا) أَيْ حِينَ أَرَادَ جِمَاعَهَا كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ وَذَلِكَ بِإِخْبَارِهَا أَوْ بِأَمْرٍ غَيْرِ الْجِمَاعِ،
أَمَّا لَوْ جَامَعَهَا فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَجَبَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ، وَالْوَطْءُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَا يَخْلُو عَنْ عُقْرٍ أَوْ مَهْرٍ رَحْمَتِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَحَرُمَ أَيْضًا بِالصِّهْرِيَّةِ أَصْلُ مَزْنِيَّتِهِ)
قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَرَادَ بِحُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ الْحُرُمَاتِ الْأَرْبَعَ حُرْمَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى أُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا وَحُرْمَةَ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا عَلَى الزَّانِي نَسَبًا وَرَضَاعًا كَمَا فِي الْوَطْءِ الْحَلَالِ وَيَحِلُّ لِأُصُولِ الزَّانِي وَفُرُوعِهِ أُصُولُ الْمُزَنِيّ بِهَا وَفُرُوعُهَا. اهـ.
وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ النَّظْمِ وَغَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: وَيَحِلُّ إلَخْ أَيْ كَمَا يَحِلُّ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَتَقْيِيدُهُ بِالْحُرُمَاتِ الْأَرْبَعِ مُخْرِجٌ لِمَا عَدَاهَا وَتَقَدَّمَ آنِفًا الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَرَادَ بِالزِّنَى الْوَطْءَ الْحَرَامَ) ؛ لِأَنَّ الزِّنَى وَطْءُ مُكَلَّفٍ فِي فَرْجِ مُشْتَهَاةٍ وَلَوْ مَاضِيًا خَالٍ عَنْ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ،
وَكَذَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ لَوْ وَطِئَ الْمَنْكُوحَةَ فَاسِدًا أَوْ الْمُشْتَرَاةَ فَاسِدًا أَوْ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ أَوْ زَوْجَتَهُ الْحَائِضَ أَوْ النُّفَسَاءَ أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ صَائِمًا، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالزِّنَى؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ، وَلِيُفِيدَ أَنَّهَا لَا، تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ بِالدُّبُرِ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ وَأَحْمَدُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْأَصَحِّ وَعِمْرَانِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَجَابِرٍ وَأُبَيُّ وَعَائِشَةَ وَجُمْهُورِ التَّابِعِينَ كَالْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَحَمَّادٍ وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ رَاهْوَيْهِ وَتَمَامُهُ مَعَ بَسْطِ الدَّلِيلِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ مَمْسُوسَتِهِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ وَالنَّظَرَ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْوَطْءِ فَيُقَامُ مَقَامَهُ فِي مَوْضِعِ الِاحْتِيَاطِ هِدَايَةٌ. وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ فِي الْفَتْحِ بِالْأَحَادِيثِ وَالْآثَارِ عَنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(قَوْلُهُ: بِشَهْوَةٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِشَعْرٍ عَلَى الرَّأْسِ) خَرَجَ بِهِ الْمُسْتَرْسِلُ، وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَرْجِيحُ أَنَّ مَسَّ الشَّعْرِ غَيْرُ مُحَرِّمٍ وَجَزَمَ فِي الْمُحِيطِ بِخِلَافِهِ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ، وَفَصَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ فَخَصَّ التَّحْرِيمَ بِمَا عَلَى الرَّأْسِ دُونَ الْمُسْتَرْسِلِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَوْهَرَةِ وَجَعَلَهُ فِي النَّهْرِ مَحْمَلَ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ فِي الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: بِحَائِلٍ لَا يَمْنَعُ الْحَرَارَةَ) أَيْ وَلَوْ بِحَائِلٍ إلَخْ،
فَلَوْ كَانَ مَانِعًا لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ، كَذَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ،
وَكَذَا لَوْ جَامَعَهَا بِخِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ، فَمَا فِي الذَّخِيرَةِ مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ ظَهِيرَ الدِّينِ أَنَّهُ يُفْتَى بِالْحُرْمَةِ فِي الْقُبْلَةِ عَلَى الْفَمِ وَالذَّقَنِ وَالْخَدِّ وَالرَّأْسِ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمِقْنَعَةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ رَقِيقَةً تَصِلُ الْحَرَارَةُ مَعَهَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَصْلُ مَاسَّتِهِ) أَيْ بِشَهْوَةٍ
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَثُبُوتُ الْحُرْمَةِ بِلَمْسِهَا مَشْرُوطٌ بِأَنْ يُصَدِّقَهَا، وَيَقَعَ فِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ صِدْقُهَا وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي مَسِّهِ إيَّاهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَاهُ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِمَا صِدْقُهُ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ أَبِي يُوسُفَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَنَاظِرَةٌ) أَيْ بِشَهْوَةٍ
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْظُورُ إلَى فَرْجِهَا) قَيَّدَ بِالْفَرْجِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ النَّظَرَ بِشَهْوَةٍ إلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا لَا عِبْرَةَ بِهِ مَا عَدَا الْفَرَجَ، وَحِينَئِذٍ فَإِطْلَاقُ الْكَنْزِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: الْمُدَوَّرِ الدَّاخِلِ) اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ: وَفِي الْخَانِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَفِي الْفَتْحِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْفَرْجِ، وَالدَّاخِلُ فَرْجٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَالْخَارِجُ فَرْجٌ مِنْ وَجْهٍ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْخَارِجِ مُتَعَذِّرٌ، فَسَقَطَ اعْتِبَارُهُ، وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ مُتَّكِئَةً بَحْرٌ
فَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ جَالِسَةً غَيْرَ مُسْتَنَدَةٍ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ إسْمَاعِيلُ
وَقِيلَ: تَثْبُتُ بِالنَّظَرِ إلَى مَنَابِتِ الشَّعْرِ
وَقِيلَ إلَى الشَّقِّ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاءٍ هِيَ فِيهِ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَاءِ فَرَآهُ مِنْ الْمَاءِ كَمَا يَأْتِي
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.