فَلَا تَطْلُقُ بِهَا إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ فَنَحْوُ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي يَحْتَمِلُ رَدًّا، وَنَحْوُ خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ حَرَامٌ يَصْلُحُ سَبًّا، وَنَحْوُ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك، أَنْتِ وَاحِدَةٌ، أَنْتِ حُرَّةٌ، اخْتَارِي أَمْرَك بِيَدِك سَرَّحْتُكِ، فَارَقْتُكِ لَا يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالرَّدَّ، فَفِي حَالَةِ الرِّضَا تَتَوَقَّفُ الْأَقْسَامُ عَلَى نِيَّةٍ
Its commentaries
(فَ) الْكِنَايَاتُ (لَا تَطْلُقُ بِهَا) قَضَاءً (إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ) وَهِيَ حَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْغَضَبِ، فَالْحَالَاتُ ثَلَاثٌ: رِضًا وَغَضَبٌ وَمُذَاكَرَةٌ وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثٌ مَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ أَوْ مَا يَصْلُحُ لِلسَّبِّ، أَوْ لَا وَلَا (فَنَحْوُ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي) تَقَنَّعِي تَخَمَّرِي اسْتَتِرِي انْتَقِلِي انْطَلِقِي اُغْرُبِي اُعْزُبِي مِنْ الْغُرْبَةِ أَوْ مِنْ الْعُزُوبَةِ (يَحْتَمِلُ رَدًّا، وَنَحْوُ خَلِيَّةٌ بَرِّيَّةٌ حَرَامٌ . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَائِنٌ) وَمُرَادِفُهَا كَبَتَّةٍ بَتْلَةٍ (يَصْلُحُ سَبًّا، وَنَحْوُ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك، أَنْتِ وَاحِدَةٌ، أَنْتِ حُرَّةٌ، اخْتَارِي أَمْرَك بِيَدِك سَرَّحْتُكِ، فَارَقْتُكِ لَا يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالرَّدَّ، فَفِي حَالَةِ الرِّضَا) أَيْ غَيْرِ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ (تَتَوَقَّفُ الْأَقْسَامُ) الثَّلَاثَةُ تَأْثِيرًا (عَلَى نِيَّةٍ) لِلِاحْتِمَالِ وَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينِهِ فِي عَدَمِ النِّيَّةِ وَيَكْفِي تَحْلِيفُهَا لَهُ فِي مَنْزِلِهِ،
فَإِنْ أَبَى رَفَعَتْهُ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ نَكَلَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مُجْتَبًى.
(قَوْلُهُ قَضَاءً) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ دِيَانَةً بِدُونِ النِّيَّةِ،
وَلَوْ وُجِدَتْ دَلَالَةُ الْحَالِ فَوُقُوعُهُ بِوَاحِدٍ مِنْ النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ فَقَطْ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ) الْمُرَادُ بِهَا الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ الْمُفِيدَةُ لِمَقْصُودِهِ وَمِنْهَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرَ الطَّلَاقِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ؛ وَمُقْتَضَى إطْلَاقِهِ هُنَا كَالْكَنْزِ أَنَّ الْكِنَايَاتِ كُلَّهَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْقُدُورِيُّ وَالسَّرَخْسِيَّ فِي الْمَبْسُوطِ؛ وَخَالَفَهُمَا فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ فَقَالُوا بَعْضُهَا لَا يَقَعُ بِهَا إلَّا بِالنِّيَّةِ اهـ وَأَرَادَ بِهَذَا بَعْضَ مَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ كَاخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي؛ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ وَافَقَ الْمَشَايِخَ فِي التَّفْصِيلِ الْآتِي فَبَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى عِبَارَةِ الْكَنْزِ. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّهْرِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ بِأَنَّ صَلَاحِيَّةَ هَذِهِ الصُّوَرِ لِلرَّدِّ كَانَتْ مُعَارِضَةً لِحَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَلَمْ يَبْقَ الرَّدُّ دَلِيلًا؛
فَكَانَتْ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ خَالِيَةً عَنْ دَلَالَةِ الْحَالِ وَلِذَلِكَ تَوَقَّفَ فِيهَا عَلَى النِّيَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ حَالَةُ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) أَشَارَ بِهِ إلَى مَا فِي النَّهْرِ مِنْ أَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ تَعُمُّ دَلَالَةَ الْمَقَالِ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَتُفَسَّرُ الْمُذَاكَرَةُ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ أَوْ تَقْدِيمِ الْإِيقَاعِ كَمَا فِي اعْتَدِّي ثَلَاثًا وَقَالَ قَبْلَهُ الْمُذَاكَرَةُ أَنْ تَسْأَلَهُ هِيَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ الطَّلَاقَ
(قَوْلُهُ أَوْ الْغَضَبِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُذَاكَرَةِ فَيَكُونُ مِنْ دَلَالَةِ الْحَالِ (قَوْلُهُ فَالْحَالَاتُ ثَلَاثٌ) لَمَّا كَانَ الْغَضَبُ يُقَابِلُهُ الرِّضَا فَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ صَحَّ التَّفْرِيعُ وَفِي الْفَتْحِ: وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ التَّقْسِيمِ فِي الْأَحْوَالِ قِسْمَانِ: حَالَةُ الرِّضَا وَحَالَةُ الْغَضَبِ.
وَأَمَّا حَالَةُ الْمُذَاكَرَةِ فَتُصَدَّقُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ سُؤَالُهَا الطَّلَاقَ إلَّا فِي إحْدَى الْحَالَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مُطْلَقَةٌ عَنْ قَيْدَيْ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ وَحَالَةُ الْمُذَاكَرَةِ وَحَالَةُ الْغَضَبِ اهـ.
وَفِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى حَالَةِ الْغَضَبِ وَالْمُذَاكَرَةِ، إذْ الْكَلَامُ فِي الْأَحْوَالِ الَّتِي تُؤَثِّرُ فِيهَا الدَّلَالَةُ مُطْلَقًا ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي الْبَدَائِعِ بَعْدَ أَنْ قَسَّمَ الْأَحْوَالَ ثَلَاثَةً قَالَ: فَفِي حَالَةِ الرِّضَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْغَضَبِ، فَقَدْ قَالُوا إنَّ الْكِنَايَاتِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ إلَخْ وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْكِنَايَاتُ ثَلَاثَةٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا كُلَّهَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ: أَيْ إجَابَتِهِ لَهَا فِي سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ مِنْهُ، لَكِنْ مِنْهَا قِسْمٌ يَحْتَمِلُ الرَّدَّ أَيْضًا: أَيْ عَدَمَ إجَابَةِ سُؤَالِهَا، كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا لَا تَطْلُبِي الطَّلَاقَ فَإِنِّي لَا أَفْعَلُهُ وَقِسْمٌ يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالشَّتْمَ لَهَا دُونَ الرَّدِّ، وَقِسْمٌ لَا يَحْتَمِلُ الرَّدَّ وَلَا السَّبَّ بَلْ يَتَمَحَّضُ لِلْجَوَابِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْقُهُسْتَانِيِّ وَابْنِ الْكَمَالِ، وَلِذَا عَبَّرَ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ وَفِي أَبِي السُّعُودِ عَنْ الْحَمَوِيِّ أَنَّ الِاحْتِمَالَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يَصْدُقُ بِهِمَا اللَّفْظُ الْوَاحِدُ مَعًا،
وَمِنْ ثَمَّ لَا يُقَالُ يُحْتَمَلُ كَذَا أَوْ كَذَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْعِصَامُ فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ مِنْ بَحْثِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَنَحْوُ اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي) أَيْ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لِيَنْقَطِعَ الشَّرُّ فَيَكُونُ رَدًّا أَوْ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا فَيَكُونُ جَوَابًا رَحْمَتِيٌّ.
وَلَوْ قَالَ فَبِيعِي الثَّوْبَ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عُرْفًا لِأَجْلِ الْبَيْعِ فَكَانَ صَرِيحُهُ خِلَافَ الْمَنْوِيِّ، وَوَافَقَهُ زُفَرُ نَهْرٌ
وَلَوْ قَالَ: اذْهَبِي فَتَزَوَّجِي بِالْفَاءِ أَوْ الْوَاوِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ
(قَوْلُهُ تَقَنَّعِي تَخَمَّرِي اسْتَتِرِي) أَمْرٌ بِأَخْذِ الْقِنَاعِ أَيْ الْخِمَارِ. عَلَى الْوَجْهِ،
وَمِثْلُهُ تَخَمَّرِي وَأَمْرٌ بِالِاسْتِتَارِ. قَالَ فِي الْبَحْرِ: أَيْ لِأَنَّك بِنْتٌ وَحُرِّمْتِ عَلَيَّ بِالطَّلَاقِ أَوْ لِئَلَّا يَنْظُرَ إلَيْكِ أَجْنَبِيٌّ. اهـ. فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ جَوَابٌ، وَعَلَى الثَّانِي رَدٌّ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ قَاضِي خَانْ: لَوْ قَالَ اسْتَتِرِي مِنِّي خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً اهـ وَهَلْ الْمُرَادُ عَدَمُ الْوُقُوعِ بِهِ أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ: وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْوَاقِعُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْبَائِنُ لِكَوْنِ قَوْلِهِ مِنِّي قَرِينَةً لَفْظِيَّةً عَلَى إرَادَةِ الطَّلَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْمُذَاكَرَةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ انْتَقِلِي) مِثْلُ اُخْرُجِي وَقَدْ تَقَدَّمَ ح
(قَوْلُهُ مِنْ الْغُرْبَةِ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ، قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْعُزُوبَةِ بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي، مِنْ عَزَبَ عَنِّي فُلَانٌ يَعْزُبُ: أَيْ فَمَعْنَاهُ أَيْضًا تَبَاعَدِي ح بِزِيَادَةٍ فَفِيهِ مَا فِي اُخْرُجِي أَيْضًا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ رَدًّا) أَيْ وَيَصْلُحُ جَوَابًا أَيْضًا وَلَا يَصْلُحُ سَبًّا وَلَا شَتْمًا ح
(قَوْلُهُ خَلِيَّةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ: أَيْ خَالِيَةٍ
إمَّا عَنْ النِّكَاحِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ ح: أَيْ فَهُوَ عَنْ الْأَوَّلِ جَوَابٌ، وَعَلَى الثَّانِي سَبٌّ وَشَتْمٌ، وَمِثْلُهُ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ بَرِيَّةٌ) بِالْهَمْزَةِ وَتَرْكِهِ، أَيْ مُنْفَصِلَةٌ
إمَّا عَنْ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ حُسْنِ الْخُلُقِ ح
(قَوْلُهُ حَرَامٌ) مِنْ حَرُمَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ حَرَامًا امْتَنَعَ، أُرِيدَ بِهَا هُنَا الْوَصْفُ وَمَعْنَاهُ الْمَمْنُوعُ فَيُحْمَلُ مَا سَبَقَ، وَسَيَأْتِي وُقُوعُ الْبَائِنِ بِهِ بِلَا نِيَّةٍ فِي زَمَانِنَا لِلتَّعَارُفِ، لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مُحَرَّمَةٍ وَحُرْمَتَكِ، سَوَاءٌ قَالَ عَلَيَّ أَوْ لَا أَوْ حَلَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيَّ حَرَامٌ وَكُلُّ حِلٍّ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَنْتِ مَعِي فِي الْحَرَامِ،
وَفِي قَوْلِهِ حَرَّمْتُ نَفْسِي لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكِ، وَأَوْرَدَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِلَا نِيَّةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّرِيحِ فِي أَعْقَابِهِ الرَّجْعِيَّةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ إنَّمَا هُوَ إيقَاعُ الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ حَتَّى لَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ لَمْ يُصَدَّقْ
وَلَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ وَنَوَى بِالْأُولَى وَاحِدَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ ح عَنْ النَّهْرِ.
قُلْت: لَكِنَّ عِبَارَةَ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ أَنْتُمَا عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ فِي إحْدَاهُمَا وَالْوَاحِدَةَ فِي الْأُخْرَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِيرَادِ وَالْجَوَابِ مَذْكُورٌ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا، وَمُقْتَضَى الْجَوَابِ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِهِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَفْ إيقَاعُ الْبَائِنِ بِهِ فَإِنَّ الْعَامِّيَّ الْجَاهِلَ الَّذِي يَحْلِفُ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الْحَرَامُ لَا أَفْعَلُ كَذَا لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ فَضْلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَرَّفَهُ إيقَاعَ الْبَائِنِ بِهِ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُ أَنَّ مَنْ حَنِثَ بِهَذَا الْيَمِينِ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوُقُوعَ بِقَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ لِلْعُرْفِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ التَّعْلِيقِ،
وَكَذَا عَلَيَّ الْحَرَامُ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُقُوعِ أَصْلًا كَمَا فِي طَلَاقِك عَلَيَّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ، فَحَيْثُ كَانَ الْوُقُوعُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ لِلْعُرْفِ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ بِهِمَا الْمُتَعَارَفُ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ الْحَرَامُ فِي الْأَصْلِ كِنَايَةً يَقَعُ بِهَا الْبَائِنُ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ لَمْ يَبْقَ كِنَايَةً، وَلِذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى النِّيَّةِ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ، وَلَا شَيْءَ مِنْ الْكِنَايَةِ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَدَائِعِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ عَقِبَ قَوْلِهِ فِي الْجَوَابِ الْمَارِّ إنَّ الْمُتَعَارَفَ بِهِ إيقَاعُ الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيُّ،
حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: بِخِلَافِ فَارِسِيَّةِ قَوْلِهِ سَرَّحْتُكِ وَهُوَ " رهاء كردم " لِأَنَّهُ صَارَ صَرِيحًا فِي الْعُرْفِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ نَجْمٌ الزَّاهِدِيُّ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ اهـ وَقَدْ صَرَّحَ الْبَزَّازِيُّ أَوَّلًا بِأَنَّ: حَلَالَ اللَّهِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ الْفَارِسِيَّةَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ،
حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ قَالَ حَلَالُ " أيزدبروي " أَوْ حَلَالُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَا حَاجَةَ إلَى النِّيَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُفْتَى بِهِ لِلْعُرْفِ وَأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَرَّحْتُكِ فَإِنَّ سَرَّحْتُك كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ فِي عُرْفِ الْفُرْسِ غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الصَّرِيحِ فَإِذَا قَالَ " رهاكردم " أَيْ سَرَّحْتُك يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ مَعَ أَنَّ أَصْلَهُ كِنَايَةٌ أَيْضًا، وَمَا ذَاكَ إلَّا لِأَنَّهُ غَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُرْسِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الصَّرِيحَ مَا لَمْ يُسْتَعْمَلْ إلَّا فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ، لَكِنْ لَمَّا غَلَبَ اسْتِعْمَالُ حَلَالِ اللَّهِ فِي الْبَائِنِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْفُرْسِ وَقَعَ بِهِ الْبَائِنُ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَقَعَ بِهِ الرَّجْعِيُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ خَالَفُوا الْمُتَقَدِّمِينَ فِي وُقُوعِ الْبَائِنِ بِالْحَرَامِ بِلَا نِيَّةٍ حَتَّى لَا يُصَدَّقَ إذَا قَالَ لَمْ أَنْوِ لِأَجْلِ الْعُرْفِ الْحَادِثِ فِي زَمَانِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَيَتَوَقَّفُ الْآنَ وُقُوعُ الْبَائِنِ بِهِ عَلَى وُجُودِ الْعُرْفِ كَمَا فِي زَمَانِهِمْ.
وَأَمَّا إذَا تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مُجَرَّدِ الطَّلَاقِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ بَائِنًا يَتَعَيَّنُ وُقُوعُ الرَّجْعِيِّ بِهِ كَمَا فِي فَارِسِيَّةِ سَرَّحْتُكِ
وَمِثْلُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّرِيحِ مِنْ وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِقَوْلِهِ " سن بوش " أَوْ " بوش " أَوَّلَ فِي لُغَةِ التُّرْكِ مَعَ أَنَّ مَعْنَاهُ الْعَرَبِيَّ أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَهُوَ كِنَايَةٌ لَكِنَّهُ غَلَبَ فِي لُغَةِ التُّرْكِ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّلَاقِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا ذَكَرَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي بَعْدَ مُدَّةٍ مَا عَسَى يَصْلُحُ جَوَابًا، وَهُوَ أَنَّ لَفْظَ حَرَامٍ مَعْنَاهُ عَدَمُ حِلِّ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ وَذَلِكَ يَكُونُ بِالْإِيلَاءِ مَعَ بَقَاءِ الْعَقْدِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَعَارَفٍ، وَيَكُونُ بِالطَّلَاقِ الرَّافِعِ لِلْعَقْدِ، وَهُوَ قِسْمَانِ: بَائِنٌ وَرَجْعِيٌّ، لَكِنَّ الرَّجْعِيَّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ فَتَعَيَّنَ الْبَائِنُ، وَكَوْنُهُ اُلْتُحِقَ بِالصَّرِيحِ لِلْعُرْفِ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْبَائِنِ بِهِ،
فَإِنَّ الصَّرِيحَ قَدْ يَقَعُ بِهِ الْبَائِنُ كَتَطْلِيقَةٍ شَدِيدَةٍ وَنَحْوِهِ: كَمَا أَنَّ بَعْضَ الْكِنَايَاتِ قَدْ يَقَعُ بِهِ الرَّجْعِيُّ، مِثْلَ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَكِ وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا تُعُورِفَ بِهِ الطَّلَاقُ صَارَ مَعْنَاهُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، وَتَحْرِيمُهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبَائِنِ، هَذَا غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَعَلَيْهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْمُتَعَارَفَ بِهِ إيقَاعُ الْبَائِنِ، لِمَا عَلِمْتَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ بَائِنٌ) مِنْ بَانَ الشَّيْءُ: انْفَصَلَ أَيْ مُنْفَصِلَةٌ مِنْ وَصْلَةِ النِّكَاحِ أَوْ عَنْ الْخَيْرِ ح
(قَوْلُهُ كَبَتَّةٍ) مِنْ الْبَتِّ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، فَيَحْتَمِلُ مَا احْتَمَلَهُ الْبَائِنُ، وَأَوْجَبَ سِيبَوَيْهِ فِيهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ إسْقَاطَهُمَا، أَوْ بَتْلَةٌ مِنْ الْبَتْلِ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ، وَبِهِ سُمِّيَتْ مَرْيَمُ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ الرِّجَالِ وَفَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ لِانْقِطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا فَضْلًا وَدِينًا وَحَسَبًا
وَقِيلَ عَنْ الدُّنْيَا إلَى رَبِّهَا، وَفِيهِ مِنْ الِاحْتِمَالِ مَا مَرَّ مِنْ النَّهْرِ
(قَوْلُهُ يَصْلُحُ سَبًّا) أَيْ وَيَصْلُحُ جَوَابًا أَيْضًا وَلَا يَصْلُحُ رَدًّا ح
وَمِثْلُهُ فِي النَّهْرِ وَابْنِ الْكَمَالِ وَالْبَدَائِعِ، خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ الْبَحْرِ مِنْ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِلرَّدِّ أَيْضًا
(قَوْلُهُ اعْتَدِّي) أَمْرٌ بِالِاعْتِدَادِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْعِدَّةِ أَوْ مِنْ الْعَدِّ: أَيْ اعْتَدِّي نِعَمِي عَلَيْك بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ وَاسْتَبْرِئِي) أَمْرٌ بِتَعَرُّفِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ طَهَارَتُهَا مِنْ الْمَاءِ وَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ الِاعْتِدَادِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْعِدَّةِ. وَيَحْتَمِلُ اسْتَبْرِئِي لِأُطَلِّقكِ بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ أَنْتِ وَاحِدَةٌ) أَيْ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْتِ وَاحِدَةٌ عِنْدِي أَوْ فِي قَوْمِكِ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا،
فَإِذَا نَوَى الْأَوَّلَ فَكَأَنَّهُ قَالَهُ. مَطْلَبٌ لَا اعْتِبَارَ بِالْإِعْرَابِ هُنَا وَلَا اعْتِبَارَ بِإِعْرَابِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْعَوَّامَ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِهِ وَالْخَوَاصُّ لَا يَلْتَزِمُونَهُ فِي مُخَاطَبَتِهِمْ بَلْ تِلْكَ صِنَاعَتُهُمْ وَالْعُرْفُ لُغَتُهُمْ، وَلِذَا تَرَى أَهْلَ الْعِلْمِ فِي مَجَارِي كَلَامِهِمْ لَا يَلْتَزِمُونَهُ، عَلَى أَنَّ الرَّفْعَ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنْتِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ، فَجَعَلَهَا نَفْسَ الطَّلْقَةِ مُبَالَغَةً كَرَجُلٍ عَدْلٍ، لَكِنْ قَدْ اعْتَبَرُوا الْإِعْرَابَ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانِقٍ رَفْعًا وَنَصَبًا فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ، وَكَأَنَّهُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْبَابَيْنِ فَتَدَبَّرْهُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ
(قَوْلُهُ أَنْتِ حُرَّةٌ) أَيْ لِبَرَاءَتِكِ مِنْ الرِّقِّ أَوْ مِنْ رَقِّ النِّكَاحِ وَأَعْتَقْتُك مِثْلُ أَنْتِ حَرَّةٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ،
وَكَذَا كُونِي حَرَّةً أَوْ اعْتَقِي كَمَا فِي الْبَدَائِعِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ اخْتَارِي أَمْرَكِ بِيَدِكِ) كِنَايَتَانِ عَنْ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ: أَيْ اخْتَارِي نَفْسَك بِالْفِرَاقِ أَوْ فِي عَمَلٍ أَوْ أَمْرُك بِيَدِك فِي الطَّلَاقِ أَوْ فِي تَصَرُّفٍ آخَرَ.
وَفِي النَّهْرِ عَنْ الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ: وَهَذَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ، وَلَقَدْ وَقَعَ بِسَبَبِ ذَلِكَ خَطَأٌ عَظِيمٌ مِنْ بَعْضِ الْمُفْتِينَ فَزَعَمَ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَأَفْتَى بِهِ وَحَرَّمَ حَلَالًا نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ خَلَا اخْتَارِي ح أَيْ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِمَا الطَّلَاقُ مَا لَمْ تُطَلِّقْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا أَيْ مَعَ نِيَّةِ الزَّوْجِ تَفْوِيضَ الطَّلَاقِ لَهَا أَوْ دَلَالَةِ الْحَالِ مِنْ غَضَبٍ أَوْ مُذَاكَرَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي وَيُعْلَمُ مِمَّا هُنَا
(قَوْلُهُ سَرَّحْتُكِ) مِنْ السَّرَاحِ بِفَتْحِ السِّينِ: وَهُوَ الْإِرْسَالُ أَيْ أَرْسَلْتُك لِأَنِّي طَلَّقْتُكِ أَوْ لِحَاجَةٍ لِي،
وَكَذَا فَارَقْتُك لِأَنِّي طَلَّقْتُك أَوْ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ نَهْرٌ
(قَوْلُهُ لَا يَحْتَمِلُ السَّبَّ وَالرَّدَّ) أَيْ بَلْ مَعْنَاهُ الْجَوَابُ فَقَطْ ح أَيْ جَوَابُ طَلَبِ الطَّلَاقِ أَيْ التَّطْلِيقُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ تَأْثِيرًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ: أَيْ يَتَوَقَّفُ تَأْثِيرُ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ عَلَى نِيَّةٍ ط
(قَوْلُهُ لِلِاحْتِمَالِ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَالْحَالُ لَا تَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيُسْأَلُ عَنْ نِيَّتِهِ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ قَضَاءً بَدَائِعُ.
قَالَ ط: فَإِنْ قُلْتُ: إنَّ مَا يَصْلُحُ جَوَابًا يَنْبَغِي الْوُقُوعُ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نِيَّةٌ
قُلْتُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِهِ جَوَابًا أَنَّهُ جَوَابٌ لِتَحْصِيلِ الطَّلَاقِ بَلْ هُوَ جَوَابٌ لِكَلَامِهَا بِغَيْرِ السُّؤَالِ،
أَمَّا إذَا تَكَلَّمَتْ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ فَقَدْ حَصَلَتْ الْمُذَاكَرَةُ، وَفِيهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ إلَّا الْأَوَّلُ كَمَا يَأْتِي. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْفَتْحِ مِنْ تَفْسِيرِهِ الْمُحْتَمَلِ لِلْجَوَابِ بِأَنَّهُ جَوَابُ طَلَبِ الطَّلَاقِ أَيْ التَّطْلِيقِ فَالْأَوَّلُ الْجَوَابُ عَنْ الْإِيرَادِ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ نَحْوَ اعْتَدِّي يَتَمَحَّضُ لِلتَّطْلِيقِ إجَابَةً لِسُؤَالِهَا أَيْ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ سُؤَالُ الطَّلَاقِ تَمَحَّضَ لِلتَّطْلِيقِ وَلَا يَلْزَمُ وُجُودُ سُؤَالِ الطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ الْحَالَةُ حَالَةَ رِضًا فَقَطْ أَوْ حَالَةَ غَضَبٍ فَقَطْ بِدُونِ سُؤَالِ الطَّلَاقِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ نَحْوُ اعْتَدِّي عَنْ كَوْنِهِ مُتَمَحِّضًا لِلْجَوَابِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سُؤَالًا لَتَمَحَّضَ جَوَابًا لَهُ وَلِذَا يَقَعُ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ السُّؤَالِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) فَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ سَوَاءٌ ادَّعَتْ الطَّلَاقَ أَمْ لَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى ط عَنْ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ النُّكُولَ عِنْدَ غَيْرِهِ لَا يُعْتَبَرُ ط
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.