وَلَوْ مَحْصُورًا أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ أَوْ قَائِمًا بِمَصَالِحِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ مُشْتَكِيًا أَوْ مَحْمُومًا أَوْ مَحْبُوسًا بِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ لَا
Its commentaries
(وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (مَحْصُورًا) بِحَبْسٍ (أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ)
وَمِثْلُهُ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ أَشْبَاهٌ (أَوْ قَائِمًا بِمَصَالِحِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ مُشْتَكِيًا) مِنْ أَلَمٍ (أَوْ مَحْمُومًا أَوْ مَحْبُوسًا بِقِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ لَا) تَرِثُ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ
(قَوْلُهُ مَحْصُورًا بِحَبْسٍ) عِبَارَتُهُ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَفِي فِي حِصْنٍ،
وَكَذَا عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَالْحَصْرُ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَيَشْمَلُ الْحَبْسَ وَالْحِصْنَ لَكِنْ مَسْأَلَةُ الْحَبْسِ ذَكَرَهَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا خَرَجَ عَنْ الصَّفِّ لِلْمُبَارَزَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَارًّا كَمَا مَرَّ
وَكَذَا لَوْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ وَاخْتَلَطَ الصَّفَّانِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فَارًّا هُنَا لِمَا قَالُوا مِنْ أَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ بَأْسِ الْعَدُوِّ
وَكَذَا الْمَنَعَةُ أَيْ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقَاتِلِينَ،
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَإِطْلَاقُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ فِئَةً قَلِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأُخْرَى أَوْ لَا، وَلَمْ أَرَهُ لَهُمْ. اهـ.
قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا دَامَ فِي الصَّفِّ لَا فَرْقَ،
أَمَّا لَوْ اخْتَلَطُوا فَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ إلَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَالِبَةً.
[تَنْبِيهٌ] مِثْلُ مَنْ فِي الصَّفِّ مَنْ كَانَ رَاكِبَ سَفِينَةٍ قَبْلَ خَوْفِ الْغَرَقِ أَوْ نَزَلَ بِمَسْبَعَةٍ أَوْ مُخِيفٍ مِنْ عَدُوٍّ بَحْرٌ. مَطْلَبٌ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ هَلْ لِلصَّحِيحِ حُكْمُ الْمَرِيضِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ حَالُ فُشُوِّ الطَّاعُونِ) نَقَلَ فِي الْفَتْحِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَقَالَ وَلَمْ أَرَهُ لِمَشَايِخِنَا اهـ وَقَوَاعِدُ الْحَنَفِيَّةِ تَقْتَضِي أَنَّهُ كَالصَّحِيحِ. قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ بَذْلِ الْمَاعُونِ: وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ لِي جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ كَمَنْ فِي صَفِّ الْقِتَالِ فَلَا يَكُونُ فَارًّا اهـ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ مَالِكٍ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمُنْتَقَى.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ: وَلَيْسَ مُسَلَّمًا إذْ لَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ يَدْفَعُونَ عَنْهُ فِي الصَّفِّ وَبَيْنَ مَنْ هُوَ مَعَ قَوْمٍ هُمْ مِثْلُهُ لَيْسَ لَهُمْ قُوَّةُ الدَّفْعِ عَنْ أَحَدٍ حَالَ فُشُوِّ الطَّاعُونِ. اهـ.
قُلْت: إذَا دَخَلَ الطَّاعُونُ مَحَلَّةً أَوْ دَارًا يَغْلِبُ عَلَى أَهْلِهَا خَوْفُ الْهَلَاكِ كَمَا فِي حَالِ الْتِحَامِ الْقِتَالِ،
بِخِلَافِ الْمَحَلَّةِ أَوْ الدَّارِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْهَا فَيَنْبَغِي الْجَرْيُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِغَلَبَةِ خَوْفِ الْهَلَاكِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُطْعَنْ
(قَوْلُهُ أَوْ مَحْمُومًا) عَطْفٌ عَلَى مُشْتَكِيًا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسًا عَطْفٌ عَلَى قَائِمًا،
وَلَا يَصِحُّ عَطْفُ مَحْمُومًا عَلَى قَائِمًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ لَا تَرِثَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِمَصَالِحِهِ خَارِجَ الْبَيْتِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْمُومَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَا يَكُونُ مَرِيضًا وَإِلَّا فَهُوَ مَرِيضٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُلْتَقَى.
وَأَمَّا مَا فِي الدِّرَايَةِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمَحْمُومَ مَرِيضٌ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ فَلَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمُلْتَقَى.
وَأَمَّا مَا فِي النَّهْرِ مِنْ دَعْوَى الْمُخَالَفَةِ وَالتَّوْفِيقِ بِحَمْلِ مَا فِي الدِّرَايَةِ عَلَى مَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَةُ الْحُمَّى فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهَا وَلَمْ يَعْجِزْ عَنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ لَمْ يَكُنْ مَرِيضًا بِمَنْزِلَةِ الْحَامِلِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الطَّلْقُ ثُمَّ يَسْكُنُ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا
(قَوْلُهُ لِغَلَبَةِ السَّلَامَةِ) لِأَنَّ الْحِصْنَ لِدَفْعِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ يَتَخَلَّصُ مِنْ الْمَسْبَعَةِ وَالْحَبْسِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحِيَلِ ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.