فَإِنْ مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ، بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ، وَفِي عَكْسِهِ لَا إلَّا إذَا كَانَ
Its commentaries
(مَأْمُونَةً خَلَّاهَا تَنْفَرِدُ بِالسُّكْنَى وَإِلَّا وَضَعَهَا عِنْدَ) امْرَأَةٍ (أَمِينَةٍ قَادِرَةٍ عَلَى الْحِفْظِ، بِلَا فَرْقٍ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بِكْرٍ وَثَيِّبٍ) لِأَنَّهُ جُعِلَ نَاظِرًا لِلْمُسْلِمِينَ، ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَإِذَا بَلَغَ الذُّكُورُ حَدَّ الْكَسْبِ يَدْفَعُهُمْ الْأَبُ إلَى عَمَلٍ لِيَكْتَسِبُوا، أَوْ يُؤَجِّرُهُمْ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْ أُجْرَتِهِمْ
بِخِلَافِ الْإِنَاثِ؛ وَلَوْ الْأَبُ مُبَذِّرًا يُدْفَعُ كَسْبُ الِابْنِ إلَى أَمِينٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ مُؤَيَّدٌ زَادَهُ مَعْزِيًّا لِلْخُلَاصَةِ. (لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ) بَائِنًا بَعْدَ عِدَّتِهَا (الْخُرُوجُ بِالْوَلَدِ مِنْ بَلْدَةٍ إلَى أُخْرَى بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ)
فَلَوْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُبْصِرَ وَلَدَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ فِي نَهَارِهِ لَمْ تُمْنَعْ. مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَالِانْتِفَالِ مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ شُمُنِّيٌّ (إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْقَرْيَةِ إلَى الْمِصْرِ، وَفِي عَكْسِهِ لَا) لِضَرَرِ الْوَلَدِ بِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ (إلَّا إذَا كَانَ) مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَلَغَ الذُّكُورُ حَدَّ الْكَسْبِ) أَيْ قَبْلَ بُلُوغِهِمْ مَبْلَغَ الرِّجَالِ إذْ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهُمْ عَلَيْهِ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْإِنَاثِ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُنَّ فِي عَمَلٍ، أَوْ خِدْمَةٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرُ يَخْلُو بِهَا وَذَلِكَ سَيِّئٌ فِي الشَّرْعِ ذَخِيرَةٌ، وَمُفَادُهُ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا إلَى امْرَأَةٍ تُعَلِّمُهَا حِرْفَةً كَتَطْرِيزٍ وَخِيَاطَةٍ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي النَّفَقَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ الْأَبُ مُبَذِّرًا) أَيْ يُخْشَى مِنْهُ إتْلَافُ كَسْبِ الِابْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ) أَيْ أَمْلَاكِ الصِّبْيَانِ تَتَارْخَانِيَّةٌ: أَيْ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ لَهُمْ وَصِيًّا يَحْفَظُ لَهُمْ مَا لَهُمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُبَذِّرًا.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إلَخْ)
أَمَّا الْمُطَلَّقَةُ رَجْعِيَّةً فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمَنْكُوحَةِ لَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ، لِأَنَّ حَقَّ السُّكْنَى لِلزَّوْجِ،
وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مُطْلَقًا بَحْرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا كَالْمُطَلَّقَةِ فِي ذَلِكَ، فَلَا تَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَا إذْنِ الْأَوْلِيَاءِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْأَبِ، وَمَا فِيهِ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ اهـ رَمْلِيٌّ.
لَا يُقَالُ: إنَّ مُعْتَدَّةَ الْمَوْتِ تَخْرُجُ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الِانْتِفَالُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ.
وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَمْ أَرَهُ، وَقَوْلُ الرَّمْلِيِّ " لِقِيَامِ الْأَوْلِيَاءِ مَقَامَ الْأَبِ " يُفِيدُ مَنْعَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَيْضًا لَكِنْ سُئِلَ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ مُنْلَا عَلِيٌّ التُّرْكُمَانِيُّ عَنْ يَتِيمٍ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَهُ جَدٌّ لِأَبٍ تُرِيدُ أُمُّهُ السَّفَرَ بِهِ مِنْ بَلَدِهَا الَّتِي تَزَوَّجَتْ فِيهَا إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى فَهَلْ لِجَدِّهِ مَنْعُهَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْوَاقِعَ فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ مُتُونًا وَشُرُوحًا تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِالْمُطَلَّقَةِ وَالْأَبِ؟ وَلَمْ نَرَ مَنْ أَجْرَاهَا فِي غَيْرِهِمَا، وَمُفَادُهُ أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا، وَمَا قَالَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ لَمْ يَسْتَنِدْ فِيهِ إلَى نَقْلٍ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ حَتَّى نَرَى النَّقْلَ الصَّرِيحَ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَمَانَةٌ، هَذَا حَاصِلُ مَا رَأَيْته بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
وَوَجْهُ تَوَقُّفِهِ التَّقْيِيدُ بِالْأَبِ وَالْمُطَلَّقَةِ، فَيُحْتَمَلُ كَوْنُهُ لِلِاحْتِرَازِ بِقَرِينَةِ تَخْصِيصِهِمْ هَذَا الْحُكْمَ بِالْأُمِّ الْمُطَلَّقَةِ فَقَطْ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ لِمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ تُمْنَعْ) إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ مِصْرٍ إلَى قَرْيَةٍ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) سَوَاءً كَانَ وَطَنًا لَهَا، أَوْ لَا، وَقَعَ الْعَقْدُ فِيهِ، أَوْ لَا بَحْرٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَحَلَّةٍ إلَى مَحَلَّةٍ) أَيْ فِي بَلَدٍ وَاحِدَةٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ الْمَحَلَّتَيْنِ تَفَاوُتٌ تُمْنَعُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا انْتَقَلَتْ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَوَاشِي الْمِنَحِ: هَذَا خَطَأٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْبَحْرِ، إذْ لَيْسَ لَهَا نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ. وَالْعَجَبُ فِي حُكْمٍ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ جَعَلَهُ مَتْنًا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِهِ لِلْبَحْرِ. اهـ.
وَفِي ط عَنْ الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: وَإِنْ أَرَادَتْ نَقْلَهُ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ جَامِعٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِصْرَهَا وَلَا وَقَعَ النِّكَاحُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِصْرُ قَرِيبًا مِنْ الْقَرْيَةِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي عَكْسِهِ لَا إلَخْ) أَيْ وَفِي انْتِقَالِهَا مِنْ الْمِصْرِ إلَى الْقَرْيَةِ لَا تُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ قَرِيبَةً لِتَضَرُّرِ الْوَلَدِ بِتَخَلُّقِهِ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ السَّوَادِ: أَيْ أَهْلِ الْقُرَى الْمَجْبُولَةِ عَلَى الْجَفَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ " وَفِي عَكْسِهِ لَا "،
وَمِثْلُهُ مَا إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ قَرْيَةٍ إلَى مِصْرٍ أَوْ إلَى قَرْيَةٍ، أَوْ مِنْ مِصْرٍ إلَى مِصْرٍ، وَلِذَا عَمَّمَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ. وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِلْمُطَلَّقَةِ الْخُرُوجُ، وَلَكِنْ كَانَ حَقُّهُ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ وَأَفَادَهُ ط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.