وَالْإِدَامُ مَا يَصْطَبِغُ بِهِ الْخُبْزُ كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَمِلْحٍ لَا اللَّحْمُ وَالْبَيْضُ وَالْجُبْنُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا التَّغَدِّي الْأَكْلُ الْمُتَرَادِفُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ مِمَّا يَتَغَدَّى بِهِ
Its commentaries
(وَالْإِدَامُ مَا يَصْطَبِغُ بِهِ الْخُبْزُ) إذَا اخْتَلَطَ بِهِ (كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَمِلْحٍ) لِذَوْبِهِ فِي الْفَمِ (لَا اللَّحْمُ وَالْبَيْضُ وَالْجُبْنُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ مَا يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا) بِهِ يُفْتَى كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ التَّهْذِيبِ. وَفِيهِ: فَمَا يُؤْكَلُ وَحْدَهُ غَالِبًا كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَجَوْزٍ وَعِنَبٍ وَبِطِّيخٍ وَبَقْلٍ وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ لَيْسَ إدَامًا إلَّا فِي مَوْضِعٍ يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ غَالِبًا اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ.
وَفِي الْبَدَائِعِ: وَالْجَوْزُ رُطَبُهُ فَاكِهَةٌ وَيَابِسُهُ إدَامٌ.
[فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَالْآخَرُ بَصَلًا وَالْآخَرُ فِلْفِلًا فَطُبِخَ حَشْوٌ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَكَلُوا لَمْ يَحْنَثُوا إلَّا صَاحِبَ الْفِلْفِلِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا كَذَا وَهَذَا إنْ وَجَدَ طَعْمَهُ، وَيُزَادُ فِي الزَّعْفَرَانِ رُؤْيَةُ عَيْنِهِ،
وَفِي لَا يَأْكُلُ لَبَنًا فَطَبَخَهُ بِأُرْزٍ أَوْ لَا يَنْظُرُ إلَى فُلَانٍ فَنَظَرَ إلَى يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ أَوْ أَعْلَى رَأْسِهِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ حَنِثَ،
وَفِي الْمَسِّ يَحْنَثُ بِمَسِّ الْيَدِ وَالرِّجْلِ.
عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ: نَعَمْ كَانَ حَالِفًا فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ وَغَيْرِهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لَكِنْ فِي فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ بِنَعَمْ لَا يَصِيرُ حَالِفًا هُوَ الصَّحِيحُ، ثُمَّ
فَرَّعَ أَنَّ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَالِيقِ فِي الْمَحَاكِمِ أَنَّ الشَّاهِدَ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ. (التَّغَدِّي الْأَكْلُ الْمُتَرَادِفُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ)
وَكَذَا التَّعَشِّي وَلَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ فِي غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ وَسُحُورٍ (فِي وَقْتٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ: وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ لِلْعُرْفِ، زَادَ فِي النَّهْرِ وَأَهْلُ مِصْرَ يُسَمُّونَهُ فُطُورًا إلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الْأَكْبَرِ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الْغَدَاءِ فَيُعْمَلُ بِعُرْفِهِمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّامِ (إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ) ثُمَّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ (مِمَّا يَتَغَدَّى بِهِ) أَهْلُ بَلَدِهِ عَادَةً وَغَدَاءُ كُلِّ بَلْدَةٍ مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُهَا، حَتَّى لَوْ شَبِعَ بِشُرْبِ اللَّبَنِ يَحْنَثُ الْبَدْوِيُّ لَا الْحَضَرِيُّ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْإِدَامُ مَا يَصْطَبِغُ بِهِ الْخُبْزُ) فِي الْمُغْرِبِ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصِبْغٍ حَسَنٍ وَصِبَاغٍ وَهُوَ مَا يُصْبَغُ بِهِ وَمِنْهُ الصَّبْغُ وَالصِّبَاغُ مِنْ الْإِدَامِ لِأَنَّ الْخُبْزَ يُغْمَسُ فِيهِ وَيُلَوَّنُ بِهِ كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ. اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ وَيَخْتَصُّ بِكُلِّ إدَامٍ مَائِعٍ كَالْخَلِّ،
وَفِي التَّنْزِيلِ - {وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ}- قَالَ الْفَارَابِيُّ: وَاصْطَبَغَ بِالْخَلِّ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاصْطَبَغَ مِنْ الْخَلِّ وَهُوَ فِعْلٌ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولٍ صَرِيحٍ فَلَا يُقَالُ اصْطَبَغَ الْخُبْزُ بِخَلٍّ. اهـ.
وَفِي الْفَتْحِ وَالِاصْطِبَاغُ افْتِعَالٌ مِنْ الصَّبْغِ،
وَلَمَّا كَانَ ثُلَاثِيُّهُ وَهُوَ صَبَغَ مُتَعَدِّيًا لِوَاحِدٍ جَاءَ الِافْتِعَالُ مِنْهُ لَازِمًا فَلَا يُقَالُ اصْطَبَغَ الْخُبْزُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْمَفْعُولِ بِنَفْسِهِ حَتَّى يُقَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ إذَا بُنِيَ الْفِعْلُ لَهُ وَإِنَّمَا يُقَامُ غَيْرُهُ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَنَحْوِهِ فَلِذَا يُقَالُ اصْطَبَغَ بِهِ. اهـ.
قُلْت: وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الشَّارِحِ أَنْ لَا يَذْكُرَ لَفْظَ الْخُبْزِ وَإِنْ تَبِعَ فِيهِ النَّهْرَ
(قَوْلُهُ لِذَوْبِهِ فِي الْفَمِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ لَا يُصْبَغُ بِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ.
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ،
وَفِي الْمُحِيطِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إدَامًا وَلَا يَأْتَدِمُ (وَقَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ الْبَحْرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْمُحِيطِ قَالَ مُحَمَّدٌ: التَّمْرُ وَالْجَوْزُ لَيْسَ بِإِدَامٍ لِأَنَّهُ يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ فِي الْغَالِبِ فَكَذَا الْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَقْلُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ بَلْ يُؤْكَلُ وَحْدَهُ غَالِبًا
وَكَذَا سَائِرُ الْفَوَاكِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ غَالِبًا يَكُونُ إدَامًا عِنْدَهُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ. اهـ.
وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا: وَإِذَا أَكَلَ الْإِدَامَ وَحْدَهُ،
فَإِنْ كَانَ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ إدَامًا حَنِثَ،
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ بِإِدَامٍ لَا يَحْنَثُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ الْخُبْزَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ اهـ
(قَوْلُهُ وَبَقْلٍ) يُعْتَادُ فِي زَمَانِنَا أَكْلُ الْفُقَرَاءِ الْخُبْزَ بِالْبَصَلِ وَالنُّعْنُعِ وَالطَّرْخُونِ
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَجَوْزٍ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا قَبْلَهُ عَلَى الرُّطَبِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ الْجَوْزَ وَاللَّوْزَ فَاكِهَةٌ هُوَ فِي عُرْفِهِمْ لَا فِي عُرْفِنَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْيَابِسِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْبَدَائِعِ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجَوْزَ الْيَابِسَ لَا يُؤْكَلُ الْآنَ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا، وَإِنَّمَا يُفْرَدُ بِالْأَكْلِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْإِدَامِ مَا يُؤْكَلُ تَبَعًا لِلْخُبْزِ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ مَا يُمْكِنُ أَكْلُهُ مَعَ الْخُبْزِ وَلِذَا لَمْ يَحْنَثْ بِالْفَاكِهَةِ مَعَ الْخُبْزِ،
وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مَعَ الْخُبْزِ كُنَافَةً أَوْ قَطَائِفَ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَكْلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا مَقْرُونًا بِالْخُبْزِ فَلَا يُسَمَّى إدَامًا؛ نَعَمْ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ إلَّا حَافًّا وَيُرَادُ بِالْحَافِّ أَكْلُهُ بِلَا شَيْءٍ مَعَهُ فَإِذَا قَرَنَ مَعَهُ فَاكِهَةً أَوْ نَحْوَهَا يَحْنَثُ تَأَمَّلْ [فُرُوعٌ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا وَالْآخَرُ بَصَلًا وَالْآخَرُ فِلْفِلًا فَطُبِخَ حَشْوٌ فِيهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَكَلُوا] (وَهَذَا إنْ وَجَدَ إلَخْ)
وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِلْحًا فَأَكَلَ طَعَامًا إنْ كَانَ مَالِحًا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَالَ الْفَقِيهُ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَأْكُلْ عَيْنَ الْمِلْحِ مَعَ الْخُبْزِ أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ لِأَنَّ عَيْنَهُ مَأْكُولٌ،
بِخِلَافِ الْفِلْفِلِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ فِي يَمِينِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ الْمَالِحُ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ خَانِيَّةٌ.
قُلْت: وَكَذَا يُقَالُ فِي اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي الْحِنْثُ فِي عُرْفِنَا فِي اللَّحْمِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَشْوِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى آكِلًا لَهُ
(قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الزَّعْفَرَانِ رُؤْيَةُ عَيْنِهِ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ: وَيُزَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ طَعْمِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ.
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا يَأْكُلُ زَعْفَرَانًا فَأَكَلَ كَعْكًا عَلَى وَجْهِهِ زَعْفَرَانٌ يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ فَطَبَخَهُ بِأُرْزٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ فِيهِ مَاءٌ وَيَرَى عَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ عَنْ الْخَانِيَّةِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَكِنَّهُ قَالَ بَعْدَهُ وَفِي النَّوَازِلِ إنْ كَانَ يَرَى عَيْنَهُ وَيَجِدُ طَعْمَهُ يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَخْ) ذَكَرَ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ الصَّيْرَفِيَّةِ وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِطْرَادِيَّةٌ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ
(قَوْلُهُ وَإِلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ حَنِثَ) فَصَّلَ فِيهِ فِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَكَذَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ رَأَى الصَّدْرَ وَالظَّهْرَ وَالْبَطْنَ أَوْ أَكْثَرَ الصَّدْرِ وَالْبَطْنِ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ لَا وَإِنْ رَآهُ وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَقَدْ رَآهُ وَإِنْ رَآهَا جَالِسَةً أَوْ مُتَنَقِّبَةً أَوْ مُتَقَنِّعَةً فَقَدْ رَآهَا إلَّا إذَا عَنَى رُؤْيَةَ الْوَجْهِ فَيَدِينُ لَا قَضَاءً أَيْضًا،
وَإِنْ رَآهُ خَلْفَ الزُّجَاجِ أَوْ السِّتْرِ وَتَبَيَّنَ الْوَجْهَ يَحْنَثُ لَا مِنْ الْمِرْآةِ
(قَوْلُهُ بِمَسِّ الْيَدِ وَالرِّجْلِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا مَسَّ غَيْرَهُمَا لَا يَحْنَثُ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِمَا لِذِكْرِهِمَا فِي النَّظَرِ أَيْ فَالْمَسُّ يُخَالِفُ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَحْنَثُ بِمَسِّ غَيْرِهِمَا ط.
مَطْلَبُ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ نَعَمْ
(قَوْلُهُ كَانَ حَالِفًا) لِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ كَذَا فَقَالَ نَعَمْ كَأَنَّهُ يَصِيرُ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّ مَا فِي السُّؤَالِ مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الْأَيْمَانِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) مَا عَزَاهُ إلَى التَّتَارْخَانِيَّة خِلَافُ الْمَوْجُودِ فِيهَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا مَسْأَلَةً ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُشِيرُ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا عَرَضَ عَلَى غَيْرِهِ يَمِينًا مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَقُولُ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَعَمْ أَنَّهُ يَكْفِي وَيَصِيرُ حَالِفًا بِتِلْكَ الْيَمِينِ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ، وَهَذَا فَصْلٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكْفِي وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَكْفِي، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَوَائِدِ: لَا يَصِيرُ حَالِفًا صَوَابُهُ يَصِيرُ بِدُونِ لَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ الْحَمَوِيُّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ قُبَيْلَ قَوْلِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ كَافِرٌ وَفِي آخِرِ أَيْمَانِ الْفَتْحِ:
وَلَوْ قَالَ عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ فَعَلْت فَقَالَ نَعَمْ، فَالْحَالِفُ الْمُجِيبُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَلَوْ نَوَاهُ اهـ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْك صَرِيحٌ فِي الْتِزَامِ الْعَهْدِ أَيْ الْيَمِينِ عَلَى الْمُخَاطَبِ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَمِينًا عَلَى الْمُبْتَدِئِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ وَقَالَ الْآخَرُ نَعَمْ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى الْمُبْتَدِئُ التَّحْلِيفَ وَالْمُجِيبُ الْحَلِفَ يَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَالِفًا إلَخْ مَا نَقَلَهُ ح عَنْ الْبَحْرِ فَرَاجِعْهُ.
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ قَالَ لِآخَرَ: وَاَللَّهِ لَا أَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِك فَقَالَ الْآخَرُ وَلَا تَجِيءُ إلَى ضِيَافَتِي فَقَالَ نَعَمْ يَصِيرُ حَالِفًا ثَانِيًا اهـ وَبِهِ جَزَمَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْفَتْحِ؛ وَبِمَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ وَالْحَلِفِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ ثُمَّ فَرَّعَ) مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى شَيْخِهِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الشَّاهِدَ) أَيْ كَاتِبَ الْقَاضِي وَهَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّ مَا يَقَعُ
(قَوْلُهُ يَقُولُ لِلزَّوْجِ تَعْلِيقًا) أَيْ يَقُولُ لَهُ كَلَامًا فِيهِ تَعْلِيقٌ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْهَا تَكُنْ طَالِقًا
(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ) أَيْ الْمَنْقُولِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِيهَا؛ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَصِحُّ كَمَا مَرَّ عَنْ الصَّيْرَفِيَّةِ وَلَمْ يَثْبُتْ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فَافْهَمْ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى أَوْ لَا يَتَعَشَّى
(قَوْلُهُ التَّغَدِّي إلَخْ) هَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لِأَنَّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْمَدِّ اسْمٌ لِمَا يُؤْكَلُ فِي الْوَقْتَيْنِ، لَا لِلْأَكْلِ فِيهِمَا وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ فِيهِمَا لَا الْمَأْكُولُ،
وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ تَسَاهُلٌ مَعْرُوفُ الْمَعْنَى لَا يُعْتَرَضُ بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَكْلُ الْمُتَرَادِفُ) فَلَوْ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ ثُمَّ فَصَلَ بِزَمَنٍ يُعَدُّ فَاصِلًا ثُمَّ أَكَلَ لُقْمَتَيْنِ وَهَكَذَا لَا يَكُونُ غَدَاءً ط
(قَوْلُهُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الشِّبَعُ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ أَكْلِ نَحْوِ لُقْمَةٍ وَلُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ الشِّبَعِ كَمَا فِي الْفَتْحِ،
وَأَمَّا الِاحْتِرَازُ عَنْ نَحْوِ اللَّبَنِ وَالتَّمْرِ فَسَيَذْكُرُهُ فِي قَوْلِهِ مِمَّا يَتَغَدَّى بِهِ عَادَةً فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا التَّعَشِّي) وَمِثْلُهُ التَّسَحُّرُ عَلَى الظَّاهِرِ ط
(قَوْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الشِّبَعِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشِّبَعُ الْمُعْتَادُ لَهُ لَا الشَّرْعِيُّ كَالثُّلُثِ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحِنْثِ بِأَكْلِ نِصْفِ الشِّبَعِ ط
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ وَقْتُ الْغَدَاءِ) وَيَنْتَهِي إلَى الْعَصْرِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ فِي عُرْفِنَا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَغَدَاءُ كُلِّ بَلْدَةٍ مَا تَعَارَفَهُ أَهْلُهَا) يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ
وَمِثْلُهُ الْعَشَاءُ وَالسَّحُورُ ط
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ شَبِعَ إلَخْ) قَالَ الْكَرْخِيُّ: إذَا حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ تَمْرًا أَوْ أُرْزًا أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى شَبِعَ لَا يَحْنَثُ، وَلَا يَكُونُ غَدَاءً حَتَّى يَأْكُلَ الْخُبْزَ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَكَلَ لَحْمًا بِغَيْرِ خُبْزٍ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَنَحْوُهُ فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَدَاءِ مَا يُتَغَدَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ غَالِبًا، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يُتَغَدَّى بِهِ فِي الْعُرْفِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ، وَنَظِيرُهُ مَا مَرَّ فِي الْإِدَامِ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ تَغَدَّى بِالْعِنَبِ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الرُّسْتَاقِ مِمَّنْ عَادَتُهُمْ التَّغَدِّي بِهِ فِي وَقْتِهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.