وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دُيِّنَ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً بِهِ يُفْتَى لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ عَلَى الْكَرْعِ
Its commentaries
(وَلَوْ ضَمَّ) لِإِنْ أَكَلْت (طَعَامًا أَوْ) شَرِبْت (شَرَابًا أَوْ) لَبِسْت (ثَوْبًا دُيِّنَ) إذَا قَالَ عَنَيْت شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ لِأَنَّهُ ذَكَرَ اللَّفْظَ الْعَامَّ الْقَابِلَ لِلتَّخْصِيصِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ كَالنَّكِرَةِ فِي النَّفْيِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تَصِحُّ فِي الْمَلْفُوظِ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَيَدِينُ فِي فِعْلِ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ وَتَخْصِيصِ الْجِنْسِ كَحَبَشِيَّةٍ أَوْ عَرَبِيَّةٍ لَا الصِّفَةِ كَكُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ فَتْحٌ. . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً) إجْمَاعًا،
فَلَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ: نَوَيْت مِنْ بَلَدِ كَذَا (لَا) يُصَدَّقُ (قَضَاءً)
وَكَذَا مَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ فَلَمَّا حَلَّفَهُ الْخَصْمُ عَامًّا نَوَى خَاصًّا (بِهِ يُفْتَى) خِلَافًا لِلْخَصَّافِ.
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ، فَلَا بَأْسَ. وَقَالُوا: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ
وَكَذَا بِاَللَّهِ لَوْ مَظْلُومًا وَإِنْ ظَالِمًا فَلِلْمُسْتَحْلِفِ وَلَا تَعَلُّقَ لِلْقَضَاءِ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. حَلَفَ (لَا يَشْرَبُ مِنْ) شَيْءٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ نَحْوُ (دِجْلَةَ) فَيَمِينُهُ (عَلَى الْكَرْعِ) مِنْهُ حَتَّى لَوْ شَرِبَ مِنْ نَهْرٍ أَخَذَ مِنْهُ لَمْ يَحْنَثْ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ: الْكَرْعُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحَوْضِ فِي الْمَاءِ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْكَشْفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ
(قَوْلُهُ دُيِّنَ) أَيْ يُوكَلُ إلَى دِينِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى
وَأَمَّا الْقَاضِي فَلَا يُصَدِّقُهُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَقَدَّمْنَا فِي الطَّلَاقِ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالْقَاضِي
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ) لِأَنَّ الْحَلِفَ فِي الشَّرْطِ الْمُثْبَتِ يَكُونُ عَلَى نَفْيِهِ، فَقَوْلُهُ إنْ لَبِسْت ثَوْبًا فِي مَعْنَى لَا أَلْبَسُ ثَوْبًا
(قَوْلُهُ إلَّا فِي ثَلَاثٍ فَيَدِينُ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ قَالَ: إنْ خَرَجْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى السَّفَرَ مَثَلًا أَوْ إنْ سَاكَنْت فُلَانًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَوَى الْمُسَاكَنَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ يَدِينُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِي نَفْسِهِ مُتَنَوِّعٌ إلَى سَفَرٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهَا، فَقَبِلَتْ إرَادَةَ أَحَدِ نَوْعَيْهِ،
وَكَذَا الْمُسَاكَنَةُ مُتَنَوِّعَةٌ إلَى كَامِلَةٍ هِيَ الْمُسَاكَنَةُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي دَارٍ، فَإِرَادَةُ الْمُسَاكَنَةِ فِي بَيْتٍ إرَادَةُ أَخَصِّ أَنْوَاعِهَا كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ صَحَّتْ هُنَا لِكَوْنِ الْمَصْدَرِ مُتَنَوِّعًا لَا بِاعْتِبَارِ عُمُومِهِ فَهُوَ تَخْصِيصُ أَحَدِ نَوْعَيْ الْجِنْسِ، وَزَادَ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إنْ اشْتَرَيْت وَنَوَى الشِّرَاءَ لِنَفْسِهِ: أَيْ فَتَصِحُّ نِيَّتُهُ دِيَانَةً،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمَفْعُولَ لِتَنَوُّعِ الشِّرَاءِ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ لِنَفْسِهِ. وَتَارَةً يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ وَلِذَا رَتَّبَ عَلَى الْأَوَّلِ الْمِلْكَ، وَعَلَى الثَّانِي الْمِلْكَ لِلْمُوَكِّلِ وَهَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا نَوَى الْخُرُوجَ لِبَغْدَادَ أَوْ الْمُسَاكَنَةَ بِالْإِجَارَةِ أَوْ الشِّرَاءَ لِعَبْدٍ،
فَإِنَّ الْفِعْلَ فِيهِ غَيْرُ مُتَنَوِّعٍ، فَلَمْ يَصِحَّ تَخْصِيصُهُ بِالنِّيَّةِ بِدُونِ ذِكْرٍ كَمَا فِي شَرْحِ التَّلْخِيصِ.
قُلْت: وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا إذَا قَالَ أَنْتِ بَائِنٌ وَنَوَى الثَّلَاثَ أَوْ الْوَاحِدَةَ يَصِحُّ
بِخِلَافِ نِيَّةِ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ نَوْعَانِ غَلِيظَةٌ وَخَفِيفَةٌ. فَتَصِحُّ نِيَّةُ إحْدَاهُمَا
بِخِلَافِ الثِّنْتَيْنِ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لَكِنَّهُ يَصْدُقُ فِي نِيَّتِهِ الْبَيْنُونَةَ قَضَاءً.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَذَا أَوْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الصِّفَةِ،
وَلَوْ نَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً صَحَّتْ دِيَانَةً لِأَنَّهُ تَخْصِيصُ الْجِنْسِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَوْنُ إرَادَةِ نَوْعٍ لَيْسَ تُخْصَيَا لِلْعَامِّ مِمَّا يَقْبَلُ الْمَنْعَ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ قَصْرِ عَامٍّ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوِلَاتِهِ. اهـ. أَقُولُ: قَدْ يُقَالُ لَا عُمُومَ هُنَا وَلَا تَخْصِيصَ لِعَامٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ إرَادَةُ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ أَوْ أَحَدِ نَوْعَيْ الْجِنْسِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالتَّلْوِيحِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى وَبَيَانُهُ أَنَّ الْخُرُوجَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ السَّفَرِ وَالِانْفِصَالِ مِنْ دَاخِلٍ إلَى خَارِجٍ
وَكَذَا الْمُسَاكَنَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْكَامِلَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَمُطْلَقَةٍ وَهِيَ مَا تَكُونُ فِي الدَّارِ مُطْلَقًا،
وَكَذَا الشِّرَاءُ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْخَاصَّ وَهُوَ مَا يَكُونُ لَهُ وَالْمُطْلَقَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا هُوَ الْمَعْنَى الثَّانِي فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ صُدِّقَ دِيَانَةً فَقَطْ فِي نِيَّةِ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْهَا، وَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلَهُ نَظَائِرُ فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لَوْ قَالَ: إنْ جَامَعْتُك أَوْ بَاضَعْتُك فَهُوَ عَلَى الْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ، لِأَنَّهُ الْمُتَفَاهَمُ عُرْفًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مَا دُونَهُ لِلِاحْتِمَالِ لَكِنَّهُ لَا يُصْرَفُ عَنْ الظَّاهِرِ فِي الْقَضَاءِ فَيَحْنَثُ بِهِمَا أَيْ إذَا نَوَى مَا دُونَهُ يَحْنَثُ بِهِ عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحِنْثِ، وَيَحْنَثُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ لِتَبَادُرِهِ،
وَكَذَا إنْ وَطِئْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ إلَّا أَنْ يَعْنِيَ الْوَطْءَ بِالْقَدَمِ،
وَفِي إنْ أَتَيْتُك يَنْوِي لِاسْتِوَاءِ احْتِمَالَيْ الْجِمَاعِ وَالزِّيَارَةِ، لَكِنْ لَوْ نَوَى الزِّيَارَةَ حَنِثَ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ زِيَارَةٌ وَزِيَادَةٌ. اهـ. وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ: ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي لَا آكُلُ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الْأَكْلِ فِيهِ وَاحِدَةٌ فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْمَفْعُولِ فَإِنَّهُ لَفْظٌ صَرِيحٌ فَيَصِحُّ تَخْصِيصُهُ، لَكِنَّ نِيَّةَ التَّخْصِيصِ إنَّمَا تَصِحُّ فِيمَا كَانَ مِنْ أَفْرَادِ ذَلِكَ الْعَامِّ وَهُوَ الْمَأْكُولَاتُ كَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ الضَّرُورِيَّةِ كَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْوَصْفِ.
فَلَوْ نَوَى فِي زَمَانِ كَذَا لَمْ يَصِحَّ
وَمِثْلُهُ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى حَبَشِيَّةً أَوْ عَرَبِيَّةً فَإِنَّهَا بَعْضُ أَفْرَادِ الْعَامِّ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ أَنْوَاعٌ: حَبَشِيٌّ، وَعَرَبِيٌّ، وَرُومِيٌّ، بِاعْتِبَارِ أُصُولِهِ الَّذِينَ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ
بِخِلَافِ كُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ لِأَنَّهُ وَصْفٌ ضَرُورِيٌّ رَاجِعٌ إلَى تَخْصِيصِ الْمَكَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَلْفُوظٍ صَرِيحًا فَلَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ كَبَقِيَّةِ الصِّفَاتِ الضَّرُورِيَّةِ
وَمِثْلُهُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَدَائِعِ: لَا يُكَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ وَنَوَى مَا دَامَ قَائِمًا لَمْ يَصِحَّ
بِخِلَافِ، لَا يُكَلِّمُ هَذَا الْقَائِمَ وَنَوَى ذَلِكَ يَدِينُ لِتَخْصِيصِهِ الْمَلْفُوظَ،
وَكَذَا لَأَضْرِبَنَّهُ خَمْسِينَ وَنَوَى سَوْطًا بِهِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَبَرُّ بِأَيِّ شَيْءٍ ضَرَبَهُ
وَكَذَا لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً أَبُوهَا يَعْمَلُ كَذَا
وَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.
وَظَهَرَ بِمَا قَرَّرَهُ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا وُجِدَتْ فِي الْمَلْفُوظِ أَيْضًا لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهَا صَارَ مُشْتَرَكًا بِوَاسِطَةِ اشْتِرَاكِ الْمَصْدَرِ تَأَمَّلْ. عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً صَرَّحَ فِيهِ بِالْمَفْعُولِ، فَهُوَ مِثْلُ لَا آكُلُ طَعَامًا وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيهِ تَخْصِيصُ الْجِنْسِ فَقَطْ دُونَ الْوَصْفِ، لَكِنْ فِيهِ أَنْ لَا آكُلُ طَعَامًا كَذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِيمَا لَوْ قَالَ نَوَيْت مِنْ بَلَدِ كَذَا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً، وَلَعَلَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لَا أَتَزَوَّجُ امْرَأَةً وَنَوَى كُوفِيَّةً أَوْ بَصْرِيَّةً إلَخْ وَذَكَرَ فِيهَا أَيْضًا إنْ تَزَوَّجْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَقَالَ عَنَيْت فُلَانَةَ وَامْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَا يَصِحُّ
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً وَقَالَ عَنَيْت فُلَانَةَ يَصِحُّ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَذْكُرْ الْمَفْعُولَ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يَرِدُ مَا مَرَّ فِي يَمِينِ الْفَوْرِ حَيْثُ خُصِّصَ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَالْغَدَاءِ الْمَدْعُوِّ إلَيْهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعُرْفَ جَعَلَ اللَّفْظَ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ جَوَابًا لِكَلَامٍ قَبْلَهُ لِأَنَّ السُّؤَالَ مُعَادٌ فِيهِ فَلَمْ يَكُنْ تَخْصِيصًا لِلْعَامِّ غَيْرِ الْمَذْكُورِ بِالنِّيَّةِ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ مِنْ مُشْكِلَاتِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ وَلَمْ أَجِدْ مَنْ أَعْطَاهُ حَقَّهُ مِنْ الْبَيَانِ وَمَا ذُكِرَ بِهِ هُوَ غَايَةُ مَا ظَهَرَ لِفَهْمِي الْقَاصِرِ وَفِكْرِي الْفَاتِرِ. مَطْلَبُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً خِلَافًا لِلْخَصَّافِ
(قَوْلُهُ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً لَا قَضَاءً) هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلَوْ ضَمَّ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ ثَوْبًا دِينَ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ إذَا ضَمَّ ذَلِكَ يَصِيرُ نَكِرَةً فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ فَتَعُمُّ، وَالْعَامُّ تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ التَّخْصِيصِ، لَكِنْ لَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَعُمُّ وَلَا يَتَنَوَّعُ كَمَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لِلْأَسْمَاءِ لَا لِلْفِعْلِ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ سِيبَوَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِهِ لِلْفَارِسِيِّ.
قُلْت: وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ مَسْأَلَةِ الْخُرُوجِ وَالْمُسَاكَنَةِ وَالشِّرَاءِ إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا مَرَّ إنَّ التَّنَوُّعَ هُنَاكَ لِلْفِعْلِ بِوَاسِطَةِ مَصْدَرِهِ لَا أَصَالَةً تَأَمَّلْ.
[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّ تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِالْعُرْفِ يَصِحُّ دِيَانَةً وَقَضَاءً أَيْضًا،
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى اللَّفْظِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَوَّلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ، بَقِيَ هَلْ يَصِحُّ تَعْمِيمُ الْخَاصِّ بِالنِّيَّةِ؟
قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ لَمْ أَرَهُ.
قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْمِيمَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى اللَّفْظِ،
وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِالْعُرْفِ فَلَا تَصِحُّ بِالنِّيَّةِ الْأُولَى لِأَنَّ الْعُرْفَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ النِّيَّةِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ آنِفًا لَا الصِّفَةِ كَكُوفِيَّةٍ أَوْ بَصْرِيَّةٍ أَيْ أَنَّهُ لَا يَدِينُ فِيهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْ بَلَدِ كَذَا لَا يَصْدُقُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ يَصْدُقُ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى جَوَازِ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِالنِّيَّةِ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَفِي الظَّاهِرِ لَا، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ دَرَاهِمَ وَحَلَّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا وَنَوَى الدَّنَانِيرَ فَالْخَصَّافُ جَوَّزَهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالْفَتْوَى عَلَى الظَّاهِرِ،
وَإِذَا أَخَذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فِيمَا إذَا وَقَعَ فِي يَدِ الظَّلَمَةِ لَا بَأْسَ بِهِ. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْقَضَاءِ
أَمَّا فِي الدِّيَانَةِ فَنِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ صَحِيحَةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَقَدْ مَرَّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ نِيَّةَ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ دِيَانَةً فَقَطْ، وَعِنْدَ الْخَصَّافِ تَصِحُّ قَضَاءً أَيْضًا وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامُّ مَذْكُورًا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ تَخْصِيصِهِ أَصْلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَقِيلَ يَدِينُ كَمَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ الثَّانِي وَأَنَّهُ اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ فَصَارَ حَاصِلُ مَا اخْتَارَهُ الْخَصَّافُ أَنَّهُ فِي الْمَذْكُورِ يَصْدُقُ دِيَانَةً وَقَضَاءً وَفِي غَيْرِهِ دِيَانَةً فَقَطْ
(قَوْلُهُ مَتَى حَلَّفَهُ ظَالِمٌ وَأُخِذَ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ فَلَا بَأْسَ) أَقُولُ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ أُخِذَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ وَأَخَذَ الْقَاضِي إذْ لَا مَعْنَى لِأَخْذِ الْحَالِفِ بِهِ قَضَاءً لِأَنَّ أَخْذَ الْحَالِفِ بِمَا نَوَاهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِقَوْلِ الْخَصَّافِ.
مَطْلَبُ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتَى بِقَوْلِ الْخَصَّافِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ حَلَّفَهُ ظَالِمٌ فَحَلَفَ وَنَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَعَلِمَ الْقَاضِي بِحَالِهِ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ؛ بَلْ يُصَدِّقُهُ أَخْذًا بِقَوْلِ الْخَصَّافِ،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَظْلُومًا فَلَا يُصَدِّقُهُ فَافْهَمْ.
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْخُلَاصَةِ مَا حَاصِلُهُ: أَرَادَ السُّلْطَانُ اسْتِحْلَافَهُ بِأَنَّك مَا تَعْلَمُ غُرَمَاءَ فُلَانٍ وَأَقْرِبَاءَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا بِلَا حَقٍّ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ الرَّجُلِ وَيَنْوِيَ غَيْرَهُ وَهَذَا صَحِيحٌ عِنْدَ الْخَصَّافِ لَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا يُفْتِي بِقَوْلِ الْخَصَّافِ،
وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي مَا لَهُ عَلَيْك كَذَا فَحَلَفَ
وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فِي كُمِّهِ إلَى غَيْرِ الْمُدَّعِي صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً. اهـ.
مَطْلَبٌ: النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ لَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ
(قَوْلُهُ وَقَالُوا النِّيَّةُ لِلْحَالِفِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ حَلَّفَ رَجُلًا فَحَلَفَ وَنَوَى غَيْرَ مَا يُرِيدُ الْمُسْتَحْلِفَ إنْ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِ يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْحَالِفِ إذَا لَمْ يَنْوِ الْحَالِفُ خِلَافَ الظَّاهِرِ ظَالِمًا كَانَ الْحَالِفُ أَوْ مَظْلُومًا،
وَإِنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى،
فَلَوْ الْحَالِفُ مَظْلُومًا فَالنِّيَّةُ فِيهِ إلَيْهِ وَإِنْ ظَالِمًا يُرِيدُ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ اُعْتُبِرَ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. اهـ.
قُلْت: وَتَقَيُّدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْحَالِفِ اعْتِبَارُهَا فِي الْقَضَاءِ، إذْ لَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةٍ دِيَانَةً وَبِهِ عُلِمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَذْهَبِ الْخَصَّافِ،
فَإِنَّ عِنْدَهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا وَيُفْتَى بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا كَمَا عَلِمْت.
وَفِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ ذَكَرَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ لَوْ مَظْلُومًا وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ لَوْ ظَالِمًا، وَبِهِ أَخَذَ أَصْحَابُنَا مِثَالَ الْأَوَّلِ: لَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِيَدِهِ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُ دَفَعَهُ لِي فُلَانٌ يَعْنِي بَائِعَهُ لِئَلَّا يُكْرَهَ عَلَى بَيْعِهِ لَا يَكُونُ يَمِينَ غَمُوسٍ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ، وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ الْغَمُوسَ مَا يُقْتَطَعُ بِهَا حَقُّ مُسْلِمٍ، وَمِثَالُ الثَّانِي: لَوْ ادَّعَى شِرَاءَ شَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ بِكَذَا وَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا وَجَبَ عَلَيْك تَسْلِيمُهُ إلَيَّ فَحَلَفَ وَنَوَى التَّسْلِيمَ إلَى الْمُدَّعِي بِالْهِبَةِ لَا بِالْبَيْعِ، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ غَمُوسٌ مَعْنًى فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ.
قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ هَذَا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى،
فَلَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَهُوَ ظَالِمٌ أَوَّلًا وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ بِأَنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ أَوْ الْعَتَاقَ عَنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ فِيهِ كَاذِبًا فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً لِأَنَّهُ نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ إلَّا أَنَّهُ لَوْ ظَالِمًا أَثِمَ إثْمَ الْغَمُوسِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَا نَوَى صِدْقًا حَقِيقَةً إلَّا أَنَّ هَذَا الْيَمِينَ غَمُوسٌ مَعْنًى لِأَنَّهُ قَطَعَ بِهَا حَقَّ مُسْلِمٍ اهـ مُلَخَّصًا وَقَوْلُهُ: وَنَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ دِيَانَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ قَضَاءً، وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْخَصَّافِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَظْلُومِ فَيَصْدُقُ قَضَاءً أَيْضًا وَبَيْنَ الظَّالِمِ فَلَا يَصْدُقُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْحَلِفَ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ تُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ الْحَالِفِ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إذَا لَمْ يَنْوِ خِلَافَ الظَّاهِرِ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَانِيَّةِ، فَلَا تَطْلُقُ زَوْجَتُهُ لَا قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً، بَلْ يَأْثَمُ لَوْ ظَالِمًا إثْمَ الْغَمُوسِ،
وَلَوْ نَوَى خِلَافَ الظَّاهِرِ، فَكَذَلِكَ لَكِنْ تُعْتَبَرُ نِيَّةٌ دِيَانَةً فَقَطْ، فَلَا يُصَدِّقُهُ الْقَاضِي بَلْ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ إلَّا إذَا كَانَ مَظْلُومًا عَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ وَيُوَافِقُهُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ دُيِّنَ إنْ لَمْ يَقْرُنْهُ بِعَدَدٍ وَلَوْ مُكْرَهًا صُدِّقَ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ.
وَأَمَّا الْحَالِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِلْقَضَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقُّهُ تَعَالَى لَا حَقَّ فِيهَا لِلْعَبْدِ حَتَّى يَرْفَعَ الْحَالِفُ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْبَحْرِ، لَكِنَّهُ إنْ كَانَ مَظْلُومًا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فَلَا يَأْثَمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَالِمٍ وَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَمْ يَكُنْ غَمُوسًا لَا لَفْظًا وَلَا مَعْنًى وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفِ فَيَأْثَمُ إثْمَ الْغَمُوسِ وَإِنْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ قَالَ ح وَهَذَا مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِمْ نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ تَصِحُّ دِيَانَةً، فَاغْتَنِمْ تَوْضِيحَ هَذَا الْمَحَلِّ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ دِجْلَةَ فَهُوَ عَلَى الْكَرْعِ (قَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْكَرْعُ)
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: كَرَعَ الْمَاءَ كَرْعًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَكُرُوعًا شَرِبَ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ شَرِبَ بِكَفَّيْهِ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ فَلَيْسَ بِكَرْعٍ وَكَرَعَ فِي الْإِنَاءِ أَمَالَ عُنُقَهُ إلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ فَيَمِينُهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ بِأَنْ يَتَنَاوَلَهُ بِفَمِهِ مِنْ نَفْسِ النَّهْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْنِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ،
فَلَوْ نَوَى بِإِنَاءٍ حَنِثَ بِهِ إجْمَاعًا وَقَالَ إذَا شَرِبَ مِنْهَا كَيْفَمَا شَرِبَ حَنِثَ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنْ مَاءِ دِجْلَةَ. اهـ.
قُلْت: وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ فِي زَمَانِنَا،
بِخِلَافِ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَإِنَّهُ عَلَى الْكَرْعِ مِنْهُ فِي الْعُرْفِ أَيْضًا.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَحَقِيقَتُهُ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ كَرْعًا، حَتَّى لَوْ صَبَّ عَلَى كَفِّهِ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ اهـ لَكِنْ فِيهِ إنْ وَضَعَهُ عَلَى فَمِهِ وَشَرِبَهُ مِنْهُ لَا يُسَمَّى كَرْعًا كَمَا مِنْ تَعْرِيفِهِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ) لِعَدَمِ الْكَرْعِ فِي دِجْلَةَ لِحُدُوثِ النِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْخَوْضِ فِي الْمَاءِ) فَإِنَّهُ مِنْ الْكُرَاعِ، وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ مَا دُونَ الرُّكْبَةِ وَمِنْ الدَّوَابِّ مَا دُونَ الْكَعْبِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ بَحْرٌ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ إلَخْ) مِثْلُهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ التَّلْوِيحِ،
وَفِي النَّهْرِ وَهَذَا الشَّرْطُ أَهْمَلَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ كَغَيْرِهِمْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْرِبِ أَيْ مِنْ أَنَّ الْكَرْعَ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَوْ إنَاءً
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.