وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ وَبَقَائِهَا فَفِي لَأَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ وَصَبَّ فِي يَوْمِهِ أَوْ أَطْلَقَ
Its commentaries
(وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ) أَيْ الْكَرْعُ (لَا يَحْنَثُ) فِي الْأَصَحِّ لِعَدَمِ الْعُرْفِ. (إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) وَلَوْ بِطَلَاقٍ (وَبَقَائِهَا) إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ لِتَنْعَقِدَ فِي حَقِّ الْخُلْفِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ
فَرَّعَ عَلَيْهِ (فَفِي) حَلِفِهِ (لَأَشْرَبَنَّ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ الْيَوْمَ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ) مَاءٌ (وَصَبَّ) وَلَوْ بِفِعْلِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ (فِي يَوْمِهِ) قَبْلَ اللَّيْلِ (أَوْ أَطْلَقَ) يَمِينَهُ عَنْ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَكَلَّفَ الْكَرْعَ) أَيْ مِنْ أَسْفَلِ الْبِئْرِ فِيمَا إذَا قَالَ: لَا أَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْبِئْرِ بِدُونِ إضَافَةِ مَاءٍ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْعُرْفِ) لِأَنَّ الْيَمِينَ انْعَقَدَ عَلَى الْكَرْعِ لِكَوْنِ الْحَقِيقَةِ مَهْجُورَةً كَمَا فِي لَا يَضَعُ قَدَمَهُ فِي دَارِ فُلَانٍ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ الْمَاءَ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ لَا يَحْنَثُ بِالْإِجْمَاعِ
وَلَوْ قَالَ مِنْ مَاءِ هَذَا الْكُوزِ فَصَبَّ فِي كُوزٍ آخَرَ فَشَرِبَ مِنْهُ حَنِثَ بِالْإِجْمَاعِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ مِنْ هَذَا الْحُبِّ أَوْ مِنْ مَاءِ هَذَا الْحُبِّ فَنُقِلَ إلَى حُبٍّ آخَرَ اهـ:
مَطْلَبُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَبَقَائِهَا
(قَوْلُهُ إمْكَانُ تَصَوُّرِ الْبِرِّ) قَالَ فِي الْمِنَحِ كُلُّ مَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ مِنْ لَفْظِ تَصَوُّرٍ فَمَعْنَاهُ مُمْكِنٌ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ مُتَعَقِّلٌ اهـ فَالصَّوَابُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ تَصَوُّرٍ كَمَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ط:
قُلْت: لَكِنْ عَبَّرَ فِي الْبَحْرِ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِتَصَوُّرِهِ كَوْنُهُ ذَا صُورَةٍ أَيْ كَوْنُهُ مَوْجُودًا فَالْمُرَادُ إمْكَانُ وُجُودِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ إمْكَانُهُ عَقْلًا وَإِنْ اسْتَحَالَ عَادَةً احْتِرَازًا عَمَّا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا عَادَةً كَمَا فِي الْمِثَالِ الْآتِي فَهَذَا لَا تَنْعَقِدُ فِيهِ الْيَمِينُ وَلَا تَبْقَى مُنْعَقِدَةً
بِخِلَافِ مَا أَمْكَنَ وُجُودُهُ عَقْلًا وَعَادَةً أَوْ عَقْلًا فَقَطْ مَعَ اسْتِحَالَتِهِ عَادَةً كَمَا فِي مَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ وَقَلْبِ الْحَجَرِ ذَهَبًا فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ) قَيْدٌ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّ الْمُنْعَقِدَةَ لَا تَتَأَتَّى فِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ شَرْطُ انْعِقَادِ الْيَمِينِ) أَيْ الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِوَقْتٍ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِطَلَاقٍ) تَعْمِيمٌ لِلْيَمِينِ أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِطَلَاقٍ
(قَوْلُهُ وَبَقَائِهَا) أَيْ شَرْطُ بَقَاءِ الْيَمِينِ مُنْعَقِدَةً، وَهَذَا فِي الْيَمِينِ الْمُقَيَّدَةِ فَقَطْ فَإِذَا قَالَ: وَاَللَّهِ لَأُوَفِّيَنَّك حَقَّك غَدًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْغَدِ بَطَلَتْ الْيَمِينُ،
بِخِلَافِ الْمُطْلَقَةِ حَيْثُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا تَصَوُّرُ الْبِرِّ فِي الْبَقَاءِ بِاتِّفَاقٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ وَكَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ حَنِثَ
(قَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِ الْأَصْلِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ لِتَحْقِيقِ الْبِرِّ فَإِنَّ مَنْ أَخْبَرَ بِخَيْرٍ أَوْ وَعَدَ بِوَعْدٍ يُؤَكِّدُهُ بِالْيَمِينِ لِتَحْقِيقِ الصِّدْقِ، فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْبِرَّ ثُمَّ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ. لِرَفْعِ حُكْمِ الْحِنْثِ، وَهُوَ الْإِثْمُ لِيَصِيرَ بِالتَّكْفِيرِ كَالْبَارِّ،
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْبِرُّ مُتَصَوَّرًا لَا تَنْعَقِدُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ خَلَفًا عَنْهُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حُكْمُ الْيَمِينِ، وَحُكْمُ الشَّيْءِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ انْعِقَادِهِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْأَصْلَ وَمَا
فُرِّعَ عَلَيْهِ قَوْلُهُمَا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُشْتَرَطُ تَصَوُّرُ الْبِرِّ.
مَطْلَبُ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ وَلَا مَاءَ فِيهِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَصُبَّ
(قَوْلُهُ فَفِي حَلِفِهِ إلَخْ) فِي مَحَلِّ مَفْعُولٍ
فَرْعٌ.
وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: لِأَنَّ الْيَمِينَ
إمَّا مُقَيَّدَةٌ، أَوْ مُطْلَقَةٌ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ أَصْلًا أَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ وَقْتَ الْحَلِفِ ثُمَّ صُبَّ، فَفِي الْمُقَيَّدَةِ لَا يَحْنَثُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِعَدَمِ انْعِقَادِهَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَلِبُطْلَانِهَا عِنْدَ الصَّبِّ فِي الثَّانِي وَفِي الْمُطْلَقَةِ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ وَيَحْنَثُ فِي الثَّانِي
(قَوْلُهُ الْيَوْمَ) أَيْ مَثَلًا إذْ الْمُرَادُ كُلُّ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَفْسِهِ) أَيْ أَوْ انْصَبَّ بِنَفْسِهِ بِلَا فِعْلِ أَحَدٍ
(قَوْلُهُ قَبْلَ اللَّيْلِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْيَوْمِ بَيَاضُ النَّهَارِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ اللَّيْلُ
(قَوْلُهُ أَوْ لَا) صَادِقٌ بِمَا إذَا عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ فِيهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ شَيْئًا وَقَصَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ تَقَعُ يَمِينُهُ عَلَى مَا يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْعَدَمُ فَيَحْنَثُ وَصَحَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الْإِطْلَاقَ، وَبِهِ جَزَمَ فِي الْفَتْحِ فَقَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ قَيْدٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَا لَكِنْ فَصَّلَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا بَيْنَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَيَحْنَثُ، وَبَيْنَ عَدَمِهِ فَلَا
وَمِثْلُهُ فِي الْكُنَى فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فَيُقَيَّدُ عَدَمُ حِنْثِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ لَكِنْ فَرَّقَ الزَّيْلَعِيُّ هُنَاكَ بِأَنَّ حِنْثَهُ إذَا عُلِمَ تَكُونُ يَمِينُهُ عُقِدَتْ عَلَى حَيَاةٍ سَتَحْدُثُ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ
أَمَّا هُنَا فَلِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْكُوزِ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِي الْكُوزِ وَقْتَ الْحَلِفِ دُونَ الْحَادِثِ بَعْدُ.
قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ إذَا عَلِمَ بِأَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ يُرَادُ مَاءٌ مَظْرُوفٌ فِيهِ بَعْدَ الْحَلِفِ أَيْ مَاءٌ سَيَحْدُثُ مِثْلَ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا فَإِنَّ الْفِعْلَ إزْهَاقُ الرُّوحِ فَإِذَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ يُرَادُ رَوْحٌ سَتَحْدُثُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ ذَاتَ الشَّخْصِ لَمْ تَتَغَيَّرْ
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ] قَالَ ط: هَلْ يَأْثَمُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِيهِ؟ قِيَاسُ مَا مَرَّ عَنْ التُّمُرْتَاشِيِّ فِي لَيَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ الْإِثْمُ. اهـ.
قُلْت: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَمُوسَ تَكُونُ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَهَذَا مِنْهَا
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.