فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ بِهَا مَرَّةً طَائِعًا أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ؟ وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَّنَّاهَا
Its commentaries
(فَيُقْطَعُ إنْ أَقَرَّ بِهَا مَرَّةً) وَإِلَيْهِ رَجَعَ الثَّانِي (طَائِعًا) فَإِقْرَارُهُ بِهَا مُكْرَهًا بَاطِلٌ.
وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ ظَهِيرِيَّةٌ. زَادَ الْقُهُسْتَانِيُّ مَعْزِيًّا لِخِزَانَةِ الْمُفْتِينَ: وَيَحِلُّ ضَرْبُهُ لِيُقِرَّ، وَسَنُحَقِّقُهُ (أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) وَلَوْ عَبْدًا شُرِطَ حَضْرَةُ مَوْلَاهُ، وَلَا تُقْبَلُ عَلَى إقْرَارِهِ وَلَوْ بِحَضْرَتِهِ (وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ وَأَيْنَ هِيَ وَكَمْ هِيَ؟) زَادَ فِي الدُّرَرِ: وَمَا هِيَ وَمَتَى هِيَ (وَمِمَّنْ سَرَقَ وَبَيَّنَّاهَا) احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ، وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ لِعَدَمِ الْكَفَالَةِ فِي الْحُدُودِ، وَيَسْأَلُ الْمُقِرَّ عَنْ الْكُلِّ إلَّا الزَّمَانَ. وَمَا فِي الْفَتْحِ إلَّا الْمَكَانَ تَحْرِيفٌ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الثَّانِي) أَيْ أَبُو يُوسُفَ، وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَجْلِسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ أَفْتَى بِصِحَّتِهِ) مُقْتَضَى صَنِيعِهِ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ الْقَطْعِ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَدٌّ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَالْإِنْكَارُ أَعْظَمُ شُبْهَةً مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا قَطْعَ بِنُكُولٍ عَنْ الْيَمِينِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ثُمَّ هَرَبَ لَا يُتَّبَعُ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ مَا ذَكَرَهُ عَلَى صِحَّتِهِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ) فَلَا يُقْبَلُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لِلْقَطْعِ بَلْ لِلْمَالِ،
وَكَذَا الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) تَعْمِيمٌ لِلضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى سَرِقَةِ الْعَبْدِ فِي الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ وَسَأَلَهُمَا الْإِمَامُ كَيْفَ هِيَ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْحِرْزِ أَوْ نَاوَلَ مَنْ هُوَ خَارِجٌ وَأَيْنَ هِيَ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ؟ وَكَمْ هِيَ لِيَعْلَمَ أَنَّهَا نِصَابٌ أَمْ لَا؟
(قَوْلُهُ زَادَ فِي الدُّرَرِ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَنْ الْهِدَايَةِ وَقَالَ: السُّؤَالُ عَنْ الْمَاهِيَّةِ لِإِطْلَاقِهَا عَلَى اسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَالنَّقْصِ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَعَنْ الزَّمَانِ لِاحْتِمَالِ التَّقَادُمِ.
زَادَ فِي الْكَافِي أَنَّهُ يَسْأَلُهُمَا عَنْ الْمَسْرُوقِ، إذْ سَرِقَةُ كُلِّ مَالٍ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ
(قَوْلُهُ وَمِمَّنْ سَرَقَ) لِيَعْلَمَ أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَبَيَّنَّاهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَأَلَهُمَا
(قَوْلُهُ احْتِيَالًا) عِلَّةٌ لِلسُّؤَالِ
(قَوْلُهُ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ) أَيْ عَنْ عَدَالَتِهِمْ.
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ الْكَمَالُ إنَّ الْقَاضِيَ لَوْ عَرَفَ الشُّهُودَ بِالْعَدَالَةِ لَهُ قَطْعُهُ اهـ وَلَعَلَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمُخْتَارِ الْآنَ اهـ وَهَذَا اشْتِبَاهٌ،
فَإِنَّ قَضَاءَهُ بِالْقَطْعِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِعِلْمِهِ، وَعِلْمُهُ بِعَدَالَةِ الشُّهُودِ الْمُتَوَقِّفِ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ بِالْقَطْعِ لَيْسَ قَضَاءً بِهِ حَمَوِيٌّ.
قُلْت: عَلَى أَنَّهُ مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ أَنَّ فِي حُقُوقِهِ تَعَالَى يَقْضِي الْقَاضِي بِعِلْمِهِ اتِّفَاقًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَشْفِ بِأَنَّ وُجُوبَ الْقَطْعِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ الْكَفَالَةِ فِي الْحُدُودِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَخْذُ الْكَفِيلِ بِالنَّفْسِ لَا يُحْبَسُ
(قَوْلُهُ إلَّا الزَّمَانَ) ؛ لِأَنَّ تَقَادُمَ الْعَهْدِ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِهَا نُوحٌ عَنْ الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ. وَاعْتَرَضَهُ الْحَمَوِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السَّرِقَةُ فِي صِبَاهُ فَلَا يُحَدُّ.
قُلْت: لَكِنْ قَالَ فِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: لَوْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالْإِقْرَارِ لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ عَنْ زَمَانِهَا حَتَّى
قَالَ فِي [أَسْنَعَ] لَوْ قَالَ: سَرَقْت فِي زَمَانِ الصِّبَا يُقْطَعُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ اهـ وَلَفْظُ أَسْنَعَ رَمْزٌ لِكِتَابِ الْأَسْرَارِ
(قَوْلُهُ إلَّا الْمَكَانَ) الْمُنَاسِبُ وَإِلَّا الْمَكَانَ بِالْعَطْفِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْفَتْحِ اسْتَثْنَى الزَّمَانَ وَالْمَكَانَ
(قَوْلُهُ تَحْرِيفٌ) أَيْ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ ذِكْرَ الْمَكَانِ فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ غَيْرُ صَحِيحٍ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.