وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ بَيَانِ مُقْتَضَيَاتِهَا فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ بِثَمَنِهِمَا وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ
Its commentaries
(وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ) وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا مَعْنَاهَا سِرَاجٌ (أَوْ بَيَانِ) جَمِيعِ (مُقْتَضَيَاتِهَا) إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهَا إذْ الْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى لَا لِلْمَبْنَى وَإِذَا صَحَّتْ (فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَقَعُ مُشْتَرَكًا إلَّا طَعَامَ أَهْلِهِ وَكِسْوَتَهُمْ) اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ الْمَعْلُومَ بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَالْمَشْرُوطِ بِالْمَقَالِ، وَأَرَادَ بِالْمُسْتَثْنَى مَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ وَلَوْ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ كَمَا يَأْتِي (وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ بِثَمَنِهِمَا) أَيْ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ (وَيَرْجِعُ الْآخَرُ) بِمَا أَدَّى (عَلَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) إنْ أَدَّى مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا مَعْنَاهَا) ؛ لِأَنَّ لَفْظَهَا عُلِمَ عَلَى تَمَامِ الْمُسَاوَاةِ فِي أَمْرِ الشَّرِكَةِ فَإِذَا ذَكَرَاهُ تَثْبُتُ أَحْكَامُهَا إقَامَةً لِلَّفْظِ مُقَامَ الْمَعْنَى فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَيَانُ جَمِيعِ مُقْتَضَيَاتِهَا) بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا وَهُمَا حُرَّانِ بَالِغَانِ مُسْلِمَانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ شَارَكْتُك فِي جَمِيعِ مَا أَمْلِكُ مِنْ نَقْدٍ وَقَدِّرْ مَا تَمْلِكُ عَلَى وَجْهِ التَّفْوِيضِ الْعَامِّ مِنْ كُلٍّ مِنَّا لِلْآخَرِ فِي التِّجَارَاتِ وَالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ، وَعَلَى أَنَّ كُلًّا ضَامِنٌ عَنْ الْآخَرِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَمْرِ كُلِّ بَيْعٍ فَتْحٌ. .
١ - مَطْلَبٌ فِيمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْفَلَّاحِينَ مِمَّا صُورَتُهُ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ
[تَنْبِيهٌ] يَقَعُ كَثِيرًا فِي الْفَلَّاحِينَ وَنَحْوِهِمْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَمُوتُ فَتَقُومُ أَوْلَادُهُ عَلَى تَرِكَتِهِ بِلَا قِسْمَةٍ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا مِنْ حَرْثٍ وَزِرَاعَةٍ وَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَاسْتِدَانَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَتَارَةً يَكُونُ كَبِيرُهُمْ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى مُهِمَّاتِهِمْ وَيَعْمَلُونَ عِنْدَهُ بِأَمْرِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِطْلَاقِ وَالتَّفْوِيضِ، لَكِنْ بِلَا تَصْرِيحٍ بِلَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ وَلَا بَيَانِ جَمِيعِ مُقْتَضَيَاتِهَا مَعَ كَوْنِ التَّرِكَةِ أَغْلَبُهَا أَوْ كُلُّهَا عُرُوضٌ لَا تَصِحُّ فِيهَا شَرِكَةُ الْعَقْدِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ، خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ فِي زَمَانِنَا مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بَلْ هِيَ شَرِكَةُ مِلْكٍ كَمَا حَرَّرْته فِي تَنْقِيحِ الْحَامِدِيَّةِ.
ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ بِعَيْنِهِ فِي فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ،
فَإِذَا كَانَ سَعْيُهُمْ وَاحِدًا وَلَمْ يَتَمَيَّزْ مَا حَصَّلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ يَكُونُ مَا جَمَعُوهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْعَمَلِ وَالرَّأْيِ كَثْرَةً وَصَوَابًا كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْخَيْرِيَّةِ، وَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ يَكُونُ لَهُ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شُرَكَائِهِ مِنْ ثَمَنِهِ إذَا دَفَعَهُ مِنْ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، وَكُلُّ مَا اسْتَدَانَهُ أَحَدُهُمْ يُطَالَبُ بِهِ وَحْدَهُ.
وَقَدْ سُئِلَ فِي الْخَيْرِيَّةِ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى عَنْ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ عَائِلَتِهِمْ وَكَسْبُهُمْ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مُفَوِّضٌ لِأَخِيهِ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ ادَّعَى أَحَدُهُمْ أَنَّهُ اشْتَرَى بُسْتَانًا لِنَفْسِهِ. فَأَجَابَ: إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ تُقْبَلُ وَإِنْ كَتَبَ فِي صَكِّ التَّبَايُعِ أَنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ. اهـ. مُلَخَّصًا وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ الْمُشْتَرَى وَالْكِسْوَةُ الْمُشْتَرَاةُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ فَكَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يَتَنَاوَلُهُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَعْلُومَ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْمُفَاوَضَةِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ وَنَفَقَةُ عِيَالِهِ عَلَى شَرِيكِهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ حَاجَتِهِ إلَّا بِالشِّرَاءِ فَصَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَثْنِيًا هَذَا الْقَدْرَ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ الْمَعْلُومُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمَشْرُوطِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ: مَا كَانَ مِنْ حَوَائِجِهِ) شَمِلَ شِرَاءَ بَيْتِ السُّكْنَى وَالِاسْتِئْجَارِ لِلسُّكْنَى أَوْ لِلرُّكُوبِ لِحَاجَتِهِ كَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ وَكَذَا الْإِدَامُ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَارِيَةً لِلْوَطْءِ) لَكِنْ هُنَا لَا يَرْجِعُ شَرِيكُهُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهَا الْمُؤَدَّى مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ: أَيِّهِمَا شَاءَ) أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْأَصَالَةِ وَصَاحِبُهُ بِالْكَفَالَةِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ: بِمَا أَدَّى) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي، نَعَمْ يُفْهَمُ ذَلِكَ دَلَالَةً.
وَفِي ط عَنْ الشَّلَبِيِّ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: وَإِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ ضَمِنَ نِصْفَهُ لِصَاحِبِهِ،
فَإِذَا وَصَلَ إلَى يَدِهِ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ؛ لِأَنَّهُ فَضْلُ مَالِ شَرِيكِهِ وَالْفَضْلُ فِي الْمَالِ يُبْطِلُ الْمُفَاوَضَةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ حِصَّتِهِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِمَا أَدَّى
(قَوْلُهُ: إنْ أَدَّى مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ) وَإِنْ أَدَّى مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مِلْكٌ لَهُ لَا يَرْجِعُ بَطَلَتْ الْمُفَاوَضَةُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا تَصِحُّ فِيهِ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ زَادَ مَالُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ كَمَا إذَا دَفَعَ عَرْضًا كَمَا لَا يَخْفَى.
ط
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.