وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ
Its commentaries
(وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ) بِأَنْ أَخْرَجَ الْمُدَّعِي خَطَّ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ كَوْنَهُ خَطَّهُ فَاسْتُكْتِبَ فَكَتَبَ وَبَيْنَ الْخَطَّيْنِ (مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ) عَلَى أَنَّهُمَا خَطُّ كَاتِبٍ وَاحِدٍ (لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ) هُوَ الصَّحِيحُ خَانِيَّةٌ،
وَإِنْ أَفْتَى قَارِئُ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِهِ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا التَّصْحِيحِ لِأَنَّ قَاضِيَ خَانَ مِنْ أَجَلِّ مَنْ يُعْتَمَدُ عَلَى تَصْحِيحَاتِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا،
وَفِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْأَشْبَاهِ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ: لَوْ قَالَ هَذَا خَطِّي لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ، إنْ كَانَ الْخَطُّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ مُصَدَّرًا مُعَنْوَنًا لَا يُصَدَّقُ
وَيُلْزَمُ بِالْمَالِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ إلَخْ) وَفِي الْبَاقَانِيِّ عَنْ خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ: صَرَّافٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَخَطُّهُ مَعْلُومٌ بَيْنَ التُّجَّارِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَ غَرِيمُهُ يَطْلُبُ الْمَالَ مِنْ الْوَرَثَةِ وَعَرَضَ خَطَّ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ عَرَفَ النَّاسُ خَطَّهُ حُكِمَ بِذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ إنْ ثَبَتَ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مِثْلَهُ حُجَّةٌ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِكَوْنِهَا شَهَادَةً عَلَى الْخَطِّ وَهُنَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا الِاشْتِبَاهَ، وَوَجْهُهُ لَا يَنْهَضُ وَسَيَجِيءُ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: يُعْمَلُ بِكِتَابِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ، وَيُلْحَقُ بِهِ الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ بِالْوَظَائِفِ فِي زَمَانِنَا.
الثَّانِيَةُ يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ ظَاهِرَةٌ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى دَالَّةٍ فَعَدَّاهُ بِعَلَى أَوْ مُتَعَلِّقَةٌ بِتَدُلُّ مَحْذُوفًا أَوْ لَفْظُ عَلَى بِمَعْنَى فِي قَوْلُهُ لَا يُصَدَّقُ) هَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ وَفَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ) عِبَارَتُهَا: سُئِلَ إذَا كَتَبَ شَخْصٌ وَرَقَةً بِخَطِّهِ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِشَخْصٍ كَذَا ثُمَّ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ فَجَحَدَ الْمَبْلَغَ وَاعْتَرَفَ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ.
أَجَابَ إذَا كَتَبَ عَلَى رَسْمِ الصُّكُوكِ يَلْزَمُ الْمَالُ، وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ: يَقُولُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ إنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا
وَكَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ يُلْزَمُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ عَلَى هَذَا الرَّسْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ اهـ. ثُمَّ أَجَابَ عَنْ سُؤَالٍ آخَرَ نَحْوَهُ بِقَوْلِهِ إذَا كَتَبَ إقْرَارَهُ عَلَى الرَّسْمِ الْمُتَعَارَفِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ فَهُوَ مُعْتَبَرٌ فَيَسَعُ مَنْ شَاهَدَ كِتَابَتَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ إذَا جَحَدَهُ إذَا عَرَفَ الشَّاهِدُ مَا كَتَبَ أَوْ قَرَأَهُ عَلَيْهِ.
أَمَّا إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ خَطُّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشَاهِدُوا كِتَابَتَهُ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ اهـ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابَيْنِ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ خَطُّهُ أَوْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إذَا عَايَنُوا كِتَابَتَهُ أَوْ إقْرَاءَهُ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا إذَا كَانَ مُعَنْوَنًا. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا فِي الْمَتْنِ، نَعَمْ يُخَالِفُ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ فِي تَعْلِيلِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ هَذَا خَطِّي وَأَنَا حَرَّرْتُهُ، لَكِنْ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ وَثَمَّةَ لَا يَجِبُ كَذَا هُنَا. وَقَدْ يُوَفَّقُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَنْوَنًا، لَكِنْ هُوَ قَوْلُ الْقَاضِي النَّسَفِيِّ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.