وَصَحَّ بَيْعُهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَبِالْعَرْضِ وَبِالنَّسِيئَةِ إنْ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ لِلْحَاجَةِ لَا كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا وَيَتَعَيَّنُ النَّقْدُ
Its commentaries
(وَصَحَّ بَيْعُهُ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَبِالْعَرْضِ) وَخَصَّاهُ بِالْقِيمَةِ وَبِالنُّقُودِ وَبِهِ يُفْتَى بَزَّازِيَّةٌ،
وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ كَدِينَارٍ بِدِرْهَمٍ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مِنْ وَجْهٍ، شِرَاءٌ مِنْ وَجْهٍ صَيْرَفِيَّةٌ (وَ) صَحَّ (بِالنَّسِيئَةِ إنْ) التَّوْكِيلُ بِالْبَيْعِ (لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ) كَانَ (لِلْحَاجَةِ لَا) يَجُوزُ (كَالْمَرْأَةِ إذَا دَفَعَتْ غَزْلًا إلَى رَجُلٍ لِيَبِيعَهُ لَهَا وَيَتَعَيَّنُ النَّقْدُ) بِهِ يُفْتَى خُلَاصَةٌ،
وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَامَتْ الدَّلَالَةُ عَلَى الْحَاجَةِ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا أَيْضًا إنْ بَاعَ بِمَا يَبِيعُ النَّاسُ نَسِيئَةً،
فَإِنَّ طُولَ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ بِهِ يُفْتَى ابْنُ مَلَكٍ،
وَمَتَى عَيَّنَ الْآمِرُ شَيْئًا تَعَيَّنَ إلَّا فِي بِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَلْفٍ جَازَ بَحْرٌ.
قُلْتُ: وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إنْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ فِي ذَلِكَ الْجِنْسِ جَازَ وَإِلَّا لَا وَأَنَّهَا تَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ، لَكِنْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ الْوَكِيلُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَكِيلٌ فِي الْعَشَرَةِ وَبَعْدَهَا فِي الْأَصَحِّ،
وَكَذَا الْكَفِيلُ لَكِنَّهُ لَا يُطَالَبُ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ كَمَا فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ.
وَفِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ: قَالَ بِعْهُ بِشُهُودٍ أَوْ بِرَأْيِ فُلَانٍ أَوْ عِلْمِهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ وَبَاعَ بِدُونِهِمْ جَازَ،
بِخِلَافِ: لَا تَبِعْ إلَّا بِشُهُودٍ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ بِهِ يُفْتَى، وَقُلْتُ: وَبِهِ عُلِمَ حُكْمُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى: دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ اشْتَرِ لِي زَيْتًا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَذَهَبَ وَاشْتَرَى بِلَا مَعْرِفَتِهِ فَهَلَكَ الزَّيْتُ لَمْ يَضْمَنْ،
بِخِلَافِ لَا تَشْتَرِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ فُلَانٍ فَلْيُحْفَظْ
(قَوْلُهُ بَزَّازِيَّةٌ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى الْقُدُورِيِّ وَرَجَّحَ دَلِيلَ الْإِمَامِ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّسَفِيِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَالِاخْتِيَارُ عِنْدَ الْمَحْبُوبِيِّ، وَوَافَقَهُ الْمَوْصِلِيُّ وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ اهـ رَمْلِيٌّ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُ الْمُتُونِ الْمَوْضُوعَةِ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِمَا هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ بِالنَّقْدِ بِأَلْفٍ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ صَارَ مُخَالِفًا إلَّا أَنَّهُ إلَى خَيْرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَالَفَ إلَى خَيْرٍ مِنْ حَيْثُ التَّعْجِيلُ خَالَفَ إلَى شَرٍّ مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ وَالْخِلَافُ إلَى شَرٍّ مِنْ وَجْهٍ يَكْفِي فِي الْمَنْعِ،
فَإِنْ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً وَشَهْرًا أَيْضًا لَا يَجُوزُ ذَخِيرَةٌ،
وَفِيهَا قَبْلَهُ: وَإِذَا وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ نَسِيئَةً فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ، إنْ بِمَا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
وَفِي الْبَحْرِ عَنْ الْخُلَاصَةِ: لَوْ قَالَ بِعْهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهُ بِالنَّقْدِ.
قَالَ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ بِتَعْيِينِ الثَّمَنِ وَعَدَمِهِ.
قُلْتُ: لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْخُلَاصَةِ مَحْمُولًا عَلَى مَا إذَا بَاعَ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِمَّا يُبَاعُ بِالنَّسِيئَةِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ بِالنَّسِيئَةِ بِأَلْفٍ قُيِّدَ بِبَيَانِ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعَيِّنْ وَبَاعَ بِالنَّقْدِ لَا يَجُوزُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ) فَلَوْ قَالَ: بِعْهُ غَدًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ الْيَوْمَ
وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَبِالْعَكْسِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْأَوَّلِ.
س
(قَوْلُهُ أَوْ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَكَّلَهُ بِالْبَيْعِ وَنَهَاهُ عَنْ الْبَيْعِ إلَّا بِمَحْضَرِ فُلَانٍ لَا يَبِيعُ إلَّا بِحَضْرَتِهِ، كَذَا فِي وَجِيزِ الْكَرْدَرِيِّ.
وَإِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ فَبَاعَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ كَفِيلٍ لَمْ يَجُزْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ.
وَإِذَا قَالَ بِرَهْنِ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرَهْنٍ يَكُونُ بِقِيمَتِهِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ أَوْ تَكُونُ قِيمَتُهُ أَقَلَّ بِمِقْدَارِ مَا يُتَغَابَنُ فِيهِ،
وَإِذَا أَطْلَقَ جَازَ بِالرَّهْنِ الْقَلِيلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
وَلَوْ قَالَ بِعْهُ وَخُذْ كَفِيلًا أَوْ بِعْهُ وَخُذْ رَهْنًا لَا يَجُوزُ إلَّا كَذَلِكَ اهـ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ كُلَّ مَا قَيَّدَ بِهِ الْمُوَكِّلُ إنْ مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَلْزَمُ رِعَايَتُهُ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا كَبِعْهُ بِخِيَارٍ فَبَاعَهُ بِدُونِهِ، نَظِيرُهُ الْوَدِيعَةُ إنْ مُفِيدًا كَ " احْفَظْ فِي هَذِهِ الدَّارِ " تَتَعَيَّنُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذِهِ الدَّارِ لِتَفَاوُتِ الْحِرْزِ وَإِنْ لَا يُفِدْ أَصْلًا لَا يَجِبْ مُرَاعَاتُهُ كَبِعْهُ بِالنَّسِيئَةِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ يَجُوزُ،
وَإِنْ مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ يَجِبُ مُرَاعَاتُهُ إنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ وَإِنْ لَمْ يُؤَكِّدْهُ بِهِ لَا يَجِبُ، مِثَالُهُ لَا تَبِعْهُ إلَّا فِي سُوقِ كَذَا يَجِبُ رِعَايَتُهُ،
بِخِلَافِ قَوْلِهِ بِعْهُ فِي سُوقِ كَذَا،
وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُفِدْ أَصْلًا بِأَنْ عَيَّنَ صُنْدُوقًا لَا يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ،
وَإِنْ أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ، وَالرَّهْنُ وَالْكَفَالَةُ مُفِيدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ أَوْ لَا، وَالْإِشْهَادُ قَدْ يُفِيدُ إنْ لَمْ يَغِبْ الشُّهُودُ وَكَانُوا عُدُولًا وَقَدْ لَا يُفِيدُ،
فَإِذَا أَكَّدَهُ بِالنَّفْيِ يَلْزَمُ الرِّعَايَةُ وَإِلَّا لَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بَزَّازِيَّةٌ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْخَامِسِ، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ
(قَوْلُهُ وَاقِعَةِ الْفَتْوَى إلَخْ) الْمَسْأَلَةُ مُصَرَّحٌ بِهَا فِي وَصَايَا الْخَانِيَّةِ لَكِنْ بِلَفْظِ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ وَالْحُكْمُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ هُنَا اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.