وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُمَا لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ وَهُوَ لِلسَّابِقِ إنْ أَرَّخَا وَلِذِي يَدٍ إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا
Its commentaries
(وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا بَعْدَمَا قُضِيَ لَهُمَا لَمْ يَأْخُذْ الْآخَرُ كُلَّهُ) لِانْفِسَاخِهِ بِالْقَضَاءِ
فَلَوْ قَبِلَهُ فَلَهُ، (وَهُوَ) أَيْ مَا ادَّعَيَا شِرَاءَهُ (لِلسَّابِقِ) تَارِيخًا (إنْ أَرَّخَا) فَيَرُدُّ الْبَائِعُ مَا قَبَضَهُ مِنْ الْآخَرِ إلَيْهِ سِرَاجٌ (وَ) هُوَ (لِذِي يَدٍ إنْ لَمْ يُؤَرِّخَا أَوْ أَرَّخَ أَحَدُهُمَا) وَاسْتَوَى تَارِيخُهُمَا
(قَوْلُهُ: مَا قَبَضَهُ) أَيْ الثَّمَنَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لِذِي يَدٍ) أَيْ الْمُدَّعَى بِالْفَتْحِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلِي إشْكَالٌ فِي عِبَارَةِ الْكِتَابِ هُوَ أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مَفْرُوضٌ فِي خَارِجَيْنِ تَنَازَعَا فِيمَا فِي يَدِ ثَالِثٍ،
فَإِذَا كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَبْضٌ كَانَ ذَا يَدٍ تَنَازَعَ مَعَ خَارِجٍ فَلَمْ تَكُنْ الْمَسْأَلَةُ. ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْمِعْرَاجِ مَا يُزِيلُهُ مِنْ جَوَازِ أَنَّهُ أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَبْضَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ وَهُوَ الْآنَ فِي يَدِ الْبَائِعِ اهـ إلَّا أَنَّهُ يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ عَنْ الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا بِالْمُعَايَنَةِ اهـ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَكَانَ يَنْبَغِي إفْرَادُهَا.
وَحَاصِلُهَا أَنَّ خَارِجًا وَذَا يَدٍ ادَّعَى كُلٌّ الشِّرَاءَ مِنْ الثُّلُثِ وَبَرْهَنَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ وَالْخَارِجُ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ اهـ وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى ذَلِكَ حَيْثُ ذَكَرَ قَوْلَهُ: وَلِذِي وَقْتٍ وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَلِذِي يَدٍ لِأَنَّهُ مِنْ
تَتِمَّةِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَيَكُونُ
قَوْلُهُ: (وَلِذِي) اسْتِئْنَافُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى.
[فَرْعٌ] سُئِلَ فِي شَابٍّ أَمْرَدَ كَرِهَ خِدْمَةَ مَنْ هُوَ فِي خِدْمَتِهِ لِمَعْنًى هُوَ أَعْلَمُ بِشَأْنِهِ وَحَقِيقَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَاتَّهَمَهُ أَنَّهُ عَمَدَ إلَى بَيْتِهِ وَكَسَرَهُ فِي حَالَ غَيْبَتِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ كَذَا لِمَبْلَغٍ سَمَّاهُ وَقَامَتْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ بِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْهُ اسْتِبْقَاؤُهُ وَاسْتِقْرَارُهُ فِي يَدِهِ عَلَى مَا يَتَوَاخَاهُ هَلْ يَسْمَعُ الْقَاضِي، وَالْحَالَةُ هَذِهِ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ وَيَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِخِدْمَتِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ مِنْ طَعَامِهِ وَمَرَقَتِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِحُبِّ الْغِلْمَانِ الْجَوَابُ وَلَكُمْ فَسِيحُ الْجِنَانِ؟
الْجَوَابُ: قَدْ سَبَقَ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ أَبِي السُّعُودِ الْعِمَادِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَتْوَى بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي سَمَاعُ مِثْلِ هَذِهِ الدَّعْوَى مُعَلِّلًا بِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْحِيلَةِ مَعْهُودٌ فِيمَا بَيْنَ الْفَجَرَةِ، وَاخْتِلَافَاتُهُمْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ مُشْتَهِرَةٌ وَمِنْ لَفْظِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهَا: لَا بُدَّ لِلْحُكَّامِ أَنْ لَا يُصْغُوا إلَى مِثْلِ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَلْ يُعَزِّرُوا الْمُدَّعِيَ وَيَحْجِزُوهُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْغَمْرِ الْمُنْخَدِعِ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى صَاحِبُ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ لِانْتِشَارِ ذَلِكَ فِي غَالِبِ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ.
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ فُرُوعٌ ذُكِرَتْ فِي بَابِ الدَّعْوَى تَتَعَلَّقُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُدَّعِي وَحَالِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَزِيدُ ذَلِكَ بَعْدَ شَهَادَةِ مَنْ بِعَشَائِهِ يَتَعَشَّى وَبِغَدَائِهِ يَتَغَدَّى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ - الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ - إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ وَاَللَّهُ - تَعَالَى أَعْلَمُ فَتَاوَى خَيْرِيَّةٌ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فِي فَتَاوَاهُ بَعْدَ ذِكْرِ فَتْوَى أَبِي السُّعُودِ وَأَنَا أَقُولُ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِالْفِسْقِ وَحُبِّ الْغِلْمَانِ وَالتَّحَيُّلِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، وَلَا يَلْتَفِتُ الْقَاضِي لَهَا،
وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَالْفَلَاحِ فَلَهُ سَمَاعُهَا، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.