بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ أَقَرَّ فِيهِ لِوَارِثِهِ يُؤْمَرُ فِي الْحَالِ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْوَارِثِ،
Its commentaries
(بِخِلَافِ إقْرَارِهِ) لَهُ أَيْ لِوَارِثِهِ (بِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ) فَإِنَّهُ جَازَ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: كَانَتْ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِهَذَا الْوَارِثِ فَاسْتَهْلَكْتهَا جَوْهَرَةٌ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ مَوْقُوفٌ إلَّا فِي ثَلَاثٍ مَذْكُورَةٍ فِي الْأَشْبَاهِ مِنْهَا إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَمِنْهَا النَّفْيُ كَلَاحِقٍ لِي قَبْلَ أَبِي أَوْ أُمِّي، وَهَذِهِ الْحِيلَةُ فِي إبْرَاءِ الْمَرِيضِ وَإِرْثِهِ، وَمِنْهُ هَذَا الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ مِلْكُ أَبِي أَوْ أُمِّي كَانَ عِنْدِي عَارِيَّةً، وَهَذَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ، وَتَمَامُهُ فِيهَا فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ. (أَقَرَّ فِيهِ) أَيْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ (لِوَارِثِهِ يُؤْمَرُ فِي الْحَالِ بِتَسْلِيمِهِ إلَى الْوَارِثِ، فَإِذَا مَاتَ يَرُدُّهُ) بَزَّازِيَّةٌ وَفِي الْقُنْيَةِ تَصَرُّفَاتُ الْمَرِيضِ نَافِذَةٌ وَإِنَّمَا تُنْقَضُ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: بِوَدِيعَةٍ) الْأَصْوَبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ أَيْ الْمَعْرُوفَةِ بِالْبَيِّنَةِ
(قَوْلُهُ: مُسْتَهْلَكَةٍ) أَيْ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ
(قَوْلُهُ وَصُورَتُهُ) قَدْ أَوْضَحَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَلَمْ يُبَيِّنْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَعْرُوفَةٌ كَمَا صَرَّحَ فِي الْأَشْبَاهِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ رَاقِمًا صُورَتَهَا أَوْدَعَ أَبَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِ الْأَبِ أَوْ صِحَّتِهِ عِنْدَ الشُّهُودِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَقَرَّ بِإِهْلَاكِهِ صُدِّقَ؛ إذْ لَوْ سَكَتَ وَمَاتَ وَلَا يَدْرِي مَا صَنَعَ كَانَ فِي مَالِهِ،
فَإِذَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ فَأَوْلَى اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَدَارَ الْإِقْرَارِ هُنَا عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْوَدِيعَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ) فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْأَشْبَاهِ وَنَصُّهَا: وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِقْرَارِ لِلْوَارِثِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ قَبْضٍ مِنْهُ أَوْ أَبْرَأَهُ لَا فِي ثَلَاثٍ لَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً أَوْ بِقَبْضِ مَا قَبَضَهُ الْوَارِثُ بِالْوَكَالَةِ مِنْ مَدْيُونِهِ كَذَا فِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا وَلَوْ مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى فِي الْكُلِّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إيثَارُ الْبَعْضِ فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ مِنْ مُفْرَدَاتِ هَذَا الْكِتَابِ اهـ ط
(قَوْلُهُ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ) أَيْ بِقَبْضِ الْأَمَانَاتِ الَّتِي عِنْدَ وَارِثِهِ لَا بِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لِوَارِثِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ قَرِيبًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْأَشْبَاهِ وَهَذَا مُرَادُ صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ بِقَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالثَّانِيَةِ إقْرَارُهُ بِالْأَمَانَاتِ كُلِّهَا فَتَنَبَّهْ لِهَذَا فَإِنَّا رَأَيْنَا مَنْ يُخْطِئُ فِيهِ وَيَقُولُ: إنَّ إقْرَارَهُ لِوَارِثِهِ بِهَا جَائِزٌ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ النُّقُولَ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَهُ بِالْعَيْنِ كَالدَّيْنِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَمِنْ هَذَا يَظْهَرُ لَك مَا فِي بَقِيَّةِ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ مُتَابِعٌ فِيهِ لِلْأَشْبَاهِ مُخَالِفًا لِلْمَنْقُولِ وَخَالَفَهُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الْفُحُولُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.
وَفِي الْفَتَاوَى الْإِسْمَاعِيلِيَّة: سُئِلَ فِيمَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْأَسْبَابِ وَالْأَمْتِعَةِ الْمَعْلُومَةِ مَعَ بِنْتِهِ الْمَعْلُومَةِ، وَأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ دُونَهُ مِنْ وَجْهٍ شَرْعِيٍّ، فَهَلْ إذَا كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمَرْقُومَةُ فِي يَدِهِ، وَمِلْكُهُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ، فَالْإِقْرَارُ بِهَا لِوَارِثِهِ بَاطِلٌ.
الْجَوَابُ: نَعَمْ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَلَوْ مُصَدَّرًا بِالنَّفْيِ خِلَافًا لِلْأَشْبَاهِ وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ اهـ. وَنَقَلَهُ السَّائِحَانِيُّ فِي مَحْتُومَتِهِ وَرَدَّ عَلَى الْأَشْبَاهِ وَالشَّارِحِ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ،
وَفِي الْحَامِدِيَّةِ سُئِلَ فِي مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ، أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عِنْدَ زَوْجَتِهِ هِنْدَ حَقًّا وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهَا عَنْ كُلِّ حَقٍّ شَرْعِيٍّ وَمَاتَ عَنْهَا وَعَنْ وَرَثَةٍ غَيْرِهَا وَلَهُ تَحْتَ يَدِهَا أَعْيَانٌ وَلَهُ بِذِمَّتِهَا دَيْنٌ وَالْوَرَثَةُ لَمْ يُجِيزُوا الْإِقْرَارَ فَهَلْ يَكُونُ غَيْرَ صَحِيحٍ، الْجَوَابُ: يَكُونُ الْإِقْرَارُ غَيْرَ صَحِيحٍ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ اهـ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا النَّفْيُ) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ لِلْوَارِثِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْأَشْبَاهِ
(قَوْلُهُ كَلَا حَقَّ لِي) هَذَا صَحِيحٌ فِي الدَّيْنِ لَا فِي الْعَيْنِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ أَوْ أُمِّي) وَمِنْهَا إقْرَارُهُ بِإِتْلَافِ وَدِيعَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ كَمَا فِي الْمَتْنِ كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ هَذَا الشَّيْءُ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا عَلِمْتَهُ مِمَّا مَرَّ
قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي مُتَفَرِّقَاتِ الْقَضَاءِ: لَيْسَ لِي عَلَى فُلَانٍ شَيْءٌ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَمْ يَحْلِفْ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْلِفُ لِلْعَادَةِ وَسَيَأْتِي فِي مَسَائِلَ شَتَّى آخَرَ الْكِتَابِ: أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اخْتَارَهُ أَئِمَّةُ خُوَارِزْمَ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا ادَّعَاهُ وَارِثُ الْمُقِرِّ عَلَى قَوْلَيْنِ وَلَمْ يُرَجِّحْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ مِنْهُمَا شَيْئًا،
وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ: الرَّأْيُ فِي التَّحْلِيفِ إلَى الْقَاضِي، وَفَسَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ يَجْتَهِدُ بِخُصُوصِ الْوَقَائِعِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حِينَ أَقَرَّ يُحَلِّفُ الْخَصْمَ،
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَا يُحَلِّفُهُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ فِي الْمُتَفَرِّسِ فِي الْأَخْصَامِ اهـ.
قُلْت: وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ: اسْتَوْفَيْتُ جَمِيعَ مَا لِي عَلَى النَّاسِ مِنْ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُ جَمِيعَ غُرَمَائِي لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَقُولَ: قَبِيلَةَ فُلَانٍ وَهُمْ يُحْصَوْنَ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَإِبْرَاؤُهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.