فَإِنْ وَقْتًا جَازَ وَإِلَّا لَا إلَّا إذَا عَيَّنَ الْحَطَبَ وَهُوَ مِلْكُهُ فَيَجُوزُ
Its commentaries
(وَقْتًا جَازَ) ذَلِكَ (وَإِلَّا لَا)
فَلَوْ لَمْ يُوَقِّتْ وَعَيَّنَ الْحَطَبَ فَسَدَ (إلَّا إذَا عَيَّنَ الْحَطَبَ وَهُوَ) أَيْ الْحَطَبُ (مِلْكُهُ فَيَجُوزُ) مُجْتَبًى، وَبِهِ يُفْتِي صَيْرَفِيَّةٌ.
[فُرُوعٌ] اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ لِتَخْبِزَ لَهُ خُبْزًا لِلْأَكْلِ لَمْ يَجُزْ، وَلِلْبَيْعِ جَازَ صَيْرَفِيَّةٌ. أَجَّرَتْ دَارَهَا لِزَوْجِهَا فَسَكَنَاهَا فَلَا أَجْرَ أَشْبَاهٌ وَخَانِيَّةٌ.
قُلْتُ: لَكِنْ فِي حَاشِيَتِهَا تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ مُعَزِّيًا لِلْكُبْرَى قَالَ قَاضِي خَانْ: هُنَا الْفَتْوَى عَلَى الصِّحَّةِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى فَلْيُحْفَظْ. وَجَازَ إجَارَةُ الْمَاشِطَةِ لِتُزَيِّنَ الْعَرُوسَ إنْ ذُكِرَ الْعَمَلُ وَالْمُدَّةُ بَزَّازِيَّةٌ. وَجَازَ إجَارَةُ الْقَنَاةِ وَالنَّهْرِ مَعَ الْمَاءِ بِهِ يُفْتَى لِعُمُومِ الْبَلْوَى مُضْمَرَاتٍ اهـ.
(قَوْلُهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ وَاحِدٌ
وَشَرْطُهُ بَيَانٌ لَا الْوَقْتُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَالْحَطَبُ لِلْعَامِلِ ط
(قَوْلُهُ فَسَدَ) قَالَ فِي الْهِنْدِيَّةِ: وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْحَطَبُ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ وَالْحَطَبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهِ اهـ ط
(قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى صَيْرَفِيَّةٌ) قَالَ فِيهَا: إنْ ذَكَرَ الْيَوْمَ فَالْعَلَفُ لِلْآمِرِ وَإِلَّا فَلِلْمَأْمُورِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْحَاوِي وَبِهِ يُفْتَى.
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَهَذَا يُوَافِقُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُجْتَبَى وَمِنْ ثَمَّ عَوَّلْنَا عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ) ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مِنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا دِيَانَةً «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَّمَ الْأَعْمَالَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَمَلَ الدَّاخِلِ عَلَى فَاطِمَةَ وَعَمَلَ الْخَارِجِ عَلَى عَلِيٍّ» وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ آخَرَ الْبَابِ أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْمَرْأَةِ لِلطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَسَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ لَا تَنْعَقِدُ وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ط.
قُلْتُ: كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا دِيَانَةً، ثَمَّ رَاجَعْتُ بَابَ النَّفَقَةِ فَرَأَيْتُهُ عَلَّلَ بِهِ وَزَادَ وَلَوْ شَرِيفَةً؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَسَّمَ الْأَعْمَالَ إلَخْ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ مَا نَصُّوا عَلَيْهَا لَا كُلُّ طَاعَةٍ
(قَوْلُهُ فَلَا أَجْرَ) ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ السُّكْنَى تَعُودُ إلَيْهَا، وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَخْرُجُ مِنْ الدَّارِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ عَامَّةَ نَهَارِهِ فِي السُّوقِ وَتَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ خَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ قَالَ قَاضِي خَانْ) ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَفِي الزِّيَادَاتِ لَهُ: وَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي فَتَاوَاهُ أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِنَحِ، وَحَيْثُ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ كَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ قَوْلُهُ لَا أَجْرَ. أَقُولُ: هَذَا قَوْلٌ وَالْمُفْتَى بِهِ وُجُوبُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهُ فِي السُّكْنَى) فَلَا تُمْنَعُ مِنْ التَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ
(قَوْلُهُ وَالْمُدَّةُ) عَبَّرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا بِأَوْ فَالْوَاوُ هُنَا بِمَعْنَاهَا.
[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ] ١ ِ
(قَوْلُهُ وَالنَّهْرِ) هُوَ مَجْرَى الْمَاءِ
(قَوْلُهُ مَعَ الْمَاءِ) أَيْ تَبَعًا.
قَالَ فِي كِتَابِ الشِّرْبِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَمْ تَصِحَّ إجَارَةُ الشِّرْبِ لِوُقُوعِ الْإِجَارَةِ عَلَى اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ مَقْصُودًا إلَّا إذَا آجَرَ أَوْ بَاعَ مَعَ الْأَرْضِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ تَبَعًا،
وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى عَنْ ابْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ يَجُوزُ،
وَلَوْ آجَرَ أَرْضًا مَعَ شِرْبِ أَرْضٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
مَطْلَبٌ الْإِجَارَةِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ وَالْحِيلَةُ فِيهِ وَذَكَرَ هُنَا الْإِجَارَةَ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْعَيْنِ لَا تَصِحُّ، فَلَا تَجُوزُ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِصَيْدِ السَّمَكِ أَوْ رَفْعِ الْقَصَبِ وَقَطْعِ الْحَطَبِ أَوْ لِسَقْيِ أَرْضِهَا أَوْ لِغَنَمِهِ مِنْهَا،
وَكَذَا إجَارَةُ الْمَرْعَى. وَالْحِيلَةُ فِي الْكُلِّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَوْضِعًا مَعْلُومًا لِعَطَنِ الْمَاشِيَةِ وَيُبِيحَ الْمَاءَ وَالْمَرْعِي، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إبَاحَةِ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إذَا أَتَى الشِّرْبُ عَلَى كُلِّ الْمَاءِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِحَرِيمِ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ. اسْتَأْجَرَ نَهْرًا يَابِسًا أَوْ أَرْضًا أَوْ سَطْحًا مُدَّةً مَعْلُومَةً وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا صَحَّ وَلَهُ أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ الْمَاءَ اهـ.
مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ الدَّلَّالِ [تَتِمَّةٌ]
قَالَ فِي التتارخانية: وَفِي الدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَمَا تَوَاضَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ فِي كُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ كَذَا فَذَاكَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ.
وَفِي الْحَاوِي: سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أُجْرَةِ السِّمْسَارِ، فَقَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ فَاسِدًا لِكَثْرَةِ التَّعَامُلِ وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ، فَجَوَّزُوهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِ كَدُخُولِ الْحَمَّامِ
وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ شُجَاعٍ يُقَاطِعُ نَسَّاجًا يَنْسِجُ لَهُ ثِيَابًا فِي كُلِّ سَنَةٍ.
مَطْلَبٌ أَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَأَسْكَنَ الْمُقْرِضَ فِي دَارِهِ، قَالُوا: يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُقْرِضِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ إنَّمَا أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ عِوَضًا عَنْ مَنْفَعَةِ الْقَرْضِ لَا مَجَّانًا
وَكَذَا لَوْ أَخَذَ الْمُقْرِضُ مِنْ الْمُسْتَقْرِضِ حِمَارًا لِيَسْتَعْمِلَهُ إلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الدَّرَاهِمَ اهـ وَهَذِهِ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
[بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ] لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ صَحِيحِهَا وَفَاسِدِهَا شَرَعَ فِي بَيَانِ الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَارِضِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيُحْتَاجُ إلَى بَيَانِهَا كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى ضَمَانِ الْأَجِيرِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا،
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُ ذَلِكَ بَلْ إثْبَاتَ الضَّمَانِ فَقَطْ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ عِنْوَانُ الْبَابِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ وَالْخَاصِّ طُورِيٌّ.
مَبْحَثٌ لِلْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.