فَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مِنْ حُرَّةٍ وَتَرَكَ دَيْنًا يَفِي بِبَدَلِهَا فَجَنَى الْوَلَدُ فَقُضِيَ بِهِ عَلَى عَاقِلَةِ أُمِّهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَعْجِيزًا لِأَبِيهِ
Its commentaries
(فَإِنْ تَرَكَ) الْمُكَاتَبُ (وَلَدًا مِنْ حُرَّةٍ) أَيْ مُعْتَقَةٍ (وَتَرَكَ دَيْنًا يَفِي بِبَدَلِهَا فَجَنَى الْوَلَدُ فَقُضِيَ بِهِ) بِمَا جَنَى (عَلَى عَاقِلَةِ أُمِّهِ) ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَبَ لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ (لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) الْقَضَاءُ (تَعْجِيزًا لِأَبِيهِ) لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ وَلَا رُجُوعَ، قَيَّدَ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ فِي الْعَيْنِ لَا يَتَأَتَّى الْقَضَاءُ بِالْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: أَيْ مُعْتَقَةٍ) فَسَّرَ الْحُرَّةَ بِذَلِكَ،
أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ: وَلَوْ قَضَى بِهِ: أَيْ بِالْوَلَاءِ لِقَوْمِ أُمِّهِ فَإِنَّ حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلَدِهَا كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ فَصْلِ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ.
(قَوْلُهُ: ضَرُورَةَ أَنَّ الْأَبَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ ح.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ بَعْدُ) لِأَنَّهُ - وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَهُوَ الدَّيْنُ - لَا يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إلَّا عِنْدَ الْأَدَاءِ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ) أَيْ لِعَدَمِ مُنَافَاةِ الْقَضَاءِ عَلَى عَاقِلَةِ الْأُمِّ لِلْكِتَابَةِ، بَلْ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: إنَّ هَذَا الْقَضَاءَ يُقَرِّرُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مِنْ قَضِيَّتِهَا إلْحَاقَ الْوَلَدِ بِمَوَالِي الْأُمِّ وَإِيجَابَ الْعَقْلِ عَلَيْهِمْ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ فَيُنَجَّزَ الْوَلَاءُ إلَى مَوَالِي الْأَبِ، وَالْقَضَاءُ بِمَا يُقَرَّرُ حُكْمُهُ لَا يَكُونُ تَعْجِيزًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا رُجُوعَ) فِيهِ طَيٌّ وَالتَّقْدِيرُ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ: فَإِنْ خَرَجَ الدَّيْنُ وَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ إلَى مَوَالِي الْأَبِ وَلَا رُجُوعَ لِمَوَالِي الْأُمِّ بِمَا عَقَلُوا عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ اهـ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الطُّورِيِّ: وَكَانُوا مُضْطَرِّينَ فِيمَا عَقَلُوا فَلَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ اهـ. نَعَمْ ذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمِعْرَاجِ تَفْصِيلًا يَدْفَعُ الْمُخَالَفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِمَا عَقَلُوا مِنْ جِنَايَةِ الْوَلَدِ فِي حَيَاةِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَوَالِي الْأَبِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا حُكِمَ بِعِتْقِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَلَا يَسْتَنِدُ عِتْقُهُ إلَى أَوَّلِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ،
أَمَّا لَوْ عَقَلُوا عَنْ جِنَايَتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ قَبْلَ أَدَاءِ الْبَدَلِ رَجَعُوا لِأَنَّ عِتْقَ الْأَبِ اسْتَنَدَ إلَى حَالِ حَيَاتِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ وَلَاءَهُ كَانَ لِمَوَالِي الْأَبِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَمَوَالِي الْأُمِّ كَانُوا مَجْبُورِينَ عَلَى الْأَدَاءِ اهـ.
وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ عَنْ تَكْمِلَةِ فَتْحِ الْقَدِيرِ لِلْعَلَّامَةِ الدِّيرِيِّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ " وَلَا رُجُوعَ " فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَالْكَنْزِ فِيمَا إذَا جَنَى الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ وَلِهَذَا اقْتَصَرَ الطُّورِيُّ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ. (قَوْلُهُ: قَيَّدَ بِالدَّيْنِ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ فَأُدِّيَتْ الْكِتَابَةُ أَوْ عَنْ وَلَدٍ فَأَدَّاهَا،
فَأَمَّا إذَا مَاتَ لَا عَنْ وَفَاءٍ وَلَا عَنْ وَلَدٍ فَاخْتَلَفُوا فِي بَقَاءِ الْكِتَابَةِ.
قَالَ الْإِسْكَافُ: تَنْفَسِخُ، حَتَّى لَوْ تَطَوَّعَ إنْسَانٌ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ.
وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ: لَا تَنْفَسِخُ مَا لَمْ يُقْضَ بِعَجْزِهِ اهـ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَأَنَّ أَدَاءَ الْوَلَدِ: أَيْ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُشْتَرَى فِيهَا كَخُرُوجِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي الْعَيْنِ) يَعْنِي الْمُوفِيَ بِالْبَدَلِ لِتَعْلِيلِهِ بِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. قَالَ ط: وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ مَا يَعُمُّ النُّقُودَ الْمَوْجُودَةَ فِي التَّرِكَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ فِي الْحَالِ) إنْ
قُلْت: إنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَدْيُونُ حَاضِرًا سَاعَةَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ فَيُطَالَبَ بِمَا عَلَيْهِ فَيَدْفَعَ حَالًا
قُلْت: الْمُرَادُ الْإِمْكَانُ الْقَرِيبُ، وَهَذَا إمْكَانٌ بَعِيدٌ ط.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.