وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ فِي مَكَانِ غَصْبِهِ وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَلَوْ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ أَوْ مِثْلِهِ إنْ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ فَقِيمَتُهُ يَوْمُ الْخُصُومَةِ
Its commentaries
(وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ) مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا مُجْتَبًى (فِي مَكَانِ غَصْبِهِ) لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ (وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَلَوْ بِغَيْرِ عِلْمِ الْمَالِكِ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ ثُمَّ رَدَّهَا فِيهِ بِلَا عِلْمِهِ بَرِئَ
وَكَذَا لَوْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بِجِهَةٍ أُخْرَى كَهِبَةٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ
وَكَذَا لَوْ أَطْعَمَهُ فَأَكَلَهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ زَيْلَعِيٌّ (أَوْ) يَجِبُ رَدُّ (مِثْلِهِ إنْ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَإِنْ انْقَطَعَ الْمِثْلُ) بِأَنْ لَا يُوجَدَ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ ابْنُ كَمَالٍ (فَقِيمَتُهُ يَوْمُ الْخُصُومَةِ) أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمُ الْغَصْبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمُ الِانْقِطَاعِ وَرَجَّحَهُ قُهُسْتَانِيُّ
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ رَدُّ عَيْنِ الْمَغْصُوبِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَخِيهِ لَاعِبًا وَلَا جَادًّا، وَإِنْ أَخَذَهُ فَلْيَرُدَّهُ عَلَيْهِ» زَيْلَعِيٌّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ رَدَّ الْعَيْنِ هُوَ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَسَنُوَضِّحُهُ
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ تَغَيُّرًا فَاحِشًا) سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ بِأَنَّهُ مَا فَوَّتَ بَعْضَ الْعَيْنِ وَبَعْضَ نَفْعِهِ، وَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَسَلَّمُ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ وَيَدْفَعُ قِيمَتَهَا، أَوْ يَدْفَعُهَا وَيَضْمَنُ نُقْصَانَهَا وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلْمَالِكِ رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ لِتَفَاوُتِ الْقِيَمِ إلَخْ) فَلَوْ غَصَبَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَطَالَبَهُ الْمَالِكُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ طَلَبُ الْقِيمَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَ السِّعْرُ،
وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِثْلُهَا فِي مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ أَكْثَرُ فَلِلْمَالِكِ أَخْذُ الْمَغْصُوبِ لَا الْقِيمَةِ،
وَلَوْ الْقِيمَةُ أَقَلُّ أَخَذَ الْقِيمَةَ عَلَى سِعْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ حَتَّى يَأْخُذَهُ فِي بَلَدِهِ،
وَلَوْ وَجَدَهُ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ وَانْتَقَصَ السِّعْرُ يَأْخُذُ الْعَيْنَ لَا الْقِيمَةَ يَوْمَ الْغَصْبِ،
وَإِنْ كَانَ هَلَكَ وَهُوَ مِثْلِيٌّ وَسِعْرُ الْمَكَانَيْنِ وَاحِدٌ يَبْرَأُ بِرَدِّ الْمِثْلِ،
وَلَوْ سِعْرُ هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي الْتَقَيَا فِيهِ أَقَلُّ أَخَذَ الْمَالِكُ الْقِيمَةَ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَقْتَ الْغَصْبِ أَوْ انْتَظَرَ،
وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي هَذَا الْمَكَانِ أَكْثَرُ أَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مِثْلَهُ فِي مَكَانِ الْخُصُومَةِ أَوْ قِيمَتَهُ حَيْثُ غَصَبَ مَا لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ بِالتَّأْخِيرِ،
وَلَوْ الْقِيمَةُ فِي الْمَكَانَيْنِ سَوَاءٌ لِلْمَالِكِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْمِثْلِ مِنَحٌ عَنْ الْخَانِيَّةِ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَيَبْرَأُ بِرَدِّهَا) أَيْ رَدِّ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ إلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الْعَاقِلِ لِمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ غَصَبَ مِنْ صَبِيٍّ وَرَدَّهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ يَصِحُّ الرَّدُّ وَإِلَّا لَا اهـ.
وَشَمَلَ الرَّدُّ حُكْمًا لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَضَعَ الْمَغْصُوبَ بَيْنَ يَدَيْ مَالِكِهِ بَرِئَ،
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ
وَكَذَا الْمُودَعُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتْلَفَ غَصْبًا أَوْ وَدِيعَةً فَجَاءَ بِالْقِيمَةِ لَا يَبْرَأُ مَا لَمْ يُوجَدْ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ، وَفِيهِ أَتَى بِقِيمَةِ الْمُتْلَفِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا الْمَالِكُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ: يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَأْمُرَهُ بِالْقَبُولِ فَيَبْرَأُ، وَفِيهِ جَاءَ بِمَا غَصَبَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ مَالِكُهُ فَحَمَلَهُ الْغَاصِبُ إلَى بَيْتِهِ بَرِئَ وَلَمْ يَضْمَنْ،
وَلَوْ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحَمَلَهُ إلَى بَيْتِهِ ضَمِنَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتِمُّ الرَّدُّ فِي الثَّانِيَةِ بِوَضْعِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ فَإِذَا حَمَلَهُ بَعْدَهُ إلَى بَيْتِهِ غُصِبَ ثَانِيًا
أَمَّا إذَا لَمْ يَضَعْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَتِمَّ الرَّدُّ اهـ وَالْمُرَادُ بِوَضْعِهِ وَضْعُهُ بِحَيْثُ تَنَالُهُ يَدُهُ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهَا
أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَضَعْهُ عِنْدَ الْمَالِكِ فَقَالَ لِلْمَالِكِ: أَخَذَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ صَارَ أَمَانَةً فِي يَدِهِ
(قَوْلُهُ غَصَبَ دَرَاهِمَ إنْسَانٍ مِنْ كِيسِهِ) أَيْ أَخَذَ جَمِيعَ مَا فِيهِ لِمَا فِي الثَّالِثِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا،
وَلَوْ فِي كِيسِهِ أَلْفٌ أَخَذَ رَجُلٌ نِصْفَهَا ثُمَّ رَدَّ النِّصْفَ إلَى الْكِيسِ بَعْدَ أَيَّامٍ يَضْمَنُ النِّصْفَ الْمَأْخُوذَ الْمَرْدُودَ لَا غَيْرَ
وَقِيلَ يَبْرَأُ بِرَدِّهَا إلَى الْكِيسِ اهـ تَأَمَّلْ. وَفِيهَا رَكِبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ وَتَرَكَهَا مَكَانَهَا يَضْمَنُ عَلَى قَوْلِ الثَّانِي،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِمَامِ حَتَّى يُحَوِّلَهَا مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا لَبِسَ ثَوْبَ غَيْرِهِ ثُمَّ نَزَعَهُ وَوَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَهَذَا فِي لُبْسِهِ عَلَى الْعَادَةِ،
فَإِنْ كَانَ قَمِيصًا فَوَضَعَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَى مَكَانِهِ لَا يَضْمَنُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ حِفْظٌ لَا اسْتِعْمَالٌ اهـ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْأَكْلِ
قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ بُرًّا فَطَحَنَهُ وَخَبَزَهُ وَأَطْعَمَهُ مَالِكُهُ أَوْ تَمْرًا فَنَبَذَهُ وَسَقَاهُ إيَّاهُ أَوْ كِرْبَاسًا فَقَطَعَهُ وَخَاطَهُ وَأَكْسَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَبْرَأْ إذْ مِلْكُهُ زَالَ بِمَا فَعَلَ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مِثْلِيٌّ) سَنَذْكُرُ بَيَانَ الْمِثْلِيِّ فِي آخِرِ سِوَادَةِ الشَّارِحِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ ابْنُ كَمَالٍ) وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ عَنْ النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ
(قَوْلُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ) أَيْ الْمُعْتَبَرَةِ وَهِيَ مَا تَكُونُ عِنْدَ الْقَاضِي وَلِذَا قَالَ: أَيْ وَقْتُ الْقَضَاءِ
(قَوْله وَرَجَّحَا) أَيْ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا أَيْ كَمَا رَجَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ ضِمْنًا لِمَشْيِ الْمُتُونِ عَلَيْهِ وَصَرِيحًا. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي الْخِزَانَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي ذَخِيرَةِ الْفَتَاوَى، وَبِهِ أَفْتَى كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.