وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا وَطَحْنِ بُرٍّ وَزَرْعِهِ وَجَعْلِ حَدِيدٍ سَيْفًا وَصُفْرٍ آنِيَةً وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاجَةٍ وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا
Its commentaries
(وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا وَطَحْنِ بُرٍّ وَزَرْعِهِ وَجَعْلِ حَدِيدٍ سَيْفًا وَصُفْرٍ آنِيَةً وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاجَةٍ) بِالْجِيمِ خَشَبَةٌ عَظِيمَةٌ تَنْبُتُ بِالْهِنْدِ (وَقِيمَتُهُ) أَيْ الْبِنَاءِ (أَكْثَرُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ قِيمَةِ السَّاجَةِ يَمْلِكُهَا الْبَانِي بِالْقِيمَةِ
وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ غَرَسَ أَوْ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةٌ لُؤْلُؤَةً أَوْ أَدْخَلَ الْبَقَرُ رَأْسَهُ فِي قِدْرٍ أَوْ أَوْدَعَ فَصِيلًا فَكَبُرَ فِي بَيْتِ الْمُودَعِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِهَدْمِ الْجِدَارِ أَوْ سَقَطَ دِينَارُهُ فِي مَحْبَرَةِ غَيْرِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهُ إلَّا بِكَسْرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قِيمَةَ الْأَقَلِّ وَالْأَصْلُ أَنَّ الضَّرَرَ الْأَشَدَّ يُزَالُ بِالْأَخَفِّ، كَمَا فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ ابْتَلَعَ لُؤْلُؤَةً فَمَاتَ لَا يُشَقُّ بَطْنُهُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ وَقِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ قِيَاسًا عَلَى الشَّقِّ لِإِخْرَاجِ الْوَلَدِ.
قُلْت: وَقَدَّمْنَا فِي الْجَنَائِزِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يُشَقُّ أَيْضًا فَلَا خِلَافَ.
وَفِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ فَلْيُحْفَظْ. بَقِيَ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّاجَةِ وَالْبِنَاءِ سَوَاءً فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ،
وَإِنْ تَنَازَعَا يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا، وَيَقْسِمُ الثَّمَنَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ مَالِهِمَا شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ. بَقِيَ لَوْ أَرَادَ الْغَاصِبُ نَقْضَ الْبِنَاءِ وَرَدَّ السَّاجَةِ هَلْ لَهُ ذَلِكَ إنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ بِلَا
فَائِدَةٍ وَتَمَامُهُ فِي الْمُجْتَبَى
(قَوْلُهُ وَطَبْخِهَا أَوْ شَيِّهَا) إنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الذَّبْحِ لَا يَتَغَيَّرُ الِاسْمُ بَلْ وَلَوْ مَعَ التَّأْرِيبِ أَيْ التَّقْطِيعِ،؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّبْحِ بَلْ يُحَقِّقُهُ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْبِنَاءِ عَلَى سَاجَةٍ) فِي الْهِدَايَةِ قَالَ الْكَرْخِيُّ وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: إنَّمَا لَا يُنْقَضُ إذَا بَنَى فِي حَوَالِي السَّاجَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي الْبِنَاءِ،
أَمَّا إذَا بَنَى عَلَى نَفْسِ السَّاجَةِ يُنْقَضُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَجَوَابُ الْكِتَابِ يَرُدُّ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصَحُّ
(قَوْلُهُ بِالْجِيمِ) أَمَّا السَّاحَةُ بِالْحَاءِ فَتَأْتِي
(قَوْلُهُ خَشَبَةٌ عَظِيمَةٌ إلَخْ) أَيْ صُلْبَةٌ قَوِيَّةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي أَبْوَابِ الدُّورِ وَبِنَائِهَا وَأَسَاسِهَا أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ أَيْ الْبِنَاءِ أَكْثَرُ مِنْهَا) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ
قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَأَمَّا إذَا كَانَ قِيمَةُ السَّاجَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ، فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْهَا، كَمَا فِي النِّهَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَبِهِ قَيَّدَ الزَّيْلَعِيُّ كَلَامَ الْكَنْزِ اهـ وَفِيهَا عَنْ الْمُجْتَبَى، فَلَهُ أَخْذُهُ
وَكَذَا فِي السَّاحَةِ أَيْ بِالْحَاءِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا إلَخْ) هَذِهِ مَسْأَلَةُ السَّاحَةِ بِالْحَاءِ وَسَتَأْتِي مَتْنًا: أَيْ
فَلَوْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرُ يَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْأَرْضِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ أَوْفَقُ لِمَسَائِلِ الْبَابِ: أَيْ مَسْأَلَةِ الدَّجَاجَةِ الْآتِيَةِ وَنَحْوِهَا، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ وَنَحْنُ نُفْتِي بِجَوَابِ الْكِتَابِ اتِّبَاعًا لِمَشَايِخِنَا فَإِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَتْرُكُونَهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ وَالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ مُطْلَقًا وَفِي الْحَامِدِيَّةِ عَنْ الْأَنْقِرْوِيِّ: أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْكَرْخِيِّ، صَرَّحَ بِهِ الْمَوْلَى أَبُو السُّعُودِ الْمُفْتِي قَالَ: وَبِالْأَمْرِ بِالْقَلْعِ أَفْتَى شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ أَفَنْدِي مُفْتِي الرُّومِ أَخْذًا مِنْ فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ وَالْقُهُسْتَانِيِّ وَنِعْمَ هَذَا الْجَوَابُ،
فَإِنَّ فِيهِ سَدَّ بَابِ الظُّلْمِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّهُ فِي تِلْكَ أَمْرٌ اضْطِرَارِيٌّ صَدَرَ بِدُونِ قَصْدٍ مُعْتَبَرٍ،
وَأَمَّا الْغَصْبُ فَهُوَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ مَقْصُودٌ اهـ مُلَخَّصًا.
وَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ الشَّارِحَ جَرَى هُنَا عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ،
وَكَذَا فِيمَا سَيَأْتِي حَيْثُ قَيَّدَ قَوْلَ الْمَتْنِ،
يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ بِمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَكْثَرَ فَمَا اقْتَضَاهُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَذَا لَوْ غَصَبَ أَرْضًا مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ صَحِيحٌ،؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَكْثَرَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَلَامِ غَيْرِ الْكَرْخِيِّ،
وَإِنْ كَانَ الْمُفْتَى بِهِ كَمَا عَلِمْت فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ يَضْمَنُ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ قِيمَةَ الْأَقَلِّ) فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى السَّوَاءِ يُبَاعُ عَلَيْهِمَا، وَيَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ فَمَاتَ) فَلَوْ بَقِيَ حَيًّا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْهُ تَتَارْخَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ وَفِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ) وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَشُقُّ بَطْنَهُ لَوْ دُرَّةً، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّ الدُّرَّةَ تَفْسُدُ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ الشِّقُّ وَالدَّنَانِيرُ لَا تَفْسُدُ.
وَفِي الْبِيرِيِّ عَنْ تَلْخِيصِ الْكُبْرَى: لَوْ بَلَعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَمَاتَ يَشُقُّ وَأَفَادَ الْبِيرِيُّ عَدَمَ الْخِلَافِ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِعَدَمِ فَسَادِهَا، وَقَدْ عُلِمَ اخْتِلَافُ التَّصْحِيحِ فِي الدُّرَّةِ وَلَفْظُ الْفَتْوَى أَقْوَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يُبَاعُ الْبِنَاءُ عَلَيْهِمَا) هَكَذَا الْعِبَارَةُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ والشُّرُنبُلالِيَّة، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ يُبَاعُ مَعَ السَّاجَةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ إنْ قَضَى عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَحِلُّ) وَإِذَا نَقَصَ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّ السَّاجَةِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ عَنْ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ قِيلَ: يَحِلُّ
وَقِيلَ لَا يَحِلُّ لِتَضْيِيعِ الْمَالِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.