وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَمْ يُقْسَمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا لَا الْجِنْسَانِ وَالرَّقِيقُ وَالْجَوَاهِرُ وَالْحَمَّامُ إلَّا بِرِضَاهُمْ دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ أَوْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قُسِمَ كُلٌّ وَحْدَهَا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا
Its commentaries
(وَإِنْ تَضَرَّرَ الْكُلُّ لَمْ يُقْسَمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ) لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ.
فِي الْمُجْتَبَى: حَانُوتٌ لَهُمَا يَعْمَلَانِ فِيهِ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ إنْ أَمْكَنَ لِكُلٍّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ قَبْلَهَا قُسِمَ وَإِلَّا لَا. (وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا لَا الْجِنْسَانِ) بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ لِوُقُوعِهِمَا مُعَاوَضَةً لَا تَمْيِيزًا فَتَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ دُونَ جَبْرِ الْقَاضِي (وَ) لَا (الرَّقِيقُ) وَحْدَهُ لِفُحْشِ التَّفَاوُتِ فِي الْآدَمِيِّ. وَقَالَا: يُقْسَمُ لَوْ ذُكُورًا فَقَطْ وَإِنَاثًا فَقَطْ كَمَا تُقْسَمُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ (وَ) لَا (الْجَوَاهِرُ) لِفُحْشِ تَفَاوُتِهَا (وَالْحَمَّامُ) وَالْبِئْرُ وَالرَّحَى وَالْكُتُبُ وَكُلُّ مَا فِي قَسْمِهِ ضَرَرٌ (إلَّا بِرِضَاهُمْ) لِمَا مَرَّ،
وَلَوْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِ نَصِيبِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ.
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُقْسَمُ الْكُتُبُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَلَكِنْ يَنْتَفِعُ كُلٌّ بِالْمُهَايَأَةِ، وَلَا تُقْسَمُ بِالْأَوْرَاقِ وَلَوْ بِرِضَاهُمْ؛
وَكَذَا لَوْ كَانَ كِتَابًا ذَا مُجَلَّدَاتٍ كَثِيرَةٍ،
وَلَوْ تَرَاضَيَا أَنْ تُقَوَّمَ الْكُتُبُ وَيَأْخُذَ كُلٌّ بَعْضَهَا بِالْقِيمَةِ لَوْ كَانَ بِالتَّرَاضِي جَازَ وَإِلَّا لَا خَانِيَّةٌ.
دَارٌ أَوْ حَانُوتٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ لَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهَا تَشَاجَرَا فِيهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَا أَكْرِي وَلَا أَنْتَفِعُ،
وَقَالَ الْآخَرُ أُرِيدُ ذَلِكَ أَمَرَ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِمَنْ لَا يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ إنْ شِئْت فَانْتَفِعْ،
وَإِنْ شِئْت فَأَغْلِقْ الْبَابَ. .
[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ] (دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ أَوْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قُسِمَ كُلٌّ وَحْدَهَا) مُنْفَرِدَةً مُطْلَقًا وَلَوْ مُتَلَازِقَةً أَوْ فِي مَحَلَّتَيْنِ أَوْ مِصْرَيْنِ مِسْكِينٌ (إذَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا) وَقَالَا: إنْ الْكُلُّ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ فَالرَّأْيُ فِيهِ لِلْقَاضِي،
وَإِنْ فِي مِصْرَيْنِ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ) ظَاهِرُهُ كَعِبَارَةِ سَائِرِ الْمُتُونِ أَنَّ لِلْقَاضِي مُبَاشَرَتَهَا وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ: لَكِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ وَإِنْ طَلَبُوا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْتَغِلُ بِمَا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ، لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَمْنَعُ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي الْحُكْمِ اهـ وَعَزَاهُ ابْنُ الْكَمَالِ لِلْمَبْسُوطِ، وَذَكَرَ الطُّورِيُّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ) يَعْنِي أَنَّ مَوْضُوعَ الْقِسْمَةِ الِانْتِفَاعُ بِمِلْكِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا حَلَبِيٌّ
(قَوْلُهُ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) أَرَادَ بِهِ بَيَانَ الْمُرَادِ بِالِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ؛ وَإِلَّا فَنَحْوُ الْحَمَّامِ قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ وَقُسِمَ عُرُوضٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا) لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تُمَيِّزُ الْحُقُوقَ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ كَالْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الثِّيَابِ أَوْ الدَّوَابِّ أَوْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ يُقْسَمُ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ بَعْضُهُمَا فِي بَعْضٍ) أَيْ بِإِدْخَالِ بَعْضٍ فِي بَعْضٍ، بِأَنْ أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا بَعِيرًا وَالْآخَرُ شَاتَيْنِ مَثَلًا جَاعِلًا بَعْضَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ ذَاكَ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ فَتَعْتَمِدُ التَّرَاضِيَ إلَخْ) لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِجْبَارِ لِلْقَاضِي تَثْبُتُ بِمَعْنَى التَّمْيِيزِ لَا الْمُعَاوَضَةِ دُرَرٌ
(قَوْلُهُ وَلَا الرَّقِيقِ) لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآدَمِيِّ فَاحِشٌ فَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ الْمُسَاوَاةِ، لِأَنَّ الْمَعَانِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ: الْعَقْلُ وَالْفَطِنَةُ وَالصَّبْرُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالِاحْتِمَالُ وَالْوَقَارُ وَالصِّدْقُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْوِفَاقُ وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَصَارُوا كَالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ،
وَقَدْ يَكُونُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِنْ جِنْسِهِ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَمْ أَرَ أَمْثَالَ الرِّجَالِ تَفَاوُتًا ... إلَى الْفَضْلِ حَتَّى عُدَّ أَلْفٌ بِوَاحِدِ
بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ تَفَاوُتَهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ وَحْدَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَ الرَّقِيقِ دَوَابٌّ أَوْ عُرُوضٌ أَوْ شَيْءٌ آخَرُ قَسَمَ الْقَاضِي الْكُلَّ فِي قَوْلِهِمْ وَإِلَّا فَإِنْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُ،
وَإِنْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَلَا إلَّا بِرِضَاهُمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ عَلَى قِسْمَةِ الرَّقِيقِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ هُوَ مَحِلٌّ لِقِسْمَةِ الْجَمْعِ كَالْغَنَمِ وَالثِّيَابِ فَيُقْسَمُ الْكُلُّ قِسْمَةَ جَمْعٍ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ يَقُولُ: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَقْسِمُ بِرِضَا الشُّرَكَاءِ
فَأَمَّا مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِهِمْ فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُ.
وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قِسْمَةَ الْجَبْرِ تَجْرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْجِنْسَ الْآخَرَ الَّذِي مَعَ الرَّقِيقِ يُجْعَلُ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ جَبْرًا تَثْبُتُ فِيهِ فَتَثْبُتُ فِي الرَّقِيقِ أَيْضًا تَبَعًا. وَقَدْ يَثْبُتُ حُكْمُ الْعَقْدِ فِي الشَّيْءِ تَبَعًا وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ إثْبَاتُهُ مَقْصُودًا كَالشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ فِي الْبَيْعِ وَالْمَنْقُولَاتِ فِي الْوَقْفِ، كَذَا فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالدُّرَرِ، فَمَا مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمِنَحِ خِلَافُ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ كَمَا تُقْسَمُ الْإِبِلُ) أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ
(قَوْلُهُ وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ) قَدَّمْنَا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ وَجْهَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَقِيقِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَالْحَمَّامُ وَالْبِئْرُ وَالرَّحَى) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يُمْكِنُ لِكُلٍّ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَمَا كَانَ،
فَلَوْ كَبِيرًا بِأَنْ كَانَ الْحَمَّامُ ذَا خِزَانَتَيْنِ وَالرَّحَى ذَاتَ حَجَرَيْنِ يُقْسَمُ. وَقَدْ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ بِقِسْمَةِ مِعْصَرَةِ زَيْتٍ لِاثْنَيْنِ مُنَاصَفَةً وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عُودَيْنِ وَمَطْحَنَيْنِ وَبِئْرَيْنِ لِلزَّيْتِ قَابِلَةٌ لِلْقِسْمَةِ بِلَا ضَرَرٍ، مُسْتَدِلًّا بِمَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: لَا يُقْسَمُ الْحَمَّامُ وَالْحَائِطُ وَالْبَيْتُ الصَّغِيرُ إذَا كَانَ بِحَالٍ لَوْ قُسِمَ لَا يَبْقَى لِكُلٍّ مَوْضِعٌ يَعْمَلُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا فِي قَسْمِهِ ضَرَرٌ) فَلَا يُقْسَمُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لِاشْتِمَالِ الْقِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ إذْ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقَطْعِ هِدَايَةٌ، لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ جَزْءٍ عِنَايَةٌ، وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ لَوْ فِيهِ ضَرَرٌ بَزَّازِيَّةٌ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) مِنْ قَوْلِهِ لِئَلَّا يَعُودَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْقِسْمَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْسَمُ بِالْأَوْرَاقِ وَلَوْ بِرِضَاهُمْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يُبَاشِرُ الْقَاضِي قِسْمَتَهَا، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يُبَاشِرُ ذَلِكَ وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْهُ، وَتَأَمَّلْ عِبَارَةَ الْمِنَحِ. مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ
(قَوْلُهُ أَمَرَ الْقَاضِي بِالْمُهَايَأَةِ) أَقُولُ: ذَكَرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ ٣٤ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَسْكُنَ فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ اهـ، وَبِمِثْلِهِ أَفْتَى فِي الْحَامِدِيَّةِ. وَانْظُرْ إذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا ذَلِكَ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ؟ وَهِيَ تَقَعُ كَثِيرًا، يَقُولُ لِي خَشَبَةٌ أَسْكُنُ تَحْتُهَا فَلْيُحَرَّرْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْمُهَايَأَةِ وَأَحْكَامُهَا آخِرَ الْبَابِ وَأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُ عَلَيْهَا بِطَلَبِ أَحَدِهِمَا وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْجَوَابُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ) مِثْلُهَا الْأَقْرِحَةُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهِيَ جَمْعُ قِرَاحٍ: قِطْعَةٌ مِنْ الْأَرْضِ عَلَى حِيَالِهَا لَا شَجَرَ فِيهَا وَلَا بِنَاءَ. وَاحْتَرَزَ بِالدُّورِ عَنْ الْبُيُوتِ وَالْمَنَازِلِ جَمْعُ مَنْزِلٍ أَصْغَرُ مِنْ الدَّارِ وَأَكْبَرُ مِنْ الْبَيْتِ، لِأَنَّهُ دُوَيْرَةٍ صَغِيرَةٌ فِيهَا بَيْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَالْبَيْتُ مُسْقَفٌ وَاحِدٌ لَهُ دِهْلِيزٌ
(قَوْلُهُ مُنْفَرِدَةً) أَيْ يُقْسَمُ كُلٌّ مِنْ الدُّورِ أَوْ الدَّارِ وَالضَّيْعَةِ: وَهِيَ عَرْصَةٌ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ أَوْ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ: وَهُوَ الدُّكَّانُ قِسْمَةَ فَرْدٍ، فَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ بِالذِّرَاعِ وَالْبِنَاءُ بِالْقِيمَةِ قُهُسْتَانِيٌّ لَا قِسْمَةَ جَمْعٍ، بِأَنْ يَجْمَعَ حِصَّةَ بَعْضِهِمْ فِي الدَّارِ مَثَلًا وَحِصَّةَ الْآخَرِ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ فِي حُكْمِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلِذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: لَوْ اكْتَفَى بِمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا الْجِنْسَانِ لَكَانَ أَخْصَرَ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَنَازِلَ وَالْبُيُوتَ الْمُحْتَرَزَ عَنْهَا. قَالَ مِسْكِينٌ: وَالْبُيُوتُ تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً مُتَبَايِنَةً أَوْ مُتَلَازِقَةً، وَالْمَنَازِلُ كَالْبُيُوتِ لَوْ مُتَلَازِقَةً وَكَالدُّورِ لَوْ مُتَبَايِنَةً. وَقَالَا فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا بِنَظَرِ الْقَاضِي إلَى أَعْدِلْ الْوُجُوهِ فَيُمْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى ذَلِكَ اهـ. قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَا فِي مِصْرَيْنِ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَلَعَلَّ هَذَا فِي زَمَانِهِمْ وَإِلَّا فَالْمَنَازِلُ وَالْبُيُوتُ وَلَوْ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ تَتَفَاوَتُ تَفَاوُتًا فَاحِشًا فِي زَمَانِنَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ هُنَا لِأَنَّ الْبُيُوتَ لَا تَتَفَاوَتُ فِي مَعْنَى السُّكْنَى وَلِهَذَا تُؤْجَرُ أُجْرَةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ،
وَكَذَا مَا ذَكَرُوهُ فِي خِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَإِفْتَاؤُهُمْ هُنَاكَ بِقَوْلِ زُفَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةٍ دَاخِلَ الْبُيُوتِ لِتَفَاوُتِهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ أَوْ مِصْرَيْنِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِ الْمَتْنِ أَوَّلًا اهـ ح
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا) لَوْ قَالَ وَلَوْ فِي مِصْرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ اَ هـ ح
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُمَا كَقَوْلِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَكَقَوْلِهِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.