وَكَذَا الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ وَإِلَّا لَا
Its commentaries
(وَكَذَا الْمَنْسُوجُ بِذَهَبٍ إذَا كَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ) أَرْبَعَ أَصَابِعَ (وَإِلَّا لَا) يَحِلُّ لِلرَّجُلِ زَيْلَعِيٌّ.
وَفِي الْمُجْتَبَى: الْعَلَمُ فِي الْعِمَامَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ يُجْمَعُ،
وَقِيلَ لَا وَفِيهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عِمَامَةٌ عَلَيْهَا عَلَمٌ مِنْ قَصَبِ فِضَّةٍ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ لَا بَأْسَ وَمِنْ ذَهَبٍ يُكْرَهُ
وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَفِيهِ تُكْرَهُ الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ بِالْحَرِيرِ.
قُلْت: وَبِهَذَا ثَبَتَ كَرَاهَةُ مَا اعْتَادَهُ أَهْلُ زَمَانِنَا مِنْ الْقُمُصِ الْبَصْرِيَّةِ وَفِيهِ الْمُرَخَّصُ الْعَلَمُ فِي عَرْضِ الثَّوْبِ.
قُلْت: وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَلِيلَ فِي طُولِهِ يُكْرَهُ اهـ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبِهِ جَزَمَ مُنْلَا خُسْرو وَصَدْرُ الشَّرِيعَةِ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُخَالِفُهُ.
وَفِي السِّرَاجِ عَنْ السَّيْرِ الْكَبِيرِ: الْعَلَمُ حَلَالٌ مُطْلَقًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِأَرْبَعِ أَصَابِعَ وَفِيهِ رُخْصَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ فِي زَمَانِنَا اهـ.
قُلْت: قَالَ شَيْخُنَا وَأَظُنُّ أَنَّهُ الرَّايَةُ وَمَا يُعْقَدُ عَلَى الرُّمْحِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَلَوْ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُبْسٍ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ زَيْلَعِيٌّ) عِبَارَةُ الزَّيْلَعِيِّ مُطْلَقَةٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالرَّجُلِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ النِّسَاءِ فِيهِ كَالرِّجَالِ. أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحُلِيَّ كَمَا فِي الْقَامُوسِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّوْبَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ حُلِيٌّ. وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَنَّ النِّسَاءَ فِيمَا سِوَى الْحُلِيِّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالِادِّهَانِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُقُودِ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ؛ وَلَا بَأْسَ لَهُنَّ بِلُبْسِ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ اهـ.
وَفِي الْهِدَايَةِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُلْبِسَ الذُّكُورُ مِنْ الصِّبْيَانِ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ اهـ وَسَيَأْتِي وَفِي الْقُنْيَةِ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ
فَأَمَّا لِلرِّجَالِ فَقَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ وَمَا فَوْقَهُ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ فِي عِمَامَةٍ
(قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي الْمُجْتَبَى وَكَذَا الضَّمَائِرُ بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ذَهَبٍ يُكْرَهُ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ كَأَنَّهُ اعْتَبَرَهُ بِالْخَاتَمِ اهـ وَفِيهَا
وَكَذَا فِي الْقَلَنْسُوَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يَجُوزُ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ اهـ.
قُلْت: وَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي عَلَمِ الثَّوْبِ مِنْ الذَّهَبِ
(قَوْلُهُ تُكْرَهُ الْجُبَّةُ الْمَكْفُوفَةُ بِالْحَرِيرِ) هَذَا غَيْرُ مَا عَلَيْهِ الْعَامَّةُ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَنَّ لُبْسَ الْمَكْفُوفِ بِالْحَرِيرِ مُطْلَقٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ.
وَفِي التَّبْيِينِ «عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لَبِنَةُ شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ كِسْرَوَانِيٍّ وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ فَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْبَسُهَا وَكَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - فَلَمَّا قُبِضَتْ عَائِشَةُ قَبَضْتُهَا إلَيَّ فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرِيضِ فَيَشْتَفِي بِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَةَ الشَّبْرِ اهـ ط.
وَفِي الْهِدَايَةِ وَعَنْهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ» اهـ وَفِي الْقَامُوسِ: كَفَّ الثَّوْبَ كَفًّا خَاطَ حَاشِيَتَهُ وَهُوَ الْخِيَاطَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الشَّلِّ وَفِيهِ لَبِنَةُ الْقَمِيصِ نَبِيقَتُهُ
(قَوْلُهُ قُلْت) الْقَائِلُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى، وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ
(قَوْلُهُ الْبَصْرِيَّةِ) الَّذِي رَأَيْته فِي الْمُجْتَبَى الْمَضْرَبَةِ مِنْ التَّضْرِيبِ
(قَوْلُهُ قُلْت وَمُفَادُهُ) قَائِلُهُ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَبِهِ جَزَمَ) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْعَرْضِ،
وَكَذَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْكَمَالِ وَالْقُهُسْتَانِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ جَامِعِ الْجَوَامِعِ
(قَوْلُهُ لَكِنْ إطْلَاقُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا يُخَالِفُهُ) أَيْ يُخَالِفُ التَّقْيِيدَ بِالْعَرْضِ، وَقَدْ يُقَالُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ مِنْ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ اتِّحَادِ الْحُكْمِ وَالْحَادِثَةِ عَلَى أَنَّ الْمُتُونَ كَثِيرًا مَا تُطْلِقُ الْمَسَائِلَ عَنْ بَعْضِ قُيُودِهَا تَأَمَّلْ وَلَكِنَّ إطْلَاقَ الْمُتُونِ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الْأَدِلَّةِ، وَهُوَ أَرْفَقُ بِأَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ لِئَلَّا يَقَعُوا فِي الْفِسْقِ وَالْعِصْيَانِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ إلَخْ) نَعَمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُتُونِ صَرِيحًا فَتُقَدَّمُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا فَفِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَأَمَّا لُبْسُ مَا عَلَمُهُ حَرِيرٌ أَوْ مَكْفُوفٌ فَمُطْلَقٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ وَعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ قَدْرَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ، وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَمْ يُقَدِّرْ اهـ.
فَكَلَامُهُمْ فِي الْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ الْمَلْبُوسِ لَا الْعَلَمُ الَّذِي هُوَ الرَّايَةُ؛ وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ مَعْنًى لِقَوْلِهِمْ فِي الثَّوْبِ، وَلَا لِلتَّعْلِيلِ بِالتَّبَعِيَّةِ.
هَذَا: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا نَصُّهُ: بَقِيَ الْكَلَامُ فِي النِّسَاءِ قَالَ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ: يَحِلُّ لَهُنَّ لُبْسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يَحِلُّ،
وَأَمَّا لُبْسُ مَا عَلَمُهُ حَرِيرٌ إلَى آخِرِ مَا قَدَّمْنَاهُ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ إطْلَاقِ الْعَلَمِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَلَا إشْكَالَ وَالتَّوْفِيقُ بِهِ أَحْسَنُ وَإِلَّا فَهُمَا رِوَايَتَانِ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.