Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الدر المختارal-Haskafi

(وَيَحِلُّ تَوَسُّدُهُ وَافْتِرَاشُهُ) وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ وَقَالَا وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ حَرَامٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ قُلْت فَلْيُحْفَظْ هَذَا لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ

4,867

وَأَمَّا جَعْلُهُ دِثَارًا أَوْ إزَارًا فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ سِرَاجٌ

4,868

وَأَمَّا الْجُلُوسُ عَلَى الْفِضَّةِ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ شَرْحُ مَجْمَعٍ (وَ) يَحِلُّ (لُبْسُ مَا سَدَاه إبْرَيْسَمٌ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ) كَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَخَزٍّ لِأَنَّ الثَّوْبَ إنَّمَا يَصِيرُ ثَوْبًا بِالنَّسْجِ وَالنَّسْجُ بِاللُّحْمَةِ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ السَّدَى.

4,869

قُلْت: وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمَوَاهِبِ يُكْرَهُ مَا سَدَاه ظَاهِرٌ كَالْعَتَّابِي

4,870

وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ وَنَحْوُهُ فِي الِاخْتِيَارِ.

4,871

قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَجَّحَ اعْتِبَارُ اللُّحْمَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الْعَزْمِيَّةِ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى أَنَّ أَكْثَرَ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا بِخِلَافِهِ وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ الْخَزُّ صُوفُ غَنَمِ الْبَحْرِ اهـ.

4,872

قُلْت: وَهَذَا كَانَ فِي زَمَانِهِمْ

4,873

وَأَمَّا الْآنَ فَمِنْ الْحَرِيرِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْرُمُ بُرْجُنْدِيٌّ وتتارخانية فَلْيُحْفَظْ (وَ) حَلَّ (عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ) لَوْ صَفِيقًا يَحْصُلُ بِهِ اتِّقَاءُ الْعَدُوِّ

4,874

فَلَوْ رَقِيقًا حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ سِرَاجٌ

4,875

وَأَمَّا خَالِصُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا مُلْتَقًى.

4,876

قُلْت: وَلَمْ أَرَ مَا لَوْ خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْغَالِبِ وَفِي حَاوِي الزَّاهِدِيِّ: يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزُّ وَخَطٌّ مِنْهُ قَزٌّ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ جَمْعِ الْمُتَفَرِّقِ إلَّا إذَا كَانَ خَطٌّ مِنْهُ قَزٌّ وَخَطٌّ مِنْهُ غَيْرُهُ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ قَزًّا

4,877

فَأَمَّا إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ فِي الْعِمَامَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ اهـ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا.

4,878

قُلْت: وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِبْرَةَ لِلُّحْمَةِ لَا لِلظَّاهِرِ عَلَى الظَّاهِرِ فَافْهَمْ

رد المحتارIbn Abidin · a gloss on الدر المختار

(قَوْلُهُ وَيَحِلُّ تَوَسُّدُهُ) الْوِسَادَةُ الْمِخَدَّةُ مِنَحٌ وَتُسَمَّى مُرْفَقَةً وَإِنَّمَا حَلَّ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ عَلَى مُرْفَقَةِ حَرِيرٍ» وَكَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مُرْفَقَةُ حَرِيرٍ وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - حَضَرَ وَلِيمَةً فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَةِ حَرِيرٍ وَلِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَى الْحَرِيرِ اسْتِخْفَافٌ وَلَيْسَ بِتَعْظِيمٍ فَجَرَى مَجْرَى الْجُلُوسِ عَلَى بِسَاطٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ مِنَحٌ عَنْ السِّرَاجِ

(قَوْلُهُ وَقَالَا إلَخْ) قِيلَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي ح وَقِيلَ مَعَ مُحَمَّدٍ

(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ) وَمِثْلُهُ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ وَبِهِ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الْكَرْمَانِيِّ اهـ وَنَقَلَ مِثْلَهُ ابْنُ الْكَمَالِ

(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) قَالَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ قُلْت هَذَا التَّصْحِيحُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُتُونُ الْمُعْتَبَرَةُ الْمَشْهُورَةُ وَالشُّرُوحُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ دِثَارًا) الدِّثَارُ بِالْكَسْرِ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ مِنْ الثِّيَابِ وَالشِّعَارُ كَكِتَابٍ مَا تَحْتَ الدِّثَارِ مِنْ اللِّبَاسِ وَهُوَ مَا يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَيُفْتَحُ جَمْعُهُ أَشْعُرُ قَامُوسٌ فَالدِّثَارُ مَالًا يُلَاقِي الْجَسَدَ وَالشِّعَارُ بِخِلَافِهِ وَشَمِلَ الدِّثَارُ مَا لَوْ كَانَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا إلَّا إذَا كَانَ حَشْوًا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِنْدِيَّةِ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ) وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ مَا مَسَّ الْجِلْدَ تَقَدَّمَ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْهُ لِضَعْفِهِ أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ) لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ تَامٌّ إذْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لَا يُلْبَسَانِ زَيْلَعِيٌّ.

أَقُولُ: وَلَعَلَّهُ عَبَّرَ هُنَا بِالْحُرْمَةِ وَفِيمَا قَبْلَهُ بِالْكَرَاهَةِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ؛

36,836

فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ عَنْ الْإِمَامِ قَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - تَأَمَّلْ.

36,837

[تَتِمَّةٌ] يَجْرِي الِاخْتِلَافُ الْمَارُّ بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ فِي سِتْرِ الْحَرِيرِ وَتَعْلِيقِهِ عَلَى الْأَبْوَابِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ،

36,838

وَكَذَا لَا يُكْرَهُ وَضْعُ مُلَاءَةِ الْحَرِيرِ عَلَى مَهْدِ الصَّبِيِّ، وَقَدَّمْنَا كَرَاهَةَ اسْتِعْمَالِ اللِّحَافِ مِنْ الْإِبْرَيْسَمِ، لِأَنَّهُ نَوْعُ لُبْسٍ

36,839

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّجَّادَةِ مِنْهُ، لِأَنَّ الْحَرَامَ هُوَ اللُّبْسُ دُونَ الِانْتِفَاعِ. أَقُولُ: وَمُفَادُهُ جَوَازُ اتِّخَاذِ خِرْقَةِ الْوُضُوءِ مِنْهُ بِلَا تَكَبُّرٍ إذْ لَيْسَ بِلُبْسٍ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا

36,840

بِخِلَافِ اللِّحَافِ وَالتِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْمُفْتَصِدِ تَأَمَّلْ لَكِنْ نَقَلَ الْحَمَوِيُّ عَنْ شَرْحِ الْهَامِلِيَّةِ لِلْحَدَّادِيِّ أَنَّهُ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الثَّوْبِ الْحَرِيرِ لِلرِّجَالِ اهـ.

36,841

قُلْت: وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ إذْ لَا فَرْقَ يَظْهَرُ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ لِلْجُلُوسِ أَوْ النَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ تَدَبَّرْ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ اللِّحَافِ وَالْكِيسِ الْمُعَلَّقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَنَّ مَا يُمَدُّ عَلَى الرُّكَبِ عِنْدَ الْأَكْلِ فَيَقِي الثَّوْبَ مَا يَسْقُطُ مِنْ الطَّعَامِ وَالدَّسَمِ وَيُسَمَّى بَشْكِيرًا يُكْرَهُ إذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ لُبْسٍ وَمَا اُشْتُهِرَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَامَّةِ أَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِهَانَةُ فَذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ لُبْسٍ كَالتَّوَسُّدِ وَالْجُلُوسِ،

36,842

فَإِنَّ الْإِهَانَةَ فِي التِّكَّةِ وَعِصَابَةِ الْفِصَادَةِ أَبْلَغُ وَمَعَ هَذَا تُكْرَهُ فَكَذَا مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ) سَوَاءٌ كَانَ مَغْلُوبًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا لِلْحَرِيرِ

36,843

وَقِيلَ لَا يُلْبَسُ إلَّا إذَا غَلَبَتْ اللُّحْمَةُ عَلَى الْحَرِيرِ

36,844

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ دُرٌّ مُنْتَقًى

(قَوْلُهُ وَخَزٌّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي وَيَأْتِي مَعْنَاهُ

(قَوْلُهُ فَكَانَتْ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ دُونَ السَّدَى) لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْحُكْمِ لِآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كِفَايَةٌ

(قَوْلُهُ كَالْعَتَّابِيِّ) هُوَ مِثْلُ الْقُطْنِيِّ وَالْأَطْلَسِ فِي زَمَانِنَا

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ فِي الِاخْتِيَارِ) حَيْثُ قَالَ: وَمَا كَانَ سَدَاه ظَاهِرًا كَالْعَتَّابِيِّ قِيلَ يُكْرَهُ، لِأَنَّ لَابِسَهُ فِي مَنْظَرِ الْعَيْنِ لَابِسُ حَرِيرٍ وَفِيهِ خُيَلَاءُ

36,845

وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ اعْتِبَارًا بِاللُّحْمَةِ اهـ ط

(قَوْلُهُ قُلْت وَلَا يَخْفَى إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُتُونَ مُطْلَقَةٌ فِي حِلِّ لُبْسِ مَا سَدَاه إبْرَيْسَمٍ وَلُحْمَتُهُ غَيْرُهُ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ: وَهِيَ كَذَلِكَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَدْ عَلَّلَ الْمَشَايِخُ الْمَسْأَلَةَ بِتَعْلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ وَالثَّانِي مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ أَنَّ اللُّحْمَةَ تَكُونُ عَلَى ظَاهِرِ الثَّوْبِ تُرَى وَتُشَاهَدُ فَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ نَاظِرٌ إلَى اعْتِبَارِ اللُّحْمَةِ مُطْلَقًا؛

لِأَنَّهَا كَآخِرِ وَصْفَيْ الْعِلَّةِ كَمَا مَرَّ،

36,846

وَالثَّانِي نَاظِرٌ إلَى ظُهُورِهَا فَعَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ لُبْسُ الْعَتَّابِيِّ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَفِي تَقْرِيرِ الزَّيْلَعِيِّ هُنَا خَفَاءٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ اعْتِبَارُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ؛ وَلِذَا

36,847

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَهُ وَالِاعْتِبَارُ لِلُّحْمَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

(قَوْلُهُ بَلْ فِي الْمُجْتَبَى إلَخْ) وَنَصُّهُ إنَّمَا يَجُوزُ مَا كَانَ سَدَاهُ إبْرَيْسَمًا وَلُحْمَتُهُ قُطْنٌ إذَا كَانَ مَخْلُوطًا لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْإِبْرَيْسَمُ،

36,848

أَمَّا إذَا صَارَ عَلَى وَجْهِهِ كَالْعَتَّابِيِّ فِي زَمَانِنَا وَالشَّشْتَرِيِّ وَالْقَتِبِي فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لِلتَّشَبُّهِ بِزِيِّ الْجَبَابِرَةِ

36,849

قُلْت: وَلَكِنْ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ أَفْتَوْا عَلَى خِلَافِهِ اهـ

(قَوْلُهُ قُلْت وَهَذَا) أَيْ كَوْنُ الْخَزِّ صُوفَ غَنَمٍ الْبَحْرِ

36,850

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَالْخَزُّ اسْمٌ لِدَابَّةٍ يَكُونُ عَلَى جِلْدِهَا خَزٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَرِيرِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ قَالَ الْإِمَامُ نَاصِرُ الدِّينِ الْخَزَفِيُّ زَمَانِهِمْ مِنْ أَوْبَارِ الْحَيَوَانِ الْمَائِيِّ

(قَوْلُهُ وَحَلَّ عَكْسُهُ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ) حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ

36,851

قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا لُحْمَتُهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ أَيْ وَغَيْرِهَا وَمَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي حَالَةِ الْحَرْبِ بِالْإِجْمَاعِ،

36,852

وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ وَسَدَاهُ حَرِيرٌ فَفِي لُبْسِهِ حَالَةَ الْحَرْبِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا وَعُلَمَائِنَا اهـ وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ الْحَرْبِ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ الِاشْتِغَالِ بِهَا لَكِنَّ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ لِلْجُنْدِيِّ إذَا تَأَهَّبَ لِلْحَرْبِ بِلُبْسِ الْحَرِيرِ،

36,853

وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ الْعَدُوُّ وَلَكِنْ لَا يُصَلِّي فِيهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَدُوَّ اهـ.

(قَوْلُهُ لَوْ صَفِيقًا) ضِدُّ الرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ فَلَوْ رَقِيقًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ بِلَا ضَرُورَةٍ مُطْلَقًا فَمَا كَانَ سَدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ حَرِيرٌ يُبَاحُ لُبْسُهُ فِي الْحَرْبِ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ شَيْئَانِ التَّهَيُّبُ بِصُورَتِهِ وَهُوَ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ وَالثَّانِي ضَعْفُ مَعَرَّةِ السِّلَاحِ أَيْ مَضَرَّتِهِ إتْقَانِيٌّ فَإِذَا كَانَ رَقِيقًا لَمْ تَتِمَّ الضَّرُورَةُ فَحَرَامٌ إجْمَاعًا بَيْنَ الْإِمَامِ وَصَاحِبَيْهِ

(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْحَرْبِ عِنْدَهُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَنْدَفِعُ بِالْأَدْنَى، وَهُوَ الْمَخْلُوطُ وَهُوَ مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ فَقَطْ، لِأَنَّ الْبَرِيقَ وَاللَّمَعَانَ بِظَاهِرِهِ وَاللُّحْمَةُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ أَيْضًا وَالْمَخْلُوطُ وَإِنْ كَانَ حَرِيرًا فِي الْحُكْمِ فَفِيهِ شُبْهَةُ الْغَزْلِ فَكَانَ دُونَ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ وَالضَّرُورَةُ انْدَفَعَتْ بِالْأَدْنَى فَلَا يُصَارُّ إلَى الْأَعْلَى وَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ إنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْمَخْلُوطِ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إنَّمَا لَا يُكْرَهُ عِنْدَهُمَا لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ إذَا كَانَ صَفِيقًا يَدْفَعُ مَعَرَّةَ السِّلَاحِ،

36,854

فَلَوْ رَقِيقًا لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ كُرِهَ بِالْإِجْمَاعِ اهـ.

أَقُولُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ لَا يُبَاحُ الْحَرِيرُ الْخَالِصُ فِي الْحَرْبِ مُطْلَقًا، بَلْ يُبَاحُ مَا لُحْمَتُهُ فَقَطْ حَرِيرٌ لَوْ صَفِيقًا

36,855

وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَيُبَاحُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْحَرْبِ لَوْ صَفِيقًا وَلَوْ رَقِيقًا فَلَا خِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ فِيمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ

(قَوْلُهُ قُلْت وَلَمْ أَرَ إلَخْ) مَأْخُوذٌ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِهِ الرَّمْلِيِّ وَتَمَامُ عِبَارَتِهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيِّ بِعَلَامَةِ جَمْعِ التَّفَارِيقِ، وَمَا كَانَ مِنْ الثِّيَابِ الْغَالِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقَزِّ كَالْخَزِّ وَنَحْوِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ وَافَقَ بَحْثَنَا الْمَنْقُولَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ اهـ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْحَاوِي الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَهَا شَيْئًا، فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا وَأَجَابَ الشَّارِحُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى بِقَوْلِهِ: ثُمَّ رَأَيْته فِي الْأَشْبَاهِ فِي قَاعِدَةِ إذَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ أَلْحَقَهُ بِمَسْأَلَةِ الْأَوَانِي وَحِينَئِذٍ فَيَحِلُّ لَوْ حَرِيرًا لِلُّحْمَةِ مُسَاوِيًا وَزْنًا أَوْ أَقَلَّ لَا أَزْيَدَ اهـ وَبَيْنَ الْجَوَابَيْنِ فَرْقٌ فَإِنَّ مَا فِي الْأَشْبَاهِ مُصَرِّحٌ بِحِلِّ الْمُسَاوَاةِ، وَمَا ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ سَاكِتٌ عَنْهُ، وَقَدْ أَجَابَ الْبِيرِيُّ بِعِبَارَةِ الزَّاهِدِيِّ الْمَارَّةِ أَيْضًا: وَأَقُولُ: تَحْتَمِلُ عِبَارَةُ الزَّاهِدِيِّ أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ اعْتِبَارِ غَلَبَةِ اللُّحْمَةِ عَلَى الْحَرِيرِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَلَا تَصْلُحُ لِلْجَوَابِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ) اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالْجُمْلَةُ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ خَبَرُهَا وَالْقَزُّ الْإِبْرَيْسَمُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَوْ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ

(قَوْلُهُ أَوْ خَطٌّ مِنْهُ خَزٌّ إلَخْ) أَقُولُ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي السَّدَى طُولًا، لِأَنَّ السَّدَى لَا يُعْتَبَرُ وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ قَزًّا بَلْ الْمُرَادُ بِالْخَطِّ مَا يَكُونُ فِي اللُّحْمَةِ عَرْضًا،

36,856

فَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ ظَهَرَ مِنْهُ جَوَابٌ آخَرُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ بِأَنْ يُقَالَ إذَا خُلِطَتْ اللُّحْمَةُ بِإِبْرَيْسَمٍ وَغَيْرِهِ بِحَيْثُ يُرَى كُلُّهُ إبْرَيْسَمًا كُرِهَ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مُسْتَبِينًا كَالطِّرَازِ لَمْ يُكْرَهُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ عَدَمُ الْجَمْعِ فِيمَا لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَ أَصَابِعَ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ أَحْسَنُ مِنْ الْجَوَابِ السَّابِقِ فَتَأَمَّلْ فِيهِ

(قَوْلُهُ قُلْت وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فِي الْحَاوِي وَعَلَى شَيْخِهِ حَيْثُ أَقَرَّهُ،

36,857

فَإِنَّ قَوْلَهُ يُكْرَهُ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ قَزٌّ مُفَرَّعٌ عَلَى اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَكَرَاهَةُ نَحْوِ الْعَتَّابِيِّ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَرِدُ هَذَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرْنَاهُ آنِفًا فِي الْجَوَابِ، لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إنَّمَا هُوَ فِي السَّدَى وَكَلَامُنَا السَّابِقُ فِي اللُّحْمَةِ

(قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ الرَّاجِحِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُهُ فِي إطْلَاقِ هَذَا اللَّفْظِ تَأَمَّلْ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.