فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ غَرَضًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا وَمَا جَرَى مَجْرَاهٌ كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ وَمُوجَبُهُ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
Its commentaries
(فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ أَوْ) خَطَأٌ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ كَأَنْ يَرْمِيَ (غَرَضًا) أَوْ صَيْدًا (فَأَصَابَ آدَمِيًّا) أَوْ رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ إلَى مَا وَرَاءَهُ فَأَصَابَ رَجُلًا أَوْ قَصَدَ رَجُلًا فَأَصَابَ غَيْرَهُ أَوْ أَرَادَ يَدَ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُنُقَ غَيْرِهِ،
وَلَوْ عُنُقَهُ فَعَمْدٌ قَطْعًا أَوْ أَرَادَ رَجُلًا فَأَصَابَ حَائِطًا ثُمَّ رَجَعَ السَّهْمُ فَأَصَابَ الرَّجُلَ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُ أَخْطَأَ فِي إصَابَةِ الْحَائِطِ وَرُجُوعُهُ سَبَبٌ آخَرُ وَالْحَكَمُ يُضَافُ لِآخِرِ أَسْبَابِهِ ابْنُ كَمَالٍ عَنْ الْمُحِيطِ.
قَالَ: وَكَذَا لَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ فَكَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَا فِيهِ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: وَقَاصِدِ شَخْصٍ إنْ أَصَابَ خِلَافَهُ ... فَذَا خَطَأٌ وَالْقَتْلُ فِيهِ مُعَذَّرُ وَقَاصِدِ شَخْصٍ حَالَةَ النَّوْمِ إنْ يَمَنَ ... فَيُقْتَصُّ إنْ أَبْقَى دَمًا مِنْهُ يُنْهَرُ (وَ) الرَّابِعُ (مَا جَرَى مَجْرَاهٌ) مَجْرَى الْخَطَأِ (كَنَائِمٍ انْقَلَبَ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْمُخْطِئِ (وَمُوجَبُهُ) أَيْ مُوجَبُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْفِعْلِ وَهُوَ الْخَطَأُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ (الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) وَالْإِثْمُ دُونَ إثْمِ الْقَاتِلِ إذْ الْكَفَّارَةُ تُؤْذِنُ بِالْإِثْمِ لِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ
(قَوْلُهُ غَرَضًا) بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مُتَحَرِّكَةٌ وَهُوَ الْهَدَفُ الَّذِي يَرْمِي إلَيْهِ
(قَوْلُهُ فَأَصَابَ رَجُلًا) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ أَوْ تَجَاوَزَ
(قَوْلُهُ وَرُجُوعُهُ بِسَبَبٍ آخَرَ) وَهُوَ إصَابَةُ الْحَائِطِ الْمُسَبَّبَةِ عَنْ الرَّمْيِ
(قَوْلُهُ فَكَلَامُ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ فِيهِ مَا فِيهِ) فَإِنَّهُ شَرَطَ فِي الْخَطَأِ فِي الْفِعْلِ أَنْ لَا يَصْدُرَ عَنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي قَصَدَهُ بَلْ يَصْدُرُ فِعْلٌ آخَرُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ إنَّهُ إذَا رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ أَوْ تَجَاوَزَ عَنْهُ فَأَصَابَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَالشَّرْطُ مَفْقُودٌ فِي الصُّورَتَيْنِ،
وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِهِ خَشَبَةٌ أَوْ لَبِنَةٌ فَقَتَلَ رَجُلًا يَتَحَقَّقُ الْخَطَأُ فِي الْفِعْلِ وَلَا قَصْدَ فِيهِ أَفَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ. قَالَ ط: لَكِنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ مِمَّا جَرَى مَجْرَى الْخَطَأِ
(قَوْلُهُ إنْ أَصَابَ خِلَافَهُ) أَيْ شَخْصًا غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ فِيهِ مُعَذَّرٌ) أَيْ الْقِصَاصُ فِيهِ مُمْتَنِعٌ
(قَوْلُهُ حَالَةَ النَّوْمِ) أَيْ نَوْمِ الشَّخْصِ
(قَوْلُهُ إنْ أَبْقَى دَمًا) أَيْ تَرَكَهُ يَنْهَرُ. أَيْ يَسِيلُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْوَهْبَانِيَّةِ يَقْطُرُ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ التَّقْيِيدِ بِحَالَةِ النَّوْمِ: وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْإِبْرَةَ إذَا أَصَابَتْ الْمَقْتَلَ فَفِيهِ الْقَوَدُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْقَصْدِ غَيْرُ مَقْتَلٍ،
وَإِذَا كَانَ غَيْرَ نَائِمٍ وَتَرَكَ دَمَ نَفْسِهِ يَسِيلُ يَكُونُ مَوْتُهُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ مَا جَرَى مَجْرَاهُ إلَخْ) فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْخَطَأِ فِي الشَّرْعِ، لَكِنَّهُ دُونَ الْخَطَأِ حَقِيقَةً فَإِنَّ النَّائِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَصْدِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ عَنْ نَوْمِهِ فِي مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ أَنْ يَصِيرَ قَاتِلًا، وَالْكَفَّارَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إنَّمَا تَجِبُ لِتَرْكِ التَّحَرُّزِ أَيْضًا، وَحِرْمَانُ الْمِيرَاثِ لِمُبَاشَرَةِ الْقَتْلِ وَتَوَهُّمِ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاعِسًا لَمْ يَكُنْ نَائِمًا قَصْدًا مِنْهُ إلَى اسْتِعْجَالِ الْإِرْثِ، وَاَلَّذِي سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ فَوَقَعَ عَلَى إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ أَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَبِنَةٌ أَوْ خَشَبَةٌ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ فَأَوْطَأَتْ إنْسَانًا فَقَتَلَهُ مِثْلُ النَّائِمِ لِكَوْنِهِ قَتْلًا لِلْمَعْصُومِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ كِفَايَةٌ
(قَوْلُهُ لِتَرْكِ الْعَزِيمَةِ) وَهِيَ هُنَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّثَبُّتِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَهَذَا الْإِثْمُ إثْمُ الْقَتْلِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ تَرْكِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّثَبُّتِ لَيْسَ بِإِثْمٍ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ بِهِ آثِمًا إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَتْلُ فَتَصِيرُ الْكَفَّارَةُ لِذَنْبِ الْقَتْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمُ قَصْدِ الْقَتْلِ اهـ تَأَمَّلْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.