وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ لَا هُوَ بِمُسْتَأْمَنٍ بَلْ هُوَ بِمِثْلِهِ قِيَاسًا وَالْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَاقِصِ الْأَطْرَافِ وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا لَا بِعَكْسِهِ
Its commentaries
(وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) خِلَافًا لَهُ (لَا هُوَ بِمُسْتَأْمَنٍ بَلْ هُوَ بِمِثْلِهِ قِيَاسًا) لِلْمُسَاوَاةِ لَا اسْتِحْسَانًا لِقِيَامِ الْمُبِيحِ هِدَايَةٌ وَمُجْتَبًى وَدُرَرٌ وَغَيْرُهَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْعَمَلِ بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مَضْبُوطَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا، وَقَدْ اقْتَصَرَ مُنْلَا خُسْرو فِي مَتْنِهِ عَلَى الْقِيَاسِ اهـ، يَعْنِي فَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَادَتِهِ.
قُلْت: وَيَعْضُدُهُ عَامَّةُ الْمُتُونِ حَتَّى الْمُلْتَقَى (وَ) يُقْتَلُ (الْعَاقِلُ بِالْمَجْنُونِ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ وَالصَّحِيحُ بِالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ وَنَاقِصِ الْأَطْرَافِ وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ) بِالْإِجْمَاعِ. (وَالْفَرْعُ بِأَصْلِهِ وَإِنْ عَلَا لَا بِعَكْسِهِ) خِلَافًا لِمَالِكٍ فِيمَا إذَا ذَبَحَ ابْنَهُ ذَبْحًا أَيْ لَا يَقْتَصُّ الْأُصُولُ وَإِنْ عَلَوْا مُطْلَقًا وَلَوْ إنَاثًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ فِي نَفْسٍ أَوْ أَطْرَافٍ بِفُرُوعِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ» وَهُوَ وَصْفٌ مُعَلَّلٌ بِالْجُزْئِيَّةِ فَيَتَعَدَّى لِمَنْ عَلَا؛ لِأَنَّهُمْ أَسْبَابٌ فِي إحْيَائِهِ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْأَبِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛
لِأَنَّ هَذَا عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ حَالَّةً كَبَدَلِ الصُّلْحِ زَيْلَعِيٌّ وَجَوْهَرَةٌ، وَسَيَجِيءُ فِي الْمَعَاقِلِ.
وَفِي الْمُلْتَقَى: وَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ أَوْ الْمَوْلَى أَوْ الْمُخْطِئِ أَوْ الصَّبِيِّ أَوْ الْمَجْنُونِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ عَدَمِ تَجَزُّؤِ الْقِصَاصِ فَلَا يُقْتَلُ الْعَامِدُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ بُرْهَانٌ
(قَوْلُهُ وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ) لِإِطْلَاقِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَحَدِيثِ ابْنِ السَّلْمَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ " ' «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَتَلَ مُعَاهَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ وَقَالَ أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ» وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا، وَلِهَذَا يُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِسَرِقَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ مَعَ أَنَّ أَمْرَ الْمَالِ أَهْوَنُ مِنْ النَّفْسِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ وَلَا ذِمِّيٌّ بِكَافِرٍ حَرْبِيٍّ، فَقَوْلُهُ وَلَا ذُو عَهْدٍ: أَيْ ذِمِّيٌّ عَطْفٌ عَلَى مُؤْمِنٍ. وَلَئِنْ صَحَّ أَنَّهُ رُوِيَ ذِي عَهْدٍ بِالْجَرِّ فَعَلَى الْجِوَارِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَتَمَامُهُ فِي الزَّيْلَعِيِّ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُ) أَيْ لِسَيِّدِنَا الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ لَا هُمَا بِمُسْتَأْمَنٍ) أَيْ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ بِمُسْتَأْمَنٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَإِنَّهُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَالْمُحَارَبَةِ اخْتِيَارٌ
(قَوْلُهُ لِلْمُسَاوَاةِ) أَيْ بَيْنَ الْمُسْتَأْمَنِينَ مِنْ حَيْثُ حَقْنُ الدَّمِ
(قَوْلُهُ لِقِيَامِ الْمُبِيحِ) وَهُوَ عَزْمُهُ عَلَى الْمُحَارَبَةِ بِالْعَوْدِ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ) يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ ط
(قَوْلُهُ وَيُعَضِّدُهُ) أَيْ الْقِيَاسَ
(قَوْلُهُ عَامَّةُ الْمُتُونِ) كَالْوِقَايَةِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْغُرَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي الْكَنْزِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمَوَاهِبِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ.
وَأَمَّا فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ: وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ قِيَاسًا، وَلَا يُقْتَلُ اسْتِحْسَانًا،
وَمِثْلُهُ فِي التَّبْيِينِ وَالْجَوْهَرَةِ، نَعَمْ
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: وَقِيلَ لَا يُقْتَلُ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ
(قَوْلُهُ وَالْبَالِغُ بِالصَّبِيِّ) قَتَلَ صَبِيًّا خَرَجَ رَأْسُهُ وَاسْتَهَلَّ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ،
وَلَوْ خَرَجَ نِصْفُهُ مَعَ الرَّأْسِ أَوْ الْأَكْثَرِ مَعَ الْقَدَمَيْنِ فَفِيهِ الْقَوَدُ،
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ مُجْتَبًى وتتارخانية عَنْ الْمُنْتَقَى
(قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ) عَبَّرَ ابْنُ الْكَمَالِ بِالسَّالِمِ، ثُمَّ قَالَ لَمْ يَقُلْ
وَالصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ فِي الْأَعْمَى هُوَ السَّلَامَةُ دُونَ الصِّحَّةِ، وَلِذَا اُحْتِيجَ إلَى ذِكْرِ سَلَامَةِ الْعَيْنَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّحَّةِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ
(قَوْلُهُ وَالزَّمِنُ) هُوَ مَنْ طَالَ مَرَضُهُ زَمَانًا مُغْرِبٌ
(قَوْلُهُ وَنَاقِصُ الْأَطْرَافِ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعُمُومَاتِ، وَلِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا التَّفَاوُتَ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ مِنْ الْأَطْرَافِ وَالْأَوْصَافِ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّغَابُنِ اخْتِيَارٌ، حَتَّى لَوْ قَتَلَ رَجُلًا مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَالْمَذَاكِيرِ وَمَفْقُودَ الْعَيْنَيْنِ يَجِبُ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ عَمْدًا جَوْهَرَةٌ عَنْ الْخُجَنْدِيِّ
(قَوْلُهُ لَا بِعَكْسِهِ) الْأَصْوَبُ حَذْفُ الْبَاءِ
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يُقْتَصُّ إلَخْ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَا بِعَكْسِهِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ إنَاثًا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ فَلَا يُقْتَلُ الْجَدُّ لِأَبٍ أَوْ أُمٍّ وَإِنْ عَلَا وَكَذَا الْجَدَّاتُ
(قَوْلُهُ بِفُرُوعِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا يُقْتَصُّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ سَبَبًا لِإِفْنَائِهِمْ) أَيْ كُلًّا أَوْ جُزْءًا لِيَدْخُلَ الْأَطْرَافُ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَفِي الْمُلْتَقَى إلَخْ) قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَلَوْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي قَتْلِ إنْسَانٍ أَحَدُهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ وَالْآخَرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَالْأَبِ وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، أَوْ أَحَدُهُمَا بِالسَّيْفِ وَالْآخَرُ بِالْعَصَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَاَلَّذِي لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْخَاطِئِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ شَرِيكِ الْأَبِ،
فَأَمَّا الْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ إذَا اشْتَرَكَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ انْفَرَدَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ اهـ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ آخِرَ الْبَابِ الْآتِي
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.