فَبَطَلَ قَبُولُهَا وَرَدُّهَا قَبْلَهُ إلَّا إذَا مَاتَ مُوصِيهِ ثُمَّ هُوَ بِلَا قَبُولِهَا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا بِقَوْلٍ صَرِيحٍ بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ أَوْ يَزِيدُ فِي الْمُوصَى بِهِ مَا يَمْنَعُ تَسْلِيمَهُ إلَّا بِهِ كَلَتِّ السَّوِيقِ بِسَمْنٍ وَالْبِنَاءِ
Its commentaries
(فَبَطَلَ قَبُولُهَا وَرَدُّهَا قَبْلَهُ) وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ - (إلَّا إذَا مَاتَ مُوصِيهِ ثُمَّ هُوَ بِلَا قَبُولِهَا فَهُوَ) أَيْ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ (لِوَرَثَتِهِ) بِلَا قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا كَمَا مَرَّ
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى لِلْجَنِينِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِلَا قَبُولٍ اسْتِحْسَانًا لِعَدَمِ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ لِيَقْبَلَ عَنْهُ كَمَا مَرَّ (وَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى (الرُّجُوعُ عَنْهَا بِقَوْلٍ صَرِيحٍ) أَوْ فِعْلٍ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ عَنْ الْغَصْبِ (بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ) وَأَعْظَمَ مَنَافِعِهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْغَصْبِ (أَوْ) فِعْلٍ (يَزِيدُ فِي الْمُوصَى بِهِ مَا يَمْنَعُ تَسْلِيمَهُ إلَّا بِهِ كَلَتِّ السَّوِيقِ) الْمُوصَى بِهِ (بِسَمْنٍ وَالْبِنَاءِ) فِي الدَّارِ الْمُوصَى بِهَا
بِخِلَافِ تَجْصِيصِهَا وَهَدْمِ بِنَائِهَا لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ) دُخُولٌ عَلَى الْمَتْنِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَبُولِهِ، وَلَيْسَتْ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَا فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ حَتَّى يَقْبَلَ أَوْ يَمُوتَ أَتْقَانِيٌّ عَنْ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ
(قَوْلُهُ ثُمَّ هُوَ بِلَا قَبُولٍ) أَيْ وَلَا رَدٍّ
(قَوْلُهُ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا لِأَنَّ تَمَامَهَا مَوْقُوفٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَقَدْ فَاتَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهَا تَمَّتْ مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي تَمَامًا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ، وَوُقِفَتْ عَلَى خِيَارِ الْمُوصَى لَهُ فَصَارَ كَالْبَيْعِ بِالْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي لَوْ مَاتَ فِي الثَّلَاثِ قَبْلَ الْإِجَازَةِ يَتِمُّ وَالسِّلْعَةُ لِوَرَثَتِهِ فَكَذَا هُنَا فَيَكُونُ مَوْتُهُ بِلَا رَدٍّ كَقَبُولِهِ دَلَالَةً أَتْقَانِيٌّ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ مِلْكَ الْمُوصَى بِهِ وَإِلَّا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا يُمْكِنُ قَبُولُهُ
بِخِلَافِ نَحْوِ الْفُقَرَاءِ وَبَنِي هَاشِمٍ وَمَصْلَحَةِ مَسْجِدٍ وَحَجٍّ وَغَزْوَةٍ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ: أَعْطُوا بَعْدَ مَوْتِي ثُلُثَ مَالِي مَسَاكِينِ مَكَّةَ كَذَا فَلَمَّا مَاتَ أَتَى الْوَصِيُّ بِالْمَالِ إلَيْهِمْ فَقَالُوا لَا نُرِيدُهُ، وَلَيْسَ بِنَا حَاجَةٌ إلَيْهِ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: يُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْوَرَثَةِ،
وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ رَدِّهِ لِلْوَرَثَةِ لِبُطْلَانِ حَقِّهِمْ بِالرَّدِّ: وَفِي الْأَشْبَاهِ: وَإِذَا قَبِلَهَا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى الْوَرَثَةِ إنْ قَبِلُوهَا انْفَسَخَ مِلْكُهُ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرُوا اهـ سَائِحَانِيٌّ
(قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَنْهَا) لِأَنَّ تَمَامَهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَالْإِيجَابُ الْمُفْرَدُ يَجُوزُ إبْطَالُهُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ، فَفِي التَّبَرُّعِ أَوْلَى عِنَايَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ عَلَى أَنْوَاعٍ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِعَيْنٍ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْقَوْلِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُعِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ تَبْطُلْ وَتُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ إلَّا بِالْفِعْلِ كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ،
فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ لَكِنْ لَوْ اشْتَرَاهُ عَادَ لِحَالِهِ الْأَوَّلِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُهُ بِهِمَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ الْأَتْقَانِيِّ وَالْقُهُسْتَانِيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ إلَخْ) هَذَا رُجُوعٌ دَلَالَةً وَالْأَوَّلُ صَرِيحٌ، وَقَدْ يَثْبُتُ ضَرُورَةً بِأَنْ يَتَغَيَّرَ الْمُوصَى بِهِ وَيَتَغَيَّرَ اسْمُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِنَبٍ فِي كَرْمِهِ فَصَارَ زَبِيبًا أَوْ بِبَيْضَةٍ فَحَضَنَتْهَا دَجَاجَةٌ؛ حَتَّى أَفْرَخَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُزِيلَ اسْمَهُ إلَخْ) كَمَا إذَا اتَّخَذَ الْحَدِيدَ سَيْفًا أَوْ الصُّفْرَ آنِيَةً لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ فِي قَطْعِ مِلْكِ الْمَالِكِ فَلَأَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْمَانِعِ أَوْلَى زَيْلَعِيٌّ أَيْ فِي الْمَنْعِ عَنْ حُصُولِ الْمِلْكِ لِلْمُوصَى لَهُ،
وَإِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ الْمُوصَى بِهَا كَانَ مُجَرَّدُ الذَّبْحِ رُجُوعًا وَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُهُ، لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ كَقَطْعِهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَخِطْهُ، وَهَدْمِ بِنَاءِ الدَّارِ، وَلَكِنْ نَقُولُ الذَّبْحُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ دَلِيلَ الرُّجُوعِ لِأَنَّ اللَّحْمَ قَلَّمَا يَبْقَى عَادَةً إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ كِلْت السَّوِيقَ إلَخْ) وَكَالْقُطْنِ يَحْشُو بِهِ وَالْبِطَانَةِ يُبَطِّنُ بِهَا وَالظِّهَارَةِ يُظَهِّرُ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ، وَلَا يُمْكِنُ نَقْضُهَا لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصِي مِنْ جِهَتِهِ هِدَايَةٌ
وَكَذَا لَوْ زَرَعَ فِيهَا شَجَرًا أَوْ كَرْمًا لَا لَوْ زَرَعَ رُطَبَةً خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي التَّابِعِ) وَهُوَ الْبِنَاءُ وَالتَّجْصِيصُ زِينَةً أَتْقَانِيٌّ. وَانْظُرْ هَلْ تَطْيِينُ الدَّارِ وَتَكْلِيسُهَا كَالْبِنَاءِ أَوْ كَالتَّجْصِيصِ.
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَانِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ طَيَّنَهَا يَكُونُ رُجُوعًا إذَا كَانَ كَثِيرًا اهـ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْوَهْبَانِيَّةِ فَرَاجِعْهُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.