وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَتْ كَذَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَبْدٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزَادَ الْأَلْفُ عَلَى الثُّلُثِ مَرِيضٌ أَوْصَى وَصَايَا ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَعَاشَ سِنِينَ ثُمَّ مَرِضَ فَوَصَايَاهُ بَاقِيَةٌ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِكَذَا أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ إنْ أَطْبَقَ الْجُنُونُ بَطَلَتْ وَإِلَّا لَا أَوْصَى بِأَنْ يُعَارَ بَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِأَنْ يُسْقَى عَنْهُ الْمَاءُ شَهْرًا فِي الْمَوْسِمِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَذَا التِّبْنِ لِدَوَابِّ فُلَانٍ
Its commentaries
(وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ بَطَلَتْ كَذَا إذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عَبْدٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَزَادَ الْأَلْفُ عَلَى الثُّلُثِ) وَقَالَا يَشْتَرِي بِكُلِّ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَجْمَعٌ. (مَرِيضٌ أَوْصَى وَصَايَا ثُمَّ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ وَعَاشَ سِنِينَ ثُمَّ مَرِضَ فَوَصَايَاهُ بَاقِيَةٌ إنْ لَمْ يَقُلْ إنْ مِتَّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ أَوْصَيْت بِكَذَا) كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ (أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ جُنَّ إنْ أَطْبَقَ الْجُنُونُ) حَتَّى بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (بَطَلَتْ وَإِلَّا لَا)
وَكَذَا لَوْ أَوْصَى ثُمَّ أَخَذَ بِالْوَسْوَاسِ فَصَارَ مَعْتُوهًا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ خَانِيَّةٌ. (أَوْصَى بِأَنْ يُعَارَ بَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ بِأَنْ يُسْقَى عَنْهُ الْمَاءُ شَهْرًا فِي الْمَوْسِمِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ) فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَانِيَّةٌ (كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهَذَا التِّبْنِ لِدَوَابِّ فُلَانٍ) فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ
وَلَوْ قَالَ يُعْلَفُ بِهَا دَوَابُّ فُلَانٍ جَازَ،
وَلَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَى فَرَسِ فُلَانٍ كُلَّ شَهْرٍ كَذَا جَازَ وَتَبْطُلُ بِبَيْعِهَا وَلَوْ أَوْصَى بِسُكْنَى دَارِهِ لِرَجُلٍ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا جَازَ وَلَهُ سُكْنَاهَا مَا دَامَ حَيًّا وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا،
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ أَيْضًا وَيُفْرِزَ الثُّلُثَ لِلْوَصِيَّةِ خَانِيَّةٌ
(قَوْلُهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ) لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى بِالْكُلِّ مُغَايِرٌ لِمَا اشْتَرَى بِالثُّلُثِ دُرَرٌ وَنَظِيرُهُ يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ ط
(قَوْلُهُ فَصَارَ مَعْتُوهًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فَصَارَ مَعْتُوهًا فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَصِيَّتُهُ بَاطِلَةٌ اهـ وَانْظُرْ هَلْ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْمَجْنُونِ وَالظَّاهِرُ. نَعَمْ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الزَّمَانَ مُنَكَّرًا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِهِ ط وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛
وَقَالَ مُحَمَّدٌ جَائِزَةٌ وَيُصْرَفُ إلَى وُجُوهِ الْبِرِّ وَبِهِ يُفْتَى اهـ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ نَظَرًا إلَى لَفْظِ الْمُوصِي لَا إلَى قَصْدِهِ وَنَظِيرُهُ مَا فِي الْمِعْرَاجِ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَقُولَ يُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ، وَذِكْرُ النَّفَقَةِ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ عَلَى مَصَالِحِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ إلَى مَصَالِحِهِ تَصْحِيحًا لِكَلَامِهِ اهـ
(قَوْلُهُ جَازَ) أَيْ وَتَكُونُ وَصِيَّةً لِصَاحِبِ الْفَرَسِ خَانِيَّةٌ.
أَقُولُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِمَا فِي بَطْنِ دَابَّةِ فُلَانٍ لِيُنْفَقَ عَلَيْهَا جَازَ إذَا قَبِلَ صَاحِبُهَا اهـ. أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي مَصَالِحِهِ وَأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لَهُ وَأَنَّهَا تَبْطُلُ بِرَدِّهِ وَبِمَوْتِهِ قَبْلَ الْمُوصِي تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَتَبْطُلُ بِبَيْعِهَا) وَكَذَا بِمَوْتِهَا خَانِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةً لِصَاحِبِهَا إلَّا أَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى وُجُودِهَا فِي مِلْكِهِ تَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِذَا بِيعَ الْفَرَسُ بَطَلَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لِصَاحِبِ الْفَرَسِ وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ. وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ لَا أَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ اهـ. أَيْ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَبْطُلُ بِزَوَالِ الْإِضَافَةِ بِأَنْ بَاعَ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ مَثَلًا، لِأَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الدَّابَّةَ لَا يُهْجَرُ لِذَاتِهِ بَلْ لِأَجْلِ صَاحِبِهِ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي مَحَلِّهِ فَهُنَا تَبْقَى الْوَصِيَّةُ مَا دَامَتْ الْإِضَافَةُ مَوْجُودَةً، وَتَبْطُلُ بِزَوَالِهَا لَكِنْ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ أَيْضًا قُبَيْلَ هَذَا الْفَرْعِ لَوْ أَوْصَى لِمَمْلُوكِ فُلَانٍ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ كُلَّ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَتَدُورُ مَعَ الْعَبْدِ حَيْثُمَا دَارَ بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، عِبَارَةُ الظَّهِيرِيَّةِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ، وَتَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ بِيعَ أَوْ عَتَقَ وَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَأَجَازَ الْعَبْدُ جَازَ وَإِنْ عَتَقَ ثُمَّ أَجَازَ فَإِجَازَتُهُ بَاطِلَةٌ اهـ وَتَأَمَّلْهُ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِعَبْدِ الْوَارِثِ لَا تَجُوزُ، لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ حَقِيقَةً
(قَوْلُهُ وَلَهُ وَسُكْنَاهَا) أَيْ بِالْمُهَايَأَةِ مَعَ الْوَارِثِ زَمَانًا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا) لِثُبُوتِ حَقِّ الْمُوصَى لَهُ فِي سُكْنَى كُلِّهَا بِظُهُورِ مَالٍ آخَرَ أَوْ بِخَرَابِ مَا فِي يَدِهِ، فَحِينَئِذٍ يُزَاحِمُهُمْ فِي بَاقِيهَا
(قَوْلُهُ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لِلْوَارِثِ بَيْعُ ثُلُثَيْهَا
(قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ الْوَرَثَةَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَهُ سُكْنَاهَا وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ الْمُقَاسَمَةُ فِي عَيْنِ الدَّارِ بِالْأَجْزَاءِ إنْ احْتَمَلَتْ الْقِسْمَةَ، وَهَذَا أَعْدَلُ مِنْ الْمُهَايَأَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا زَمَانًا وَذَاتًا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَسْأَلَةُ سَتَأْتِي فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.