وَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِقَدْرِ مَا فِيهَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ بِالْمَاءِ
Its commentaries
(وَإِنْ تَعَذَّرَ) نُزِحَ كُلُّهَا لِكَوْنِهَا مَعِينًا (فَبِقَدْرِ مَا فِيهَا) وَقْتَ ابْتِدَاءِ النَّزْحِ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ (يُؤْخَذُ ذَلِكَ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ لَهُمَا بَصَارَةٌ بِالْمَاءِ) بِهِ يُفْتَى،
وَقِيلَ يُفْتَى بِمِائَةٍ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ وَهَذَا أَيْسَرُ، وَذَاكَ أَحْوَطُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: أَيْ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِحَرَجٍ عَظِيمٍ اهـ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّعَسُّرُ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا مَعِينًا) الْقِيَاسُ مَعِينَةٌ؛ لِأَنَّ الْبِئْرَ مُؤَنَّثٌ سَمَاعِيٌّ إلَّا أَنَّهُمْ ذَكَّرُوهَا حَمْلًا عَلَى اللَّفْظِ، أَوْ؛ لِأَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ.
أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ ذَاتِ مَعِينٍ وَهُوَ الْمَاءُ يَجْرِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. اهـ حِلْيَةٌ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا جَارِيَةٌ لِمَا يَأْتِي، بَلْ كَمَا
قَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُمْ كُلَّمَا نَزَحُوا نَبَعَ مِنْهَا مِثْلُ مَا نَزَحُوا أَوْ أَكْثَرُ
(قَوْلُهُ وَقْتَ ابْتِدَاءِ النَّزْحِ قَالَهُ الْحَلَبِيُّ) أَيْ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْكَافِي،
وَقِيلَ وَقْتَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ وَهُوَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ الْكَمَالِ، وَعَلَيْهِ جَرَى ابْنُ الْكَمَالِ هُنَا أَيْضًا
وَمِثْلُهُ فِي الْإِمْدَادِ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُ الْهِدَايَةِ يُنْزَحُ مِقْدَارُ مَا كَانَ فِيهَا.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ: لَوْ زَادَ قَبْلَ النَّزْحِ، فَقِيلَ يُنْزَحُ مِقْدَارُ مَا كَانَ فِيهَا وَقْتَ الْوُقُوعِ،
وَقِيلَ وَقْتَ النَّزْحِ: قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا نَزَحَ الْبَعْضَ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي الْغَدِ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَكَ، فَقِيلَ يَنْزِحُ الْكُلَّ،
وَقِيلَ مِقْدَارَ مَا بَقِيَ عِنْدَ التَّرْكِ هُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: هَذِهِ الثَّمَرَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ وَقْتِ النَّزْحِ لَا وَقْتِ الْوُقُوعِ، فَعُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مَا فِي الْكَافِي. اهـ.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ، بَلْ الثَّمَرَةُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي الْخَانِيَّةِ تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْوُقُوعِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْخِلَافِ أَنَّهُ هَلْ يَجِبُ نَزْحُ الزَّائِدِ عَلَى مَا كَانَ وَقْتَ الْوُقُوعِ أَوْ لَا، فَالْقَائِلُ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَقْتُ النَّزْحِ أَرَادَ أَنَّهُ يَجِبُ نَزْحُ مَا زَادَ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ قَبْلَ ابْتِدَاءِ النَّزْحِ أَوْ قَبْلَ انْتِهَائِهِ فَنَبَّهَ فِي الْخَانِيَّةِ عَلَى صُورَةِ الزِّيَادَةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ النَّزْحِ لِخَفَائِهَا، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ نَزْحُ مِقْدَارِ مَا بَقِيَ وَقْتَ التَّرْكِ: أَيْ فَلَا يَجِبُ نَزْحُ الزَّائِدِ، فَهَذَا تَصْحِيحٌ لِلْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْوُقُوعِ، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْحُ مَا زَادَ بَعْدَهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَصْحِيحٌ لِخِلَافِ مَا فِي الْكَافِي.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَدَبَّرْهُ
(قَوْلُهُ بِقَوْلِ رَجُلَيْنِ إلَخْ) فَإِنْ قَالَا إنَّ مَا فِيهَا أَلْفُ دَلْوٍ مَثَلًا نُزِحَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ
(قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ الْأَصَحُّ كَافِي وَدُرَرٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. ابْنُ كَمَالٍ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ مِعْرَاجٌ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالْفِقْهِ هِدَايَةٌ، أَيْ الْأَشْبَهُ بِالْمَعْنَى الْمُسْتَنْبَطِ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ الْغَيْرِ فِيمَا لَمْ يُشْتَهَرْ مِنْ الشَّرْعِ فِيهِ تَقْدِيرٌ: قَالَ تَعَالَى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} كَمَا فِي أَجْزَاءِ الصَّيْدِ وَالشَّهَادَةِ عِنَايَةٌ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَالْمُلْتَقَى، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خُلَاصَةٌ وتتارخانية عَنْ النِّصَابِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ مِعْرَاجٌ عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ، وَجَعَلَهُ فِي الْعِنَايَةِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالْأَيْسَرُ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ، وَأَفَادَ فِي النَّهْرِ أَنَّ الْمِائَتَيْنِ وَاجِبَتَانِ وَالْمِائَةَ الثَّالِثَةَ مَنْدُوبَةٌ، فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْفَتْوَى. وَضُعِّفَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْحِلْيَةِ وَتَبِعَهُ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ نَزْحَ الْجَمِيعِ فَالِاقْتِصَارُ عَلَى عَدَدٍ مَخْصُوصٍ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ يُفِيدُهُ.
وَأَيْنَ ذَلِكَ بَلْ الْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ خِلَافُهُ حِينَ أَفْتَيَا بِنَزْحِ الْمَاءِ كُلِّهِ حِينَ مَاتَ زِنْجِيٌّ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ وَأَسَانِيدُ ذَلِكَ الْأَثَرِ مَعَ دَفْعِ مَا أُورِدَ عَلَيْهَا مَبْسُوطَةٌ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَكَأَنَّ الْمَشَايِخَ إنَّمَا اخْتَارُوا مَا عَنْ مُحَمَّدٍ لِانْضِبَاطِهِ كَالْعُشْرِ تَيْسِيرًا كَمَا مَرَّ. اهـ.
قُلْت: لَكِنَّ مَرْوِيَّاتِي أَنَّ مَسَائِلَ الْآبَارِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اتِّبَاعِ الْآثَارِ، عَلَى أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا أَفْتَى بِمَا شَاهَدَ فِي آبَارِ بَغْدَادَ فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ الْمَاءِ
وَكَذَا مَا رُوِيَ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ نَزْحِ مَائِهِ فِي مِثْلِ آبَارِ الْكُوفَةِ لِقِلَّةِ مَائِهَا فَيُرْجَعُ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ مِمَّنْ لَهُ بَصَارَةٌ وَخِبْرَةٌ بِالْمَاءِ فِي تِلْكَ النَّوَاحِي لَا لِكَوْنِ ذَلِكَ لَازِمًا فِي آبَارِ كُلِّ جِهَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ أَحْوَطُ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِلْآثَارِ
(قَوْلُهُ طَهُرَتْ) أَيْ إذَا لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُ النَّجَاسَةِ
(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ
وَيَجُوزُ بِجَارٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ
(قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ بَعْدَ أَسْطُرٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.