وَكَنْزٍ مَدْفُونٍ وَجَدَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ مَعْدِنَ نَقْدٍ وَ حَدِيدٍ فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ عُشْرِيَّةٍ خُمِسَ وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا إنْ مُلِكَتْ
Its commentaries
(وَ) مِنْ (كَنْزٍ) أَيْ مَالٍ (مَدْفُونٍ) دَفَنَهُ الْكُفَّارُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَمَّسُ (وَجَدَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) وَلَوْ قِنًّا صَغِيرًا أُنْثَى (مَعْدِنَ نَقْدٍ وَ) نَحْوَ (حَدِيدٍ) وَهُوَ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ بِالنَّارِ وَمِنْهُ الزِّئْبَقُ، فَخَرَجَ الْمَائِعُ كَنِفْطٍ وَقَارٍ وَغَيْرِ الْمُنْطَبِعِ كَمَعَادِنِ الْأَحْجَارِ (فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ عُشْرِيَّةٍ) خَارِجَ الدَّارِ لَا الْمَفَازَةِ لِدُخُولِهَا بِالْأَوْلَى (خُمِسَ) مُخَفَّفًا أَيْ أُخِذَ خُمُسُهُ لِحَدِيثِ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَهُوَ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ كَمَا مَرَّ (وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا إنْ مُلِكَتْ وَإِلَّا) كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَكَنْزٍ) مِنْ كَنَزَ الْمَالَ كَنْزًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ جَمَعَهُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَمَّسُ) يَعْنِي أَنَّ الْكَنْزَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمُثْبَتِ فِي الْأَرْضِ بِفِعْلِ إنْسَانٍ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ وَالْإِنْسَانُ يَشْمَلُ الْمُؤْمِنَ أَيْضًا لَكِنْ خَصَّهُ الشَّارِحُ بِالْكَافِرِ؛ لِأَنَّ كَنْزَهُ هُوَ الَّذِي يُخَمَّسُ
أَمَّا كَنْزُ الْمُسْلِمِ فَلُقَطَةٌ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَجَدَ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) خَرَجَ الْحَرْبِيُّ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ مَتْنًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا صَغِيرًا أُنْثَى) لِمَا فِي النَّهْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَعُمُّ مَا إذَا كَانَ الْوَاجِدُ حُرًّا أَوْ لَا بَالِغًا أَوْ لَا ذَكَرًا أَوْ لَا مُسْلِمًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: نَقْدٍ) أَيْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: وَنَحْوَ حَدِيدٍ) أَيْ حَدِيدٍ وَنَحْوِهِ (وَهُوَ) أَيْ نَحْوُ الْحَدِيدِ كُلُّ جَامِدٍ يَنْطَبِعُ أَيْ يَلِينُ بِالنَّارِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الزِّيْبَقُ) بِالْيَاءِ وَقَدْ تُهْمَزُ وَمِنْهُمْ حِينَئِذٍ مَنْ يَكْسِرُ الْمُوَحَّدَةَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا إذَا لَمْ تُهْمَزْ فُتِحَتْ، ثُمَّ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ آخِرًا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الثَّانِي آخِرًا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْقِيرِ وَالنِّفْطِ يَعْنِي الْمِيَاهَ وَلَا خُمُسَ فِيهَا.
وَلَهُمَا أَنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِالْعِلَاجِ مِنْ عَيْنِهِ وَيَنْطَبِعُ مَعَ غَيْرِهِ فَكَانَ كَالْفِضَّةِ نَهْرٌ أَيْ فَإِنَّ الْفِضَّةَ لَا تَنْطَبِعُ مَا لَمْ يُخَالِطْهَا شَيْءٌ فَتْحٌ.
قَالَ فِي النَّهْرِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُصَابِ فِي مَعْدِنِهِ
أَمَّا الْمَوْجُودُ فِي خَزَائِنِ الْكُفَّارِ فَفِيهِ الْخُمُسُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَ الْمَائِعُ) أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِجَامِدٍ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ الْمُنْطَبِعِ أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِيَنْطَبِعُ فَلَا يُخَمَّسُ شَيْءٌ مِنْ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَعْدِنَ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَغَيْرِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مُنْطَبِعٌ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ.
وَمَائِعٍ كَالْمَاءِ وَالْمِلْحِ وَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ. وَمَا لَيْسَ شَيْئًا مِنْهُمَا كَاللُّؤْلُؤِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالْكُحْلِ وَالزَّاجِ وَغَيْرِهَا كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّ الْمُطَرِّزِيَّ خَصَّهُ بِالْحَجَرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِمَرْكَزِ كُلِّ شَيْءٍ اهـ
(قَوْلُهُ: كَنِفْطٍ) بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ قَامُوسٌ وَهُوَ دُهْنٌ يَعْلُو الْمَاءَ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ ح.
(قَوْلُهُ: وَقَارٍ) وَالْقَارُ وَالْقِيرُ وَالزِّفْتُ شَيْءٌ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ ح
(قَوْلُهُ: كَمَعَادِنِ الْأَحْجَارِ) كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْجَوَاهِرِ كَالْيَوَاقِيتِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالزُّمُرُّدِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ: فِي أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ أَوْ عُشْرِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِوَجَدَ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُمَا فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ ح: وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَرْضَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: مُبَاحَةٌ، وَمَمْلُوكَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَمْلُوكَةٌ لِمُعَيَّنٍ، وَوَقْفٌ. فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ عُشْرِيًّا وَلَا خَرَاجِيًّا
وَكَذَا الثَّانِي كَأَرَاضِي مِصْرَ الْغَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةَ الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهَا آلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ لِمَوْتِ الْمَالِكِ مِنْ غَيْرِ وَارِثٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ [فِي التُّحْفَةِ الْمَرْضِيَّةِ فِي الْأَرَاضِي الْمِصْرِيَّةِ.
وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ إمَّا عُشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ.
ثُمَّ إنَّ الْخُمُسَ فِي الْمُبَاحَةِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْوَاجِدِ،
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَلَمْ أَرَ حُكْمَهُ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْكُلَّ لِبَيْتِ الْمَالِ،
أَمَّا الْخُمُسُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْبَاقِي فَلِوُجُودِ الْمَالِكِ وَهُوَ جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فَيَأْخُذُهُ وَكِيلُهُمْ وَهُوَ السُّلْطَانُ،
وَأَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ الْمَمْلُوكَةُ لِمُعَيَّنٍ فَالْخُمُسُ فِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ،
وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ الْوَقْفُ فَالْخُمُسُ فِيهِ لِبَيْتِ الْمَالِ أَيْضًا كَمَا نَقَلَهُ الْحَمَوِيُّ عَنْ الْبُرْجَنْدِيِّ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ عِبَارَتِهِ حُكْمَ بَاقِيهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لِلْوَاجِدِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْمَالِكِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ.
قُلْت: وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَمَّا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ: إنَّ الْمُبَاحَ لَا يَكُونُ عُشْرِيًّا وَلَا خَرَاجِيًّا فِيهِ نَظَرٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةُ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْجَبَلِ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَيْهِ الْمَاءُ عُشْرِيَّةٍ.
وَأَمَّا ثَانِيًا فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ
إمَّا عُشْرِيٌّ أَوْ خَرَاجِيٌّ فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ أَنَّ الْأَرْضَ الْمُشْتَرَاةَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا وَقَفَهَا مُشْتَرِيهَا أَوْ لَمْ يُوقِفْهَا فَلَا عُشْرَ فِيهَا وَلَا خَرَاجَ لَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي،
وَأَمَّا ثَالِثًا فَجَعْلُهُ الْمَوْقُوفَةَ كَالْمُبَاحَةِ فِي كَوْنِ الْبَاقِي عَنْ الْخُمُسِ لِلْوَاجِدِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ هُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُمَا وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ مَنْفَعَةً بَلْ هُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَتْ مِلْكًا لِلْوَاقِفِ، ثُمَّ حَبَسَهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نَقْضِ الْوَقْفِ. وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّقْضَ يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الْوَقْفِ إنْ احْتَاجَ وَإِلَّا حَفِظَهُ لِلِاحْتِيَاجِ، وَلَا يُصْرَفُ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ؛ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَنَافِعِ لَا فِي الْعَيْنِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقٌّ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ الْأَجْنَبِيُّ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالنَّقْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا رَابِعًا فَإِنَّ إيجَابَهُ الْخُمُسَ فِي الْمَمْلُوكَةِ لِمُعَيَّنٍ مُخَالِفٌ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ كَمَا يَأْتِي.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: قَيَّدَ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ لِيُخْرِجَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهَا لَكِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَرْضُ الَّتِي لَا وَظِيفَةَ فِيهَا كَالْمَفَازَةِ إذْ يَقْضِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ لَا يُجْعَلَ ذَلِكَ لِقَصْدِ الِاحْتِرَازِ بَلْ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ وَظِيفَتَهَا الْمُسْتَمِرَّةَ لَا تَمْنَعُ مِمَّا يُوجَدُ فِيهِمَا. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ جَعْلُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ الدَّارِ وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمَفَازَةِ بِالْأَوْلَى؛
لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ فِي الْأَرْضِ مَعَ الْوَظِيفَةِ فَلَأَنْ يَجِبَ لَا فِي الْخَالِيَةِ عَنْهَا أَوْلَى. اهـ. وَأَقُولُ: يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُشْرِيَّةِ وَالْخَرَاجِيَّةِ مَا تَكُونُ وَظِيفَتُهَا الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ سَوَاءٌ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدٍ أَوْ لَا فَتَشْمَلُ الْمَفَازَةَ وَغَيْرَهَا بِدَلِيلِ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ أَرْضَ الْجَبَلِ عُشْرِيَّةٍ فَيَكُونُ الْمُرَادُ الِاحْتِرَازَ بِهَا عَنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي مَتْنِ دُرَرِ الْبِحَارِ عَبَّرَ بِمَعْدِنِ غَيْرِ الْحَرْبِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ مَعْدِنُ أَرْضِنَا وَلِهَذَا قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ: الْأَخْصَرُ فِي أَرْضِنَا سَوَاءٌ كَانَتْ جَبَلًا أَوْ سَهْلًا مَوَاتًا أَوْ مِلْكًا.
وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ دَارِهِ وَأَرْضِهِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ اهـ. ثُمَّ رَأَيْت عَيْنَ مَا قُلْته فِي شَرْحِ الشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ حَيْثُ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ احْتِرَازًا عَمَّا وَجَدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ أَرْضَهَا لَيْسَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ وَالْمُرَادُ بِأَرْضِ الْخَرَاجِ أَوْ الْعُشْرِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ أَوْ لَا صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ أَوْ لَا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَفَاوِزُ وَأَرْضُ الْمَوَاتِ فَإِنَّهَا إذَا جُعِلَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ كَانَتْ عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً اهـ.
قُلْت: وَعَلَى هَذَا فَيَدْخُلُ فِي الْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ جَمِيعُ أَقْسَامِ الْأَرْضِ الْمُبَارَةِ فَإِنَّ فِي مَعْدِنِهَا الْخُمُسَ لَكِنْ سَيُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِإِخْرَاجِ الْمَوْجُودِ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ: خَرَجَ الدَّارُ لَا الْمَفَازَةُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ النَّهْرِ. وَعَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لَا حَاجَةَ إلَى دَعْوَى الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا إلَى التَّعَرُّضِ لِإِخْرَاجِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيُنَبِّهُ عَلَى إخْرَاجِهَا. عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَرَّضَ لِلدَّارِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْأَرْضِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً تَكُونُ خَرَاجِيَّةً أَوْ عُشْرِيَّةً مَعَ أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِي مَعْدِنِهَا كَمَا يَأْتِي إلَّا أَنْ يُقَالَ تَرَكَهُ؛
لِأَنَّ فِيهَا رِوَايَتَيْنِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: خُمِسَ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ مِنْ خَمَّسَ الْقَوْمَ: إذَا أَخَذَ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ مِنْ بَابِ طَلَبَ بَحْرٌ عَنْ الْمُغْرِبِ
(قَوْلُهُ: مُخَفَّفًا) ؛ لِأَنَّ التَّشْدِيدَ غَيْرُ سَدِيدٍ إذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهِ يَجْعَلُهُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ فَقَطْ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَخْذُ الْخُمُسِ مِنْ الْمَعْدِنِ لَا مُجَرَّدُ جَعْلِهِ أَخْمَاسًا
(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَقَالَ فِي بَيَانِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَطْلُوبِ: إنَّ الرِّكَازَ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فَكَانَ إيجَابًا فِيهِمَا، وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمَعْدِنِ بِسَبَبِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّهُ جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلتَّنَاقُضِ فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَعْدِنِ لَيْسَ هُوَ الْمُعَلَّقَ بِهِ ضِمْنَ الرِّكَازِ لِيَخْتَلِفَ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ إهْلَاكَهُ أَوْ الْهَلَاكَ بِهِ لِلْأَجِيرِ الْحَافِزِ لَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ نَفْسِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلًا وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْمَعْدِنِ بِخُصُوصِهِ حُكْمًا فَنَصَّ عَلَى خُصُوصِ اسْمِهِ، ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ فَعَبَّرَ بِالِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّهُمَا لِيَثْبُتَ فِيهِمَا اهـ مُلَخَّصًا وَنَقَلَهُ فِي النَّهْرِ أَيْضًا فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهَا إلَخْ) كَذَا فِي الْمُلْتَقَى وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالدُّرَرِ وَالْإِصْلَاحِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا وَلَا فِي الْكَنْزِ وَشُرُوحِهِ وَلَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَالْمَوَاهِبِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ قَالَ بَعْدَهَا وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ: أَيْ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ غَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فَقَالَ وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ، فَنَاقَضَ أَوَّلُ كَلَامِهِ آخِرَهُ فَإِنَّ أَرْضَهُ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً كَمَا يَأْتِي.
وَقَدْ جَزَمَ أَوَّلًا بِوُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهَا.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَعْدِنَ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ جَمِيعَهُ لِلْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْوَاجِدَ أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا رِوَايَةُ الْأَصْلِ الْآتِيَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَبَاقِيهِ لِلْمَالِكِ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ فِي أَرْضِهِ يُنَافِي قَوْلَهُ وَبَاقِيهِ لِمَالِكِهِ فَلِذَا قَالَ الرَّحْمَتِيُّ إنَّ صَدَرَ كَلَامِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَآخِرَهُ عَلَى الْأُخْرَى.
قُلْت: وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَرَأَيْت فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ أَبِي السُّعُودِ أَنَّ الصَّوَابَ حَمْلُ الْمَمْلُوكَةِ هُنَا عَلَى الْمَمْلُوكَةِ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ فَلَا يُنَافِي مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَرْضُ الْمَمْلُوكَةُ لِلْوَاجِدِ. اهـ.
قُلْت يُؤَيِّدُ هَذَا تَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْكَنْزِ بِأَرْضِهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ أَرْضُ الْوَاجِدِ لَكِنْ يُنَافِيهِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَدَائِعِ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْخَرَاجِيَّةِ وَالْعُشْرِيَّةِ بَلْ قَالَ ابْتِدَاءً فَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَوْ حَانُوتٍ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ أَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ وَحْدَهُ، هُوَ أَوْ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ تَوَابِعِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا،
وَإِذَا مَلَكَهَا الْمُخْتَطُّ لَهُ بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَتَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ بِتَوَابِعِهَا أَيْضًا وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: فَلَا خِلَافَ إلَخْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: هُوَ أَوْ غَيْرُهُ يَرْجِعُ إلَى الْوَاجِدِ فَكُلٌّ مِنْ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَى أَنَّ الْبَاقِيَ لِلْمَالِكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَمْلُوكَةِ لِلْوَاجِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ إذَا كَانَ الْوَاجِدُ غَيْرَ الْمَالِكِ وَعَدَمِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمَالِكَ لِاتِّحَادِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، وَهِيَ كَوْنُ الْمَالِكِ مَلَكَهَا بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَوَقَعَ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فِي عِبَارَةِ الْبَحْرِ أَيْضًا وَسَنَذْكُرُ فِي تَوْجِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الْفَرْقِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَجَبَلٍ وَمَفَازَةٍ) جَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَاتِ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةُ وَالْخَرَاجِيَّةِ يَصِحُّ عَلَى جَوَابِنَا السَّابِقِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَا مَا تَكُونُ وَظِيفَتُهَا الْعُشْرَ أَوْ الْخَرَاجَ إذَا اُسْتُعْمِلَتْ فَافْهَمْ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.