وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ
Its commentaries
مسألة: (وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ، وبَدا الصَّلاحُ في الثَّمَرِ، وَجَبَتِ الزَّكاةُ) لأنَّه حِينَئِذ يُقْصَدُ للأكْلِ والاقْتِياتِ به، فأشْبَهَ اليابِسَ، وقبلَه لا يُقْصَدُ لذلك، فهو كالرُّطَبَةِ.
وقال ابنُ أبى موسى: تَجِبُ زكاةُ الحَبِّ يَوْمَ حَصادِه؛ لقَوْلِه عَزَّ وجَلَّ:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. وفائِدَةُ الخِلافِ أنَّه لو تَصَرَّفَ في الثَّمَرَةِ أو الحَبِّ قبلَ الوُجُوبِ لا شئَ عليه، كما لو أكَلَ السّائِمَةَ أو باعَها قبلَ الحَوْلِ،
وإن تَصرَّفَ فيها بعدَ الوُجُوبِ لم تَسْقُطِ الزكاةُ، كما لو فَعَل ذلك في السّائِمَةِ فإن قَطَعَها قبلَ ذلك سَقَطَتْ،
(وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَالِاقْتِيَاتِ كَالْيَابِسِ؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ لِحِفْظِ الزَّكَاةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ،
وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ، فَزَكَاتُهُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ،
وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ يَبْلُغْ حِصَّتَهُ، وَأُخِذَ مِنْهُمْ نِصَابًا لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ يَوْمَ حَصَادِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّصَرُّفِ
وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ وبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وجَبَت الزَّكَاةُ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: تجبُ الزَّكاةُ يوْمَ الحَصادِ والجِدادِ؛ للآيَةِ. فيُزَكِّيه المُشْتَرِى؛ لتعَلُّقِ الوُجوبِ فى مِلْكِه. وتقدَّم ذلك قريبًا.
فائدة: لو باعَه ربُّه وشرَط الزَّكاةَ على المُشْتَرِى، قال فى «الفُروعِ»: فإطْلاقُ كلامِهِم، خُصُوصًا الشَّيْخَ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، لا يصِحُّ.
وقال المَجْدُ، وقطَع به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ؛ للعِلْمِ بها.
فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَتَلْزَمَهُ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِى الْجَرِينِ، فكأنَّه اسْتثْنَى قَدْرَهَا ووَكَّلَه فى إخْراجِه، حتى لو لم يُخْرِجْها المُشْتَرِى وتعَذَّرَ الرُّجوعُ عليه، ألْزَمَ بها البائِعَ.
قال: (وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة وجبت الزكاة، فإن قطعها قبله فلا زكاة فيها إلا أن يقطعها فراراً من الزكاة فتجب فتلزمه. ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في الجرين فإن تلفت قبله بغير تعد منه سقطت الزكاة سواء كانت قد خرصت أو لم تخرص. وإذا ادعى تلفها قُبِل قوله بغير يمين) .
أما كون الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمرة فلأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات به أشبه اليابس.
وأما كون الثمرة إذا قطعت قبل صلاحها لا على وجه الفرار لا زكاة فيها فلأنه تصرف فيها قبل تعلق الوجوب بها أشبه ما لو تلفت الماشية قبل تمام الحول.
وأما كونها إذا قطعت فراراً من الزكاة تلزم قاطعها فلما فيه من معارضته بنقيض قصده أشبه القاتل والمطلق ثلاثاً في مرض موته.
وأما كون وجوب الزكاة لا يستقر إلا بجعل الثمرة في الجرين فلأنها قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه، بدليل ما لو كانت مبيعة فتلفت بجائحة فإن للمشتري أن يرجع على البائع.
وأما كون الزكاة تسقط بالتلف قبل جعل الثمرة في الجرين فلأن الزكاة لم تستقر أشبه ما لو لم تتعلق به الزكاة البتة.
وأما كون قول المصنف رحمه الله: بغير تعد؛ فمشعر بأنه لو تعدى فيها ضمن نصيب الفقراء. وصرح به في الكافي لأن المتعدي يعد مفرطاً فوجب عليه الضمان كالمتعدي في الوديعة.
وأما كون ما ذكر كذلك سواء أخرصت الثمرة أو لم تخرص فلأن الخرص لا يوجب وإنما فعل للتمكين من التصرف فوجب سقوط الزكاة مع وجوده كعدمه.
وأما كون من ادعى تلفها يقبل قوله بغير يمين فلأن الزكاة خالص حق لله تعالى فلا يستحلف فيه كالحد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.