وَلَا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا
Its commentaries
مسألة: (ولا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا, ولا خُبْزًا) لا يَجُوزُ أن يُخْرِجَ حَبًّا مَعِيبًا، كالمُسَوَّسِ، والمَبْلُولِ، والقَدِيمِ الذى تَغَيَّرَ طَعْمُه، لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}.
فإن كان القَدِيمُ لم يَتَغَيَّرْ طَعْمُه، إلَّا أنَّ الحَدِيثَ أكْثَرُ قِيمَةً، جاز إخْراجُه؛ لعَدَمِ العَيْبِ فيه، والأفْضَلُ الأجْوَدُ. قال أحمدُ: كان ابنُ سِيرِينَ يُحِبُّ أن يُتَقَّى الطَّعامُ، وهو أحبُّ إلىَّ، ليكونَ على الكَمالِ، ويَسْلَمَ ممّا يُخالِطُه مِن غيره.
فإن كان المُخالِطُ له يَأْحُذُ حَظًّا مِن المِكْيالِ، وكان كَثِيرًا بحيثُ يُعَدُّ عَيْبًا فيه، لم يُجْزِئْه،
وإن لم يَكْثُرْ، جاز إخْراجُه إذا زاد على المُخْرَجِ قَدْرًا يَزِيدُ على ما فيه مِن غيرِه، ليَكُونَ المُخْرَجُ صاعًا كامِلًا.
ولِا يَجُوزُ إخْراجُ الخُبْزِ، ولا الهَرِيسَةِ، ولا الكَبُولا ، وأشْباهِها؛ لأنَّه خَرَج عن الكَيْلِ والادِّخارِ، ولا الخَلِّ والدِّبْسِ ؛ لأنَّهما ليسا قُوتًا.
٩٦٥ -
(وَلَا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا) كَمُسَوِّسٍ وَمَبْلُولٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَلِأَنَّ السُّوسَ يَأْكُلُ جَوْفَهُ، وَالْبَلَلُ يَنْفُخُهُ، وَالْمُخْرَجُ بِصَاعٍ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْوَاجِبُ شَرْعًا،
وَإِنْ خَالَطَ الْجَيِّدُ مَا يُجْزِئُ،
فَإِنْ كَثُرَ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَإِنْ قَلَّ زَادَ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمُصَفَّى صَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا لِقِلَّةِ مَشَقَّةِ تَنْقِيَتِهِ، قَالَ: أُحِبُّ تَنْقِيَةَ الطَّعَامِ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ لِيَكُونَ أَكْمَلَ
ولا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا. كَحبٍّ مُسَوَّسٍ ومَبْلولٍ، وقَدِيمٍ تَغيَّرَ طَعْمُه ونحوِه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: إن عَدِمَ غيرَه، أجْزَأ، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحداهما، لو خَالَطَ الذى يُجْزِئُ ما لَا يُجْزِئُ،
فإنْ كان كثيرًا لم يُجْزِئْه،
وإنْ كان يسيرًا زادَ بقَدْرِ ما يكونُ المُصَفَّى صَاعًا؛ لأنَّه ليس عَيْبًا، لقِلَّةِ مشَقَّةِ تَنْقيَتِه. قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيلَ بالإجْزاءِ، ولو كان مالا يُجْزِئُ كثيرًا، إذا زادَ بقَدْرِه لكان قَويًّا. الثَّانيةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ على تنْقيَةِ الطَّعامِ الذى يُخْرِجُه. وَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْ أجْنَاسٍ.
قال: (ولا يخرج حباً معيباً ولا خبزاً. ويجزئ إخراج صاع من أجناس) .
أما كون من وجبت عليه الفطرة لا يخرج حباً معيباً كالمسوس والمبلول فلأن السوس يأكل جوف الحب والبلل ينفخه والمخرج لصاع من ذلك ليس مخرجاً صاعاً حقيقة.
وأما كونه لا يخرج خبزاً فلأنه لا يدخله الكيل مع نقصان المنفعة به عن الأصناف المنصوصة، واعتباره بالوزن لا يصح لما خالطه من الماء أشبه الحنطة المبلولة، وفيه شبه بإخراج القيمة وهو غير جائز.
وأما كون إخراج صاع من أجناس تجزئ فلأنه مخير بين أي الجنسين شاء فكذلك في البعض.
ولأنه لو كان عليه فطرة عامين فأخرجهما من جنسين جاز فكذلك العام الواحد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.