فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ فِي الْمُوَكِّلِ دُونَ نِيَّةِ الْوَكِيلِ
Its commentaries
مسألة: (وإن دَفَعَها إلى وَكِيلِه، اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ في المُوَكِّلِ دُونَ الوَكِيلِ) إذا وَكَّلَ في دَفْع الزكاةِ، فدَفَعَها الوَكِيلُ إلى مُسْتَحِقِّها قبلَ تَطاوُلِ الزَّمَنِ، أجْزَأتْ نِيَّةُ المُوَكِّلِ، ولم يَفْتَقِرْ إلى نِيَّةِ الوَكِيلِ؛ لأنَّ المُوَكِّلَ هو الذى عليه الفَرْضُ، فاكْتُفِىَ بنِيَّتِه، ولأنَّ تَأَخُّرَ الأداءِ عن النِّيَّةِ بالزَّمَنِ اليَسِيرِ جائِزٌ على ما ذَكَرْنا،
فإن تَطاوَلَ الزَّمَنُ، فقال أبو الخَطّابِ: يُجْزِئُ، كما لو تَقارَبَ الدَّفْعُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ شيخِنا ههُنا.
والصَّحِيحُ. أنَّه لابُدَّ مِن نِيَّة المُوَكِّلِ حالَ الدَّفْع إلى الوَكِيلِ، ونِيَّةِ الوَكِيلِ عندَ الدَّفْعِ إلى المُسْتحِقِّ؛ لئلَّا يَخْلُوَ الدَّفْعُ إلى المُسْتَحِقِّ عن نِيَّةٍ مُقارِنَةٍ أو مُقارِبَةٍ،
ولو نَوَى الوَكِيلُ دُونَ المُوَكِّلِ، لم يَجُزْ؛ لتَعَلُّقِ الفَرْضِ بالمُوَكِّلِ، ووُقُوعِ الإِجْزاءِ عنه.
وإن دَفَعَها إلى الإِمامِ ناوِيًا، ولم يَنْوِ الإِمامُ حالَ دَفْعِها إلى الفُقَراءِ، جاز وإن طال الزَّمَنُ، لأنَّه وَكِيلُ الفُقَراءِ. ٩٧٧ -
(فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلِهِ) الْمُسْلِمِ الثِّقَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، كَمَا لَوِ اسْتَنَابَ ذِمِّيًّا فِي ذَبْحِ أُضْحِيَّةٍ، وَجَزَمَ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " بِجَوَازِهِ كَالْمُسْلِمِ،
وَفِي مُمَيِّزٍ وَجْهَانِ، وَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ التَّوْكِيلِ فِي إِخْرَاجِهَا اتِّفَاقًا (اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ فِي الْمُوَكِّلِ) ؛ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، فَاعْتُبِرَتْ مِنْ جِهَتِهِ،
وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ، وَلَوْ تَطَاوَلَ زَمَنُ الْإِخْرَاجِ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ (دُونَ نِيَّةِ الْوَكِيلِ) كَمَا لَوْ تَقَارَبَ الدَّفْعُ.
وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَاحِبُ " الشَّرْحِ "، وَ " الْوَجِيزِ " بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَطَاوَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوَكِيلِ - أَيْضًا - لِئَلَّا يَخْلُوَ الْأَدَاءُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ عَنْ نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ مُقَارِبَةٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ دَفَعَهَا إِلَى الْإِمَامِ نَاوِيًا، وَلَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ حَالَ الدَّفْعِ، جَازَ،
وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْفُقَرَاءِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا نَوَى الْوَكِيلَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهَا، فَتَقَعُ نَفْلًا،
وَلَوْ أَجَازَهَا، وَكَذَا مَنْ أَخْرَجَ مِنْ مَالِهِ زَكَاةً عَنْ حَيٍّ بِلَا إِذْنِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَوْ أَجَازَهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُ الْمُتَصَدِّقِ، فَوَقَعَتْ عَنْهُ.
[مَا يَقُولُهُ عِنْدَ دَفْعِ الزَّكَاةِ]
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.