Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1150المقنعHanbalivol. 2, p. 411vol. 2, p. 411

وَضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (السَّابِعُ، في سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ) هذا الصِّنْفُ السَّابِعُ مِن أصْنافِ الزَّكاةِ. ولا خِلافَ في اسْتِحْقاقِهم، وبَقاءِ حُكْمِهم. ولا خِلافَ في أَنَّهم الغزاةُ؛ لأنَّ سَبيلَ اللَّهِ عندَ الإِطْلاقِ هو الغَزْوُ،

6,791

وقالْ اللَّهُ تعالى:{وَقَتِلُواْ فِي سَبيلِ اللَّهِ}. وقال:{وَتُجَهِدُونَ فِىٍ سَبِيلِ اللَّهِ}. وقال:{إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ في سَبِيْلِهِ صَفًّا}. ذَكَر ذلك في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِه العزِيزِ.

فصل: وإنَّما يَسْتَحِقُّ هذا السَّهْمَ الغُزاةُ الَّذين لا دِيوانَ لهم، وإنَّما يَتَطَوَّعُون بالغَزْوِ إذا نَشِطُوا. قال أحمدُ: يُعْطى ثَمَنَ الفَرَسِ، ولا يَتَوَلَّى مُخْرِجُ الزَّكاةِ شِراءَ الفَرَسِ بنَفْسِه؛ لأنَّ الواجِبَ إيتاءُ الزَّكاةِ،

6,792

فإنِ اشْتَراها بنَفْسِه فما أعْطىَ إلَّا فَرَسًا.

6,793

وكذلكَ الحُكْمُ في شِراءِ السِّلاحِ والمُؤْنَةِ.

6,794

وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إن دَفَع ثَمَنَ الفَرَسِ وثَمَنَ السَّيْفِ فهو أعْجَبُ إلىَّ،

6,795

وإنِ اشْتَراه هو رَجَوْتُ أن يُجْزِئَه.

6,796

وقال أيضًا: يَشْتَرِى الرجلُ مِن زَكاتِه الفَرَسَ، ويَحْمِلُ عليه، وَالقَناةَ، ويُجَهِّزُ الرجلَ، وذلك لأنَّه قد صَرَف الزَّكاةَ في سَبِيلِ اللَّهِ، فجاز، كما لو دَفَعَها إلى الغازِى فاشْتَرَى بها.

6,797

وقال: ولا يَشْتَرِى مِن الزَّكاةِ فَرَسًا يصيرُ حَبِيسًا في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا دارًا، ولا ضَيْعَةً يُصَيِّرُها للرِّباطِ، ولا يَقِفُها على المُجاهِدِين؛ لأنَّه لم يُؤْتِ الزَّكاةَ لأحَدٍ، وهو مَأمُورٌ بإيتائِها. قال: ولا يَغْزُو الرجلُ على الفَرَسِ الَّذى أخْرَجَه مِن زَكاةِ مالِه؛ لأنَّه لا يجوزُ أن يَجْعَلَ نَفسَه مَصْرِفًا لزَكاتِه، كما لا يَحُوزُ أن يَقْضِىَ بها دَيْنَه،

6,798

ومتى أخَذَ الفَرَسَ التى اشْتُرِيَتْ بمالِه، صارَ هو مَصْرِفًا لزَكاتِه.

١٠٠٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَضَرْبٌ غَرِمَ لِإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ) كَمَنِ اسْتَدَانَ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ أَوْ كُسْوَتِهِمْ، وَقَيَّدَهُ بِالْمُبَاحِ لِيُخْرِجَ مَا اسْتَدَانَ وَصَرَفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالزِّنَا، وَدَخَلَ فِيهِ مَا إِذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَيُعْطَى قَدْرَهُ مَعَ فَقْرِهِ،

6,454

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذَوِي الْقُرْبَى، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ احْتِمَالًا بِالْمَنْعِ، وَكَمَا لَا يَدْفَعُ إِلَى الْغَارِمِ الْكَافِرِ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

6,455

وَكَذَا لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُ مَيِّتٍ غَرِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةٍ لِقَبُولِهَا، كَمَا لَوْ كَفَّنَهُ مِنْهَا، وَحَكَى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً بِالْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ لَا يُشْتَرَطُ تَمْلِيكُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ:{وَالْغَارِمِينَ} ، وَلَمْ يَقُلْ لِلْغَارِمِينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ.

6,456

وَمَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إِتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَهْبِ أَحَدٍ مِنَ الزَّكَاةِ،

6,457

وَكَذَا إِنْ ضَمِنَ عَنْ غَيْرِهِ مَالًا، وَهُمَا مُعْسِرَانِ، جَازَ الدَّفْعُ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.

مَسَائِلُ: مِنْهَا: إِذَا اجْتَمَعَ الْغُرْمُ وَالْفَقْرُ، أُعْطِيَ بِهِمَا،

6,458

فَإِنْ أُعْطِيَ لِلْفَقِيرِ، فَلَهُ صَرْفُهُ فِي الدَّيْنِ،

6,459

وَإِنْ أُعْطِيَ لِلْغُرْمِ، لَمْ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

وَمِنْهَا: إِذَا دَفَعَ الْمَالِكُ إِلَى الْغَرِيمِ بِلَا إِذْنِ الْفَقِيرِ، فَعَنْهُ يَصِحُّ، كَدَفْعِهَا لِلْفَقِيرِ،

6,460

وَعَنْهُ: لَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَارِمِ، فَلَا يَصِحَّ قَضَاؤُهُ إِلَّا بِتَوْكِيلِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "، وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ،

6,461

فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ دَافِعُهَا لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى وَكَالَةٍ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي إِيفَائِهِ، وَلِهَذَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ إِذَا امْتَنَعَ.

وَمِنْهَا: إِذَا أَبْرَأَ رَبُّ الْمَالِ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَمْ تَسْقُطْ، نَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرَجُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ لِقَوْلِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ فِي أَنَّهَا تَسْقُطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَمْ لَا؛

6,462

وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، وَلَا يَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ، بِنَاءً عَلَى الْحَوَالَةِ وَفَاءٌ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ، وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.

[فِي سَبِيلِ اللَّهِ] (السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِلنَّصِّ (وَهُمُ الْغُزَاةُ) ؛ لِأَنَّ السَّبِيلَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْغَزْوُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النُّصُوصِ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ وَبَقَاءِ حُكْمِهِمْ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُتَطَوِّعَةً، وَهَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ) أَيْ: لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ رِزْقٌ رَاتِبٌ يَكْفِيهِ، فَهُوَ مُسْتَغْنٍ بِهِ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ كِفَايَةُ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ،

6,463

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الزَّكَاةِ فَرَسًا يَصِيرُ حَبِيسًا فِي الْجِهَادِ، وَلَا دَارًا وَضِيعَةً لِلرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ، وَلَا غَزْوُهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،

6,464

لَا إِذَا اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ رَجُلٍ فَرَسًا، فَلَهُ دَفْعُهَا إِلَيْهِ يَغْزُو عَلَيْهَا، كَمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ،

الإنصافal-Mardawi

السَّابِعُ، فى سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ. فلَهم الأخْذُ منها بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصْرِفُون ما يأْخُذُون إلَّا لجِهَةٍ واحدَةٍ. كما تقدَّم فى المُكاتَبِ والغارِمَ.

11,863

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وهمُ الذين لا دِيوانَ لهم. أنَّه لو كان يأْخُذُ مِنَ الدِّيوانِ، لا يُعْطَى منها. وهو صَحيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ فيه ما يَكْفِيه،

11,864

فإنْ لم يكُنْ فيه ما يكْفِيه، فله الأخْذُ، تَمامَ ما يَكْفِيه. قالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وَلَا يُعْطَى مِنْهَا فى الْحَجِّ.

11,865

وَعَنْهُ، يُعْطى الْفَقِيرُ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ.

11,866

فائدة: لا يجوزُ للمُزَكِّى أنْ يَشْتَرِىَ له الدَّوابَّ والسِّلاحَ ونحوَهما. على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. فيَجِبُ أنْ يدْفَعَ إليه المالَ. قال فى «الفُروعِ»: الأشْهَرُ المَنْعُ مِن شِراءِ ربِّ، المالِ ما يحْتاجُ إليه الغَّازِى، ثم صَرْفُه إليه. اخْتارَه القاضى وغيرُه. ونقَلَه حيث صالِحٌ وعبدُ اللَّهِ،

11,867

وكذا نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، ونقَل أيضًا، يجوزُ.

11,868

وقال: ذكَر أبو حَفْصٍ فى جَوازِه رِوايتَيْن.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (السابع: في سبيل الله وهم الغزاة الذين لا ديوان لهم. ولا يعطى منها في الحج. وعنه: يعطى الفقير ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه) .

3,578

أما كون سبيل الله من الأصناف الثمانية؛ فلأن الله تعالى ذكره في الآية المتقدمة فقال:{وفي سبيل الله}.

3,579

وأما كون السبيل هم الغزاة فلأن السبيل عند الإطلاق هو الغزو، قال الله تعالى:{قاتلوا في سبيل الله}،

3,580

وقال تعالى:{يجاهدون في سبيل الله} وذكر ذلك في غير موضع من كتابه.

فعلى هذا يعطون ما يشترون به السلاح والدواب وما يحتاجون إليه من نفقة ونحو ذلك.

3,581

وأما كون الغزاة من لا ديوان لهم؛ فلأن من له ديوان يستغني بديوانه عن أخذ الزكاة.

3,582

وأما الإعطاء منها في الحج ففيه روايتان:

أحدهما: لا يعطى منها فيه لأن السبيل عند الإطلاق ينصرف إلى الجهاد.

ولأن كلما في القرآن ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد فوجب حمل هذه الآية على ذلك.

والرواية الثانية: يعطى فيه لأنه من السبيل؛ لما روي «أن رجلاً جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اركبيها فإن الحج من سبيل الله».

وعن ابن عمر قال:«الحج من سبيل الله». وهذه الرواية هي أصح الروايتين. قاله القاضي.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله: أن الصحيح أنه ليس من السبيل ولذلك قدم أنه لا يعطى فيه.

3,583

وقال في المغني: الرواية الثانية أحسن يعني كونه ليس من السبيل لأن سبيل الله عند الإطلاق لا يتناول إلا الغزو.

3,584

ولأن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين: إما محتاج كفقير ومسكين ومكاتب وغارم،

3,585

وإما من يحتاج إليه المسلمون كعامل وغاز وغارم لإصلاح ذات البين، والحاج لا نفع للمسلمين فيه ولا يحتاج صاحبه إليه لأنه إنما يدفع إليه مع الفقر، والفقير لا فرض في ذمته فيسقط،

3,586

وإن أراد التطوع به فتوفير ما يحج به على ذوي الحاجات من سائر الأصناف أولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.