Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويَجُوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه، وإلى غَرِيمِه) يَجُوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ؛ لأنَّه صار معه في بابِ المُعامَلَةِ كالأجْنَبِىِّ، يَجْرى بينَهما الرِّبا، فهو كالغَرِيمِ يَدْفَعُ زَكاتَه إلى غَرِيمِه،

6,869

ويَجُوزُ للمُكاتَبِ رَدُّها إلى سَيِّدِه بحُكْمِ الوَفاءِ؛ [لأنَّها رَجَعَتْ إليه بحُكْمِ الوَفاءِ]، أشْبَهَ إيفاءَ الغَرِيمِ دَيْنَه بها.

6,870

قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَجُوزُ دَفْعُ الزَّكاةِ إلى سَيِّدِ المُكاتَبِ وَفاءً عن دَيْنِ الكِتابَةِ. وهو الأُوْلَى؛ لأنَّه أعْجَلُ لعِتْقِه، وأوْصَلُ إلى المَقْصُودِ الذى كان الدَّفْعُ مِن أجْلِه، لأنَّه إذا أخَذَه المُكاتَبُ قد يَدْفَعُه وقد لا يَدْفَعُه. ونَقَل حَنْبَلٌ، عن أحمدَ، أنَّه قال: قال سُفْيان: لا تُعْطِ مُكاتَبًا لك مِن الزَّكاةِ. قال: وسَمِعْتُ أبا عبدِ اللَّهِ يقولُ: وأنا أرَى مثلَ ذلك. قال الأثْرَمُ: وسَمِعْتُ أبا عبدِ اللَّه يُسْأل: يُعْطىَ المُكاتَبُ مِن الزَّكاةِ؟

قال: المُكاتَبُ بمَنْزِلَةِ العَبْدِ، وكيف يُعْطَى؟ ومَعْناه، واللَّهُ أعلمُ، لا يُعْطِى مُكاتَبَه مِن الزَّكاةِ؛ لأنَّه عَبْدُه ومالُه، يَرْجِعُ إليه إن عَجَز،

6,871

وإن عَتَق فله وَلاؤُه، ولأنَّه لا تُقْبَلُ شَهادَتُه لمُكاتَبِه، ولا شهادَةُ مُكاتَبِه له، فلم يُعْطَ مِن زَكاتِه، كوَلَدِه.

6,872

وكذلك يَجُوزُ للرجلِ دَفْعُ زَكاتِه إلى غَرِيمِه؛ لأنَّه مِن جُمْلَةِ الغارِمِين،

6,873

فإن رَدَّه إليه الغارِمُ، فله أخْذُه. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا؛ لأنَّ الغَرِيمَ قد مَلَكَه بالأخْذِ، أشَبَهَ ما لو وَفَّاه مِن مالٍ آخرَ.

6,874

وإن أسْقَطَ الدَّيْنَ عن الغريمِ وحَسَبَه زكاةً، لم تَسْقُطْ عنه الزكاةُ؛ لأنَّه مَأْمُورٌ بأدائِها، وهذا إسْقاطٌ. قال مُهَنَّا: سألتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن رجل له على رِجلٍ دَيْنٌ برَهْنٍ، وليس عندَه قَضاؤُه، ولهذا الرجلِ زكاةُ مالٍ يُرِيدُ أن يُفرِّقَها على المَساكِينِ، فيَدْفَعُ إليه رَهْنَه، ويقولُ له: الدَّيْنُ الذى عليك هو لك. يَحْسُبُه مِن زكاةِ مالِه؟ قال: لا يُجْزِئُه ذلك. فقلتُ له: فيَدْفَعُ إليه زَكاتَه،

6,875

فإن رَدَّه إليه قَضاءً مِن مالِه، له أخْذُه؟ قال: نعم.

6,876

وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ، وقِيلَ له: فإن أعْطاه، ثم رَدَّه إليه؟ قال: إذا كان بحِيلَةٍ، فلا يُعْجِبُنِى.

6,877

قِيلَ له: فإنِ اسْتَقْرَضَ الذى عليه الدَّيْنُ دَراهِمَ، فقَضاه إيّاها، ثم رَدَّها عليه، وحَسَبَها مِن الزَّكاةِ؟ قال: إذا أراد بهذا إحْياءَ مالِه، فلا يَجُوزُ. فحَصَلَ مِنِ كَلامِه أنَّ دَفْعَ الزَّكاةِ إلى الغَرِيمِ جائِزٌ، سَواءٌ دَفَعَها ابْتِداءً، أو اسْتَوْفَى حَقَّه ثم دَفَع ما اسْتَوْفاه إليه، إلَّا أنَّه متى قَصَد بالدَّفْعِ إحْياءَ مالِه واسْتِيفاءَ دَيْنِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ الزَّكاةَ لحقِّ اللَّهِ تعالى، فلا يَجُوزُ صَرْفُها إلى نَفْعِه. واللَّهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَيَجُوزُ للسيد دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَعَهُ كَالْأَجْنَبِيِّ مِنْ حِرْمَانِ أَكْثَرِ مَا بَيْنَهُمَا، وَلِأَنَّ الدَّفْعَ تَمْلِيكٌ؛ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ،

6,506

فَإِذَا رَدَّهُ إِلَى سَيِّدِهِ بِحَكَمِ الْوَفَاءِ جَازَ كَوَفَاءِ الْغَرِيمِ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " وَغَيْرِهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ حِيلَةً.

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: لَا تُعْطِ مُكَاتَبًا لَكَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَأَنَا أَرَى مِثْلَهُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي.

قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَالِدِ بِمَالِ الْوَلَدِ، (وَإِلَى غَرِيمِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَارِمِينَ، وَسَوَاءٌ دَفَعَهَا إِلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمُقْرِضِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.

6,507

وَقَالَ: إِنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي، وَنَقَلَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَجُوزُ، وَبِهِ جَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ ذِمَّتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا؛ وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الشَّرْطِ،

6,508

وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ أَحْمَدَ إِذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إِحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ، فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى نَفْعِهِ.

[الْأَصْنَافُ الَّتِي لَا تَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ] فَصْلٌ

الإنصافal-Mardawi

ويجوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه، وإلى غَريمهِ. يجوزُ دفعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وصحَّحُوه. قال المَجْدُ: هذا أشْهَرُ. وجزَم به فى «الوَجيز» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

11,984

وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَها القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «التَّخْريجِ». قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ. وأطْلقَهما فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفائقِ». ويجوزُ دفْعُ زَكاتِه إلى غَريمهِ؛ ليَقْضِىَ به ديْنَه إذا كان غيرَ حِيلَةٍ، سواءٌ دفَعَها إليه ابْتِداءً أو اسْتَوْفى حقَّه، ثم دفَع إليه ليَقْضِىَ ديْنَ المُقْرِضِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ إذا لم يكُنْ حِيلَةً. قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ أرادَ إحْياءَ مالِه، لم يَجُزْ.

11,985

وقال أيضًا: إذا كان حِيلَةً فلا يُعْجِبُنِى.

11,986

وقال أيضًا: أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً، فلا أرَاه. ونَقل ابنُ القاسِمِ، إنْ أرادَ حِيلَةً، لم يصْلُحْ،

11,987

ولا يجوزُ. قال القاضى وغيرُه: يعْنِى بالحِيلَةِ، أنْ يعْطِه بشَرْطِ أنْ يرُدَّها عليه مِن دَيْنِه، فلا يُجْزِئُه. وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّه حصَل مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه إذا قصَد بالدَّفْع إحْياءَ مالِه أو اسْتِيفاءَ دَيْنهِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّها للَّهِ، فلا يَصْرِفُها إلى نَفْعِه.

11,988

وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ قَضاه بلا شَرْطٍ، صحَّ، كما لو قَضَى دَيْنَه بشئٍ، ثم دفَعَه إليه زكاةً،

11,989

ويُكْرَهُ حِيلَةً. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وتَبعَ صاحِبَ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى «الحاوى الصَّغِيرِ». وذكَر أبو المَعالِى الصِّحَّةَ وِفاقًا إلَّا بشَرْطِ تمْليكٍ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الإجْزاءَ؛ لأنَّ اشْتِراطَ الرَّدِّ لا يَمْنعُ التَّمْليكَ التَّامَّ؛ لأنَّ له الرَّدَّ مِن غيرِه، فليس مُسْتَحَقًّا.

11,990

قال: وكذا الكلامُ إنْ أبْرَأ المَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنَ الزَّكاةِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.

11,991

وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى الغَريمِ. نصَّ عليه،

11,992

فإنْ شرَط عليه ردَّ الزَّكاةِ وَفاءً فى دَيْنهِ، لم يُجْزِئْه. قالَه القاضى، وغيرُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال القاضى: وهو مَعْنَى قوْلِ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى إذا كان حِيَلةً.

11,993

ثم قال ابنُ تَميمٍ: والأصحُّ أنَّه إذا دفَع إليه بجِهَةِ الغُرْمِ، لم يَمْنَعِ الشَّرْطُ الإِجْزاءَ،

11,994

وإنْ قصَد بدَفْعِه إليه إحْياءَ مالِه، لم يُجْزِئْه. نصَّ عليه. قالَه المُوَفَّقُ.

11,995

ثم قال: وإنْ ردَّ الغَريمُ إليه ما قبَضَه قَضاءً عن دَيْنهِ، فله أخْذُه. نصَّ عليه.

11,996

وعنه فى مَن دفَع إلى غَريمهِ عَشَرَةَ دَراهِمَ مِنَ الزَّكاةِ، ثم قبَضَها منه وَفاءً عنَ دَيْنهِ، لا أَرَاه، أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً. انتهى كلامُ ابنِ تَميمٍ.

فائدتان؛ إحداهما، لو أبْرأ ربُّ المالِ غَريمَه مِن دَيْنِه بنِيَّةِ الزَّكاةِ، لم يُجْزِئْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، سواءٌ كان المُخْرَجُ عنه عيْنًا أو دَيْنًا. واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الجوازَ، كما تقدَّم. وهو توْجِيهُ احْتِمالٍ وتخْريجٌ لصاحِبِ «الفُروعِ».

11,997

وقال: بِناءً على أنَّه فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ، هل هو تَمْليكٌ أم لا؟

11,998

وقيلَ: يُجْزِئُه أنْ يُسْقِطَ عنه قَدْرَ زَكاةِ ذلك الدَّيْنِ منه، ويكونَ ذلك زَكاةَ ذلك الدَّيْنِ. حكَاه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واخْتارَه أيضًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُواسَاةٌ. الثَّانيةُ، لا تكْفِى الحَوالَة بالزَّكاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزمَ به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ الحَوالةَ وَفاءٌ. وذكَر المُصَنِّفُ فى انْتِقالِ الحَقِّ بالحَوالَةِ، أنَّ الحَوالَةَ بمَنْزِلَةِ القَبْضِ، وإلَّا كان بَيْعَ دَيْنٍ بدَيْنٍ، وذكَر أيضًا، إذا حلَف لا يُفارِقُه حتى يقضِيَه حقَّه فأحالَه به، فَفارقَه ظَنًّا منه أنَّه قد بَرِئَ، أنَّه كالنَّاسِى.

وتقدَّم بعضُ فُروعِ الغارِمِ فى فَصْلِه، وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ إذا أحالَه بدَيْنِه، هل يكونُ قَبْضًا؟

11,999

عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن كان له دَيْن على مَلِئٍ مِن صَداقٍ أو غيرِه.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه) .

3,622

أما كون دفع السيد زكاته إلى مكاتبه يجوز فلقوله تعالى:{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}.

ولأنه قد صار كالأجنبي في باب المعاملة بدليل أنه يجزئ بينهما حكم الربا.

ولأن الدفع تمليك وهو أهل لذلك.

3,623

وأما كون دفع زكاته إلى غريمه يجوز فلأنه شخص يجوز للغير دفع الزكاة إليه فجاز لمن ذكر دفعها إليه بالقياس على الغير.

3,624

فإن قيل: الفرق بينه وبين الغير ظاهر؟

قيل: لا فرق بينهما إلا أنه يحتمل أن يعيدها إليه من دينه فينتفع بزكاته وذلك لا أثر له؛ لأن ذلك المعنى موجود في المكاتب ولم يؤثر في منع الدفع.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.