Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: قال: (ولا يَصِحُّ صومُ واجِبٍ، إلَّا أن يَنْوِيَه مِن اللَّيْلِ مُعَيِّنًا. وعنه، لا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرمضانَ) لا يَصِحُّ صومٌ إلَّا بنِيَّةٍ بالإِجْماعِ، فَرْضًا كان أو تَطَوُّعًا؛ لأنَّه عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، فافْتَقَرَ إلى النِّيَّةِ، كالصلاةِ.

7,087

فإن كان فَرْضًا، كصيامِ رمضانَ في أَدائِه أو قَضائِه، والنَّذْرِ، والكَفّارَةِ، اشْتُرِطَ أن يَنْوِيَه مِن اللَّيْلِ. وهذا مَذْهَبُ مالكٍ، والشافعىِّ.

7,088

وقال أبو حنيفةَ: يُجْزِئُ صيامُ رمضانَ، وكلُّ صومٍ مُتَعَيِّنٍ بنِيَّةٍ مِن النَّهارِ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - أرْسَلَ غَداةَ عاشُوراءَ إلى قُرَى الأنْصارِ التى حولَ المَدِينَةِ: «مَنْ كَانَ أصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصبَحَ مُفْطِرًا فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أكَلَ فَلْيَصُمْ». مُتَّفَقٌ عليه . وكان صومًا واجِبًا مُتَعَيِّنًا، ولأنَّه غيرُ ثابِتٍ في الذِّمَّةِ، فهو كالتَّطَوُّعِ. ولَنا، ما روَى ابنُ جُرَيْجٍ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن الزُّهْرِىِّ، عن سالِمٍ، عن أبيه، عن حَفْصَةَ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -, أنَّه قال:«مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ».

وفى لَفْظِ ابنِ حَزْم:«مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ». رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ، والنَّسائِىُّ . وروَى الدَّارَقُطنِىُّ ، بإسْنادِه، عن عَمْرَةَ، عن عائِشةَ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«مَن لَم يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ».

7,089

وقال: إسْنادُه كلُّهم ثِقاتٌ. وقال: حديثُ حَفْصَةَ رَفَعَه عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ، عن الزُّهْرِىِّ، وهو مِن الثِّقاتِ. ولأنَّه صومُ فَرْضٍ، فافْتَقَرَ إلى النِّيَّةِ مِن اللَّيْلِ، كالقَضاءِ.

7,090

فأمّا صومُ عاشُوراءَ فلم يَثْبُتْ وُجُوبُه،

7,091

فإنَّ مُعاوِيَةَ قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:«هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ الله عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، وَأنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ». مُتَّفَقٌ عليه . وإنَّما سُمِّىَ الإِمْساكُ صِيامًا تَجَوُّزًا، كما روَى البُخارِىُّ، أنَّ رسولَ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ رجلًا أنْ أذِّنْ في النَّاسِ، أنَّ مَنْ كَانَ أكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِه . وإِمْساكُ بَقِيَّةِ اليَوْمِ بعدَ الأكْلِ ليس بصيامٍ شَرْعِىٍّ، فسَماه صيامًا تَجَوُّزًا، ثم لو ثَبَت أنَّه صِيامٌ، فالفَرْقُ بينَ ذلك وبينَ رمضانَ، أنَّ وُجُوبَ الصِّيامِ تَجَدَّدَ في أثْناءِ النَّهارِ، فأجْزَأتْه النِّيَّةُ حينَ تَجَدَّدَ الوُجوبُ، كمَن كان صائِمًا تَطَوُّعًا، فنَذَرَ في أثْناءِ النَّهارِ صومَ بَقِيَّةِ يَوْمِه، فإنَّه تُجْزِئُه نِيَّتُه عندَ نَذْرِه،

7,092

بخِلافِ ما إذا كان النَّذْرُ مُتَقَدِّمًا. والفَرْقُ بينَ التَّطَوُّعِ والفَرْضِ مِن وَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّ التَّطَوُّعَ يُمْكِنُ الإِتْيانُ به في بعضِ النَّهارِ، بشَرْطِ عَدَمِ المُفْطِراتِ في أوَّلِه، بدَلِيلِ قَوْلِه عليه السَّلامُ، في حديث عاشُوراءَ:«فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ».

7,093

فإذا نَوَى صومَ التَّطَوُّعِ مِن النهارِ، كان صائِمًا بَقِيَّةَ النَّهارِ دُونَ أوَّلِه، والفَرْضُ يَجِبُ في جميعِ النَّهارِ، ولا يَكُونُ صاِئمًا بغيرِ نِيَّةٍ. والثانِى، أنَّ التَّطَوُّعَ سُومِحَ في نِيَّتِه مِن اللَّيْلِ تَكْثِيرًا له، فإنَّه قد يَبْدُو له الصومُ في النَّهارِ، فاشْتِراطُ النِّيَّةِ في اللَّيْلِ يَمْنَعُ ذلك فسامَحَ الشَّرْعُ فيها، كمُسامَحَتِه في تَرْكِ القِيامِ في صلاةِ التَّطَوُّعِ،

7,094

بخِلافِ الفَرْضِ. إذا ثَبَت هذا ففى أىِّ جُزْءٍ مِن اللَّيْلِ نَوَى أجْزَأه، وسَواءٌ فَعَل بعدَ النِّيَّةِ ما يُنافِى الصومَ، مِن الأكْلِ والشُّرْبِ والجِماعِ، أو لم يَفْعَلْ. واشْتَرَطَ بعضُ أصحابِ الشافعىِّ أن لا يَأْتِىَ بعدَ النِّيَّةِ بما يُنافِى الصومَ. واشْتَرَطَ بعْضُهم وُجُودَ النِّيَّةِ في النِّصْفِ الأخِيرِ مِن اللَّيْلِ، كأذانِ الصُّبْحِ، والدَّفْعِ مِن مُزْدَلِفَةَ. ولَنا، مَفْهُومُ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلٍ». مِن غيرِ تَفْصِيلٍ. ولأنَّه نَوَى مِن اللَّيْلِ، فصَحَّ صَوْمُه, كما لو نوَى في النِّصْفِ الأخِيرِ، وكما لو لم يَفْعَلْ ما يُنافِى الصومَ، ولأنَّ تَخْصِيصَ النِّيَّةِ بالنِّصْفِ الأخِيرِ يُفْضِى إلى تَفْوِيتِ الصومِ؛

لأنَّه وَقْتُ النَّوْمِ، وكَثِيرٌ مِن النّاسِ لا يَنْتَبِهُ فيه، ولا يَذْكُرُ الصومَ، والشارِعُ إنَّما رَخَّصَ في تَقْدِيمِ النِّيَّةِ على ابْتِدائِه لحَرَجِ اعْتِبارِها عندَه، فلا يَخُصُّها بمَحَلٍّ لا تَنْدَفِعُ المَشَقَّةُ بتَخْصِيصِها به، ولأنَّ تَخْصِيصَها بالنِّصْفِ الأخِيرِ تَحَكُّمٌ مِن غيرِ دَلِيلٍ، واعْتِبارُ الصومِ بالأذانِ والدَّفْعِ مِن مُزْدَلِفَةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّهما يَجُوزان بعدَ الفَجْرِ، فلا يُفْضِى مَنْعُهما في النِّصْفِ الأوَّلِ إلى فَواتِهما،

7,095

بخِلافِ نِيَّةِ الصومِ، ولأنَّ اخْتِصاصَهما بالنِّصْفِ الأخِيرِ بمَعْنَى تَجْوِيزِهما فيه، واشْتِراطُ النِّيَّةِ بمَعْنَى الإِيجابِ والتَّحَتُّمِ وفَواتِ الصومِ بفَواتِها، فيه، وهذا فيه مَشَقَّةٌ ومَضَرَّةٌ،

7,096

بخِلافِ التَّجْوِيزِ. فأمّا إن فَسَخ النِّيَّةَ، مثلَ إن نَوَى الفِطْرَ بعدَ نِيَّةِ الصيامِ، لم تُجْزِئْه تلك النِّيَّةُ المَفْسُوخَةُ؛ لأنَّها زالت حُكْمًا وحَقِيقَةً.

فصل: وإن نَوَى مِن النَّهارِ صومَ الغَدِ، لم يُجْزِئْه، إلَّا أن يَسْتَصْحِبَ النِّيَّةَ إلى جُزْءٍ مِن اللَّيْلِ. وقد روَى ابنُ مَنْصُورٍ، عن أحمدَ: مَن نَوَى الصومَ عن قَضاءِ رمضانَ بالنَّهارِ، ولم يَنْوِ من اللَّيْلِ، فلا بَأْسَ، إلَّا أن يَكُونَ فَسَخ النِّيَّةَ بعدَ ذلك. فظاهِرُ هذا حُصُولُ الإِجْزاءِ بنِيَّةٍ مِن النَّهارِ، إلَّا أنَّ القاضىَ قال: هذا مَحْمُولٌ على أنَّه اسْتَصْحَبَ النِّيَّةَ إلى اللَّيْلِ. وهذا صَحِيحٌ؛ لظاهِر قَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ».

ولأنَّه لم يَنْوِ عندَ ابْتِداءِ العِبادَةِ، ولا قَرِيبًا منها، فلم يَصِحَّ, كما لو نَوَىْ مِن اللَّيْلِ صومَ بعدِ الغَدِ.

فصل: وتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ لكلِّ يومٍ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ، أنَّه تُجْزِئُه نِيَّةٌ واحِدَةٌ لجمِيعِ الشَّهْرِ، إذا نَوَى صومَ جَميعِه. وهو مَذْهَبُ مالكٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّه نوَى في زَمَنٍ يَصْلُحُ جِنْسُه لنِيَّةِ الصوم، فجاز, كما لو نَوَى كلَّ يومٍ في لَيْلَته. ولَنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فوَجَبَ أَن يَنْوِىَ كُلَّ يَومٍ مِن لَيْلَتِه، كالقَضاءِ، ولأنَّ هذه الأيَّامَ عِباداتٌ لا يَفْسُدُ بعضُها بفَسادِ بعضٍ، ويَتَخَلَّلُها ما يُنافِيها، أشْبَهَتِ القَضاءَ، وبهذا فارَقَتِ اليومَ الأوَّلَ.

وعلى قِياسِ رمضانَ إذا نَذَر صومَ شَهْرٍ بعَيْنِه، خُرِّجَ فيه مثلُ ما ذَكَرْنا في رمضانَ.

فصل: ومَعْنَى النِّيَّةِ القَصْدُ، وهو اعْتِقادُ القَلْبِ فِعْلَ الشئِ وعَزْمُه عليه مِن غيرِ تَرَدُّدٍ. فمتى خَطَر بقَلْبِه في اللَّيْلِ أنَّ غَدًا مِن رمضانَ، وأنَّه صائِمٌ فيه، فقد نوَى.

7,097

وإن شَكَّ في أنَّه مِن رمضانَ، ولم يَكُنْ له أصْلٌ يَبْنِى عليه، مثلَ لَيْلَةِ الثَّلاِثِين مِن شعبانَ، ولم يَحُلْ دُونَ مَطْلَعِ الهِلالِ غَيْمٌ ولا قَتَرٌ، فعَزَمَ أن يَصُومَ غَدًا مِن رمضانَ، لم تَصِحَّ النِّيَّةُ، ولم يُجْزِئْه صيامُ ذلك اليَوْمِ؛ لأنَّ النِّيَّةَ قَصْدٌ يَتْبَعُ العِلْمَ، وما لا يَعْلَمُه ولا دَلِيلَ على وُجُودِه، لا يَصحُّ قَصْدُه. وبهذا قال حَمّادٌ، ورَبِيعَةُ، ومالكٌ، وابنُ أبي لَيْلَى، والحسنُ بنُ صالِحٍ، وابنُ المُنْذِرِ.

7,098

وقال الثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ: يَصحُّ إذا نَواه مِن اللَّيْلِ، كاليومِ الثانى. وعن الشافعىِّ كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، أنَّه لم يَجْزِمِ النِّيَّةَ بصَوْمِه مِن رمضانَ، فلم يَصحَّ، كما لو لم يَعْلَمْ إلَّا بعدَ خُرُوجِه.

7,099

وكذلك إن بَنَى على قولِ المُنَجِّمِين وأهلِ الحِسابِ، فوافَقَ الصَّوابَ، لم يَصحَّ صومُه،

7,100

وإن كَثُرَتْ إصابَتُهم؛ لأنَّه ليس بدَلِيلٍ شَرْعِىٍّ يَجُوزُ البِناءُ عليه، ولا العَمَلُ به، فكان وُجُودُه كعَدَمِه، قال النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ». وفى رِوايَةٍ:«لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ».

7,101

فأمّا لَيْلَةُ الثَّلاِثِين مِن رمضانَ، فتَصِحُّ نِيَّتُه،

7,102

وإنِ احْتَمَلَ أن يَكُونَ مِن شَوّالٍ؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ رمضانَ،

note

ولِما ذَكَرْنا مِن الحديثِ. فإن قال: إن كان غَدًا مِن رمضانَ فأنا صائِمٌ،

7,103

وإن كان مِن شَوّالٍ فأنا مُفْطِرٌ. فقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَصحُّ صومُه؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ بنَيَّةِ الصومِ، والنِّيَّةُ اعْتِقادٌ جازِمٌ. ويَحْتَمِلُ أن يَصحَّ؛ لأنَّ هذا شَرْطٌ واقِعٌ، والأصْلُ بَقاءُ رمضانَ.

فصل: ويَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ في كلِّ صومٍ واجِبٍ، فيَعْتَقِدُ أنَّه يصومُ غدًا مِن رمضانَ، أو مِن قَضائِه، أو مِن كفّارتِه، أو نَذْرِه. نَصَّ عليه في رِوايةِ الأثْرَم، فإنَّه قال: يا أبا عبدِ اللهِ، أسِيرٌ صام في أرضِ الرُّومِ شَهْرَ رمضانَ، ولا يَعْلَمُ أنَّه رمضانُ، فنَوَى التَّطَوُّعَ؟ قال: لا يُجْزِئُه إِلَّا بعَزِيمَةِ أنَّه مِن رمضانَ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ، رِوايَةٌ أُخْرَى، أَنَّه لا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرمضانَ. قال المَرُّوذِىُّ: رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: يَكُونُ يَوْمُ الشَّكِّ يومَ غَيْمٍ، إذا أجْمَعْنا على أنَّنا نُصْبِحُ صِيامًا، يُجْزِئُنا مِن رمضانَ،

7,104

وإن لم نَعْتَقِدْ أنَّه مِن رمضانَ؟ قال: نعم. فقُلْتُ: فقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». أليَس يُرِيدُ أن يَنْوِىَ أنَّه مِن رمضانَ؟

7,105

قال: لا، إذا نَوَى مِن اللَّيْلِ أنَّه صائِمٌ أجْزَأه. وحَكَى أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ،

7,106

عن بعضِ أصحابِنا أنَّه قال: ولو نَوَى أن يَصُومَ تَطَوُّعًا لَيْلَةَ الثَّلاِثِينْ مِن رمضانَ، فوافَقَ رمضانَ، أجْزَأه. قال القاضى: وَجَدْتُ هذا الكَلامَ اخْتِيارًا لأبِى القاسِمِ، ذَكَرَه في شَرْحِه.

7,107

وقال أبو حَفْصٍ: لا يُجْزِئُه، إلَّا أن يَعْتَقِدَ مِن اللَّيْلِ بلا شَكٍّ وِلا تَلَوُّمٍ . فعلى القولِ الثانِى، لو نَوَى في رمضانَ الصومَ مُطْلَقًا، أو نوَى نَفْلًا، وَقَع عن رمضانَ، وصَحَّ صَوْمُه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ إذا كان مُقِيمًا؛ لأنَّه فَرْضٌ مُسْتَحَقٌّ في زَمَنٍ بعَيْنِه، فلا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ له، كطَوافِ الزِّيارَةِ. ولنا، أنَّه صومٌ واجِبٌ، فوَجَبَ تَعْيِينُ النِّيَّةِ له، كالقَضاءِ. وطَوافُ الزِّيارَةِ عندَنا كهذه المَسْألَةِ في افْتِقارِه إلى التَّعْيِينِ،

7,108

فلو نَوَى طَوافَ الوَداعِ، أو طَوافًا مُطْلَقًا، لم يُجْزِئْه عن طَوافِ الزِّيارَةِ. ثم الحَجُّ مُخالِفٌ للصومِ، ولهذا يَنْعَقِدُ مُطْلَقًا، ويَنْصَرِفُ إلى الفَرْضِ.

7,109

ولو حَجَّ عن غيرِه، ولم يَكُنْ حَجَّ عن نَفْسِه، وَقَع عن نَفْسِه.

7,110

ولو نَوَى الِإحْرامَ بمثلِ ما أحْرَمَ به فُلَانٌ، صَحَّ، ويَنْعَقِدُ فَاسِدًا،

7,111

بخِلافِ الصومِ.

١٠٥٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَصِحُّ صَوْمٌ وَاجِبٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ لَمْ يَجْمَعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ: رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ، وَعَمْرٌو مِنَ الثِّقَاتِ، وَوَافَقَهُ عَلَى رَفْعِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَلَمْ يُثْبِتْ أَحْمَدُ رَفَعَهُ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ.

وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا:«مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،

6,658

وَفِي لَفْظٍ لِلزُّهْرِيِّ:«مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ» . لَا يُقَالُ: قَدْ وَرَدَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، لِأَنَّ وُجُوبَهُ كَانَ نَهَارًا لِمَنْ صَامَ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَذَرَهُ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً ذَكَرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَلِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعِبَادَةِ كَالصَّلَاةِ.

6,659

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ اللَّيْلِ نَوَى أَجْزَأَهُ لِإِطْلَاقِ الْخَبَرِ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ بَعْدَهَا مَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ كَالْجِمَاعِ، وَالْأَكْلِ، أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ

6,660

فَلَوْ بَطَلَتْ فَاتَ مَحَلُّهَا، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ إِذَا أَتَى بِالْمُنَافِي كَمَا لَوْ فَسَخَ النِّيَّةَ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ،

6,661

وَإِنْ نَوَتِ الْحَائِضُ صَوْمَ الْغَدِ، وَقَدْ عَرَفَتِ الطُّهْرَ لَيْلًا، فَوَجْهَانِ

6,662

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي نَهَارِ يَوْمٍ كَصَوْمِ غَدٍ، وَكَنِيَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ صَوْمَ بَعْدَ غَدٍ،

6,663

وَعَنْهُ: يَصِحُّ مَا لَمْ يَفْسَخْهَا، وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ اسْتَصْحَبَهَا إِلَى اللَّيْلِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَعْتَبِرُ لِكُلِّ يَوْمٍ نِيَّةً مُفْرَدَةً؛ لِأَنَّهَا عِبَادَاتٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ يَوْمٌ بِفَسَادِ آخَرَ، وَكَالْقَضَاءِ،

6,664

وَعَنْهُ: يُجْزِئُ فِي أَوَّلِ رَمَضَانَ نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ لِكُلِّهِ، نَصَرَهَا أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وَعَلَى قِيَاسِهِ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَنَحْوُهُ،

6,665

فَلَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ صِيَامُ الْبَاقِي بِتِلْكَ النِّيَّةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ،

6,666

وَقِيلَ: يَصِحُّ مَعَ بَقَاءِ التَّتَابُعِ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (مُعَيَّنًا) أَيْ: لَا بُدَّ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ مِنْ قَضَائِهِ أَوْ نَذْرِهِ أَوْ كَفَّارَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ لِقَوْلِهِ:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى» ، وَكَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَلِأَنَّ التَّعْيِينَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ،

6,667

فَلَوْ خَطَرَ بِقَلْبِهِ نَقْلُهُ لَيْلًا أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا فَقَدْ بَرِئَ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِنِيَّةِ الصَّوْمِ عِنْدَنَا نِيَّةٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هُوَ حِينَ يَتَعَشَّى يَتَعَشَّى عَشَاءَ مَنْ يُرِيدُ الصَّوْمَ، بِدَلِيلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِهَا.

الإنصافal-Mardawi

فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ وَاجِبٍ، إِلَّا أنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ مُعَيِّنًا.

12,286

وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ. ولا يَصِحُّ صَوْمُ واجِبٍ، إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيلِ مُعَيِّنًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. يعْنِى، أنَّه لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وهو أنْ يَعْتَقِدَ أنَّه يصومُ مِن رَمَضانَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أو مِن قَضائِه، أو نَذْرِه، أو كفَّارَتِه. قال القاضِى في «الخِلَافِ»: اخْتارَها أصحابُنا؛ أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، وغيرُهما. واخْتارَها القاضِى أيضًا، وابنُ عَقيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

12,287

قال في «الفُروعِ»: واخْتارَها الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أنَصُّهما، واخْتِيارُ الأكْثَرِين.

12,288

وعنه، لا يجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ. فعليها، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وبنِيَّةِ نَفْلٍ ليْلًا، وبنِيَّةِ فَرْضٍ تردَّدَ فيها. واخْتارَ المَجْدُ، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؛ لتعَذُّرِ صَرْفِه إلى غيرِ رَمَضانَ،

12,289

ولا يَصِحُّ بنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ بنَفْلٍ، أو نَذْرٍ، أو غيرِه؛ لأنَّه ناوٍ تَرْكَه، فكيفَ يُجْعَلُ كنِيَّةِ النَّفْلِ؟ وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ في «شَرْحِه للمُخْتَصَرِ». واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ كان جاهِلًا،

12,290

وإنْ كان عالِمًا فلا. وقال في «الرِّعايَةِ»، فيما وجَب مِنَ الصَّوْمِ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ: يتَخَرَّجُ أنْ لا يَجِبَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

12,291

تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ. يعْنِى، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ لكُلِّ صَوْمٍ واجِبٍ، بلا نِزاعٍ،

12,292

ولو أتَى بعدَ النِّيَّةِ بما يُبْطِلُ الصَّوْمَ، لم يَبْطُلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم.

12,293

وقال ابنُ حامِدٍ: يَبْطُلُ. قلتُ: وهذا بعيدٌ جِدًّا. وأطْلقَهما في «الحَاوِيَيْن». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فوائد؛ الأُولَى، لو نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وقد عرَفَتِ الطُّهْرَ ليْلًا، فقيلَ: يصِحُّ؛ لمَشَقَّةِ المُقارَنَةِ.

12,294

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّها ليستْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أهْلًا للصَّوْمِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» بقِيلَ

12,295

وقِيلَ. وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ فَرْضٍ ليْلًا، وقدِ انْقَطَعَ دَمُها، أو تَمَّتْ عادَتُها قبلَ الفَجْرِ، صحَّ صَوْمُها، وإلَّا فلا. الثَّانيةُ، لا تَصِحُّ النِّيَّةُ في نهارِ يَوْمٍ لصَوْمِ غَدٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقد شَمِلَه قوْلُ المُصَنِّفِ: إلَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ. وعنه، يصِحُّ. نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، فقال: مَن نَوَى الصَّوْمَ عن قَضاءِ رَمَضانَ بالنَّهارِ، ولم يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ، فلا بَأْسَ، إلَّا أنْ يكونَ فسَخ النِّيَّةَ بعدَ ذلك. فقَوْلُه: ولم يَنْوِها مِنَ اللَّيْلِ. يَبْطُلُ به تأْوِيلُ القاضِى. وقوْلُه: عن قَضاءِ رَمَضانَ. يَبْطُلُ به تأْوِيلُ ابنِ عَقيلٍ، على أنَّه يَكْفِى لرَمَضانَ نِيَّةٌ في أوَّلِه. وأقرَّها أبو الحُسَيْنِ على ظاهِرِها. الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ لكُلِّ يَوْمٍ نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

12,296

وعنه، يُجْزِئُ في أوَّلِ رَمَضانَ نِيَّةٌ واحدَةٌ لكُلِّه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نصَرَها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ. وعلى قِياسِه النَّذْرُ المُعَيَّنُ. وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». فعليها، لو أفْطَرَ يَوْمًا لعُذْرٍ أوْ غيرِه، لم يصِحَّ صِيامُ الباقِى بتلك النِّيَّةِ. جزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.

12,297

وقيل: يصِحُّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، فقال: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

12,298

وقيلَ: ما لم يَفْسَخْها، أو يُفْطِرْ فيه يوْمًا. وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.

12,299

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ ذَلِكَ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

فصل [النية في الصوم] قال المصنف رحمه الله: (ولا يصح صوم واجب إلا أن ينويه من الليل معيناً. وعنه لا يجب تعيين النية لرمضان) .

3,730

أما كون الصوم الواجب لا يصح إلا أن ينويه فاعله فلقوله تعالى:{وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}، ولقوله عليه السلام:«إنما الأعمال بالنيات وإنما لامرئ ما نوى» وقوله عليه السلام: «لا عمل إلا بنية».

3,731

وأما كونه لا يصح إلا بنية من الليل فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له» أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي.

3,732

وأما كونه في غير صوم رمضان كالقضاء عنه والكفارة والنذر لا يصح إلا معيناً رواية واحدة فلأنه لا يتميز عن غيره إلا بالتعيين.

3,733

وأما كونه في صوم رمضان لا يصح إلا معيناً على المذهب فلأنه صوم واجب أشبه القضاء والنذر.

ولأن صوم رمضان عبادة يجب فيها أصل النية فوجب تعيينها كالصلاة.

3,734

وأما كون صوم رمضان لا يجب تعيين النية له على روايةٍ فلأن الزمان يتعين بخلاف القضاء والنذر.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.