وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ وَيُعْتَقَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا فَيُجْزِئُهُمَا
Its commentaries
مسألة: (إلَّا أن يَبْلُغَ ويَعْتِقَ في الحَجِّ قبلَ الخرُوجِ مِن عَرَفَةَ، وفى [العُمْرَةِ قبلَ] (١) طوافِها، فيُجْزِئُهما) إذا بَلَغِ الصَّبِىُّ، أو عَتَق العَبْدُ بعَرَفَةَ أو قبلَها، غيرَ مُحْرِمَيْن، فأحْرَما ووَقَفا بعَرَفةَ فأتَمَّا المَناسِكَ، أجْزَأهما عن حَجَّةِ الإسْلامِ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه؛ لأنَّهما لم يَفُتْهما شيءٌ مِن أرْكانِ الحَجِّ، ولا فَعَلا منها شيئًا قبلَ وُجُوبِه.
وإن كان البُلُوغُ والعِتْقُ وهما مُحْرِمان، أجْزَأهما أيضًا عن حَجَّةِ الإِسْلامِ. كذلك قال ابنُ عباسٍ. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ، وإسحاقَ. وهو قولُ الحسنِ في العَبْدِ.
وقال مالكٌ: لا يُجْزِئُهُما. اخْتارَه ابنُ المُنْذِرِ.
وقال أصحابُ الرَّأْىِ: لا يُجْزِئُ العَبْدَ،
فأمّا الصَّبِىُّ، فإن جَدَّدَ إحْرامًا بعدَ أنِ احْتَلَمَ قبلَ الوُقُوفِ، أجْزَأه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ إحْرامَهما لم يَنْعَقِدْ واجِبًا، فلا يُجْزِئُ عن الواجِبِ، كما لو بَقِيا على حالِهِما. ولَنا، أنَّه أدْرَكَ الوُقُوفَ حُرًّا بالِغًا، فأجْزَأه، كما لو أحْرمَ تلك الساعَةَ. قال أحمدُ: قال طاوسٌ، عن ابنِ عباسٍ: إذا أُعْتِقَ العَبْدُ بعَرَفَةَ، أجْزَأتْ عنه حَجَّتُه،
فإن أُعْتِقَ بِجَمْعٍ ، لم تُجْزِئْ عنه. وهؤلاء يَقُولُون: لا تُجْزِئُ. ومالكٌ يَقُولُه أيضًا. وكيف لا يُجْزِئُه، وهو لو أحْرَمَ تلك السّاعَةَ كان حَجُّه تَامًّا، وما أعْلَمُ أحَدًا قال لا يُجْزِئُه إلَّا هؤلاء.
فصل: والحُكْمُ فيما إذا أُعْتِقَ العَبْدُ وبَلَغ الصَّبِيُّ بعدَ خُرُوجِهما مِن عَرَفَةَ، فعادا إليها قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ لَيْلَةَ النَّحْرِ، كالحُكْمِ فيما إذا كانا فيها؛ لأنَّهما قد أدْرَكا مِن الوَقْتِ ما يُجْزِئُ،
ولو كان لَحْظَةً. وإن لم يَعُودا، أو كان ذلك بعدَ طُلُوعِ الفَجْرِ مِن يومِ النَّحْرِ، لم يُجْزِئْهما عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، ويُتِمّان حَجَّتَهما تَطَوُّعًا؛ لفَواتِ الوُقُوفِ المَفْرُوضِ، ولا دَمَ عليهما؛ لأنَّهما حَجَّا تَطَوُّعًا بإحْرامٍ صَحِيحٍ مِن المِيقاتِ، فأشْبَها البالِغَ الذي يَحُجُّ تَطَوُّعًا.
فإن قِيلَ: فلِمَ لا قُلْتُم: إنَّ الوُقوفَ الذي فَعَلَاه يَصِيرُ فَرْضًا، كما قُلْتُم في الإِحْرامِ الذي أحْرَمَ به قبلَ البُلُوغِ: إنَّه يَصِيرُ بعدَ بُلُوغِه فَرْضًا؟ قُلْنا: إنَّما اعْتَدَدْنا له بإحْرامِه المَوْجُودِ بعدَ بُلُوغِه، وما قبلَه تَطَوُّعٌ لم يَنْقَلِبْ فَرْضًا، ولا اعْتُدَّ له به، فالوُقُوفُ مثلُه، فنَظِيرُه أن يَبْلُغَ وهو واقِفٌ بعَرَفَةَ، فإنَّهُ يُعْتَدُّ له بما أدْرَكَ مِن الوُقُوفِ، ويَصِيرُ فَرْضًا دُونَ ما مَضَى.
فصل: إذا بَلَغ الصَّبِىُّ، أو عَتَق العَبْدُ قبلَ الوُقُوفِ، أو في وَقْتِه، وأمْكَنَهما الإِتْيانُ بالحَجِّ، لَزِمَهما ذلك؛ لأنَّ الحَجَّ واجِبٌ على الفَوْرِ، فلا يَجُوزُ تَأْخِيرُه مع إمْكانِه، كالبالِغِ الحُرِّ.
وإن فاتَهما الحَجُّ لَزِمَتْهما العُمْرَة عندَ مَن أوْجَبَها ؛ لأنَّها واجِبَةٌ أمْكَنَ فِعْلُها، فأشْبَهَتِ الحَجَّ.
ومتى أمْكَنَهما ذلك فلم يَفْعلا، اسْتَقَرَّ الوُجُوبُ عليهما، سَواءٌ كانا [مُوسِرَيْن أو مُعْسِرَيْن]؛ لأنَّ ذلك وَجَب عليهما بإمْكانِه في مَوْضِعِه، فلم يَسْقُطْ بفَواتِ القُدْرَةِ بعدَه.
فصل: والحُكْمُ في الكافِرِ يُسْلِمُ، والمَجْنُونِ يُفِيقُ، حُكْمُ الصَّبِىَّ يبلُغُ في جَمِيعِ ما ذَكَرْنا، إلَّا أنَّ هَذَيْن لا يَصِحُّ منهما إحْرامٌ،
ولو أحْرَما لم يَنْعَقِدْ إحْرامُهما؛ لأنَّهُما مِن غيرِ أهلِ العِباداتِ، وحُكْمُهما حُكْمُ مَن لم يُحْرِمْ.
١١٣٤ -
(وَلَا يُجْزِئُهُمَا) عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ، وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالْعِتْقِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ عُتِقَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» . رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَلِأَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ قَبْلَ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمَا، فَلَمْ يُجْزِئْهُمَا إِذَا صَارَا مِنْ أَهْلِهِ كَالصَّبِيِّ يُصَلِّي ثُمَّ يَبْلُغُ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا شُذُوذًا، بَلْ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا.
تَنْبِيهٌ: الْمُكَاتَبُ، وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ (إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ) الصَّبِيُّ، (وَيُعْتَقَ) الْعَبْدُ (فِي الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا فَيُجْزِئُهُمَا) لِأَنَّهُمَا أَتَيَا بِالنُّسُكِ حَالَ الْكَمَالِ فَأَجْزَأَهُمَا كَمَا لَوْ وُجِدَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَاسْتَدَلَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ حَجَّتُهُ،
وَإِنْ أُعْتِقَ بِجَمْعٍ لَمْ يُجْزِئْ عَنْهُ، لَكِنْ لَوْ زَالَ الْمَانِعُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَالْوَقْتُ بَاقٍ،
وَلَوْ أَقَلُّ جُزْءٍ عَادَ فَوَقَفَ بِهَا، أَجْزَأَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَوْ أَحْرَمَ إِذَنْ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ: إِنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إِذَنْ، وَمَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا،
وَقَالَ الْمَجْدُ وَآخَرُونَ: يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ تَتَبَيَّنُ فَرِيضَتُهُ كَزَكَاةٍ مُعَجَّلَةٍ،
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُهُ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ لَا فَرْقَ فِي وُجُودِ ذَلِكَ قَبْلَ السَّعْيِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقُلْنَا بِعَدَمِ رُكْنِيَّتِهِ أَوْ سَعَى وَقُلْنَا بِرُكْنِيَّتِهِ، ثُمَّ زَالَ الْعُذْرُ وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِحُصُولِ الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ، وَهُوَ الْوُقُوفُ، وَتَبَعِيَّةُ غَيْرِهِ لَهُ،
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُهُ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَالْمَجْدُ،
وَفِي " الْمُجَرَّدِ ": هُوَ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لِوُقُوعِ الرُّكْنِ في غير وَقْت الْوُجُوبِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ بَلَغَ.
فَعَلَى هَذَا لَا يُجْزِئُهُ وَإِنْ أَعَادَ السَّعْيَ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ؛ لِأَنَّهُ لَا تُشْرَعُ مُجَاوَزَةُ عَدَدِهِ، وَلَا تَكْرَارُهُ، وَاسْتِدَامَةُ الْوُقُوفِ مَشْرُوعٌ، وَلَا قَدْرَ لَهُ مَحْدُودٌ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ جَارٍ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا زَالَ الْمَانِعُ فِي أَثْنَاءِ طَوَافِهَا لَا يُجْزِئُهُ، وَلَا أَثَرَ لِإِعَادَتِهِ، وَحَيْثُ قِيلَ بِالْإِجْزَاءِ فَلَا دَمَ لِنَقْصِهِمَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ كَاسْتِمْرَارِهِ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا زَالَ الْمَانِعُ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ فِي وَقْتِهِ، وَأَمْكَنَ الْإِتْيَانَ لَزِمَهُ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ،
وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ مَعَ الْإِمْكَانِ كَالْبَالِغِ الْحُرِّ.
١ -
إِلَّا أن يَبْلُغَ ويَعْتِقَ في الحَجِّ قبلَ الخُرُوجِ مِن عَرَفَةَ، وفى العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها. هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُجْزِئُهما.
فائدة: لو سعَى أحَدُهما قبلَ الوُقوفِ، وقبلَ البُلوغِ، وبعدَ طَوافِ القُدومِ، وقُلْنا: السَّعْىُ رُكْنٌ. فهل يُجْزِئُه هذا السَّعْىُ أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه» و «الزرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُجْزِئُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ هنا وغيرِه. واخْتارَه القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يُجْزِئُه. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المَجْدُ،
وقال: هو الأشْبَهُ بتَعْليلِ أحمدَ الإِجْزَاءَ باجْتماعِ الأرْكانِ حالَ الكَمالِ. واخْتارَه القاضي في «المُجرَّدِ»،
وقال: هو قِياسُ المذهبِ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الفَائقِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». فعلى الثَّانى، لا يُجْزِئُه إعادَةُ السَّعْىِ - ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، بأنَّه لا يُشْرَعُ مُجاوَزَةُ عدَدِه ولا تَكْرارُه، واسْتِدامَةُ الوُقوفِ مَشْرُوعٌ، ولا قَدْرَ له مَحْدُودٌ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبرَى» -
وقيل: يُجْزِئُه إعادَتُه. قال في «التَّرْغِيبِ»: يُعِيدُه على الأصحِّ.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وَيُحْرِمُ الصَّبِىُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ، لَزِمَه الإِعادَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ قُلْنا بالإِجْزاءِ، فلا دمَ عليهما لنَقْصِهما في ابْتِداءِ الإِحْرامِ، كاسْتِمْرارِه. الثَّانيةُ، حُكْمُ الكافِر يُسْلِمُ، والمَجْنُونِ يُفِيقُ، حُكْمُ الصَّبِىَّ والعَبْدِ فيما تقدَّم.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.