Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1332المقنعHanbalivol. 3, p. 91vol. 3, p. 91

وَإِنْ عُوفِيَ وَمَنْ أَمْكَنَهُ السَّعْيُ إِلَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ الْمَسِيرِ وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا لَا خِفَارَةَ فِيهِ وَيُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن قَدَر على السَّعْىِ، لَزِمَه ذلك إذا كان في (١) وقْتِ المَسِيرِ، ووَجَد طَرِيقًا آمِنًا لا خَفارَةَ فيه، يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ.

7,884

وعنه، أنَّ إمْكانَ المَسِيرِ وتَخْلِيَةَ الطَّرِيق مِن شَرائِطِ الوُجُوبِ.

7,885

وقال ابنُ حامِدٍ: إن كانَتِ الخَفارَةُ لا تُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه بَذْلُها) متى كَمَلَتِ الشُّرُوطُ المَذْكُورَةُ وَجَب عليه الحَجُّ على الفَوْرِ؛ لِما ذَكَرْناه، ولَزِمَه السَّعْىُ إليه؛ لأنَّ ما لا يَتِمُّ الواجِبُ إلَّا به واجِبٌ. ولأنَّه سَعْىٌ إلى فَرِيضَةٍ، فكانَ واجِبًا، كالسَّعْىِ إلى الجُمُعَةِ. وِإنَّما يَجبُ عليه السَّعْىُ إذا كان في وقْتِ المَسِيرِ، وهو كَوْنُ الوَقْتِ مُتَّسِعًا يُمكِنُه الخُرُوجُ إليه فيه، وأمْكَنَه المَسِيرُ إليه بما جَرَتْ به العادَةُ،

7,886

فلو أمْكَنَه بأن يَسِيرَ سَيْرًا يُجاوِزُ العادَةَ، لم يَلْزَمْه السَّعْىُ.

7,887

ويُشْتَرَطُ أن يَجِدَ طَرِيقًا مَسْلُوكَةً لا مانِعَ فيها، بَعِيدَةً كانَتْ أو قَرِيبَةً، بَرًّا كان أو بَحْرًا، إذا كان الغالِبُ فيها السَّلامَةَ،

7,888

فإن لم يَكُنِ الغالِبُ منه السَّلامَةَ، لم يَلْزَمْه سُلُوكُه،

7,889

فإن كان في الطَّرِيقِ عَدُوٌّ يَطْلُبُ خَفارَةً، لم يَلْزَمْه سُلُوكُه، ويَسْقُطُ عنه السَّعْىُ، يَسِيرَةً كانَتْ أو كَثِيرَةً. ذَكَرَه القاضى؛ لأنَّها رِشْوَةٌ فلم يَلْزَمْه بَذْلُها في العبادَةِ، كالكَبِيرةِ .

7,890

وقال ابنُ حامِدٍ: إن كان ذلك ممّا لا يُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه الحَجُّ؛ لأنَّها غَرامَةٌ يَقِفُ إمْكانُ الحَجِّ على بَذْلِها، فلم يَمْنَعِ الوُجُوبَ مع إمْكانِ بَذْلِها، كثَمَنِ الماءِ، وعَلَفِ البَهائِمِ.

7,891

ويُشْتَرَطُ أن يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا،

7,892

فإن كان مَخُوفًا، لم يَلْزَمْه سُلُوكُه؛ لأنَّ فيه تَغْرِيرًا بنَفْسِه ومالِه،

7,893

ويُشْتَرَطُ أن يُوجَدَ فيه الماءُ والعَلَفُ، كما جَرَتْ به العادَةُ، بحيث يُوجَدُ الماءُ وعَلَفُ البَهائِمِ في المَنازِلِ التى يَنْزِلُها على حَسَبِ العادَةِ، ولا يَلْزَمُه حَمْلُه مِن بَلَدِه، ولا مِن أقْرَبِ البُلْدانِ إلى مَكَّةَ، كأطْرافِ الشّامِ ونَحْوِها؛ لأنَّ هذا يَشُقُّ، ولم تَجْرِ العادَةُ به، ولا يَتَمَكَّنُ مِن حَمْلِ الماءِ والعَلَفِ لبَهائِمِه في جَميعِ الطَّرِيقِ،

7,894

بخِلافِ زادِ نَفْسِه.

فصل: واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في إمْكانِ المَسِيرِ، وتَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ، فرُوِىَ أنَّهما مِن شَرائِطِ الوُجُوبِ، لا يَجِبُ الحَجُّ بدُونِهما؛ لأنَّ اللهَ سبحانه وتعالى إنَّما فَرَض الحَجَّ على المُسْتَطِيعِ، وهذا غيرُ مُسْتَطِيعٍ، ولأنَّ هذا يَتَعَذَّرُ معه فِعْل الحَجِّ، فكانَ شَرْطًا، كالزَّادِ والرّاحِلَةِ. وهذا مَذْهَبُ أبى حنيفةَ والشافعىِّ. ورُوِىَ أنَّهما مِن شَرائِطِ لُزُومِ الأداءِ،

7,895

فلو كَمَلَتِ الشُّرُوطُ الخَمْسَةُ، ثم مات قبلَ وُجُودِ هذَيْن الشَّرْطَيْن، حُجَّ عنه بعدَ مَوْتِه،

7,896

وإن أعْسَرَ قبلَ وُجُودِهما بَقِىَ في ذِمَّتِه. وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، وذلك لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمّا سُئِلَ: ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال:«الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ». حديث حسنٌ. ولأنَّه عُذْرٌ يَمْنَعُ نَفْسَ الأداءِ، فلم يَمْنَعِ الوُجُوبَ، كالعَضَبِ ، ولأنَّ إمْكانَ الأداءِ ليس بشَرْطٍ في وُجُوبِ العِباداتِ، بدَلِيلِ ما لو طَهُرَتِ الحائِضُ، أو بَلَغ الصَّبِىُّ، أو أفاقَ المَجْنُونُ، ولم يَبْقَ مِن وَقْتِ الصلاةِ ما يُمْكِنُ أداؤُها فيه، والاسْتِطاعَةُ مُفَسَّرَةٌ بالزّاد والرّاحِلَةِ في الحَدِيثِ، فيَجِبُ المَصِيرُ إليه، والفَرْقُ بينَ هذَيْن وبينَ الزّادِ والرّاحِلَةِ أنَّه يَتَعَذَّرُ مع فَقْدِهِما الأداءُ دُونَ القضاءِ، وفَقْدُ الزّادِ والرّاحِلَةِ يَتَعَذَّرُ معه الجَمِيعُ. ١١٤٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ عُوفِيَ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أُتِيَ بِمَا أَمَرَ بِهِ فَخَرَجَ عَنِ الْعُهْدَةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ، وَسَوَاءٌ عُوفِيَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّائِبِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ كَالْمُتَمَتِّعِ إِذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ،

7,193

وَالثَّانِي لَا يُجْزِئُهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا، وَجَدَ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ،

7,194

أَمَّا إِذَا حَصَلَ الْبُرْءُ قَبْلَ إِحْرَامِ النَّائِبِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ اتِّفَاقًا؛ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الْمُبْدَلِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْبَدَلِ كَالْمُتَيَمِّمِ.

7,195

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرِيضَ الْمَرْجُوَّ بُرْؤُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ كَالْمَحْبُوسِ. (وَمَنْ أَمْكَنَهُ السَّعْيُ إِلَيْهِ) أَيْ: إِلَى الْوَاجِبِ مِنَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ (لَزِمَهُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ وَاجِبٌ، كَالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ (إِذَا كَانَ فِي وَقْتِ الْمَسِيرِ) أَيْ: يَكُونُ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا لِلْخُرُوجِ إِلَيْهِ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الْمَسِيرُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ،

7,196

فَلَوْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَسِيرَ سَيْرًا يُجَاوِزُ الْعَادَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ (وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا) ؛ لِأَنَّ فِي الْمَلْزُومِ بِدُونِهِ ضَرَرًا، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا، وَسَوَاءٌ كَانَ قَرِيبًا، أَوْ بَعِيدًا،

7,197

وَلَوْ غَيْرَ الطَّرِيقِ الْمُعْتَادِ بَرًّا كَانَ أَوْ بَحْرًا غَالِبُهُ السَّلَامَةُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «وَلَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ، أَوْ غَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ مَقَالٌ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ سُلُوكُهُ بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى أَشْبَهَ الْبَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَالِبٌ فَخِلَافٌ، وَخَرَّجَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا اسْتَوَى الْحَرِيرُ، وَالْكَتَّانُ،

7,198

أَمَّا إِذَا غَلَبَ الْهَلَاكُ، لَمْ يَلْزَمْهُ سُلُوكُهُ، وَذَكَرَهُ الْمَجْدُ إِجْمَاعًا فِي الْبَحْرِ (لَا خِفَارَةَ فِيهِ)

7,199

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ يَسِيرَةً، ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ؛ لِأَنَّهَا رِشْوَةٌ فَلَمْ يَلْزَمْ بَذْلُهَا فِي الْعِبَادَةِ، (وَيُوجَدُ فِيهِ) أَيْ: فِي الطَّرِيقِ (الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ) أَيْ: يَجِدُ ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كُلِّفَ حَمْلَ مَائِهِ، وَعَلَفِ بَهَائِمِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَكَّةَ لَأَدَّى إِلَى مَشَقَّةٍ عَظِيمَةٍ، وَلِأَنَّهُ مُتَعَذِّرُ الْإِمْكَانِ،

7,200

بِخِلَافِ زَادِ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ.

فَعَلَى هَذَا يَجِبُ حَمْلُ الْمَاءِ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ، وَحَمْلُ الْكَلَأِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ

الإنصافal-Mardawi

ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا لا خَفَارَةَ فيه، يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ. يُشْترَطُ فى الطَّريقِ أنْ يكونَ آمِنًا،

13,236

ولو كان غيرَ الطَّريقِ المُعْتادِ، إذا أمْكَنَ سُلوكُه، برًّا كان أو بَحْرًا، لكنَّ البَحْرَ تارةً يكونُ الغالبُ فيه السَّلامَةَ، وتارةً يكونُ الغالِبُ فيه الهَلاكَ، وتارةً يَسْتَوِى فيه الأمْران،

13,237

فإنْ كان الغالِبُ فيه السَّلامَةَ، لَزِمَه سُلوكُه،

13,238

وإنْ كان الغالِبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيه الهَلَاكَ، لم يلْزَمْه سُلوكُه إجْماعًا،

13,239

وإنْ سَلِمَ فيه قوْمٌ، وهلَك فيه آخرون، فذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عنِ القاضى، يَلْزَمُه، ولم يُخالِفْه. وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ».

13,240

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَلْزَمُه. جزَم به المُصَنِّف وغيرُه، وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ فى «شَرْحِه».

13,241

وقال ابنُ الجَوْزِىّ: العاقِلُ إذا أرادَ سُلوكَ طريقٍ يَسْتَوِى فيه احْتِمالُ السَّلامَةِ والهَلاكِ، وجَب الكَفُّ عن سُلوكِها. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

13,242

وقال: أَعانَ على نفْسِه، فلا يكونُ شَهِيدًا. فظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلَافِ.

13,243

ويُشْترَطُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا يكونَ فى الطَّريقِ خَفارَةٌ،

13,244

فإنْ كان فيه خَفارَةٌ، لم يَلْزَمْه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

13,245

وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كانتِ الخَفارَةُ لا تُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه بذْلُها. وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وهو ظاهِرُ «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقيَّدَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، باليَسِيرَةِ. زادَ المَجْدُ، إذا أَمِنَ الغَدْرَ مِنَ المَبْذُولِ له. انتهى.

13,246

قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، بل يتَعَيَّنُ.

13,247

وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الخَفارَةُ تجوزُ عندَ الحاجَةِ إليها فى الدَّفْعِ عنِ المُخَفَّرِ،

13,248

ولا يجوزُ مع عدَمِها، كما يأْخُذُه السُّلْطانُ مِنَ الرَّعايا.

13,249

تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ. لا يَلْزَمُه حمْلُ ذلك لكُلِّ سفَرِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لمشَقَّتِه عادَةً.

13,250

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه حَمْلُ عَلَفِ البَهائِم إنْ أمْكنَه، كالزَّادِ. قال فى «الفروعِ»: وأظُنُّه أنَّه ذُكِرَ فى الماءِ أيضًا. ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المَسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا. قدَّم المُصَنِّفُ أن إمْكانَ المَسِيرِ، وتخْلِيَةَ الطَّريقِ، مِن شَرائطِ لزُومِ الأَداءِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيَّ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ أصحابِنا. . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «التَّلْخِيصِ».

13,251

وعنه، أنَّ إمْكانَ المسيرِ وتخْلِيَةَ الطرَّيقِ، مِن شَرائطِ الوُجوبِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى المَحْرَمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، والقاضى فى «الجَامِعِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»،

13,252

وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّىَ قَبْلَهُ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى». وأطْلَقهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ». فعلى المذهبِ ، هل يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ على الفِعْلِ إذا قدَر؟ قال ابنُ عَقِيلٍ: يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ، كما نقولُ فى طَرَآنِ الحَيْضِ، وتلَفِ الزَّكاةِ قبلَ إمْكانِ الأداءِ. والعَزْمُ فى العِبادَاتِ مع العَجْزِ يقومُ مَقامَ الأداءِ فى عدَمِ الإِثْمِ.

قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الذى فى الصَّلاةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ، لو حَجَّ وَقْتَ وُجوبِه، فمَات فى الطَّريقِ، تَبيَّنَّا عدَمَ الوُجوبِ. وعلى الأوَّل، لو كَمَلَتِ الشُّروطُ الخَمْسَةُ، ثم ماتَ قبلَ وُجودِ هَذَيْن الشَّرْطَيْن، حُجَّ عنه بعدَ مَوْتِه،

13,253

وإنْ أعْسَرَ قبلَ وُجودِهما، بَقِىَ فى ذِمَّتِه. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لم يَجِبْ عليه الحَجُّ قبلَ وُجودِهما.

13,254

فائدة: يَلْزَمُ الأعْمَى أنْ يَحُجَّ بنَفْسِه بالشُّروطِ المذْكورَةِ، ويُعْتَبرُ له قائدٌ، كبَصِيرٍ يجْهَلُ الطَّريقَ، والقائِدُ للأَعْمَى كالمَحْرَمِ للمَرْأَةِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلَقُوا القائِدَ.

13,255

وقال فى «الوَاضِحِ»: يُشْتَرَطُ للأداءِ قائدٌ يُلائِمُه، أىْ يُوافِقُه، ويَلْزَمُه أُجْرَةُ القائدِ بأُجْرَةِ مِثْلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

13,256

وقيل: وزِيادَةٌ يسِيرَةٌ. وقيل: وغيرُ مُجْحِفَةٍ.

13,257

ولو تبَرَّعَ القائدُ، لم يَلْزَمْه؛ للْمِنَّةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال رحمه الله: (ومن أمكنه السعي إليه لزمه ذلك إذا كان في وقت المسير ووجد طريقاً آمنا لا خفارة فيه يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد.

4,036

وعنه: أن إمكان المسير وتخلية الطريق من شرائط الوجوب.

4,037

وقال ابن حامد: إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها).

4,038

أما اشتراط إمكان المسير وتخلية الطريق للزوم الأداء لا للوجوب على الرواية الأولى فلأنهما عذران يمنعان الأداء فقط فلم يمنعا الوجوب كالمرض.

4,039

وأما اشتراطهما للوجوب على الرواية الثانية فلأنه لا يستطاع فعله بدونهما فكانا شرطين للوجوب كالزاد والراحلة.

4,040

فإن قيل: ما فائدة اختلاف الروايتين؟

قيل: فائدته أن الشروط الخمسة لو وجدت في شخص ثم مات،

4,041

فإن قلنا أنهما شرطان للزوم الأداء حُجّ عنه لأنه مات بعد أن وجب عليه الحج،

4,042

وإن قلنا أنهما شرطان للوجوب لم يجب أن يستناب عنه لأنه لم يجب عليه بعد.

4,043

وأما كونها موجوداً فيها الماء والعلف فلأنه لو كلف حمل الماء وعلف دوابه من بلده إلى مكة لكان فيه مشقة عظيمة.

4,044

وأما قول المصنف رحمه الله: على المعتاد فمعناه لا يعتبر ذلك في كل منزله لأنه لو اعتبر ذلك لم يجب الحج البتة بل المعتبر ما هو عادة مثل وجود الماء في المنازل المعروفة ووجود الكلأ في مظانه. فعلى هذا يجب عليه حمل الماء من منهل إلى منهل وحمل الكلأ ونحوه من موضع إلى موضع.

4,045

فإن قيل: هلا وجب عليه حمل الماء والعلف من بلده كزاده؟

قيل: لأنه لم تجر العادة بذلك

4,046

بخلاف الزاد فوجب أن يحمل كل واحد منهما على المعتاد فيه.

4,047

وأما معنى إمكان المسير فهو أن الشروط المشترطة في الحج إذا اجتمعت في زمن ينبغي أن يكون ذلك الزمن واسعاً للسفر من موضعه إلى مكة. مثل أن تجتمع الشروط للدمشقي في أول شوال فإن لم يكن الزمن واسعاً لم يكن المسير في تلك السنة ممكنا.

4,048

وأما معنى تخلية الطريق فأن تكون آمنة موجوداً فيها الماء والعلف على المعتاد.

4,049

وأما كونها آمنة فلأنها إذا كانت خائفة يكون معذوراً في القعود لما في المسير من احتمال الضرر.

4,050

فإن كان الأمن يحصل ببذل شيء خفارة نظرت فيه فإن كانت كثيرة لم تلزمه لأن في بذل ذلك ضرراً فلم يلزمه لقوله صلى الله عليه وسلم:«لا ضرر ولا ضرار».

4,051

وإن كانت يسيرة فالمذهب أنه لا يلزمه بذلها لأن فيه صغاراً.

4,052

وقال ابن حامد: إن كانت الخفارة لا تجحف بماله لزمه بذلها لأنها غرامة يقف إمكان الحج على بذلها فلم يمنع الوجوب مع إمكان بذلها كثمن الماء وعلف البهائم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.