وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِإِذْنِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (وإن حُلِق رَأْسُه بإذْنِه، فالفِدْيَةُ عليه، وإن كان مُكْرَهًا أو نائِمًا، فالفِدْيَةُ على الحالِقِ) إذا حَلَق مُحْرِمٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ بإذْنِه، أو حَلَقَه حَلالٌ بإذْنِه، فالفِدْيَةُ على المَحْلُوقِ رَأْسُه؛ لأن اللهَ تعالى قال:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ}. الآية. وقد عَلِم أنَّ غَيْرَه هو الذى يَحْلِقُه، فأضافَ الفِعْلَ إليه، وجَعَل الفِدْيَةَ عليه. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ الضَّمانُ على الحالِقِ؛ لأنَّه شَعَرٌ مُحْتَرَمٌ، أشْبَهَ شَعَرَ الصَّيْدِ. ذَكَرَه ابنُ عقيلٍ في الفُصُولِ.
وإن حَلَق رَأْسَه وهو ساكِتٌ لم يَنْهَه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَجبُ علي الحالِقِ، كما لو أتْلَفَ مالَه وهو ساكِتٌ. والثّانِى، على المُحْرِم؛ لأَنَّه أمانَةٌ عندَه، فهو كما لو أتْلَفَ إنْسانٌ الوَدِيعَةَ فلم يَنْهَه.
وإن حَلَقَه مُكْرَهًا أو نائِمًا، فلا فِدْيَةَ على المَحْلُوقِ رأْسُه. وبه قال إسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ القاسِمِ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: عليه الفِدْيَةُ. وعن الشافعىِّ كالمَذْهَبَيْن. ولَنا، أنَّه لم يَحْلِقْ رَأْسَه، ولم يُحْلَقْ بإذْنِه، فأشْبَهَ ما لو انْقَطَعَ الشَّعَرُ بنَفْسِه. إذا ثَبَت ذلك،
فإنَّ الفِدْيَةَ تَجِبُ على الحالِقِ، مُحْرِمًا كان أو حَلالًا.
وقال أصْحابُ الرَّأْىِ: على الحَلال صَدَقَةٌ.
وقال عَطاءٌ: عليهما الفِدْيَةُ. ولَنا، أنَّه أزالَ ما مُنِعَ مِن إزالَتِه لأَجْلِ الإِحْرامِ، فكانَتِ الفِدْيَةُ عليه، كالمُحْرِمِ يَحْلِقُ رَأْسَ نَفْسِه.
١١٨٢ -
(وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِإِذْنِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأَسُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ بَاشَرَهُ، وَلِأَنَّهُ - تَعَالَى - أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ غَيْرَهُ يَحْلِقُهُ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِقِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا،
وَفِي " الْفُصُولِ " احْتِمَالُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، كَشَعْرِ الصَّيْدِ، وَفِيهِ بُعْدٌ،
فَإِنْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ، فَقِيلَ عَلَى الْحَالِقِ كَإِتْلَافِهِ مَا لَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ،
وَقِيلَ: عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأَسُهُ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كَوَدِيعَةٍ
وإنْ حُلِقَ رَأْسُه بِإذْنِه، فالفِدْيَةُ عليه. يعْنِى، على المَحْلُوقِ رأْسُه، ولا شئَ على الحالِقِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ، أنَّ الضَّمانَ على الحالِقِ إذا كان مُحْرِمًا، كشَعَرِ الصَّيْدِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: لو حُلِقَ رأْسُه، وهو ساكِتٌ ولم يَنْهَهُ، فقيلَ: الفِدْيَةُ على المَحْلُوقِ رأْسُه؛ لأنَّه أمانَةٌ عندَه؛ كوَديعَةٍ. صحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الكَافِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو ظاهِرُ «المُنَوِّرِ».
وقيلَ: على الحالِقِ؛ كإتْلافِه مالَه وهو ساكِتٌ. وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ». وهو ظاهِرُ كلامِ وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
المُصَنِّفِ هنا. وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
قال رحمه الله: (وإن حلق رأسه بإذنه فالفدية عليه، وإن كان مكرهاً أو نائماً فالفدية على الحالق، وإن حلق محرم رأس حلال فلا فدية عليه) .
أما وجوب الفدية على من حلق رأسه بإذنه فلأن ذلك بإذنه فكان بمنزلة مباشرته له.
وأما وجوب الفدية على الحالق إذا كان مَنْ حلق رأسه مكرهاً أو نائماً فلأنه أزال ما مُنع من إزالته لأجل الإحرام فكانت عليه فديته كما لو حلق المحرم بنفسه.
وأما عدم وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأس حلال فلأنه شعر مباح الإتلاف فلم يجب بإتلافه جزاء كشعر بهيمة الأنعام.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.