وَعَنْهُ: يَجِبُ الدَّمُ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ فَيُخَيَّرُ الثَّانِي جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ أَوْ يَقُوِّمَهُ بِدَرَاهِمَ فَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا
Its commentaries
(الثّانِى، جَزاءُ الصَّيْدِ؛ يَتَخَيَّرُ فيه بينَ المِثْلِ وتَقْويمِه بدَرَاهِمَ يَشْتَرِى بها طَعامًا، فيُطْعِمُ لكلِّ مِسْكِين مُدًّا، أو يَصُومُ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وإن كان ممّا لا مِثْلَ لة، خُيِّرَ بينَ الإطْعامِ والصِّيامِ. وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ، فيَجِبُ المِثْلُ، فإن لم يَجدْ، لَزِمَه الإطْعامُ، فإن لم يَجِدْ، صام) الكَلامُ في هذه المسألةِ في فُصُولٍ؛ أحَدُها، في وُجُوبِ الجَزاءِ على المُحْرِمِ في قَتْلِ الصَّيدِ، وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على وُجُوبِه في الجُمْلَةِ، وقد نَصَّ الله تعالى عليه بقَوْلِه:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}.
نَصَّ على وُجُوبِ الجَزاءِ على المُتَعَمِّدِ. وقد ذكَرناه.
الفَصْلُ الثّانِى، أنَّه على التَّخْيِيرِ بينَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ، بأيِّها شاء كَفَّرَ، مُوسِرًا كان، أو مُعْسِرًا. وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ ثانِيَةٌ، أنَّها على التَّرْتِيبِ، فيَجِبُ المِثْلُ أوَّلًا،
فإن لم يَجِدْ أطْعَمَ، فإن لم يَجِدْ صام. رُوِىَ هذا عن ابنِ عباسٍ، والثَّوْرِىِّ، ولأنَّ هَدْىَ المُتْعَةِ على التَّرْتِيبِ، وهذا آكَدُ منه؛ لأنَّه بفِعْلِ مَحْظورٍ.
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه لا إطْعامَ في كَفّارَةِ الصَّيْدِ؛ وإنَّما ذَكَرَه في الآيَةِ ليَعْدِلَ به الصِّيامَ، لأنَّ مَن قَدَر على الإِطْعامِ قَدَر على الذَّبْحِ. هكذا قال ابنُ عباسٍ. وهذا قولُ الشافعىِّ. ولَنا، قَوْلُه سُبْحانَه:{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}. و «أوْ» في الأمْرِ للتَّخْيِيرِ. رُوِىَ عن ابنِ عباسٍ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: كلُّ شئٍ «أوْ» فهو مُخَيَّرٌ،
وأمّا ما كان «فإنْ لَمْ يَجِدْ» فهو الأوَّلُ فالأوَّلُ] .
ولأنَّه عَطَف هذه الخِصالَ بَعْضَها على بَعْض بـ «أو»، فكانَ مُخَيَّرًا في جَمِيعِها، كفِدْيَةِ الأذَى. وقد سمَّى الله تعالى الطَّعامَ كَفّارَةً، ولا يَكُونُ كَفّارَةً ما لم يَجِبْ إخْراجُه وجَعْلُه طَعامًا للمَساكِينِ، وما لا يَجُوزُ صَرْفُه إليهم لا يَكُونُ طَعامًا لهم. ولأنَّها كَفّارَةٌ ذَكَر فيها الطَّعامَ، فكانَ من خِصالِها كسائِرِ الكَفّاراتِ، وقَوْلُهم: إنَّها وَجَبَتْ بفِعْلِ مَحْظورٍ. يَبْطُلُ بفِدْيَةِ الأذَى. على أنَّ لَفْظَ النَّصِّ صَرِيحٌ في التَّخْيِيرِ، فليس تَرْكُ مَدْلُولِه قِياسًا على هَدْىِ المُتْعَةِ بأوْلَى مِن العَكْسِ، فكما لا يَجُوزُ ثَمَّ، لا يَجُوزُ هنا.
فصل: وإذا اخْتارَ المِثْلَ، ذَبَحَه وتَصَدَّقَ به على فُقَراءِ الحَرَمِ، ولا يُجْزِئُه أن يَتَصَدَّقَ به حَيًّا على المَساكِينِ؛ لأنَّ اللهَ سُبْحانَه سَمّاهُ هَدْيًا، والهَدْىُ يَجِبُ ذَبْحُه، ش له ذَبْحُه أىَّ وَقْتٍ شاء، ولا يَخْتَصُّ ذلك بأيَّام النَّحْرِ؛ لأنَّ الأمْرَ به مُطْلَقٌ.
الَفَصْلُ الثّالِثُ، أنَّه مَتَى اخْتارَ الِإطْعامَ، فإنَّه يُقَوِّمُ المِثْلَ بدَرَاهِمَ، والدَّراهِمَ بطَعامٍ، ويَتَصَدَّق به على المَساكِينِ. وبهذا قال الشافعىُّ.
وقال مالكٌ: يُقَوِّمُ الصَّيْدَ، لا المِثْلَ. وحَكَى ابنُ أبي موسى رِوايَةً مِثْلَ ذلك. وحَكَى رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه إن شاء اشْتَرَى بالدَّراهِمِ طَعامًا، فَتَصَدَّقَ به،
وإن شاء تَصَدَّقَ بالدَّراهِمِ. وَجْهُ قولِ مالكٍ، أنَّ التَّقْوِيمَ إذا وَجَب لأجْلِ الإتْلافِ قُوِّمَ المُتْلَفُ، كالذى لا مِثْلَ له. ولَنا على مالكٍ، أنَّ كلَّ مُتْلَفٍ وَجَب فيه المِثْلُ، إذا قُوِّمَ وَجَبَتْ قِيمَةُ مِثْلِه، كالمِثْلِىِّ مِن مالِ الآدَمِىِّ. وعلى أنَّه لا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ بالدَّراهِمِ، أنَّ اللهَ سُبْحانَه إنَّما ذَكَر في الآيَةِ التَّخْيِيرَ بينَ ثَلَاثَةِ أشْياءَ، وهذا ليسَ منها. والطَّعامُ المُخْرَجُ هو الذى يُخْرَجُ في الفِطرةِ وفِدْيَةِ الأذَى مِن التَّمْرِ والزَّبِيبِ. والبُرُّ والشَّعِيرُ، قياسًا عليه، ويَحْتَمِل أن يُجزِئَ كلُّ ما يُسَمَّى طَعامًا؛
لدُخُولِه في إطْلاقِ اللَّفْظِ.
الفَصْلُ الرّابعُ، أنَّه يُطْعِمُ كلَّ مِسْكِينٍ مِن البُرِّ مُدًّا، يَدْفَعُ إليه في كَفّارَةِ اليَمِينِ،
ومِن سائِرِ الأصْنافِ، نِصْفَ صاعٍ. نَصَّ عليه أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تَعالى، في إطعامِ المَساكِينِ، في الفِدْيَةِ والجَزاءِ وكَفّارَةِ اليَمِينِ: إن أطْعَمَ بُرًّا، فمُدٌّ لكلِّ مِسْكِين،
وإن أطْعَمَ تَمْرًا، فنِصْفُ صاعٍ لكلِّ مِسْكِينٍ. ولَفْظُ شيخِنا ههُنا مُطْلقٌ في أنَّه يُطْعِمُ لكلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا، ولم يُفَرِّقْ بينَ الأصْنافِ.
وكذلك ذَكَرَه الخِرَقِىُّ مُطلَقًا. والأوْلَى أنَّه لا يَجْتَزِئُ مِن غيرِ البُرِّ بأقَلَّ مِن نِصْفِ صاعٍ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشرعُ في مَوْضِعٍ بأقَلَّ مِن ذلك في طُعْمَةِ المَساكِينِ، وهذا لا تَوْقِيفَ فيه، فيُرَدُّ إلى نُظرَائِه. ولا يُجْزِئُ إخْراجُ الطَّعامِ إلَّا على مَساكِينِ الحَرَمِ؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَ الهَدْىِ الواجِبِ لهم، فيَكُونُ أيْضًا لهم، كقِيمَةِ المِثْلِىِّ مِن مالِ الآدَمِىِّ.
الفَصْلُ الخامِسُ، أنَّه يَصُومُ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا. وهو قولُ عَطاءٍ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنَّها كَفّارَة دَخَلَها الصِّيامُ والإطْعامُ، فكانَ اليَوْمُ في مُقابَلَةِ المُدِّ، ككَفّارَةِ الظِّهارِ. وعن أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه يَصُومُ عن كلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا. وهو قولُ ابنِ عباسٍ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وأصحابِ الرَّأْىِ، وابنِ المُنْذِرِ. قال القاضى: المسألةُ رِوايَةٌ واحِدَةٌ، واليَوْمُ عن مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صاعٍ مِن غيرِه. وكَلامُ أحمدَ في الرِّوايَتَيْن مَحْمولٌ على اخْتِلافِ الحالَيْن؛ لأنَّ صَوْمَ اليَوْمِ مُقابِلُ إطْعام المِسْكِينِ، وإطْعامُ المِسْكِينِ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصْفُ صاعٍ مِن غيرِه، ولأنَّ اللهَ تعالى جَعَل اليَوْمَ في كَفّارَةِ الظِّهارِ في مُقابَلَةِ إطْعامِ المِسْكِينِ، فكذا ههُنا.
وروَى أبو ثَوْرٍ، أنَّ كَفّارَةَ الصَّيْدِ مِن الإطْعامِ والصِّيامِ مِثْلُ كَفّارَةِ الَادَمِيِّ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عباسٍ رَضِىَ اللهُ عنهما. ولَنا، أنَّه جَزاءٌ عن مُتْلَفٍ، فاخْتَلَفَ باخْتِلافِه، كبَدَلِ مالِ الآدَمِىِّ. ولأنَّ الصحابَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، حينَ قَضَوْا في الصَّيدِ قَضَوْا فيه مُخْتَلِفًا.
فصل: فإن بَقِىَ مِن الطَّعامِ ما لَا يَعْدِلُ يَوْمًا، كدُونِ المُدِّ، صام عنه يومًا كامِلًا. كذلك قال عَطاءٌ، والنَّخَعِىُّ، وحَمّادٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأىِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالَفَهم؛ لأنَّ الصَّوْمَ لا يَتَبَعَّضُ، فيَجِبُ تَكْمِيلُه.
ولا يَجِبُ التَّتابُعُ في الصِّيامِ. وبه قال الشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأىِ؛
فإنَّ اللهَ سُبْحانَه أمَرَ به مُطْلَقًا، فلا يَتَقَيَّدُ بالتَّتابُعِ مِن غيرِ دَلِيلٍ.
ولا يَجُوزُ أن يَصُومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطْعِمَ عن بَعْضٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وبه قال الشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وجَوَّزَه محمدُ بنُ الحسنِ، إذا عَجَز عن بعضِ الإطْعامِ.
ولا يَصِحُّ؛ لأنَّها كَفّارَةٌ واحِدَةٌ، فلم يَجُزْ فيها ذلك، كسائِرِ الكَفّاراتِ.
فصل: وإن كان ممّا لا مِثْلَ له مِن الصَّيْدِ، يُخَيَّرُ قاتِلُهُ، بينَ أن يَشْتَرِىَ بقِيمَتِه طَعامًا، فيُطْعِمَه للمَساكِينِ، وبينَ أن يَصُومَ، لتَعَذُّرِ المِثْلِ. وهل يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؟ فيه احْتِمالان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ. وهو ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فإنَّه قال: إذا أصاب المُحْرِمُ صَيْدًا، ولم يُصِبْ له عَدْلَ حُكْمٍ عليه، قَوَّمَ طَعامًا، إن قَدَر على طَعامٍ، وإلَّا صام لكلِّ نصْفِ صاعٍ يومًا. هكذا يُرْوَى عن ابنِ عباسٍ. ولأنَّه جَزاءُ صَيْدٍ، فلم يَجُزْ إخْراجُ القِيمَةِ فيه، كالذى له مِثْلٌ، ولأن اللهَ تعالى خَيرَّ بَينَ ثَلَاثَةِ أشْياءَ، ليس منها القِيمَةُ،
فإذا عَدِم أحَدَ الثَّلاثَةِ، يَبْقَى التَّخْيِيرُ بينَ الشَّيئَيْن الباقِيَيْن،
فأمّا إيجابُ شئٍ غيرِ المَنْصُوصِ عليه فلا. والثّانِى، يَجُوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؛ لأنًّ عُمَرَ، رَضِىَ الله عنه، قال لكَعْبٍ: ما جَعَلْتَ على نَفْسِك؟ قال: دِرْهَمَيْن. قال: اجْعَلْ ما جَعَلْتَ على نَفْسِك .
وقال. عَطاءٌ: في العُصْفُورِ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وظاهِرُه إخْراجُ الدّراهِمِ الواجِبَةِ. وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ. وقد ذَكَرْناه.
(وَعَنْهُ: يَجِبُ الدَّمُ) عَيْنًا، فَإِنْ عَدِمَهُ، أَطْعَمَ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ صَامَ (إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ فَيُخَيَّرُ) جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ يَتَعَلَّقُ بِمَحْظُورٍ يَخْتَصُّ الْإِحْرَامَ كَدَمٍ يَجِبُ بِتَرْكِ رَمْيٍ، وَمُجَاوَزَةِ مِيقَاتٍ. (الثَّانِي جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} فَعَطَفَ هَذِهِ الْخِصَالَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِـ " أَوْ " الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّخْيِيرِ كَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالْيَمِينِ،
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَهَدْيِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّهَا كَفَّارَةُ إِتْلَافٍ مُنِعَ مِنْهُ لِلْإِحْرَامِ أَوْ فِيهَا أَجْنَاسٌ كَالْحَلْقِ، وَلِأَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ الطَّعَامَ فِيهَا لِلْمَسَاكِينِ فَكَانَ مِنْ خِصَالِهَا كَغَيْرِهَا فَعَلَى هَذَا يُخَيَّرُ فِيهِ (بَيْنَ الْمِثْلِ) وَسَيَأْتِي فَإِنِ اخْتَارَهُ ذَبَحَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَلَهُ ذَبْحُهُ مَتَى شَاءَ، وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ حَيًّا (أَوْ يَقُوِّمَهُ) أَيِ: الْمِثْلَ (بِدَرَاهِمَ فَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُتْلَفٍ وَجَبَ مِثْلُهُ إِذَا قُوِّمَ، وَجَبَ قِيمَةُ مِثْلِهِ كَالْمِثْلِيِّ فِي مَالِ الْآدَمِيِّ، فَعَلَى هَذَا يَقَوِّمُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي أَتْلَفَهُ فِيهِ وَبِقُرْبِهِ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ آخَرُونَ يَقَوِّمُ بِالْحَرَمِ؛
لِأَنَّهُ مَحَلُّ ذَبْحِهِ، وَعَنْهُ: يَقَوِّمُ مَكَانَ إِتْلَافِهِ أَوْ بِقِرْبِهِ لَا الْمِثْلُ عَمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ لَهُ الصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ، وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا، وَالْقِيمَةُ لَيْسَتْ مِمَّا خَيَّرَ اللَّهُ فِيهِ، وَالطَّعَامُ الْمُخْرَجُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى وَالْفِطْرَةِ وَالْكَفَّارَةِ،
وَقِيلَ: يُجْزِئِ كُلُّ مَا يُسَمَّى طَعَامًا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْخِلَافِ " وَذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " احْتِمَالًا لِإِطْلَاقِ لَفْظِهِ
الثَّاني، جزَاءُ الصَّيْدِ؛ يُخيَّرُ فيه بينَ المِثْلِ أو تَقْويمِه -أىْ تَقْوِيمِ المِثْلِ- بدَراهمَ يَشْتَرِى بها طَعامًا، فيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا، أو يَصُومُ عن كُلِّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُدٍّ يومًا، وإن كان ممَّا لا مِثْلَ لَه، خُيِّرَ بينَ الإطْعامِ والصِّيامِ. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ كَفَّارةَ جزَاءِ الصَّيْدِ على التَّخْيِيرِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصُوصُ،
والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ، فيَجِبُ المِثْلُ،
فإنْ لم يجِدْ، لَزِمَه الإِطْعامُ،
فإنْ لم يجِدْ، صامَ. نقلَها محمدُ بنُ الحَكَمِ. فعلى المذهبِ، يُخَيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ الأشْياءِ التى ذكَرَها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، أو التَقويمُ بطَعامٍ، أو الصِّيامُ عنه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، الخِيَرَةُ بينَ شَيْئَيْن؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، والصِّيامُ، ولا إطْعامَ فيها. فإنما ذُكِرَ في الآيَةِ ليعْدِلَ به الصِّيامَ، لأنَّ مَن قدَر على الإطْعامِ قدَر على الذَّبْحِ. نقَلَها الأَثْرَمُ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو أرادَ الإطْعامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّه يُقَوِّمُ المِثْلَ، كما قال المُصَنِّفُ: بدَرَاهِمَ، ويَشْتَرِى بها طَعامًا.
وعنه، لا يقَوِّمُ المِثْلَ، وإنَّما يقَوِّمُ الصَّيْدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه. وأطْلَقهما فى «الإرْشَادِ». وحيثُ قَوَّمَ المِثْلَ أو الصَّيْدَ، فإنَّه يَشْتَرَى به طَعامًا للمَساكِينِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، له الصَّدَقةُ بالدَّراهِمِ، وليْستِ القِيمَةُ ممَّا خَيَّرَ الله فيه . ذكَرَها ابنُ أبي مُوسَى.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهل يجوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؟ فيه احْتِمالَان.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، التَّقْويمُ يكونُ بالمَوْضِعِ الذى أتْلَفَه فيه وبقُرْبِه. نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِىٌّ. وجزَم به القاضى وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرُ واحدٍ، يُقَوِّمُه بالحَرَم؛ لأنَّه محَلُّ ذَبْحِه. وتقدَّم روايَةٌ، أنَّه يقوِّمُ الصَّيْدَ مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه. الثَّاني، الطَّعامُ هنا، هو الذى يُخْرَجُ فى الفِطْرَةِ، وفِدْيَةِ الأذَى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقَدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيلَ: ويُجْزِئُ أيضًا كل ما يُسَمَّى طَعامًا. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه. وجزَم به القاضى فى «الخِلَافِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: فيُطْعِمُ كلَّ مِسْكِين مُدًّا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ، أو مِن غيرِه. وكذا هو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وأجْراه ابنُ مُنَجَّى على ظاهِرِه، وشرَح عليه، ولم يتَعرَّضْ إلى غيرِه. وقال الشَّارِحُ: والأوْلَى أنَّه لا يُجْزِئُ؛ مِن غيرِ البُرِّ أقَلُّ مِن نِصْفِ صَاعٍ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشَّرْعُ فى مَوْضِع بأقَلَّ مِن ذلك فى طُعْمَةِ المسَاكِينِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصُوصُ والمَشْهورُ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ». قلتُ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ. الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه أيضًا: أو يصُومُ عن كُلِّ مُدِّ يوْمًا. أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ أو مِن غيرِه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أيضًا. وتابَعه فى «الإرْشَادِ»، و «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الإيضَاحِ». وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْح». وهو رِوايَةٌ أثْبتَها بعضُ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه يصُومُ عن طَعامِ كُلِّ مِسْكين يَوْمًا. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ الأُولَى، أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ فى رِوايَةٍ عنه، فقالَ: يصُومُ عن كل مُا يَوْمًا. وأطْلقَ فى رِوايَةٍ أُخْرَى، فقالَ: يصُومُ عن كُل مُدَّيْن يَوْمًا. فنَقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، عنِ القاضى، أنَّه قال: المَسْألةُ رِوايةٌ واحِدةٌ. وحمَل رِوايَةَ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُدَّيْن على غيرِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: والذى رأيْتُه فى رِوايَتَىِ القاضى، أنَّ حَنْبلًا، وابنَ مَنْصُورٍ نقَلا عنه، أنَّه يصُومُ عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا. وأنَّ الأثْرَمَ نقَل فى فِدْيَةِ الأذَى، عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وعن نِصْفِ صَاعٍ، تَمْرًا أو شَعِيرًا، يَوْمًا. قال: وهو اخْتيارُ الخِرَقِىِّ، وأبي بَكْرٍ. قال: ويُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ قوْلُه: عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا. على أن نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعيرِ، لا مِنَ البُرِّ. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: وعلى هذا، فإحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقَةٌ، والأُخْرَى مُقَيَّدَة، [لا أنَّ] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتَيْن مُطْلَقَتان. وإذنْ يَسْهُلُ الحَمْلُ. وكذلك قطَع أبو البَرَكاتِ وغيرُه، إلى أنَّ عَزْوَ ذلك إلى الخِرَقِيِّ. وفيه نظَرٌ. انتهى. وقال فى «الفُروعِ»: فأقَرَّ بعضُ الأصحابِ النَّصَّيْن على ظاهِرِهما، وحمَل بعضُ الأصحابِ ذلك على ما سبَق، يعْنِى، حمْلَ رِوايَةِ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةِ المُدَّيْن على غيرِه. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. الثَّانيةُ، لو بَقِىَ مِنَ الطَّعام ما لا يعْدِلُ يَوْمًا، صامَ عنه يَوْمًا. نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يتَبَعَّضُ. الثَّالثةُ، لا يجِبُ التَّتابُعُ في هذا الصِّيامِ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه؛ للآيَةِ. الرَّابعةُ، لا يجوزُ أنْ يصُومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطْعِمَ عن بعضِه. نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا. [٦٦ ظ] فصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ ثَلاَثةُ أنْوَاعٍ؛ أحَدُهَا، دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيَجِبُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلَاَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ، وَالأفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، أَجْزأَهُ، الضَّرْبُ الثَّانِى على التَّرْتِيبِ، وهو ثلَاثَةُ أنواعٍ؛ أحَدُها، دَمُ المُتْعَةِ والقِرانِ، فيَجِبُ الهَدْىُ. ولا خِلافَ فى وُجوبِه، وقد تقدَّم وَقْتُ وُجوبِه، ووَقْتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذبْحِه، فى بابِ الإحْرامِ، عندَ قَوْلِه: ويَجِبُ على القَارِنِ والمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ، فإنْ لم يَجِدْه -يعْنِى، فى مَوْضِعِه، فلو وجَدَه فى بَلَدِه، أو وجَد مَن يُقْرِضُه، فهو كمَن لم يَجِدْه. نصَّ عليه- فصيامُ ثَلاَثةِ أيام فى الحَجِّ، والأفْضَلُ أن يكونَ آخِرُها يَوْمَ عَرَفَة. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، منهم القاضى فى «التَّعْلِيقِ». قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ عن أحمدَ، وعليه أصحابُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعلَّلَ بالحاجَةِ. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ. وعنه، الأفْضَلُ أنْ يكونَ آخِرُها يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. وذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ». ذلك مذهَبُ أحمدَ، وإليه مَيْلُ صاحِبِ «الفُروعَ». فعلى المذهبِ، قال المُصَنفُ وغيرُه: يُقدِّمُ الإِحْرامَ على يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، فيُحْرِمُ يَوْمَ السَّابعِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُحْرِمُ يَوْمَ السَّادِسِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن قوْلِهم: يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ الذى حَلَّ، الإحْرامُ بالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. فيُعايىَ بها.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ تقْديمُ صِيامِ الثَّلاَثَةِ أيَّامٍ بإحْرامِ العُمْرَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ. وفى كلامِ المُصَنِّفِ إيماءٌ إليه؛ لقَوْلِه: والأَفْضَلُ أنْ يكونَ آخِرُها يَوْمَ عرَفَةَ. وعنه، يصُومُها إذا حَلَّ مِنَ العُمْرَةِ. الثَّانيةُ، لا يجوزُ صَوْمُها قبلَ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يجوزُ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ فى أشْهُرِ الحَجِّ. ونقَلَه الأَثْرَمُ، فَيَكُونُ السَّبَبَ. قال ابنُ عَقِيلٍ: أحَدُ نُسُكَىِ التَّمَتُّعِ، فجازَ تقْدِيمُها عليه، كالحَجِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن هذه الرِّوايَةِ: وليس بشئٍ، وأحمدُ مُنَزَّهٌ عن هذه المُخَالَفَةِ لأهْلِ العِلْمِ. الثَّالثةُ، وَقْتُ وُجوبِ صَوْم الأيَّام الثَّلاثَةِ، وَقْتُ وُجوبِ الهَدْىِ، على ما تقدَّم فى بابِ الإحْرامِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه الأصحابُ؛ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّه بدَلٌ كسائِر الأبْدالِ. وقال القاضى: وعندَنا يجِبُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ. وقد قال أحمدُ فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ وسِنْدِيٍّ، عن صِيَامِ المُتْعَةِ، متى يجِبُ؟ قال: إذا عقَد الإِحْرامَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال القاضى أيضًا: لا خِلافَ أنَ الصَّوْمَ يتَعَيَّنُ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، بحيثُ لا يجوزُ تأْخِيرُه إليه، بخِلافِ الهَدْىِ. انتهى. الرَّابعةُ، ذكَر القاضى، وأصحابُه، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم، إنْ أخَّر صِيامَ أيَّامِ التَّشْريقِ والأيَّامِ الثَّلاثَةِ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فقَضاءٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مَبْنِىٌّ على مَنْعِ صِيامٍ، وإلَّا كان أداءً. ولعَلَّ فى كلامَ صاحِبِ «الفُروعِ»: مَبْنى على عدَمِ مَنْعِ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. بزِيادَةِ «عَدَمِ»، وبها يتَّضِحُ المَعْنَى.
قال: (الثاني: جزاء الصيد يخير فيه بين المثل أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم كل مسكين مداً أو يصوم عن كل مد يوماً، وإن كان مما لا مِثْل له خُيّر بين الإطعام والصيام. وعنه: أن جزاء الصيد على الترتيب، فيجب المثل فإن لم يجد (٣) لزمه الإطعام فإن لم يجده صام).
أما كون جزاء الصيد على التخيير على المذهب فلأن الله عز وجل ذكر ذلك بلفظ "أو" المقتضية للتخيير
ولأن جزاء الصيد كفارة فكانت على التخيير كفدية الأذى.
وأما ما يجب فيه فيُنظر في الصيد فإن كان مما له مثل خير فيه بين ثلاثة أشياء: المثل والإطعام والصيام؛ لأن ذلك هو المذكور في الآية،
وإن كان مما لا مثل له خير بين شيئين: الإطعام والصيام؛ لأن التخيير إذا وقع بين أشياء فعدم واحد بقي بين الباقي.
فعلى هذا إن اختار الإطعام فيما له مِثْل قُوّم المثل لا الصيد لأن كل متلف له مثل إذا قوم لزمت قيمة مثله دليله مال الآدمي المثلي.
وإن اختار الصيام كان اليوم في مقابلة المد لأنها كفارة دخلها الصيام والإطعام فكان اليوم في مقابلة المد ككفارة الظهار.
وإن اختار الإطعام فيما لا مثل له قُوّم الصيد لأن كل متلف غير مثلي إذا قوم لزمت قيمته دليله مال الآدمي غير المثلي.
وإن اختار الصيام فعلى ما تقدم.
وأما كون جزاء الصيد على الترتيب على روايةٍ فلأن المتعة على الترتيب وهذا آكد منها فإنه يجب بفعل محظور.
والأصح أنها على التخيير؛ لأن دليل الترتيب قياس مع وجود النص.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.