فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ
Its commentaries
مسألة: (فإذا طَلَعَتِ الشمسُ، سارَ إلى عَرَفَةَ، فأقامَ بنَمِرَةَ حتى تَزُولَ الشمسُ) يُسْتَحَبُّ أن يَدْفَعَ إلى المَوْقِفِ مِن مِنًى إذا طَلَعَتِ الشمسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فيُقِيمَ بنَمِرَةَ، لِما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ جابِرٍ،
وإن شاءَ أقامَ بعَرَفَةَ. ١٢٨٣ -
(فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى عَرَفَةَ) هِيَ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الْوُقُوفِ، (وَأَقَامَ بِنَمِرَةَ) هِيَ مَوْضِعٌ بِعَرَفَةَ. وَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ. قَالَ الْأَزْرُقِيُّ: هُوَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنْصَابُ الْحَرَمِ عَنْ يَمِينِكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ مَأْزَمَيْ عَرَفَةَ (حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ: «وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ» ،
Adds nothing on this mas’ala.
فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، سارَ إلى عَرَفَةَ، فَأقامَ بنَمِرَةَ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الأُوْلَى أنه يقيمُ بنَمِرَةَ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال مَن ذكَر الخِلافَ، غيرُ صاحِبِ «المُذْهَبِ»،
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يقيم بعَرَفَةَ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يُقيمُ بعُرَنَةَ، بالنُّون، قبلَ أنْ يأْتِىَ عرَفَةَ.
قلتُ: وقد يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ عرَفَةُ تصْحِيفًا مِن عُرَنَةَ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: نَمِرَةُ موْضِعٌ بعَرَفَةَ. وهو الجبَلُ الذى عليه أنْصابُ الحَرَمِ، على يَمينِك إذا خرَجْتَ مِن مَأْزِمَىْ عرَفَةَ تُريدُ المَوْقِفَ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ، قال: وبهذا يتَبَيَّنُ أنَّ قوْلَ صاحبِ «التَّلْخيصِ»: أقامَ بنَمِرَةَ.
وقيل: بعَرَفَةَ. ليس بجَيِّدٍ؛ إذْ نَمِرَةُ مِن عرَفَةَ. انتهى. وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ مَن قبلَه.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: وأقامَ بنَمِرَةَ أو بعَرَفَةَ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،
بعدَ أنْ ذكَرا أنَّه يُقِيمُ بنَمِرَةَ: وإنْ شاءَ أقامَ بعُرَنَةَ.
وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبرى»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقيلَ: يُقِيمُ ببَطنِ نَمِرَةَ.
وقيل: بعُرَنَةَ. وقيل: بوَادِيها. انتهى. ثُمَّ يَخْطُبُ الإمَامُ خُطْبَةً يعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ، وَالدَّفْعَ مِنْهُ، وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإقَامَتَيْنِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ثم يَخْطُبُ الإِمامُ خُطبة يُعَلِّمُهم فيها الوُقُوفَ ووَقْتَه، والدَّفْعَ منه، والمَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ. وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُقَصِّرُها ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَفْتَتِحُها بالتَّكْبير. قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرَغيبِ»، و «التَّلْخيص»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، قولُه: ثم يَنْزِلُ فَيُصَلِّى بهم الظُّهْرَ والعَصْرَ، يَجْمَعُ بينَهما بأذَانٍ وإقامَتَيْن.
وكذا يُسْتَحَبُّ لغيرِه ولو مُنْفَرِدًا. نصَّ عليه. ويأْتِى هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى الجَمْع بمُزْدَلِفَةَ. وقد تقدَّم، هل ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطنَ عُرَنَةَ -وَهِىَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إِلَى يُشْرَعُ الأذانُ فى الجَمْع؟ فى بابِ الأذانِ، وتقدَّم فى الجَمْعِ، هل يَجْمَعُ أهْلُ مَكَّةَ ويَقْصُرون أمْ لا؟ مَا يلى حَوَائِطَ بنى عَامِرٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ رَاكِبًا.
وَقِيلَ: الرَّاجِلُ أَفْضَلُ. ويُسْتَحَبُّ أنْ يقِفَ عندَ الصَّخَراتِ وجَبَلِ الرَّحْمَةِ راكِبًا. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المَنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: الرَّاجِلُ أفْضَلُ. اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفائقِ»،
وقال: نصَّ عليه فى رِوايةِ الحارِثِ. انتهى.
وقيلَ: الكُلُّ سواءٌ. وهو احْتِمالٌ لأبى الخَطَّابِ.
وعنه، التَوقُّفُ عنِ الجوابِ. وعنه، لا يُجْزِئُه راكِبًا. ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأقْوالَ الثَّلَاثةَ الأُوَلَ: فيتَوجَّهُ تخْريجُ الحَجِّ عليها. يعْنِى، هل الحَج ماشِيًا أفْضلُ أو راكِبًا، أو هما سواءٌ؟
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغِيرُ فى «مُفْرَداتِه»: المَشْىُ أفْضَلُ. وهو ظاهِرُ كلام ابنِ الجَوْزِىِّ، فإنَّه ذكَر الأخْبارَ فى ذلك. وعن جماعَةٍ بِنَ العُبَّادِ، وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ ذلك يخْتلِفُ باخْتِلافِ النَّاسِ. ونصُّه فى مُوصٍ بحَجةٍ، يُحَجَّ عنه راجِلًا أو راكبًا.
تنبيه: قولُه: عندَ الصَّخَراتِ، وجَبَلِ الرَّحْمَةِ. هكذا قال الأصحابُ.
وقال وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْده لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَده الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِى نُورًا، وَفِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى.
فى «الفائقِ»: قلتُ: المَسنُونُ تحَرِّى مَوْقِفِ النّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يثْبُتْ فى جبَلِ الرَّحْمَةِ دليلٌ. انتهى. وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوع الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ،
فمَنْ حَصَلَ بِعَرَفةَ فِى شَىْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ، تَمَّ حَجُّهُ. ووقْتُ الوقُوفِ مِن طُلوعِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ إلى طُلوعِ الفَجْرِ يومَ النَّحْرِ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ: وَقْتُ الوُقوفِ، مِنَ الزَّوالَ يومَ عرَفةَ. وحُكِىَ رِوايَةً. قال فى «الفائقِ»: واخْتارَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
تنبيه: مفهومُ قولِه: فمَن حصَل بعَرَفَةَ فى شئٍ مِن هذا الوقْتِ وهو عاقِل، تَمَّ حَجُّه،
ومَن فاتَه ذلك، فاتَه الحَجُّ. أنَّه لا يصِحُّ الوُقوفُ مِنَ المَجْنونِ. وهو صحيح، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
وكذا لا يصِحُّ وُقوفُ السَّكْرانِ، والمُغْمَى عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، كإِحْرامٍ وطَوافٍ، بلا نِزاعٍ فيهما.
وقيل: يصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ». ويدْخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -أعْنِى فى قولِه: وهو عاقِلٌ- النَّائمُ والجاهِلُ بها. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ مع نوْم وجَهْل بها، فى الأصحِّ. قال فى «الفائقِ»: يصِحُّ مِنَ النَّائمِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه فى الجاهل بها. وصحَّحه فى «التَّلْخيص»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، فى النَّائمِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»،
وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ، فَاتَهُ الْحَجُّ.
وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ و «الشَّرْحِ» فيهما.
وقيلَ: لا يصِحُّ فيهما. وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقال فى «الرِّعايَة الكُبْرى»: والأظْهَرُ صِحَّتُه مع النَّوْمِ، دونَ الإِغْماءِ والجَهْلِ.
وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا يصِحُّ مع الجَهْلِ بها. وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، واقْتَصَرَ عليه.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.