Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن اسْتُؤْجِرَ للجِهادِ ممَّن لا يَلْزَمُه مِن العَبِيدِ والكُفّارِ، فليس له إلَّا الأُجْرَةُ) إذا اسْتَأْجَرَ الإِمامُ قَوْمًا يغْزُون مع المسلمين، لم يُسْهِمْ لهم، وأُعْطُوا ما اسْتُؤْجِرُوا به. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ جماعةٍ، فقال، في رِوايَةِ عبدِ اللَّهِ، وحَنْبَل، في الإِمامِ يَسْتَأْجِرُ قَوْمًا يَدْخُلُ بهم في بلادِ العَدُوِّ: لايُسْهِمُ لهم، ويُوفِى لهم بما اسْتُؤْجِرُوا عليه.

10,601

وقال القاضِى: هذا مَحْمُولٌ على اسْتِئْجارِ مَن لا يَجِبُ عليه الجِهادُ، كالعَبِيدِ والكُفّارِ.

10,602

أمّا الرِّجالُ المسلمون الأحْرارُ، فلا يَصِحُّ اسْتِئْجارُهم على الجِهادِ؛ لأنَّ الغَزْوَ يتَعَيَّنُ بحُضُورِه على مَن كان مِن أهْلِه،

10,603

فإذا تَعَيَّنَ عليه الفَرْضُ، لم يَجُزْ أن يَفْعَلَه عنه غيرُه، كمَن عليه حِجَّةُ الإِسْلامِ، لا يَجُوزُ أن يَحُجَّ عنه غيرُه. وهذا مَذْهَبُ الشافعىِّ. قال شيْخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يُحْمَلَ كلامُ أحمدَ على ظاهِرِه، في صِحَّةِ الاسْتِئْجارِ على الغَزْوِ لمَن لم يَتَعَيَّنْ عليه. وهو ظاهِرُ ما ذَكَرَه الخِرَقِىُّ؛ لِما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«لِلْغَازِى أجْرُهُ، ولِلْجَاعِلِ أجْرُهُ وَأجْرُ الغَازِى».

وروَى سعيدُ ابنُ منصورٍ ، عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِنْ أُمَّتِى ويَأْخُذُونَ الْجُعْلَ، وَيَتَقَوَّوْنَ بهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، مَثَلُ أُمِّ مُوسَى، تُرْضِعُ وَلَدَها، وتَأْخُذُ أجْرَهَا». ولأنَّه أمْر لا يَخْتَصُّ فاعِلُه أن يكُونَ مِن أهْلِ القُرْبَةِ، فصَحَّ الاسْتِئْجارُ عليه، كبِناءِ المساجِدِ، أو لم يتَعَيَّنْ عليه الجهادُ، فصَحَّ أن يُؤْجِرَ نَفْسَه عليه، كالعَبْدِ. ويُفارِق الحَجَّ، حيثُ إنَّه ليس بفرْضِ عَيْنٍ،

10,604

وإنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إليه، وفى المَنْعِ مِن أخْذِ الجُعْلِ عليه تَعْطيلٌ له، ومَنْعٌ له ممّا للمسلمين فيه نَفْعٌ، وبهم إليه حاجَة، فيَنْبَغِى أن يجوزَ،

10,605

بخِلافِ الحَجِّ. إذا ثَبَت هذا،

10,606

فإن قُلْنا بالأوَّلِ، فالإِجارَةُ فاسِدَةٌ، وعليه رَدُّ الأُجْرَةِ، وله سَهْمُه؛ لأنَّ غَزْوَه بغيرِ أُجْرَةٍ.

10,607

وإن قُلْنا بصِحَّةِ الإِجارَةِ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، أنَّه لا يُسْهَمُ له؛ لِما روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه، عن يَعْلَى بنِ مُنْيَةَ ، قال: أذَّنَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالغَزْوِ وأنا شيْخٌ كبيرٌ ليس لى خادِمٌ، فالْتَمَسْتُ أجِيرًا يَكْفِينى، وأُجْرِىَ له سَهْمَه، فوَجَدْتُ رَجُلًا، فلما دَنا الرَّحِيلُ، قال: ما أدْرِى ما السُّهْمانُ؟ وما يَبْلُغُ سَهْمِى؟ فَسَمِّ لى شيئًا كان السَّهْمُ أو لم يَكُنْ. فسَمَّيْتُ له ثلاثةَ دنانيرَ، فلمّا حضَرَتْ غَنِيمَةٌ أرَدْتُ أن أُجْرِىَ له سَهْمَه، فذَكَرْتُ الدَّنانيرَ، فجِئْتُ إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذَكَرْتُ له أمْرَه، فقال:«مَا أجِدُ لَهُ فِى غَزْوَتِه هذِهِ فِى الدُّنْيَا والآخِرَةِ إلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِى سَمَّى».

ولأنَّ غَزْوَه بعِوَضٍ، فكأنَّه واقِعٌ مِن غيرِه، فلم يَسْتَحِقَّ شيئًا. ويَحْتَمِلُ أن يُسْهَمَ له. وهو اخْتيارُ الخَلَّالِ. قال: وروَى جماعةٌ عن أحمدَ، أنَّ للأجِيرِ السَّهْمَ إذا قاتَلَ. وروَى عنه جماعةٌ، أنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ القتالَ، فله السَّهْمُ إذا قاتَلَ. قال: وهذا أعْتَمِدُ عليه مِن قَوْلِ أبى عبدِ اللَّهِ. ووَجْهُه ما تَقَدَّمَ مِن حديثِ عبدِ اللَّه بِنِ عمرٍو، وحَدِيثِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، وقولِ عمرَ: الغَنِيمَةُ لمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ. ولأنَّه حَضَر الوَقْعَةَ وهو مِن أهْلِ القِتالِ، فيُسْهَمُ له، كغيرِ الأجيرِ.

10,608

فأمّا الذين يُعْطَوْن مِن حَقِّهم مِن الفَىْءِ، فلهم سِهامُهم، لأنَّ ذلك حَقٌّ جَعَلَه اللَّهُ لهم ليَغْزُوا، [لا أنَّه] عِوَضٌ عن جِهادِهِم، بل نَفْعُ جهادِهم لهم لا لغيرِهم.

10,609

وكذلك مَن يُعْطَى مِن الصَّدَقاتِ للغَزْوِ، فإنَّهم يُعْطَوْن مَعُونَةً لهم، لا عِوَضًا،

10,610

وكذلك إذا دَفَع دافِعٌ إلى الغُزاةِ ما يَتَقَوَّوْنَ به، ويَسْتَعِينُونَ به، كان له فيه الثَّوابُ، ولم يكُنْ عِوَضًا، فقد قال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا، كَانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِهِ».

فصل: فأمّا الأجِيرُ للخِدْمَةِ في الغَزْوِ، والذى يَكْرِى دابَّةً له ويَخْرُجُ معها ويَشْهَدُ الوَقْعَةَ، فعن أحمدَ فيه رِوايتان؛ إحداهما، لا سَهْمَ له. وهو قولُ الأوْزَاعِىِّ، وإسْحاقَ، قالا: المُسْتَأجَرُ على خِدْمَةِ القوْمِ لا سَهْمَ له؛ لحديثِ يَعْلَى بنِ مُنْيَةَ. والثانيةُ، يُسْهَمُ له إذا شَهِدَ القِتالَ مع المسلمين. وهو قولُ مالكٍ، وابنِ المُنْذِرِ. وبه قال اللَّيْثُ إذا قاتَلَ،

10,611

وإنِ اشْتَغَلَ بالخِدْمَةِ فلا سَهْمَ له. واحْتَجَّ ابنُ المُنْذِرِ بحَدِيثِ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ، أنَّه كان أجِيرًا لطَلْحَةَ حينَ أدْرَكَ عبدَ الرحمنِ بنَ عُيَيْنَةَ، حينَ أغارَ على سَرْحِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعْطاه النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَهْمَ الفارِسِ والرّاجِلِ .

10,612

وقال القاضِى: يُسْهَمُ له إذا كان مع المُجاهِدِين وقَصَد الجِهادَ،

10,613

فأمّا لغيرِ ذلك فلا. وقال الثَّوْرِىُّ: يُسْهَمُ له إذا قاتَلَ، ويُرْفَعُ عمَّن اسْتأْجَرَه نَفَقَةُ ما اشْتَغَلَ عنه.

فصل: ومَن أجَرَ نَفْسَه بعدَ أن غنِمُوا على حِفْظِ الغَنِيمَةِ وحَمْلِها، وسَوقِ الدَّوابِّ ورَعْيِها، أُبِيحَ له أخْذُ الأُجْرَةِ على ذلك، ولم يَسْقُطْ مِن سَهْمِه شئٌ؛ لأنَّ ذلك مِن مُؤْنَةِ الغَنِيمَةِ، فهو كعَلَفِ الدَّوابِّ وطعامِ السَّبْى؛ يَجُوزُ للإِمامِ بَذْلُه،

10,614

ويُباحُ للأجِيرِ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه؛ لأنَّه أجَرَ نَفْسَه لفِعْلٍ بالمسلمين إليه حاجَةٌ، فحلَّتْ له الأُجْرَةُ، كالدِّلالَةِ على الطريقِ.

10,615

ولا يَجُوزُ له أنْ يَرْكَبَ مِن دَوابِّ المَغْنَمِ؛ لقَوْلِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «مَن كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَرْكَبْ دابَّةً مِن فَىْءِ المُسْلِمِين حَتَّى إذَا أعْجَفَهَا رَدَّهَا». قال أحمدُ: لا بَأْسَ أن يُؤْجِرَ الرجلُ نَفْسَه على دابَّتِه. وكَرِهَ أن يَسْتَأْجِرَ القَوْمَ على سِياقِ الرَّمَكِ على فَرَسٍ حَبيسٍ؛ لأنَّه يَسْتَعْمِلُ الفَرَسَ الموْقُوفَةَ للجهادِ فيما يخْتَصُّ نَفْعُه بنَفْسِه.

10,616

فإن أجر نَفْسَه، فرَكِبَ الدَّابَّةَ الحَبِيسَ، أو دابَّةً مِن المَغْنَمِ، لم تَطِبْ له أُجْرَةٌ؛ لأنَّ المُعِينَ له على العَمَلِ يخْتَصُّ نَفْعَ نفْسِه، فلا يَجُوزُ أن يَسْتَعْمِلَ فيه دَوابَّ المَغْنَمِ، ولا دَوابَّ الحَبْسِ. ويَنْبَغِى أن يَلْزَمَه بقَدْرِ أُجْرَةِ الدَّابَّةِ، تُرَدُّ في الغَنِيمَةِ إن كانتْ مِن الغَنِيمَةِ، أو تُصْرَفُ في نَفَقَةِ دوابِّ الجَيْشِ إن كانتْ حَبِيسًا .

10,617

فإن شَرَط في الإِجارَةِ رُكُوبَ دَابَّةٍ مِن الحَبْسٍ، لم يَجُزْ؛ لأنَّها إنَّما حُبِسَتْ على الجِهادِ، وليس هذا بجهادٍ، وإنَّما هو نفْعٌ لأهْلِ الغَنِيمَةِ.

10,618

وإن شَرَط رُكُوبَ دابَّةٍ مِن الغَنِيمَةِ، جازَ؛ لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ أُجْرَةٍ تُدْفَعُ إليه مِن المَغْنَمِ.

10,619

ولو أجَرَ نَفْسَه بِدابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِن المَغْنَمِ، صَحَّ،

10,620

فإذا جُعِلَتْ أُجْرَتُه رُكوبَها، كان أوْلَى.

10,621

ويُشْتَرطُ أن يكُونَ العَمَلُ مَعْلُومًا،

10,622

فإن كان مَجهُولًا، لم يَجُزْ؛ لأنَّ مِن شَرْطِ صِحَّةِ إجارَتِها كَوْنَ عِوَضِها معْلُومًا.

١٤٦١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ، فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْأُجْرَةُ) . وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ غَزْوَهُ بِعِوَضٍ فَكَأَنَّهُ وَاقِعٌ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ غَيْرَ مَا ذُكِرَ.

8,794

وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إِجَارَتِهِمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ بِحُضُورِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِهِ، فَصَحَّتْ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْأَشْهُرِ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ كَالصَّلَاةِ،

8,795

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَنْ يَلْزَمُهُ كَالرَّجُلِ الْحُرِّ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُهُ عَلَيْهِ كَالْحَجِّ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَلَى صِحَّتِهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ الْخِرَقِيِّ، لِمَا رَوَى جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ مَرْفُوعًا قَالَ:«مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِنْ أُمَّتِي وَيَأْخُذُونَ الْجُعْلَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى عَدُوِّهِمْ، مَثَلُ أُمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ أَجْرَهُ» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، بِدَلِيلِ صِحَّتِهِ مِنَ الْكَافِرِ، فَصَحَّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، كَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَمُقْتَضَى اخْتِيَارِ الشَّيْخَيْنِ صِحَّةُ الِاسْتِئْجَارِ،

8,796

وَإِنْ لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ، فَلَا يَصِحُّ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ الْمُؤَلِّفُ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ.

8,797

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ السَّهْمَ،

8,798

وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّتِهَا، فَهَلْ يُسْهَمُ لَهُ؛ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ -: لَا سَهْمَ لَهُ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَجِيرِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ مَا أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا دَنَانِيرَهُ الَّتِي سَمَّى.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

وَالثَّانِيَةُ - وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ - أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حَضَرَ الْوَقْعَةَ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ، فَيُسْهَمُ لَهُ، كَغَيْرِهِ.

8,799

تَنْبِيهٌ: إِذَا اسْتُؤْجِرَ بَعْدَ أَنْ غَنِمُوا عَلَى حِفْظِهَا فَلَهُ الْأُجْرَةُ مَعَ سَهْمِهِ، وَلَا يَرْكَبُ مِنْهَا دَابَّةً إِلَّا بِشَرْطٍ،

8,800

وَمِثْلُهُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفَيْءِ أَيْ: لَهُمُ السَّهْمُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُمْ، لَا أَنَّهُ عِوَضٌ عَنِ الْغَزْوِ، فَكَذَا مَنْ يُعْطَى لَهُ مِنْ صَدَقَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُعْطَاهُ مَعُونَةً، لَا عِوَضًا أَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَا يُعِينُهُ بِهِ، فَلَزِمَهُ الثَّوَابُ.

[مَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ]

الإنصافal-Mardawi

ومَنِ اسْتُؤجِرَ للجِهَادِ مِمَّن لا يَلْزَمُه مِنَ العَبِيدِ والكُفَّارِ، فليس له إلَّا الأُجْرَةُ. اعْلمْ أنَّه إذا اسْتَأْجَرَ مَن لا يَلْزَمُه الجِهادُ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الإِجارَةِ. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. وقدَّمه فى «الشَّرْحِ». قال فى فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الأُجْرَةُ.

«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنِ اسْتُؤْجِرَ مَن لا يَلْزَمُه بحُضُورِه، كعَبْدٍ وامْرأَةٍ، صحَّ فى الأظْهَرِ.

15,873

وإنِ اسْتَأْجَرَ الإِمامُ كافِرًا، صحَّ. على الأصحِّ. وجزَم فى «القوَاعِدِ الأصُولِيَّةِ»، بصِحّةِ إجارَةِ الكافِرِ للجِهَادِ.

15,874

وقال: وبَناه بعضُهم على أنَّهم هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟

15,875

وقال فى «التَّرْغِيب»: يصِحُّ اسْتِئْجارُ الإِمامِ لأهْلِ الذِّمَّةِ عندَ الحاجَةِ.

15,876

وقال فى «البُلْغَةِ»: ولا يصِحُّ غيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اسْتِئْجارِ الإِمامِ لهم. انتهى. وعنه، لا تصِحُّ الإِجارَةُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وحمَل القاضى كلامَ الإِمامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ على الاسْتِئْجارِ لخِدْمَةِ الجَيْشِ. فعلى الأُولَى، ليس لهم إلَّا الأُجْرَةُ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «البُلْغَةِ»، وغيرُهم. قال فى «الفُروعِ»: فلا يُسْهَمُ لهم، على الأصَحِّ. قال الشَّارِحُ: نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.

15,877

وعنه، يُسْهَمُ لهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ، وأطْلقَهما.

15,878

وعنه، يُسْهَمُ للكافِرِ. وقيل: يُرْضَخُ لهم.

15,879

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ مَن يَلْزَمُه الجِهادُ مِنَ الرِّجالِ الأحْرارِ، لا تصِحُّ إجارَتُهم. وهو صحيح، وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِه. وجزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

15,880

وعنه، تصِحُّ. وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخِرَقِىُّ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى». وحمَلَه وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ.

القاضى على ما تقدَّم.

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى ذلك، إذا لم يتَعَيَّنْ عليه،

15,881

فإنْ تعَيَّنَ عليه، ثم اسْتُؤْجِرَ، لم يصِحَّ، قوْلًا واحدًا. صرَّح به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ عليه. فعلى المذهبِ، يَرُدُّ الأُجْرَةَ، ويُسْهَمُ لهم. وعلى الثَّانيةِ، لا يُسْهَمُ لهم على الصَّحيحِ.

15,882

وعنه، يُسْهَمُ لهم. اخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.

15,883

قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُسْهَمُ له إذا حضر القِتالَ مع الأُجْرَةِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن استؤجر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إلا الأجرة. ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه. ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت، ويشاركونه فيما غنم) .

5,345

أما كون من استؤجر للجهاد ممن ذكر ليس له إلا الأجرة فلأن غزوه بعوض فكأنه واقع من غيره فلا يستحق شيئاً.

وروى يعلى بن أمية قال:«أذّن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شيخ كبير ليس لي خادم فالتمست أجيراً يكفيني وأُجْري له سهمَه فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل قال: ما أدري ما السهمان وما يبلغ سهمي فسمّ لي شيئاً كان السهم أو لم يكن. فسميت له ثلاثة دنانير فلما حضرت غنيمته أردت أن أجري له سهمه فذكرت الدنانير فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له أمره. فقال: ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى» رواه أبو داود.

وقول المصنف رحمه: ممن لا يلزمه يحترز به عمن يلزمه كالأحرار المسلمين فإن في صحة استئجارهم خلافاً.

قال القاضي في قول أحمد رحمه الله: إذا استأجر الأمير قوماً يغزون هذا محمول على من لا تجب عليه لأن الغزو يتعين عليه بحضوره ومن تعين عليه أمرٌ لم يجز أن يفعله عن غيره كالحج.

5,346

وقال المصنف في المغني: يحتمل أن يحمل كلام أحمد على ظاهره في صحة الاستئجار على الغزو ولمن تتعين عليه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«للغازي أجره وللجاعل أجره وأجر الغازي» رواه أبو داود.

5,347

وقال صلى الله عليه وسلم:«مثل الذين يَغزون من أمتي ويأخذون الجُعْلَ يتقوَّوْن به على عدوهم مثلُ أمّ موسى ترضع ولدها وتأخذُ أجرها» رواه سعيد بن منصور. ولأنه أمر لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة.

فعلى القول بصحة الإجارة لا سهم له على ظاهر كلام الإمام أحمد؛ لما ذكر فيمن لا يلزمه.

ويحتمل أن يسهم له. اختاره الخلال لما تقدم من الحديثين قبل.

وعلى القول بالفساد يرد الأجرة إن كان أخذها وله سهمه لأن غزوه بغير عوض.

5,348

وأما كون وارث من مات بعد انقضاء الحرب يستحق سهمه فلأنه مات بعد أن ملكت الغنيمة فكان سهمه لوارثه؛ لقوله عليه السلام:«من ترك حقاً فلورثته».

5,349

وأما كون الجيش يشارك سراياه فيما غنمت وكونها تشاركه فيما غنم فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين هزم هوازن أَسْرَى قِبل أَوْطاس سرية فقسم الغنائم بين الجميع».

ولأن الجيش جيش واحد فلم يختص بعضهم بالغنيمة كأحد جانبي الجيش.

وشرط هذه المشاركة أن يكون الجيش قاصداً للعدو فإن كان مقيماً في البلد ومضت السرايا فلكل سرية غنيمتها «لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث السرايا من المدينة ولم يشاركها أهل المدينة فيما غنمت».

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.