بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَالْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ
Its commentaries
مسألة: (والمَرْجِعُ في الخراجِ والجِزْيَةِ إلى اجْتِهَادِ الإِمامِ في الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ على قَدْرِ الطّاقَةِ. وعنه، يُرْجَعُ إلى ما ضَرَبَهُ عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ عَنه، لا يُزَادُ ولا يُنْقَصُ. وعنه، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دُونَ النَّقْصِ) ظاهِرُ المَذْهَبِ أنَّ المَرْجِعَ في الخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ. وهو اخْتِيارُ الخَلَّالِ، وعامَّةِ شُيُوخِنا؛ لأنَّه أُجْرَة، فلم يُقَدَّرْ بمِقْدارٍ لا يَخْتَلِفُ، كأُجْرَةِ المساكنِ. وفيه رِوايَةٌ ثانيةٌ، أنَّه يُرْجَعُ إلى ما ضَرَبَه عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لا يُزادُ عليه ولا يُنْقَصُ منه؛
لأنَّ اجْتِهادَ عمرَ أوْلَى مِن قَوْلِ غيرِه، كيف ولم يُنْكِرْه أحَدٌ مِن الصَّحابَةِ مع شُهْرتِه، فكان إجْماعًا.
وعنه رِوايَةٌ ثالثَةٌ، أنَّ الزِّيادَةَ تجوزُ دُونَ النَّقْصِ؛ لِما روَى عمرُو بنُ مَيْمُونٍ، أَنَّه سَمِع عُمَرَ يقول لخذَيْفَةَ وعُثمانَ بنِ حُنَيْفٍ: لَعَلَّكُما حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ فقال عثمانُ: واللَّهِ لو زِدْتَ عليهم فلا تُجْهِدْهم . فدَلَّ على إباحَةِ الزِّيادَةِ ما لم تُجْهِدْهم.
وأمّا الجِزْيَةُ فتُذْكَر في بابِ عقْدِ الذِّمَّةِ، إن شاءَ اللَّه تعالى.
(وَالْمَرْجِعُ فِي الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ) . قَالَ الْخَلَّالُ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ؛ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا، لِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ فِي الْمَصَالِحِ، فَكَانَ مُفَوَّضًا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ. (عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ) فَيَضْرِبُ عَلَى كُلِّ أَرْضٍ وَإِنْسَانٍ مَا يُطِيقُهُ وَيَحْتَمِلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ.
Adds nothing on this mas’ala.
والمَرْجِعُ فى الجزْيَةِ والخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإمام مِنَ الزِّيادَة والنُّقْصانِ. هذا المذهبُ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. قال الخَلَّالُ: نقَلَهَ الجماعَةُ عن أحمدَ. قال عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ.
وَعَنْهُ، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دُونَ النَّقْصِ.
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، واخْتِيارُ الخَلَّالِ، وعامَّةِ شُيوخِنا. قال فى «الهِدايَةِ»: اخْتارَه الخَلَّالُ، وعامَّةُ أصحابِنا. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وعنه، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: لا يجوزُ النَّقْصُ عنِ الدِّينارِ بحالٍ. وتجوزُ الزِّيادَةُ. قال: وهذا قوْلٌ غيرُ الرِّوايَةِ. انتهى.
وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ والنَّقْصُ فى الخَراجِ خاصَّةً، ولا تجوزُ فى الجِزْيَةِ. اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى فى «رِوايِتِه».
وقال: نقَلَه الجماعَةُ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»: وهو أصحُّ. وذكَر فى «الواضِحِ» رِوايَةً، يجوزُ النَّقْصُ فى الجِزْيَةِ فقط.
وعنه، يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ فى الجِزْيَةِ والخَراجِ، إلَّا أنَّ جِزْيَةَ أهْلِ اليَمَنِ دِينارٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه: يُرْجَعُ إلى ما ضرَبَه عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لا يُزادُ عَليه ولا يُنْقَصُ منه. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن، الأُولَى وهذه، قَالَ أحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى: أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ. يَعْنِى، أَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا. وَقَدْرُ الْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ. يَعْنِى بِالْمَكِّىِّ، فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا فى «البُلْغَةِ». ويأْتِى حَدُّ الغَنِىِّ والمُتَوسِّطِ والفَقِيرِ، فى بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
قال: (والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان على قدر الطاقة. وعنه: يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد ولا ينقص. وعنه: تجوز الزيادة دون النقص. قال أحمد وأبو عبيد: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون يعني: «أن عمر وضع على كل جريب درهماً وقفيزاً» (١) . وقدر القفيز ثمانية أرطال بالمكي فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي، والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع وهو ذراع وسط وقبضة وإبهام قائمة).
أما كون المرجع في تقدير الخراج في الجزية إلى اجتهاد الإمام على المذهب فلأن ذلك مصروف في المصالح وذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام صرفاً فكذا قبضاً.
وأما كونه يرجع إلى ما ضربه عمر رضي الله عنه لا يزاد عليه ولا ينقص عنه على روايةٍ فلأن عمر رضي الله عنه ضربه بمحضر من الصحابة فكان إجماعاً.
ولأن عمر لما ضربه لم يغيره أحد من الخلفاء الراشدين بعده.
وأما كون الزيادة تجوز دون النقص على رواية فلأن الإمام ناظر في مصلحة كافة الناس وذلك يقتضي الزيادة دون النقص.
وأما قول المصنف رحمه الله: قال أحمد ... إلى آخره؛ فتنبيه على أن أصح ما روي عن عمر في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون، وإشعار بأنه قد روي عنه في ذلك غيره وهو صحيح؛ لأن عمر روى عنه عمرو بن ميمون «أنه وضع على كل جريب درهماً وقفيزاً».
وروى عنه أبو عبيد «أنه بعث عثمان بن حنيف لمساحة أرض السواد فضرب على جريب الزيتون اثني عشر درهماً، وعلى جريب الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، وعلى جريب الرطبة ستة دراهم، وعلى جريب الحنطة أربعة دراهم، وعلى جريب الشعير درهمين».
وأما كون حديث عمرو أصح؛ فلما ذكر الإمام أحمد وأبو عبيد. ولأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«مَنعت العراق قفيزها ودرهمها». على معنى ستمنع. وهو من الأمور التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقوعها.
وأما قول المصنف رحمه الله: وقدر القفيز ثمانية أرطال يعني بالمكي فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي فبيانٌ لمعنى قدر القفيز. والمنقول في ذلك عن الإمام أحمد أنه ثمانية أرطال.
وقال القاضي: يعني بالمكي فيكون ستة عشر رطلاً بالعراقي.
وقال بعض أصحابنا: ثلاثون رطلاً.
وأما قوله: والجريب عشر قصبات في عشر قصبات والقصبة ستة أذرع وهو ذراع وسط وقبضة وإبهام قائمة: فبيان لمعنى الجريب والقصبة والذراع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.