وَإِنِ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ أَوْ شَحْمَهُ لَمْ يَصِحَّ
Its commentaries
(وَإِنِ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أُمِّهِ، أَوْ حَيَوَانٍ (أَوْ شَحْمَهُ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَجْهُولٌ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ، وَلِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ، فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ كَيَدِهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنْدِيٌّ صِحَّتَهُ فِي الْحَمْلِ لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي الْعِتْقِ، فَكَذَا هُنَا، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الصِّحَّةِ فِي الْعِتْقِ الصِّحَّةَ فِي الْبَيْعِ؛
لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَمْنَعُهُ الْجَهَالَةُ وَلَا الْعَجْزُ عَنِ التَّسْلِيمِ.
فَرْعٌ: إِذَا بَاعَ أَمَةً حَامِلَةً بِحُرٍّ فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مُسْتَثْنًى،
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ، وَجَهَالَةُ الْحَمْلِ لَا تَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْتَثْنَى بِالشَّرْعِ مَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِاللَّفْظِ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً مُزَوَّجَةً فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَمَنْفَعَةُ الْبُضْعِ مُسْتَثْنَاةٌ بِالشَّرْعِ.
مَسْأَلَةٌ: يَصِحُّ بَيْعُ حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ أَوْ لَحْمِهِ أَوْ جِلْدِهِ،
وَفِي " التَّلْخِيصِ " لَا يَصِحُّ بَيْعُ لَحْمٍ فِي جِلْدٍ، أَوْ مَعَهُ اكْتِفَاءً بِرُؤْيَةِ الْجِلْدِ بَلْ مَعَ رُءُوسٍ وَسُمُوطٍ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي حَيَوَانٍ مَذْبُوحٍ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ جِلْدِهِ، كَمَا قَبْلَ الذَّبْحِ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَجَوَّزَ بَيْعَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا.
مَسْأَلَةٌ: بَاعَ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى الْكَسْبَ، أَوِ الشَّيْرَجَ لَمْ يَصِحَّ
وإنِ اسْتَثْنَى حَمْلَه، لم يصِحَّ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى ظاهرِ المذهبِ.
وعنه، يصِحُّ. نقَلَها ابنُ القاسِمِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسِنْدِىٌّ. وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
حَمْلُ المَبِيعِ كالإما يَسْتَثْنِى ... أطْرافَ شَاةٍ هكذا فى «المُغْنِى»
فائدة: لو اسْتَثْنَى الحَمْلَ فى العِتْقِ، صَحَّ، قوْلًا واحدًا، على ما يَأْتِى فى بابه. قالَه غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
فوائد؛ إحْداها، اسْتِثْناءُ رَطْلِ لَحْمٍ أو شَحْمٍ، كاسْتِثْناءِ الحَمْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو الوَفاءِ: المذهبُ صِحَّةُ اسْتِثْناءِ رَطْلٍ مِن لَحْمٍ. الثَّانيةُ، يصِحُّ بَيْعُ حيَوانٍ مذْبُوحٍ،
ويصِحُّ بَيْعُ لَحْمِه فيه، ويصِحُّ بَيْعُ جِلْدِه وحدَه. وهو المذهبُ فى ذلك كلِّه. قدَّمه فى «الفُروعِ»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه.
وقال فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه: لا يصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فى الجِلْدِ، ولا بَيْعُ الجِلْدِ معَ اللَّحْمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قبلَ السَّلْخِ، اكْتِفاءً برُؤْيَةِ الجِلْدِ،
ويصِحُّ بَيْعُ الرُّءوسِ، والأَكارِعِ والسُّموطِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيْعُه مع جِلْدِه جميعًا، كما قبلَ الذَّبْحِ. ومنَعَه بعضُ مُتَأخِّرِى الفُقَهاءِ، ظانًّا أنَّه بيعُ غائبٍ بدونِ رُؤْيَةٍ ولا صِفَةٍ. قال: كذلك يجوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وحدَه والجِلْدِ وحدَه. الثَّالثةُ، لو باعَ جارِيَةً حامِلًا بحُرٍّ، صحَّ البَيْعُ. على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال فى «الفائقِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقال القاضى: لا يصِحُّ. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ فيه رِوايتَيْن، وأطْلقَهما، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاِثين». الرَّابعةُ، قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم: لو عَدَّ ألْفَ جَوْزَةٍ ووضَعَها فى كَيْلٍ، ثم فعَل مِثْلَ ذلك بلا عَدٍّ، لم يصِحَّ. ونصَّ عليه.
وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فى جَوْفِهِ، وَبَيْعُ الْبَاقِلَّاءِ، وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فى قِشرتِهِ، وَالْحَبِّ المُشْتَدِّ فى سُنْبُلِهِ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.