Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 2074المقنعHanbalivol. 4, p. 77vol. 4, p. 77

وَالثَّانِيَةُ: فِي النَّجْشِ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيُغِرَّ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا غُبِنَ الثَّالِثَةُ: الْمُسْتَرْسِلُ إِذَا غَبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (الثانِيَةُ، النَّجْشُ؛ وهو أنْ يَزِيدَ في السِّلْعَةِ مَن لا (١) يُرِيدُ شِراءَها؛ ليَغُرَّ المُشْتَرِيَ. فله الخِيَارُ إذا غُبِنَ) النَّجْشُ حَرامٌ وخِدَاعٌ. قال البُخَارِيُّ : النّاجِشُ آكِلُ رِبًا خائِنٌ، وهو خِدَاعٌ باطِلٌ لا يَحِلُّ. لِما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن النَّجْشِ. مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّ في ذلك تَغْرِيرًا بالمُشْتَرِي وخَدِيعَةً له، وقد رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قَال:«الْخَدِيعَةُ في النّارِ».

12,060

فإنِ اشْتَرَى مع النَّجْشِ، فالشِّرَاءُ صَحِيحٌ، في قولِ أكثرِ العُلَماءِ، منهم الشّافِعِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن أحمدَ، أنَّ البَيعَ باطِلٌ. اخْتَارَه أبو بكْرٍ. وهو قَوْلُ مالِكٍ؛ لأنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الفَسَادَ. ولَنا، أنَّ النَّهْيَ عادَ إلى النّاجِشِ، لا إلى العاقِدِ، فلم يُؤثِّرْ في البَيعِ. ولأنَّ النَّهْيَ لحَق آدَمِيٍّ، فلم يَفْسُدِ العَقْدُ، كبَيعِ المُدَلِّسِ. وفارَق ما كانَ لحَقِّ الله تعالى،

12,061

فإنَّ حَقَّ الآدَمِيِّ يُمْكِنُ جَبْرُه بالخِيارِ، أو زِيَادَةٍ في الثَّمَنِ، لكنْ إنْ كان في البَيعِ غَبْنٌ لم تَجْرِ العادَةُ بمِثْلِه، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والإِمْضَاءِ، كما في تَلَقِّي الرُّكْبانِ.

12,062

فإنْ كان يُتَغَابَنُ بمِثْلِه، فلا خِيارَ له. وسواءٌ كان النَّجْشُ بمُواطَأَةٍ مِن البائِعِ، أو لم يَكُنْ.

12,063

وقال أصحابُ الشّافِعِيِّ: إنْ لم يكُنْ ذلك بمُواطَأةٍ مِن البائِعِ وعِلْمِه، فلا خِيارَ. واخْتَلَفُوا فيما إذا كانَ بمُوَاطَأَةٍ منه، فقال بَعْضُهم: لا خِيَارَ للمُشْتَرِي، لان التَّفْرِيطَ منه، حيث اشْتَرَى ما لا يَعْرِفُ قِيمَتَه. ولَنا، أنَّه تَغْرِيرٌ بالعاقِدِ،

12,064

فإذا غُبِنَ ثَبَتَ له الخِيَارُ، كما في تَلَقِّي الرُّكْبانِ، وبذلك يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه.

note

ولو قال البائِعُ: أُعْطِيتُ بهذه السِّلْعَةِ ما لم يُعْطِ. فَصَدَّقَه المُشْتَرِي، ثم بان كاذِبًا، فالبَيعُ صَحِيحٌ، وللمُشْتَرِي الخيارُ أيضًا؛ لأنَّه في مَعْنَى النَّجْشِ.

١٦٢٢ - مسألة: (الثالِثَةُ، المُسْتَرْسِلُ، إذا غُبِنَ الغَبْنَ المَذْكُورَ) يَعْنِي إذا غُبِنَ غَبْنًا يَخْرُجُ عن العَادَةِ -كما ذَكَرْنا في تَلَقِّي الرُّكْبانِ والنَّجْشِ- يُثْبِتُ له الخِيارَ بينَ الفَسْخِ والإِمْضَاءِ. وبه قال مالِكٌ.

12,065

وقال ابنُ أبي مُوسَى: وقد قيلَ: قد لَزِمَهُ البَيعُ، ولا فَسْخَ له. وهو مَذْهَبُ أبِي حَنِيفَةَ، والشّافِعِيِّ؛ لأنَّ نُقْصَانَ قِيمَةِ السِّلْعَةِ مع سَلَامَتِها لا يَمْنَعُ لُزُومَ العَقْدِ، كغَيرِ المُسْتَرْسِلِ، وكالغَبْنِ اليَسِيرِ. ولَنا، أنَّه غَبْنٌ حَصَلَ لجَهْلِه بالمَبِيعِ، فأَثبَتَ الخِيارَ، كالغَبْنِ في تَلَقِّي الرُّكْبَانِ،

12,066

فأمّا غيرُ المُسْتَرْسِلِ، فإنَّه دَخَلَ على بَصِيرَةٍ بالغَبْنِ، فهو كالعالِمِ بالعَيبِ،

12,067

وكذا لو اسْتَعْجَلَ فجَهِلَ ما لو تَثَبَّتَ لَعَلِمَه، لم يكُنْ له خِيارٌ؛ لأنَّه انْبَنَى على تَفْرِيطِه وتَقْصِيرِه. والمُسْتَرْسِلُ هو الجاهِلُ بقيمَةِ السِّلْعَةِ، ولا يُحْسِنُ المُبايَعَةَ. قال أحمدُ: المُسْتَرْسِلُ الذي لا يُحْسِنُ أنْ يُماكِسَ.

12,068

وفي لَفْظٍ: الذي لا يُماكِسُ. فكَأنَّه اسْتَرْسَلَ إلى البَائِعِ، فأَخذَ ما أعْطَاهُ مِن غيرِ مُمَاكَسَةٍ، ولا مَعْرِفَةٍ بغَبْنِه. ولا تَحْدِيدَ للغَبْنِ، في المَنْصُوصِ عن أحمدَ. وحدَّه أبو بكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبي مُوسَى في «الإِرْشادِ» بالثُّلُثِ. وهو قولُ مالِكٍ؛ لقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «والثُّلُثُ كَثِيرٌ».

12,069

وقيل: السُّدْسُ. والأوْلَى تَحْدِيدُه بما لا يَتَغابَنُ النّاسُ به في العادَةِ؛ لأنَّ ما لا يَرِدُ الشَّرْعُ بتَحْدِيدِه يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالثَّانِيَةُ: فِي النَّجْشِ) وَهُوَ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ثم فسره بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيُغِرَّ الْمُشْتَرِيَ) قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: هُوَ خِدَاعٌ حَرَامٌ،

9,613

وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَذْقِ الَّذِي زَادَ فِيهَا؛ لِأَنَّ تَغْرِيرَ الْمُشْتَرِي لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِذَلِكَ،

9,614

وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا، فَلَوْ كَانَ عَارِفًا وَاغْتَرَّ بِذَلِكَ، فَلَا خِيَارَ لَهُ لِعَجَلَتِهِ وَعَدَمِ تَأَمُّلِهِ (فَلَهُ الْخِيَارُ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ يَعُودُ إِلَى النَّاجِشِ لَا إِلَى الْعَاقِدِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ النَّهْيَ لِحَقِّ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَبَيْعِ الْمُدَلِّسِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ،

9,615

وَظَاهِرُهُ يَثْبُتُ سَوَاءً كَانَ مُوَاطَأَةً مِنَ الْبَائِعِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،

9,616

وَقِيلَ: لَا يَثْبُتُ إِلَّا إِذَا كَانَ مُوَاطَأَةً مِنَ الْبَائِعِ،

9,617

وَعَنْهُ: يَقَعُ لَازِمًا، فَلَا فَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضًى، ذَكَرَهَا فِي " الِانْتِصَارِ "،

9,618

وَلَوْ أَخْبَرَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ بَانَ كَاذِبًا ثَبَتَ الْخِيَارُ،

9,619

وَفِي الْإِيضَاحِ يَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ (إِذَا غُبِنَ) كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا، إِذْ أَصْلُ النَّجْشِ الِاسْتِتَارُ وَالِاسْتِخْرَاجُ، وَمِنْهُ سُمِّي الصَّائِدُ نَاجِشًا لِاسْتِخْرَاجِهِ الصَّيْدَ مِنْ مَكَانِهِ، فَالزَّائِدُ فِيهَا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمُسْتَامِ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ مَا لَا يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَهُ،

9,620

وَقِيلَ: أَصْلُهُ: مَدْحُ الشَّيْءِ وَإِطْرَاؤُهُ، فَالنَّاجِشُ يَغُرُّ الْمُشْتَرِيَ بِمَدْحِهِ لِيَزِيدَ فِي الثَّمَنِ.

[الثَّالِثَةُ الْمُسْتَرْسِلُ] (الثَّالِثَةُ: الْمُسْتَرْسِلُ) وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنِ اسْتَرْسَلَ إِذَا اطْمَأَنَّ وَاسْتَأْنَسَ لُغَةً، وَفَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُمَاكِسُ، وَذَكَرَ الشَّيْخَانِ وَالْجَدُّ: هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَلَا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ (إِذَا غَبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ) عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لِجَهْلِهِ بِالْبَيْعِ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، كَمَا سَبَقَ،

9,621

وَقِيلَ: يَقَعُ لَازِمًا؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ لَا يَمْنَعُ لُزُومَ الْعَقْدِ كَالْغَبْنِ الْيَسِيرِ،

9,622

وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَرْسِلِ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالْغَبْنِ كَالْعَالِمِ بِالْعَيْبِ وَكَالْمُسْتَعْجِلِ،

9,623

وَفِي الْمَذْهَبِ يَثْبُتُ إِذَا جَهِلَهَا،

9,624

وَعَنْهُ: وَلِمُسْتَرْسِلٍ مَعَ الْبَائِعِ لَمْ يُمَاكِسْهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ. قَالَ أَحْمَدُ: اشْتَرِ وَمَاكِسْ قَالَ: وَالْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ مِنَ الْمُرَابَحَةِ؛ لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ، وَلَا يَأْمَنُ الْهَوَى.

9,625

فَرْعٌ: حُكْمُ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ، ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ " الْهِدَايَةِ " عَنِ الْقَاضِي،

9,626

فَإِنْ فَسَخَ فِي أَثْنَائِهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْقِسْطِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا مِنَ الْمُسَمَّى، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ إِذَا دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى مُؤَجِّرٍ وَغَرَّهُ حَتَّى اسْتَأْجَرَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ،

9,627

فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ: وَيَحْرُمُ تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبَهُ.

مَسْأَلَةٌ: خِيَارُ الْغَبْنِ فِيهِ وَجْهَانِ فِي الْفَوْرِيَّةِ وَعَدِمَهَا هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ، وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ.

9,628

وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْعَقْدِ: لَا خِلَابَةَ فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا خَلَبَ، وَقَالَ الْمُؤَلِّفُ: لَا.

الإنصافal-Mardawi

الثَّانِيَةُ في النَّجْشِ؛ وهو أنْ يزِيدَ في السِّلْعَةِ مَن لا يُرِيدُ شِراءَها لِيَغُرَّ المُشْتَرِيَ. أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّ بَيعَ النَّجْشِ صَحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

17,392

وعنه، يبطُلُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله المُصَنِّفُ.

17,393

وقال في «التَّنْبِيهِ»: لا يجُوزُ النَّجْشُ.

17,394

وعنه، يقَعُ لازِمًا، فلا فَسْخَ مِن غيرِ رِضًى. ذكَرَ في «الانْتِصارِ» في البَيعِ الفاسِدِ؛ هل يَنْقُلُ المِلْكَ؟ فعلى المذهبِ، يثْبُت . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للمُشْتَرِي الخِيارُ بشَرْطِه، وسواء كان ذلك بمُواطأَةٍ مِن البائعِ أَوْ لا. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

17,395

وقيل: لا خِيارَ له إلَّا إذا كان بمُواطأةٍ مِنَ البائِعَ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو نجَش البائِعُ، فزادَ أو وَاطَأ، فهل يبْطُلُ البَيعُ،

17,396

وإنْ لم يُبْطِلْه في الأُولَى؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يبْطُلُ البَيعُ، وهو الصَّحيحُ، وهو ظاهرُ كلام أكثرِ الأصحابِ، وهو كالصَّريحِ في كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.

17,397

وقال: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المشْهُورُ. والوَجْهُ الثَّاني، يبْطُلُ البَيعُ.

17,398

قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».

17,399

وعنه، لا يصِحُّ بَيعُ النَّجْشِ، كما لو زادَ فيها البائعُ أو وَاطَأَ عليه.

17,400

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: أو زادَ زَيدٌ بإذْنِه، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». الثَّانيةُ، لو أخْبَرَ أنَّه اشْتَراها بكذا، وكان زائِدًا عمَّا اشْتَراها به، لم يبْطُلِ البَيعُ، وكان له الخِيارُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

17,401

وقال في «الإيضاحِ»: يبْطُلُ مع عِلْمِه.

17,402

تنبيه: قال في «الفُروعِ»: قوْلُهم في النَّجْشِ: ليَغُر المُشْتَرِيَ. لم يحْتَجُّوا لتوَقُّفِ الخِيارِ عليه. قال: وفيه نَظَر. وأطْلَقُوا الخِيارَ فيما إذا أخْبَرَ بأكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ، لكِنْ قال بعضُهم: لأنَّه في مَعْنَى النَّجْشِ، فيكونُ القَيدُ مُرادًا، ويُشْبِهُ ما إذا خرَج ولم يقْصِدِ التَّلَقِّيَ. وسَبَق أنَّ المنْصُوصَ الخِيارُ. انتهى.

17,403

قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْرُمُ أنْ يَزِيدَ في سِلْعَةٍ مَن لا يُريدُ شِراءَها.

17,404

وقيل: بل ليَغُرَّ مُشْتَرِيَها الغِرَّ بها.

17,405

وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وزادَ غيرُ المُصَنِّفِ، أنْ يكونَ الذي زادَ مَعْروفًا بالحِذْقِ ولا بُدَّ منه. انتهى. ولم نرَه في غيرِه.

17,406

وقال الزَّرْكَشِيُّ: وزادَ بعضُ أصحابِنا في تَفْسيرِه، فقال: ليَغُرَّ المُشْتَرِيَ. وهو حسَنٌ. انتهى.

17,407

فائدة: قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: حُكْمُ زِيادَةِ المالِكِ في الثَّمَنِ، كأنْ يقولَ: وَالثَّالِثَةُ، الْمُسْتَرْسِلُ، إِذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ.

17,408

وَعَنْهُ، أَنَّ النَّجْشَ وَتَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ بَاطِلَانِ.

أُعْطِيتُ في هذه السِّلْعَةِ كذا. وهو كاذِبٌ، حُكْمُ نجْشِه. انتهى. الثَّالِثَةُ، المُسْتَرْسِلُ. يثْبُتُ للمُسْتَرْسِلِ الخِيارُ إذا غُبِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

17,409

وعنه، لا يثْبُت.

فوائد؛ الأُولَى، المُسْتَرْسِلُ هو الذي لا يُحْسِنُ يُماكِسُ. قاله الإمامُ أحمدُ.

17,410

وفي لفْظٍ عنه: هو الذي لا يُماكِسُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو الجاهِلُ بقِيمَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السِّلْعَةِ، ولا يُحْسِنُ المُبايَعةَ. قال في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: هو الذي لا يعْرِفُ سِعْرَ ما باعَه أو اشْتَراه. فصَرَّحا أنَّ المُسَترْسِلَ يتَناوَلُ البائِعَ والمُشْتَرِى، وأنَّه الجاهِلُ بالبَيعِ. كما قاله الامامُ أحمدُ.

17,411

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هو الجاهلُ بقِيمَةِ المَبِيعِ، بائعًا كان أو مُشْتَرِيًا.

17,412

وقال في «الفُروعِ» في بابِ خِيارِ التَّدْليسِ، في حُكْمِ مَسْألَةٍ: كما لم يُفَرِّقُوا في الغَبْنِ بينَ البائِع والمُشْتَرِي. فتَلَخَّصَ أنَّ المُسْتَرْسِلَ هو الجاهِلُ بالقِيمَةِ، سواءٌ كان بائعًا أو مُشتَرِيًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

17,413

وقال في «المُذْهَبِ»: لو جَهِلَ الغبْنَ فيما اشْترَاه لعَجَلَتِه، وهو لا يجْهَلُ القِيمَةَ، ثبَت له الخِيارُ أيضًا. وجزَم به في «النَّظْمِ».

17,414

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لو عَجِلَ في العَقْدِ فَغُبِنَ، فلا خِيارَ له. انتهى.

17,415

وعنه، يثْبُتُ أيضًا لمُسْتَرْسِل إلى البائِع لم يُماكِسْه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه المذهبَ.

17,416

وقال في «الانْتِصارِ»: له الفَسْخُ ما لم يُعْلِمْه أنَّه غالٍ، وأنَّه مَغْبُونٌ فيه. انتهى. الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يثْبُتُ خِيارُ الغَينِ للمُسْتَرْسِلِ في الإجارَةِ، كما في البَيعِ، إلَّا أنَّه إذا فسَخ وقد مضَى بعضُ المُدَّةِ، يرْجِعُ عليه بأُجْرَةِ المِثْلِ للمُدَّةِ، لا بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه لو رجَع بذلك، لم يسْتَدْرِكْ ظُلامَةَ الغَبْنِ، وفارَقَ مالو ظهَر . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على عَيبٍ في الإجارَةٍ ففَسَخَ، فإنَّه يَرْجِعُ عليه بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه يسْتَدْرِكُ ظُلامتَه بذلك؛ لأنَّه يرْجِعُ بقِسْطِه منها مَعِيبًا، فيَرْتَفِعُ عنه الضَّرَرُ بذلك. قال المَجْدُ: نَقْلتُه مِن خَطِّ القاضي على ظَهْرِ الجُزءِ الثَّلاثين مِن «تعْلِيقِه». الثَّالثةُ، الغَبْنُ مُحَرَّمٌ. نصَّ عليه. ذكَرَه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الفُنونِ».

17,417

وقال: إنَّ أحمدَ قال: أكْرَهُه.

17,418

وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يُكْرَهُ تلَقِّي الرُّكْبانِ.

17,419

وقيل: يحْرُمُ. وهو أوْلَى. انتهى. الرَّابعةُ، هل غَبْنُ أحَدِهما في مَهْرِ مِثْلِه كبَيعٍ، أوْ لا فَسْخَ؟ فيه احْتِمالان في «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخَطَّابِ.

17,420

وفي «عُيُونِ المسَائلِ» مَنْعٌ وتَسْليمٌ. ثم فرق،

17,421

وقال: ولهذا لا يُردُّ الصَّداقُ عندَهم.

17,422

وفي وَجْهٍ لنا، بعَيبٍ يَسِيرٍ، ويُرَدُّ المَبِيعُ بذلك.

17,423

قلتُ: الصوابُ أنَّه لا يُفْسَخُ، بل يقَعُ العَقْدُ لازِمًا. ويأْتِي قرِيبٌ مِن ذلك في أوَاخِرِ بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ، وبابِ العُيُوبِ في النِّكاحِ. الخامسةُ، يحْرُمُ تَغْريرُ مُشْتَرٍ؛ بأنْ يسُومَه كثيرًا ليَبْذُلَ قرِ يبًا منه. ذكَرَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ». وهو الصَّوابُ.

17,424

قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وإنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ على مُؤْجِرٍ وغيرِه حتى اسْتَأْجَرَه بدُونِ القِيمَةِ، فله فَصْلٌ: الرَّابعُ، خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ، كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْويدِ شَعَرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا. فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ.

أُجْرَةُ المِثْلِ. وفي مُفرَداتِ ابنِ عَقِيل في المَسْأَلةِ الأولَى كقَوْلِه، وأنَّه كالغِشِّ والتَّدْليس سواءً، ثم سلَّم أنه لا يحْرُمُ. السَّادسةُ، لو قال عندَ البَيعِ: لا خِلابةَ. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن له الخِيارَ إذا خَلَبَه. قدَّمه في «الفُروع».

17,425

وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا خِيارَ له.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (والثانية في النجش وهو: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليَغُر المشتري فله الخيار إذا غبن) .

6,039

أما قول المصنف وهو أن يزيد في السلعة ... إلى المشتري؛ فبيان لمعنى النجش. وزاد فيه غيره : أن يكون الذي زاد معروفاً بالحِذْق. ولا بد منه لأن التغرير لا يحصل للمشتري إلا بذلك. ويحتمل أن المصنف رحمه الله إنما ترك ذلك هنا لأن قوله ليغر المشتري مشعر به.

6,040

وأما كون المشتري يثبت له الخيار إذا غبن في البيع المذكور؛ فلأنه مغبون فوجب أن يثبت له الخيار كالركبان إذا تُلُقّوا فاشتريَ منهم وغبنوا.

وثبوت الخيار مشعر بصحة البيع.

وفيه أيضا روايتان:

إحداهما: أنه صحيح؛ لأنه ثبت فيه الخيار بالقياس على الركبان. فكذلك الصحة. وثانيهما: أنه باطل؛ لما روى ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النّجْش».

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لا تَنَاجَشُوا» متفق عليهما.

ولأن في ذلك تغريراً بالمشتري وخديعة له فدخل في المنهي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«الخديعة في النار».

6,041

وإذا كان منهياً عنه كان البيع باطلاً؛ لأن النهي يقتضي الفساد والبطلان.

والأول أصح؛ لأن النهي عائد إلى الناجش لا إلى العاقد فلم يؤثر في صحة البيع.

6,042

فإن قيل: لم يُقَيِّد المصنف رحمه الله الغبن في هذه المسألة بما يخرج عن العادة؟

قيل: قيده في المغني. وإنما تركه هنا؛ لأنه نبّه على ذكره في المسألة قبلها.

قال: (الثالثة: المسترسل إذا غبن الغبن المذكور.

6,043

وعنه: أن النجش وتلقي الركبان باطلان).

6,044

أما كون المسترسل يثبت له الخيار إذا غبن بما تقدم ذكره في الصورتين المتقدم ذكرهما؛ فلأنه غبن حصل بجهله بالمبيع فأثبت الخيار كالغبن في تلقي الركبان.

6,045

فإن قيل: ما المراد بالمسترسل المذكور؟

قيل : الذي لا معرفة له بقيم السلع والأسعار، ولا يحصل له المعرفة بذلك بالتثبت.

6,046

فلو كان عالماً بالغبن أو جاهلاً لكن لو توقف لعَرَف فغبن فلا خيار له:

أما العالم؛ فلأنه رضي بالغبن.

6,047

وأما المستعجل؛ فلأن الغبن حصل بتفريطه وتركه التثبت فكان كالراضي بالغبن.

6,048

وأما كون بيع النجش وتلقي الركبان باطلين على روايةٍ فلما تقدم ذكره في الصورة الأولة والثانية.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.