وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ
Its commentaries
فصل: قال، رَضِيَ الله عنه: (ومَن اشْتَرَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، لم يَجُزْ بَيعُهُ حتى يَقْبِضَه. وإن تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فهو مِن مالِ البائِعِ، إلَّا أنْ يُتْلِفَه آدَمِي، فيُخَيَّرُ المُشْتَرِي بينَ فَسْخِ العَقْدِ، وإمْضَائِه ومُطَالبَةِ مُتْلِفِه ببَدَلِه)
وعنه، في الصُّبْرَةِ المُتَعَيِّنَةِ أنّه يَجُوزُ بَيعُها قبلَ قَبْضِها،
وإن تَلِفَتْ، فهي مِن ضَمانِ المُشْتَرِي. ظاهِرُ المَذْهَبِ، أنَّ المَكِيلَ والمَوْزُونَ لا يَدْخُلُ في ضمانِ المُشْتَرِي إلَّا بقَبْضِه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ
وكذلك قال في المَعْدُودِ، سواءٌ كان مُتَعَيِّنًا كالصُّبْرَةِ، أو غيرَ مُتَعَيِّن كقَفِيزٍ منها. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. ونحوُه قولُ إسحاقَ. ورُوِيَ عن عثمانَ بنِ عَفّانَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، والحَسَنِ، والحَكَمِ، وحَمّادِ بنِ أَبِي سُلَيمانَ، أنَّ كُلَّ ما بِيعَ على الكَيلِ والوَزْنِ لا يَجُوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه، وما ليس بمَكِيلٍ ولا مَوْزُونٍ يجوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه.
وقال القاضِي وأصحابُه: المرادُ بالمَكِيلِ والمَوْزُونِ والمَعْدُودِ، ما ليس بمُتَعَيِّن، كالقَفِيزِ مِن صُبْرَةٍ، والرَّطْلِ من زُبْرَةٍ ،
فأمّا المُتَعَيِّنُ فيَدْخُلُ في ضَمانِ المُشْتَرِي، كالصُّبْرَةِ يَبِيعُها مِن غيرِ تَسْمِيَةِ كَيلٍ. وقد نُقِلَ عن أحمدَ نحوُ ذلك، فإنَّه
قال في رِوَايَةِ أبي الحارِثِ، في رَجُلٍ اشْتَرَى طَعامًا، فطَلَبَ مَن يَحْمِلُه، فرَجَعَ وقد احْتَرَقَ: فهو من مالِ المُشْتَرِي. وذكَرَ الجُوزْجَانِيُّ عنه في مَن اشْتَرَى ما في السَّفِينَةِ صُبْرَةً، ولم يُسَمِّ كَيلًا: فلا بَأْسَ أنْ يَشْتَرِكَ فيها، ويَبِيعَ ما شاءَ، إلَّا أنْ يكونَ بينهما كَيلٌ، فلا يُوَلِّي حتى يُكَال عليه. ونحوَ هذا قال مالِكٌ، فإنّه قال فيما بِيِعَ من الطّعامَ مُكَايَلَةً أو مُوَازَنَةً: لم يَجُزْ بَيعُه قبلَ قَبْضِه. وما بِيعَ مُجَازَفَةَ، أو بِيعَ من غيرِ الطّعامِ مُكَايَلَةً أو مُوازَنَةً: جازَ بَيعُه قبلَ قَبْضِه.
وَوَجْهُ ذلك، ما رَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حَمْزَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، أنّه سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ يقولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ ما أدْرَكَته الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا، فهو مِن مالِ المُبْتَاعِ. رَواهُ البُخارِيُّ عن ابنِ عمرَ، مِن قولِه، تَعْلِيقًا. وقَوْلُ الصَّحَابِيِّ: مَضَتِ السُّنَّةُ. يَقْتَضِي سُنَّةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. ولأنَّ المَبِيعَ المُعَيَّنَ لا يَتَعَلَّقُ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فكانَ مِن مالِ المُشْتَرِي، كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ. ونُقِلَ عن أحمدَ، أنَّ المَطْعُومَ لا يَجُوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه، سواءٌ كان مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، أو لم يَكُنْ.
فعَلَى هذا، يَخْتَصُّ ذلك بالمَطْعُومِ في أنَّه لا يَدْخُلُ في ضَمانِ المُشْتَرِي إلَّا بقَبْضِه،
فإنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى عن أحمدَ أنَّه أرْخَصَ في بَيعِ ما لا يُكَالُ ولا يُوزَنُ ممّا لا يُؤْكَلُ ولا يُشْرَب قبلَ قَبْضِه.
وقال الأَثْرَمُ: سَأَلْتُ أبا عَبدِ اللهِ عن قَوْلِه: نَهَى عن رِبْح ما لم يُضْمَنْ . قال: هذا في الطّعَامِ وما أَشْبَهَه مِن مَأْكُولٍ أو مَشْرُوبٍ، فلا يَبيعُه حتى يَقْبِضَه.
وقال ابنُ عبدِ البَرِّ : الأَصَحُّ عنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ أنَّ الذي يُمْنَعُ مِن بَيعِه قبلَ قَبْضِه هو الطّعامُ. وذلك لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بَيعِ الطّعامِ قبلَ قَبْضِه . فمَفْهُومُه إباحَةُ بَيعِ ما سِواهُ قبلَ قَبْضِه. ورَوَى ابنُ عمرَ، قال: رَأَيتُ الذين يَشْتَرُونَ الطّعامَ مُجازَفَةً يُضْرَبُونَ على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يَبِيعُوه حتى يُؤْوُوهُ إلى رِحالِهم. وهذا نَصٌّ في بَيعِ المُعَيَّنِ.
وعُمُومُ قولِه عليه السّلامُ:«مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فلا يَبِيعُه حتى يَسْتَوْفِيَه». مُتَّفَق عليهما . ولمُسْلِمٍ ، عن ابنِ عمرَ، قال: كُنّا نَشْتَرِى الطَّعامَ مِن الرُّكْبانِ جُزَافًا، فَنَهانَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نَبِيعَه حتى نَنْقُلَه مِن مكانِه.
وقال ابن المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن اشْتَرَى طَعامًا فليس له أنْ يَبِيعَه حتى يَسْتَوْفِيَه،
ولو دَخَلَ في ضَمانِ المُشْتَرِي، جازَ له بَيعُه والتَّصَرُّفُ فيه, كما بعدَ قَبْضِه. وهذا يَدُلُّ على تَعْمِيمِ المَنْعِ في كلِّ طَعَامٍ، مع تَنْصِيصِه على البَيعِ مُجازَفَةً بالمَنْعِ، وهو خِلافُ قَوْلِ القاضِي وأَصْحابِه، ويَدُلُّ بمَفْهُومِه على أنّ ما عَدا الطّعامَ يُخالِفُه في ذلك.
فصل: وكلُّ ما لا يَدْخل في ضَمانِ المُشْتَرِي إلَّا بقَبْضِه، لا يَجُوز له بَيعُه حتى يَقْبضَه. وقد ذَكَرْنا ذلك، وذَكَرْنا الذي يَحْتَاج إلى قَبْضٍ، والخِلافَ فيه، لِما ذَكَرْنا مِن الأَحادِيثِ. ولأَنَّه مِن ضَمانِ بائِعِه، فلم يَجُزْ بَيعُه، كالسَّلَمِ، ولم نَعْلَمْ بينَ أهْلِ العِلْمِ في ذلك خِلافًا، إلَّا ما حُكِيَ عن البَتِّيِّ أنَّه قال : لا بَأْسَ بِبَيعِ كُلِّ شيءٍ قبلَ قَبْضِه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : وهذا قوْلٌ مَرْدُودٌ بالسُّنَّةِ والحُجَّةِ المُجْمِعَةِ على الطّعامِ، وأَظُنُّه لم يَبْلُغْه الحَدِيثُ، ومثلُ هذا لا يُلْتَفَتُ إليه.
فصل: والمَبِيعُ بصِفَةٍ، أو برُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، مِن ضمانِ البائِعِ حتىِ يَقْبِضَه المُبْتَاعُ، فعلى هذا، لا يَجُوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه؛ لأَنَّه يَتَعَلَّقُ به حَقُّ توْفِيَةٍ، فجَرَى مَجْرَى المَكِيلِ والمَوْزُونِ. فصل: وما يَحْتَاجُ إلى القَبْضِ إذا تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، فهو مِن ضَمانِ البائِعِ.
فإنْ تَلِفَ بآفَةٍ سَماويَّةٍ، بَطَلَ العَقْدُ، ورَجَعَ المُشْتَري بالثمَنِ وإن تَلِفَ بفِعْلِ المُشتَرِي، اسْتَقَرَّ عليه الثمَنُ، وكان كالقبْضِ؛ لأَنَّه تَصَرَّفَ فيه.
وإن أَتْلَفَه أجْنَبِيٌّ، لم يَبْطُلِ العَقْدُ، على قِياسِ قَوْلِه في الجائِحَةِ، ويَثْبُتُ للمُشْتَرِي الخِيَارُ بينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ بالثَّمَنِ؛ لأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ في يَدِ البائِعِ، فهو كحُدُوثِ العَيبِ في يَدِه، وبين البَقاءِ على العَقْدِ ومُطَالبَةِ المُتْلِفِ بالمِثْلِ إنْ كان مِثْلِيًّا، وبالقِيمَةِ إنْ لم يَكُنْ مِثْلِيًّا. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ فيه مُخالِفًا.
وإنْ أَتْلَفَه البائِعُ، فقال أَصْحَابُنا: الحُكْمُ فيهكما لو أَتْلَفَه أَجْنَبِيٌّ.
وقال الشّافِعِيُّ: يَنْفَسِخ العَقْدُ، ويَرْجِعُ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ لا غيرُ؛ لأَنَّه تَلَفٌ يضْمَنُه به البائِعُ، أَشْبَهَ تَلَفَه بفِعْلِ الله تِعالى. وفَرَّقَ أَصْحَابُنا بينهما؛ لكَوْنِه إِذا تَلِفَ بفِعْلِ الله تِعالى، لم يُوجَدْ مُقْتضٍ للضَّمَانِ سِوَى حُكْمِ العَقْدِ،
بخِلافِ ما إذا أتْلَفَه، فإنَّ إتْلَافَه يَقْتَضِي الضّمانَ بالمِثْلِ، وحُكْمَ العَقْدِ يَقْتَضِي الضّمانَ بالثَّمَنِ، فكانتِ الخِيَرَةُ إلى المُشْتَرِي في التَّضْمِينِ بأيِّهما شاءَ.
فصل: وإنْ تَعَيَّبَ في يَدِ البائِعِ، أو تَلِفَ بَعْضُه بأمْرٍ سَماويٍّ، فالمُشْتَرى مُخيَّرٌ بينَ أَخْذِه ناقِصًا ولا شيءَ له، وبينَ فَسْخِ العَقْدِ والرُّجُوعِ بالثَّمَنِ؛ لأَنَّه إنْ رَضِيَه مَعِيبًا، فكَأَنَّه اشْتَرَى مَعِيبًا عالِمًا بعَيبِه، لا يَسْتَحِقُّ شيئًا مِن أَجْلِ العَيبِ.
وإنْ فَسَخَ العَقْدَ، لم يكُنْ له أكْثَرُ مِن الثَّمَنِ؛ لأَنَّه لو تَلِفَ المَبِيعُ كُلُّه، لم يَكُنْ له أكْثَرُ مِن الثَّمَنِ،
فإذا تَعَيَّبَ أو تَلِفَ بَعْضُه، [كان أوْلَى.
وإن تَعَيَّبَ بفِعْلِ المُشْتَرِي، أو تَلِفَ بعضُه]، لم يَكُنْ له الفَسْخُ لذلك؛ لأَنَّه أَتْلَفَ مِلْكَه، فلم يَرْجِعْ علِى غيرِه.
وإن كانَ بِفِعْل البائِعِ، فقِيَاسُ قَوْلِ أصْحَابِنَا، أنَّ المُشْتَرِيَ مُخيَّرٌ بينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ بالثَّمَنِ، وبينَ أخْذِهِ والرُّجُوعِ على البائِعِ بِعِوَضِ ما أتْلَفَ أو عَيَّبَ. وقياسُ قَوْلِ الشّافِعِيِّ، أنّه بمَنْزِلَةِ ما لو تَلِفَ بفِعْل اللهِ تَعالى.
وإنْ كان بفِعْلِ أجْنَبِيٍّ، فله الفَسْخُ والمُطَالبَةُ بالثَّمَنِ، وَأَخْذُ المَبِيعِ ومُطَالبَةُ الأَجْنَبِيِّ بِعِوَضِ ما أَتْلَفَ.
فصل: ولو باعَ شاةً بشَعِيرٍ، فأَكَلَتْه قبلَ قَبْضِه،
فإنْ كانت في يَدِ المُشْتَرِي، فهو كما لو أَتْلَفَه،
وإن كانَتْ في يَدِ البائِعِ، فهو كإتْلَافِه،
وكذلك إنْ كانت في يَدِ أجْنَبِيٍّ، فهو كإتْلَافِه.
وإن لم تَكُنْ في يَدِ أحَدٍ، انْفَسَخَ البَيعُ؛ لأَنَّ المَبِيعَ هَلَكَ قبلَ قَبْضِه بأمْرٍ لا يُنْسَبُ إلى آدَمِيٍّ، فهو كتَلَفِه بفِعْلِ اللهِ تَعالى.
فصل: ولو اشْتَرَى شاةً أو عَبْدًا أو شِقْصًا بطعامٍ، فَقَبَضَ الشّاةَ أو العَبْدَ وباعَهُما، أو أُخِذَ الشِّقْصُ بالشُّفْعَةِ، ثم تَلِفَ الطّعامُ قبلَ قَبْضِه، انْفَسَخَ الأَوَّلُ دونَ الثانِي، ولا يَبْطُلُ الأَخْذُ بالشُّفْعَةِ؛ لأَنَّه كَمَلَ قَبْلَ فَسْخِ العَقْدِ، ويَرْجِعُ مُشْتَرِى الطّعامِ على مُشْتَرِى الشّاةِ أو العَبْدٍ أو الشِّقْصِ بقِيمةِ ذلك؛ لتَعَذُّرِ رَدِّه، وعلى الشَّفِيعِ مثلُ الطّعامِ؛ لأَنَّه عِوَضُ الشِّقْصِ. ١٦٦٨ -
(وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا) وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، أَوْ مَعْدُودًا، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ، وَالْأَشْهَرُ، أَوْ مَذْرُوعًا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَيْ: إِذَا اشْتَرَاهُ بِمَا ذَكَرَ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِجْمَاعًا،
وَفِي " الِانْتِصَارِ " رِوَايَةٌ: لَا.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: مِلْكُ الْبَائِعِ فِيهِ قَائِمٌ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْمُشْتَرِي،
وَفِي " الرَّوْضَةِ " يَلْزَمُ الْبَيْعُ بِكَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ.
وَلِهَذَا قَالَ: لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْآخَرِ مَا لَمْ يَكِيلَا أَوْ يَزِنَا، وَلَمْ يَرْتَضِهِ فِي " الْفُرُوعِ ".
ثُمَّ قَالَ: فَيَتَّجِهُ إِذَنْ فِي نَقْلِ الْمِلْكِ؛ رِوَايَتَا الْخِيَارِ (لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ) فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يَضْرِبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ الطَّعَامُ مُسْتَعْمَلًا يَوْمَئِذٍ غَالِبًا فِيمَا يُؤْكَلُ بِوَزْنٍ، وَالْإِجَارَةُ وَالْهِبَةُ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ، وَالرَّهْنُ وَلَوْ قَبَضَ ثَمَنَهُ، وَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ،
فَلَوْ تَقَابَضَاهُ جُزَافًا لِعِلْمِهِمَا قَدْرَهُ، صَحَّ مُطْلَقًا
وَيَصِحُّ عِتْقُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: وَالْوَصِيَّةُ بِهِ، وَالْخَلْعُ عَلَيْهِ
فصْلٌ: وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، لَمْ يَجُزْ بَيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَه.
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، إلا أنْ يُتْلِفَهُ آدَمِيٌّ، فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَينَ فَسْخِ الْعَقْدِ، وَبَينَ إِمْضَائِهِ وَمُطَالبَةِ مُتْلِفِهِ ببَدَلِهِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهِرُ قوْلِه: ومَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا. أنَّه سواءٌ كان مَطْعومًا أو غيرَ مَطْعومٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مَحَلُّ ذلك، إذا كان مَطْعومًا، مَكِيلًا أو مَوْزُونًا.
وعنه، مَحَلُّ ذلك في المَطْعومِ، سواءٌ كان مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، أَوْ لا. الثَّاني، أَناطَ المُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله - الأحْكَامَ بما يُكالُ ويُوزَنُ، لا بما بِيعَ بكَيلٍ أو وَزْنٍ،
فدخَل -في قوْلِه: ومَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا- الصُّبْرَةُ. وهو إحْدَى الرِّوايتَين. وهي طرِيقَةُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحِ. ونَصرَه القاضي، وأصحابُه. وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ. [وصححَه في «النّظْمِ»] .
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الحُكْمَ مَنُوطٌ بذلك، إذا بِيعَ بالكَيلِ أو الوَزْنِ، لا بما بِيعَ مِن ذلك جُزافًا، كالصُّبْرَةِ المُتَعَيِّنَةِ. وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وصاحِبِ «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال: هذا المذهبُ. قال في «التَّلْخيصِ»: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ. وهي اخْتيارُ أكثرِ الأصحابِ،
وهي الرِّوايَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ بقَوْلِه: وعنه في الصُّبْرَةِ المُتَعَيِّنَةِ، أنَّه يجوزُ بَيعُها قبلَ قَبْضها،
وإنْ تَلِفَتْ، فهي مِن ضَمانِ المُشْتَرِي. وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ». الثَّالثُ، في اقْتِصارِ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزُونِ، إشْعارٌ بأنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ،
ولو كان مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا. وقد صرَّح به في قوْلِه: وما عدا المَكِيلَ والمَوْزُونَ، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه. وهو وَجْهٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وظاهِرُ المذهبِ، أنَّ المَعْدُودَ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ. قاله في «الفُروعِ». وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقال: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه. والمَشْهُورُ في المذهبِ، أنَّ المَذْرُوعَ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ. قاله في «الفُروعِ». وقطَع به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم. لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ بَيعُه لبائعِه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وجوَّز التَّوْلِيَةَ فيه والشَّرِكَةَ، وخرَّجه مِن بَيعِ دَينٍ.
والمذهبُ خِلافُ ذلك، وعليه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: لم يَجُزْ بَيعُه. أنَّه ملَكَه بالعَقْدِ، ولكِنْ هو مَمنُوعٌ مِن بَيعِه قبلَ قَبْضِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. نقَلَه ابنُ مُشَيشٍ وغيرُه، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، وحكَاه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْماعًا. وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايةً؛ أنَّه لا يَمْلِكُه بالعَقْدِ. ذكَرَها في مَسْأَلَةِ نَقْلِ المِلْكِ زمَنَ الخِيارِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، مِلْكُ البائعِ فيه قائمٌ حتى يُوَفِّيَه المُشْتَرِي.
فائدتان؛ إحْدأهما، يَلْزَمُ البَيعُ بالعَقْدِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ في قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْلٍ مِن زُبْرَةٍ: لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه.
وقال القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يَلْزَمُ البَيعُ بكَيلِه ووَزْنِه. ولهذا نقولُ: لكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ بغيرِ اخْتِيارِ الآخَرِ، ما لم يَكِيلا أو يَزِنا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: فيَتَّجِهُ إذَنْ في نَقْلِ المِلْكِ رِوايَتا الخِيارِ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: ولا يُحِيلُ به قبلَه.
وقال: غيرُ المَكيلِ والمَوْزُونِ كهُما، في رِوايَةٍ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أوَّلَ البابِ، عندَ قولِه: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ المُتَبايِعَين الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما. الثَّانيةُ، المَبِيعُ برُؤْيَةٍ أو صِفَةٍ مُتقَدِّمَةٍ, مِن ضَمانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البائعِ، حتى يَقْبِضَه المُشْتَرِي، ولا يجوزُ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو غيرَهما.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه. جَوازُ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ البَيعِ. وهو اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وتقدَّم أنَّه اخْتارَ جَوازَ بَيعِه لبائعِه، وجَوازَ التَّوْلِيَةِ فيه، والشَّرِكَةِ، وهنا مسَائِلُ؛ منها، العِتْقُ.
ويصِحُّ، رِوايَةً واحدَةً. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إجْماعًا. ومنها، رَهْنُه وهِبَتُه بلا عِوَضٍ، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
وفي جَوازِها وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». ظاهِرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ في بابِ الرَّهْنِ، عدَمُ جَوازِ رَهْنِه؛
حيثُ قال: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، قبلَ قَبْضِه.
قال في «التَّلْخِيصِ»: ذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: لا يجوزُ رَهْنُه، ولا هِبَتُه، ولا إجارَتُه قبلَ القَبْضِ، كالبَيعِ.
ثم ذكَر في الرَّهْنِ -[وهو ظاهِرُ كلامِه في المُرْتَهَنِ] - عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، أنَّه يصِحُّ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه. انتهى. وقطَع في «الحاوي الكَبِيرِ»، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه ولا هِبَتُه. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في هذا البابِ. واخْتارَ القاضي الجَوازَ فيهما. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ» أيضًا: وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ, في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثَّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه وتقدَّم كلامُهما فيما نقَلاه عنِ الأصحابِ. وللأصحابِ وَجْه آخَرُ، بجَوازِ رَهْنِه على غيرِ ثَمَنِه. قاله في «القَواعِدِ» وغيرِه. وقدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، صِحَّةَ رَهْنِه. وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ». ذكَرُوا ذلك في بابِ الرَّهْنَ. ويأْتِي هناك بأَتَمَّ مِن هذا. ومنها، الإِجارَةُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَصِحُّ مِن بائعِه. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. ومنها، الوَصِيَّةُ به، والخُلْعُ عليه. فجَوَّزه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وفي طَريقةِ بعضِ أصحابِنا، يصِحُّ تَزْويجُه به. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: ومِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ مَن قطَع بجَوازِ جَعْلِه مَهْرًا؛ مُعَلِّلًا بأنَّ ذلك غَرَرٌ يَسِيرٌ، فيُغْتَفَرُ في الصَّداقِ. ومنهم المَجْدُ. انتهى. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ جَعْلُه مَهْرًا. واخْتارَ أيضًا جَوازَ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ بَيعٍ. وظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ - وصرَّح به كثيرٌ منهم - عدَمُ الجَوازِ.
فصل [في البيع قبل القبض] قال المصنف رحمه الله: (ومن اشترى مكيلاً أو موزوناً لم يجز بيعه حتى يقبضه، وإن تلف قبل قبضه فهو من مال البائع إلا أن يتلفه آدمي فيتخير المشتري بين فسخ العقد وبين إمضائه ومطالبة متلفه بالقيمة (١) .
وعنه: في الصَّبُرة المتعينة أنه يجوز بيعها قبل قبضها،
وإن تلفت فهي من مال المشتري.
وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه،
وإن تلف فهو من مال المشتري. وذكر أبو الخطاب أنه كالمكيل والموزون في ذلك).
أما كون من اشترى مكيلاً أو موزوناً لا يجوز له بيعه حتى يقبضه على المذهب فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه» متفق عليه.
وقال: «من ابْتَاعَ طعاماً فلا يَبِعْهُ حتى يَستَوفِيه» .
وعن ابن عمر:«رأيت الذين يشترون الطعام مُجازَفَةً يُضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَبيعوه حتى يُؤْوُوهُ إلى رِحالهم» متفق عليه.
وعنه قال : «كنا نشتري الطعام من الركبان جِزافاً فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نَبيعَهُ حتى نَنْقُلَه» رواه مسلم. وكان الطعام مستعملاً يومئذ غالباً فيما كان مكيلاً أو موزوناً .
وأما كون الصبرة المتعينة يجوز بيعها قبل قبضها على روايةٍ؛ فلأن التعيين كالقبض.
ولأن ابن عمر قال:«ما أدْرَكتِ الصّفقَةُ حَياً مجموعاً فهو من مَال المشتري».
وأما كون ما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه على المذهب؛ فلأن تخصيص النهي بالمكيل والموزون يدل على نفي الحكم عما عداه.
وأما كونه كالمكيل والموزون على روايةٍ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار» رواه أبو داود.
وقال ابن عباس:«أحسبُ كل شيء بمنزلةِ الطعام».
ولأنه لم يتم ملكه عليه أشبه المكيل.
قال المصنف في الكافي: الأول المذهب، والذي يقتضيه الدليل أن يكون الصحيح أن ما كان مطعوماً لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلاً أو موزوناً أو لم يكن. وحكى ذلك رواية عن أحمد وعللها بما تقدم من الأحاديث. ويؤيده قول ابن عبد البر: الأصح عن أحمد بن حنبل أن الذي يُمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام.
وأما ما يكون من ضمان بائعه إذا تلف قبل قبضه فعلى ضربين:
أحدهما: ما يتلف بأمر سماوي فينظر فيه فكل ما لا يجوز للمشتري بيعه يكون من ضمان بائعه «لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن». والمراد به ربح ما بيع [قبل القبض؛ لأن ربح ما بيع] بعده من ضمان المشتري وفاقاً. ولأن ذلك لو كان من ضمان المشتري لجاز بيعه والتصرف فيه كما بعد القبض، وما يجوز له بيعه لا يكون من ضمان بائعه لأن ما يجوز للمشتري بيعه تصرفه فيه تام فلم يكن من ضمان بائعه كالمقبوض.
ولأن جواز بيعه يعتمد وجود ما يقوم مقام القبض فيجب أن يقوم مقامه في عدم ضمان البائع له.
وثانيهما: ما يتلف بإتلاف آدميٍّ فينظر فيه فإن كان المشتري المتلف استقر الثمن عليه لأن ذلك كالقبض،
وإن كان أجنبياً خُيّر المشتري بين فسخ العقد والرجوع بالثمن وبين إمضائه والرجوع على المتلِف بمثله إن كان مثلياً وإلا بقيمته؛ لأن الإتلاف كالعيب وقد حصل في موضع يلزم البائع ضمانه فكان له الخيار كالعيب في المبيع .
وإن كان المتلف البائع فحكمه حكم الأجنبي لأنه أتلفه من يلزمه ضمانه أشبه الأجنبي.
فإن قيل: لو تلف في يده ضمنه بحكم عقد البيع فوجب أن يضمنه إذا أتلفه كذلك.
قيل: إذا تلف في يده لم يوجد مقتض للضمان سوى حكم العقد
بخلاف ما إذا أتلفه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.