وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ يَصِحُّ بِأَلْفَاظِهِ وَبِلَفْظِ السَّلَمِ، وَالسَّلَفِ
Its commentaries
باب السَّلَمِ وهو أنْ يُسْلِفَ عَينًا حاضِرَةً في عِوَضٍ مَوْصوفٍ في الذِّمة إلى أجلٍ، ويُسَمَّى سَلَفًا، وسَلَمًا. يقالُ: أسلَمَ، وأسْلَفَ. (وهو نوْعٌ منِ البَيعِ) [يَنْعَقِدُ بما يَنْعَقِدُ به البَيعُ]، ويَنْعَقِدُ بلَفْظِ السَّلَفِ والسَّلَمِ؛ لأنها حَقِيقَةٌ فيه.
ويُشْتَرُط له ما يُشْتَرَطُ للبَيعِ، إلَّا أنّه يَجُوزُ في المَعْدومِ. والأصْلُ في جَوازِه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإِجْماعُ؛
أمّا الكِتابُ، فقَوْلُه تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَينٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}. قال ابنُ عَبّاس: أشْهَدُ أنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إلى أجَل مُسَمًّى قد أحَلَّهُ اللهُ في كِتابِه وأذِنَ فيه. ثم قَرَأ هذه الآيَةَ. رَواهُ سَعِيد .
وأنّ اللَّفْظَ يَشْمَلُه بعُمُومِه. وأمّا السُّنَّةُ، فرَوَى ابنُ عَبّاس، أنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَدِمَ المَدِينَةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثِّمارِ السَّنَتَينِ والثَّلاثَ، فقال:«مَنْ أسْلَفَ في شيء فلْيُسْلِفْ فِي كَيل مَعْلُوم، وَوَزْنٍ مَعْلُوم، إلى أجَل مَعْلُوم». مُتَّفَق عليه .
وأمّا الإِجْماعُ، فقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلّ مَنْ نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ على أنَّ السَّلَمَ جائِز.
١٧٢٣ -
بَابُ السَّلَمِ] [تَعْرِيفُ السلم وَحُكْمُهُ] بَابُ السَّلَمِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السَّلَمُ، وَالسَّلَفُ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ أَهْلِ اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّ السَّلَفَ يَكُونُ قَرْضًا، لَكِنَّ السَّلَمَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَالسَّلَفَ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَسُمِّيَ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَسَلَفًا لِتَقْدِيمِهِ،
وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ أَنْ يُسَلِّمَ عَيْنًا حَاضِرَةً فِي عِوَضٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ،
وَفِي " الْوَجِيزِ ": هُوَ بَيْعُ مَعْدُومٍ خَاصٍّ لَيْسَ نَفْعًا إِلَى أَجَلٍ بِثَمَنٍ مَقْبُوضٍ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِمَا بِأَنَّ قَبْضَ الثَّمَنِ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهِ لَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَقِيقَتِهِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ بَيْعٌ مَوْصُوفٌ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ. ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَسَنَدُهُ الْكِتَابُ، وَهُوَ آيَةُ الدَّيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَالسُّنَّةُ فَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ، وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى شَاهِدٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَةً إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ أَرْبَابَ الزُّرُوعِ، وَالثِّمَارِ يَحْتَاجُونَ إِلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا لِتَكْمُلَ فَجَوَّزَ لَهُمُ السَّلَمَ لِيَرْتَفِقُوا وَلِيَرْتَفِقَ الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِرْخَاصِ. (وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعِ) ؛
لِأَنَّهُ بَيْعٌ إِلَى أَجَلٍ فَشَمِلَهُ النَّصُّ (يَصِحُّ بِأَلْفَاظِهِ) أَيْ: بِأَلْفَاظِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً (وَبِلَفْظِ السَّلَمِ، وَالسَّلَفِ) ؛ لِأَنَّهُمَا حَقِيقَةٌ فِيهِ، إِذْ هُمَا لِلْبَيْعِ الَّذِي عُجِّلَ ثَمَنُهُ وَأُجِّلَ مُثَمَّنُهُ.
[شُرُوطُ صِحَّةِ السَّلَمِ] [الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ]
باب السلم] السلم جائز بالكتاب والسنة والإجماع والمعنى: أما الكتاب فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}. روي عن ابن عباس أنه قال:«أشهد أن السلف المضمون إلى أجلٍ مسمى قد أحلهُ اللهُ في كتابهِ وأذنَ فيه ثم قرأ هذه الآية».
وأما السنة فما روى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه قدمَ المدينةَ وهم يُسْلِفُونَ في الثمارِ السنتينِ والثلاث. فقال: من أسلفَ فليسلف في كيلٍ معلومٍ ووزنٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلوم».
وعن عبدالله بن أبي أوفى وعبدالرحمن بن أبزى أنهما قالا:«كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزبيب. فقيل: أكان لهم زرع أم لم يكن؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك» رواه البخاري.
وأما الإجماع فقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلف جائز.
وأما المعنى؛ فلأن المثمن في البيع أحد عوضي العقد فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن.
ولأن بالناس حاجة إليه لأن أرباب الزرع والثمار يحتاجون إلى النفقة عليها لتكمل فجوز لهم السلم ليرتفقوا أو يرتفق المسلم بالمسلم بالاسترخاص. قال المصنف رحمه الله: (وهو: نوع من البيع يصح بألفاظه وبلفظ السَّلَم والسَّلَف) .
أما كون السلم نوعاً من البيع؛ فلأنه بيع إلى أجل فيدخل في البيع لأنه يشمله وغيره.
وأما كونه يصح بألفاظ البيع؛ فلأنه بيع حقيقة.
وأما كونه يصح بلفظ السلم والسلف؛ فلأنهما موضوعان للبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.