وَإِنْ غَابَ أُمْهِلَ الْكَفِيلُ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي فَيُحْضِرُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن غاب، أمهِلَ الكَفِيلُ بقدرِ ما يمضِي فيحضِرُه، فإن تَعَذَّرَ إحضارُه، ضَمِن ما عليه) إذا غاب المَكْفُولُ به، أو ارتَدَّ ولَحِق بدارِ الحَربِ، لم يُؤخَذِ الكَفِيلُ بالحَقِّ حتى يَمضِيَ زَمَن يُمكِنُ المُضِيُّ إليه وإعادَتُه.
وقال ابنُ شُبْرُمَةَ: يُحبَسُ في الحالِ؛ لأن الحَقَّ قد تَوَجَّه عليه. ولَنا، أنَّ الحَقَّ يعتَبَرُ في وُجُوبِ أدَائِه إمكانُ التَّسْلِيمِ وإن كان حالًّا، كالدَّينِ،
فإذا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمكِنُ إحضارُه فيها ولم يُحضِره، أو كانتِ الغَيبةُ مُنْقَطِعَةً لا يُعلَمُ خَبَرُه، أو امتَنَعَ مِن إحضارِه مع إمكانِه، أُخِذْ بما عليه.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن كانتِ الغَيبَةُ مُنْقَطِعَةً لا يُعلَمُ مَكانُه، لم يُطالَبِ الكَفِيلُ بإحضارِه، ولم يَلْزمه شيء.
وإنِ امنتَعَ مِن إحضارِه مع إمكانِه حُبِس. وقد دَلَّلْنا على وُجُوبِ الغُرمِ في المَسْألةِ التي قبلَها.
فصل: فإن كَفَل إلى أجَلٍ مَجْهُول، لم تَصِحَّ الكَفالةُ. وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لأنّه ليس له وَقْتٌ يَسْتَحِقُّ مُطالبَتَه فيه، وهكذا الضَّمانُ. كان جَعَلَه إلى الحَصادِ والجِذاذِ والعَطاء، خُرِّجَ على الوَجْهين، كالأجَلِ في البَيعِ. والأوْلَى صِحَّتُه ها هنا؛ لأَنَّه تَبَرُّعٌ مِن غيرِ عِوَض جَعَل له أجَلًا لا يَمنَعُ مِن حُصُولِ المَقْصُودِ منه، فصَح، كالنَّذْرِ وهكذا كلُّ مَجْهُولٍ لا يَمنَعُ مَقْصُودَ الكَفالةِ. وقد رَوَى مُهنَّا عن أحمدَ، في رجل كَفَل رجلًا فقال: إن جِئْتُ به في وَقْتِ كذا، وإلَّا فما عليه عَلَيَّ.
فقال: لا أدرِي، ولكنْ إن قال: ساعَةَ كذا. لَزِمَه. فنَصَّ على تَعيِينِ السّاعَةِ، وتَوَقَّفَ عن تَعْيِينِ الوَقْتِ، ولَعَلَّه أرادَ وَقْتًا مُتَّسِعًا، أو وَقْتَ شئٍ يَحْدُثُ، مثلَ وَقْتِ الحَصادِ، ونحوه.
فأمّا إن قال: وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. أو نحوَ ذلك، صَحَّ.
فإن قال: إلى الغَدِ. أو: إلى شَهْرِ كذا. تَعَلَّقَ بأوَّلِه، على ما ذَكَرْنا في السَّلَمِ.
فإن تَكَفَّلَ برجلٍ إلى أجَلٍ، إن جاء به فيه، وإلَّا لَزِمَه ما عليه، صَحَّ. وبه قال أبو حنيفةَ، وأبو يُوسُفَ.
وقال محمدُ بنُ الحسنِ، والشافعيُّ: لا تَصِحُّ الكَفالَةُ، ولا يَلْزَمُه ما عليه؛ لأنَّ هذا تَعْلِيقُ الضَّمانِ بخَطَرٍ، فلم يَصِحَّ، كما لو عَلَّقَه بقُدُومِ زَيْدٍ. ولَنا، أنَّ هذا مُوجِبُ الكَفالةِ ومُقْتَضاها، فصَحَّ اشْتِراطُه، كما لو قال: إن جِئْتُ به في وَقْتِ كذا، وإلَّا فلك حَبْسِي. ومَبْنَى الخِلافِ ههنا على الخِلافِ في أنَّ هذا مُقْتَضَى الكَفالَةِ، وقد دَلَّلْنا عليه.
١٨٥٣ -
(وَإِنْ غَابَ) فِي مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ (أُمْهِلَ الْكَفِيلُ) ، وَلَمْ يُطَالِبْهُ (بِقَدْرِ مَا يَمْضِي فَيُحْضِرُهُ) لَهُ لِيَتَحَقَّقَ إِمْكَانَ التَّسْلِيمِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً،
فَلَوِ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ يُؤْخَذِ الْكَفِيلُ بِالْحَقِّ حَتَّى يَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُهُ رَدُّهُ
وإنْ غابَ، أُمْهِلَ الكَفِيلُ بقدرِ ما يمضِي، فيُحضرُه،
وإنْ تعَذرَ إحضَارُه، ضَمِنَ. إذا مضَى الكَفِيلُ ليُحضِرَ المَكْفُولَ به، وتعَذَّرَ إحضارُه، إِحضَارُهُ، ضَمِنَ مَا عَلَيهِ.
فحُكْمُه حُكْمُ ما إذا تعَذَّرَ إحضارُه مع بَقائِه، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ أَوْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.