Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ) لا يَصِحُّ الصُّلْحُ على ما لا يَجُوزُ أخْذُ العِوَضِ عنه، مثلَ أن يَدَّعِيَ على رجلٍ أنَّه عَبْدُه، فيُنْكِرَه، فيُصالِحَه على مالٍ ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، فلا يَجُوزُ ذلك؛ لأنَّه يُحِلُّ حَرامًا،

14,723

فإنَّ إرْقاقَ الحُرِّ نَفْسَه لا يَحِلُّ بعِوَضٍ ولا بغيرِه.

14,724

وكذلك إن صالحَ امرأةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ؛ لأنَّه صُلْحٌ يُحِلُّ حَرامًا، ولأنَّها لو أرادَتْ بَذْلَ نَفْسِها بعِوَضٍ لم يَجُزْ.

14,725

فإن دَفَعَتْ إليه عِوَضًا عن هذه الدَّعْوَى ليَكُفَّ نَفْسَه عنها، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا يَجُوزُ؛ لأنَّ الصُّلْحَ في الإِنْكارِ إنَّما يكونُ في حَقِّ المُنْكِرِ لافْتِداءِ اليَمِينِ، وهذه لا يَمِينَ عليها،

14,726

وفي حَقِّ المُدَّعِي يَأْخُذُ العِوَضَ في مُقابَلَةِ حَقِّه الذي يَدَّعِيه، وخُرُوجُ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ لا قِيمَةَ له، وإنَّما أُجِيزَ الخُلْعُ للحاجَةِ إلى افْتِداءِ نَفْسِها.

14,727

والثّانِي، يَصِحُّ. ذَكَرَه أبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيلٍ لأنَّ المُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِوَضًا عن حَقِّه مِن النِّكاحِ، فجاز، كعِوَضِ الخُلْعِ، والمرأةُ تَبْذُلُه لقَطْعِ خُصُومَتِه وإزالةِ شَرِّه، ورُبَّما تَوَجَّهَتِ اليَمِينُ عليها لكَونِ الحاكِمِ يَرَى ذلك، أو لأنَّها مَشْرُوعَةٌ في حَقِّها في إحْدَى الرِّوايَتَينِ.

14,728

ومتى صالحَتْه على ذلك، ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ بإقْرَارِها أو ببَيِّنَةٍ،

14,729

فإن قُلْنا: الصُّلْحُ باطلٌ. فالنِّكاحُ باقٍ بحَالِه؛ لأنَّه لم يُوجَدْ مِن الزَّوْجِ طَلاقٌ ولا خُلْعٌ.

14,730

وإن قُلْنا: هو صَحِيحٌ. احْتَمَلَ ذلك أيضًا؛ لِما ذَكَرْنا. واحْتَمَلَ أن تَبِينَ منه [بأخْذِ العِوَضِ]؛ لأنَّه أخذَ العِوَضَ عمّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكان خُلْعًا، كما لو أقَرَّتْ له بالزَّوْجِيّةِ فَخالعَها.

14,731

ولو ادَّعَتْ أنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثلاثًا، فصالحَها على مالٍ لتَنْزِلَ عن دَعْواها، لم يَجُزْ؛ لأنَّه لا يجُوزُ لها بَذْلُ نَفْسِها لمُطَلِّقِها بعِوَضٍ ولا بغيرِه.

14,732

وإن دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَينِ،

14,733

وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بَذَلَتْ له عِوَضًا ليُطَلِّقَها ثلاثًا.

١٨٧٤ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ صَالَحَ إِنْسَانًا) مُكَلَّفًا (لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ) أَيْ: بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ (أَوِ امْرَأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ صُلْحٌ يُحِلُّ حَرَامًا، لِأَنَّ إِرْقَاقَ النَّفْسِ وَبَذْلَ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا بِعِوَضٍ لَا يَجُوزُ.

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

19,854

وَإِنْ دَفَعَ المُدَّعَى عَلَيهِ الْعُبُودِيَّةُ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ.

ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ دفَع المُدَّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

دَعْواه، صَحَّ. أنَّ المرْأَةَ لو دَفَعَتْ مالًا صُلْحًا عن دَعْواه عليها الزَّوْجِيَّةَ، لم يصِحَّ. وهو أحَدُ الوَجْهَين، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وكلامُهم ككَلامِ المُصَنِّفِ. والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ومتى صالحَتْه على ذلك، [ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ] بإقْرَارِها، أو ببَيِّنَةٍ؛

19,855

فإنْ قُلْنا: الصُّلْحُ باطِلٌ. فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه.

19,856

وإنْ قُلْنا: هو صَحيحٌ. احْتَمَلَ ذلك أيضًا.

19,857

قلتُ: وهو الصَّوابُ. واحْتَمَلَ أنْ تَبِينَ منه بأَخْذِ العِوَضِ عمَّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكانَ خُلْعًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».

19,858

فائدة: لو طَلَّقَها ثلاثًا، أو أقلَّ، فصَالحَها على مالٍ، لتَتْرُكَ دَعْواها، لم يَجُزْ.

19,859

وإنْ دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَين.

19,860

قلتُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

19,861

وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بذَلَتْه ليُطَلِّقَها ثلاثًا.

19,862

قلتُ: يجوزُ لها أنْ تدْفَعَ إليه،

19,863

ويَحْرُمُ عليه أنْ يأْخُذَ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». النَّوْعُ الثَّانِي، أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيرِ جِنْسِهِ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ،

19,864

فَإِنْ كَانَ بأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ، فهُوَ صَرْفٌ،

19,865

وَإِنْ كَانَ بِغَيرِ الْأَثْمَانِ، فَهُوَ بَيعٌ،

19,866

وَإِنْ كَانَ بِمَنْفَعَةٍ، كَسُكْنَى دَارٍ، فَهُوَ إِجَارَةٌ تَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ.

19,867

تنبيه: قوْلُه: النَّوعُ الثَّاني، أنْ يُصالِح عنِ الحَقِّ بغيرِ جِنْسِه، فهو مُعاوَضَةٌ،

19,868

فإنْ كانَ بأثْمانٍ عن أثْمانٍ، فهو صَرْفٌ. يُشْترَطُ فيه ما يُشْتَرطُ في الصَّرْفِ.

ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ كانَ بغيرِ الأثْمانِ، فهو بَيعٌ. أنَّ البَيعَ يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». وقاله في «التَّرْغيبِ».

19,869

وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي انْعِقادِ البَيعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ تَرَدُّدٌ؛ يَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ. وعلَّلَهما. وتقدَّم ذلك في كتابِ البَيع.

19,870

وَإنْ صَالحَتِ الْمَرْأةُ بِتَزويجِ نَفْسِهَا، صَحَّ.

19,871

فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيبٍ في مَبِيعِهَا، فَبَانَ أنهُ لَيسَ بِعَيبٍ، رَجَعَتْ بِأرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا.

فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الصُّلْحُ عن دَينٍ بغيرِ جِنْسِه مُطْلَقًا،

19,872

ويَحْرُمُ بجِنْسِه بأكثرَ أو أقل، على سَبِيلِ المُعاوَضَةِ. وتقدَّم قَرِيبٌ مِن ذلك. الثانيةُ، لو صالحَ بشيءٍ في الذِّمةِ، حَرُمَ التّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن صالح إنساناً ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية (١) لم يصح.

6,990

وإن دفع المدعى عليه العبودية إلى المدعي مالاً صلحاً عن دعواه صح).

6,991

أما كون من صالح إنساناً ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية لا يصح؛ فلأن ذلك صلح يحل حراماً؛ لأن إرقاق الحر وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز.

6,992

وأما كون المدعى عليه العبودية إذا دفع إلى المدعي مالاً صلحاً عن دعواه يصح: أما في حق الآخذ؛ فلأنه يجوز أن يعتق عبده بعوض.

6,993

وأما في حق الدافع؛ فلأنه يقطع الخصومة المتوجهة عليه.

وزاد المصنف رحمه الله في المغني على ذلك بأن قال: ويدفع اليمين الواجبة عليه.

6,994

وفي تخصيص المصنف رحمه الله جواز الدفع في العبودية دليل على أن المرأة المدعى عليها الزوجية لا يجوز أن تدفع شيئاً إلى المدعي على وجهِ الصلح. وقد صرح به في المغني وعلله بأن الدفع في الإنكار لا يفيد اليمين وقطع الخصومة، ولا يمين عليها.

ولأن خروج البعض من ملك الزوج لا قيمة له وإنما أجيز الخلع لأجل الحاجة إلى افتداء نفسها.

ثم قال: وخرّج ابن عقيل جوازه بناء على مشروعية اليمين في حقها على روايةٍ، وعلى أن العوض يصح أخذه عن البضع في جانب الزوج خلعاً وفي جانب المرأة نكاحاً. وصرح في الكافي بجواز ذلك وقدمه على المنع وعلله بأنها تدفع شره عن نفسها. وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب في الهداية؛

6,995

لأنه ذكر المسألتين ثم قال: فإن دفع إليه المدعى عليه مائة صلحاً عن دعواه صح الصلح. وما ذكره المصنف رحمه الله في المغني مانعاً من الصحة في الزوجية موجود بعينه في العبودية؛ لأن المدعى عليه العبودية لا يستحلف كما لا يستحلف المدعى عليها الزوجية. وتحرير الصحة في الموضعين مع أنه لا يستحلف فيهما على الصحيح أن في الصلح قطعاً للخصومة والمقاولة ودفعاً للشر وذلك مطلوب والصلح طريق إليه. فجاز تحصيلاً لما هو مطلوب.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.