Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

فصل: فأمّا ما يُمْكِنُهما مَعْرِفَتُه، كتَرِكَةٍ مَوْجُودَةٍ، أو يَعْلَمُه الذي هو عليه ويَجْهَلُه صاحِبُه، فلا يَصِحُّ الصُّلْحُ عليه مع الجَهْلِ. قال أحمدُ: إن صُولِحَتِ امرأة مِن ثُمُنِها, لم يَصِحَّ. واحْتَجَّ بقَوْلِ شُرَيحٍ: أيُّما امرأةٍ صُولِحَتْ مِن ثُمُنِها, لم يَتَبَينْ لها ما ترَك زَوْجُها، فهي الرِّيبَةُ كلها.

14,768

قال: وإن وَرِث قَوْمٌ مالًا ودُورًا وغيرَ ذلك، فقالُوا لبعضِهم: نُخْرِجُك مِن المِيراثِ بألْفِ دِرْهمٍ. أكْرَهُ ذلك. ولا يَشْتَرِي منها شيئًا وهي لا تَعْلَمُ، لَعَلَّها تَظُنُّ أنَّه قَلِيل وهو يَعْلَمُ أنَّه كثِيرٌ، ولا يَشتَرِي حتى تَعْرِفَه وتَعْلَمَ ما هو، إنَّما يُصالِحُ الرجلُ الرجلَ على الشيءِ لا يَعْرِفُه ولا يَدْرِي ما هو حِسابُ بينهما، فيُصالِحُه، أو يكونُ رجل يَعْلَمُ ما له عندَ رجلٍ، والآخرُ لا يَعْلَمُه فيُصالِحُه،

14,769

فأمّا إذا عَلِم فلم يُصالِحْه، إنَّما يُرِيدُ أن يَهْضِمَ حَقَّه، ويَذْهَبَ به. وذلك لأنَّ الصُّلْحَ إنَّما جاز مع الجَهالةِ للحاجَةِ إليه لإبراءِ الذِّمَمِ، وإزالةِ المُنازَعَاتِ ، فمع إمْكانِ العِلْمِ لا حاجَةَ إلى الصُّلْحِ مع الجَهالةِ، فلم يَصِحَّ كالبَيعِ.

فصل: قال الشيخُ، رَضِيَ الله عنه: (القِسْمُ الثّانِي، أن يَدّعِيَ عليه عَينًا أو دَينًا، فيُنْكِرَه ثم يُصالِحَه على مالٍ، فيَصِحَّ، ويكونَ بَيعًا في حَقِّ المُدَّعِي، حتى إن وَجَد بما أخَذَه عَيبًا فله رَدُّه وفَسْخُ الصُّلْحِ) الصُّلْحُ على الإِنْكارِ صَحِيحٌ. وبه قال مالكٍ، وأبو حنيفةَ.

14,770

وقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه عاوَضَ عمّا لم يَثْبُتْ له، فلم تَصِحَّ المُعاوَضَةُ، كما لو باع مال غيرِه، ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ خَلا عن العِوَضِ في أحَدِ جانِبَيه، فبَطَلَ، كالصُّلْحِ على حَدِّ القَذْفِ. ولنا، عُمُومُ قَوْلِه عليه السَّلامُ:«الصُّلْحُ بَينَ الْمُسْلِمِينَ جَائِزٌ». فيَدْخُلُ هذا في عُمُومِه.

14,771

فإن قالُوا: فقد قال: «إلَّا صُلْحًا أحَلَّ حَرَامًا». وهذا داخِل فيه؛ لأنَّه لم يَكُنْ له أن يَأخُذَ مِن مالِ المُدَّعَى عليه، فحَلَّ بالصُّلْحِ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ دُخولَه فيه،

14,772

ولا يَصِحُّ حَمْلُ الحَدِيثِ على ما ذكَرُوهُ؛ لوَجْهَين؛ أحَدُهما: أن هذا يُوجَدُ في الصُّلْحِ بمَعْنَى البَيعِ، فإنَّه يُحِلُّ لكلِّ واحِدٍ منهما ما كان مُحَرَّمًا عليه قبلَه،

14,773

وكذلك الصُّلْحُ بمعْنَى الهِبَةِ، فإنَّه يُحِلُّ للمَوْهُوبِ له ما كان حَرامًا عليه. الثانِي، أنَّه لو حَلَّ به المُحَرَّمُ، لكان الصُّلْحُ صَحِيحًا؛

14,774

فإنَّ الصُّلْحَ الفاسِدَ لا يُحِلُّ الحَرامَ، وإنَّما مَعْناه ما يُتَوَصَّلُ به إلى تَناوُلِ المُحَرَّمِ مع بَقائِه على تَحْرِيمِه، كما لو صالحَه على اسْتِرْقاقِ حُرٍّ، أو إحْلالِ بُضْعٍ مُحرَّم، أو صالحَه بخَمْر أو خِنْزِيرٍ، وليس ما نحن فيه كذلك. وعلى أنَّهم لا يَقُولُونَ بهذا، فإنَّهم يُبِيحُون لمَن له حَقٌّ يَجْحَدُه غَرِيمُه، أنْ يَأخُذَ مِن مالِه بقَدْرِه، أو دُونه.

14,775

فإذا حَلَّ له ذلك مِن غيرِ اخْتِيارِه ولا عِلْمِه، فلأن يَحِلَّ بِرِضاه وبَذْلِه أوْلَى.

14,776

وكذلك إذا حَل مع اعْتِرافِ الغَرِيمِ، فلان يَحِلَّ مع جَحْدِه وعَجْزِه عن الوُصُولِ إلى حَقه إلا بذلِك أوْلَى، ولأنَّ المُدَّعِيَ ها هُنا يَأخُذُ عِوَضَ حَقِّه الثَّابِتِ له، والمُدَّعَى عليه يَدْفَعُه لدَفْعِ الشَّرِّ عنه، ولِقَطْعِ الخُصُومةِ، ولَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بتَحْرِيمِ ذلك في مَوْضِع، ولأنَّه صُلْح يَصِحُّ مع الأجْنَبِيِّ، فصَحَّ مع الخَصْمِ، كالصُّلْحِ مع الإقرارِ. يُحَقِّقُه أنَّه إذا صَحّ مع الأجْنَبِيِّ مع غِناه عنه، فلأن يَصِحَّ مع الخَصْمِ مع حاجَتِه إليه أوْلَى.

وقَوْلُهم: إنَّه مُعاوَضَة. قُلْنا: في حَقِّهما أو في حَق أحَدِهما؟ الأوَّلُ مَمْنُوعٌ،

14,777

والثّانِي مُسَلَّمٌ، وهذا لأنَّ المُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِوَضَ حَقِّه مِن المُنْكِرِ لعِلْمِه بثُبُوتِ حَقه عندَه، فهو مُعاوَضَة في حَقِّه، والمُنْكِرُ يَعْتَقِدُ أنَّه يَدْفَعُ المال لدَفْعِ الخُصُومةِ واليَمِينِ عنه، ويُخَلِّصُه مِن شَرّ المُدَّعِي، فهو أْبرَأ في حَقِّه، وغيرُ مُمْتَنِع ثُبُوتُ المُعاوَضَةِ في حَقِّ أحَدِ المُتعَاقِدَين دُونَ الآخَرِ، كما لو اشْتَرَى عَبْدًا شَهِد بحُرِّيَّته، فإنَّه يَصِح، ويكونُ مُعاوَضَةً في حَقِّ البائِعِ، واسْتِنْقاذًا له مِن الرِّقِّ في حَقِّ المُشْتَرِي، كذا ها هنا. إذا ثَبَت هذا، فلا يَصِحُّ هذا الصُّلْحُ إلَّا أن يكونَ المُدَّعِي مُعْتَقِدًا أنَّ ما ادَّعاه حَق، والمُدَّعَى عليه يَعْتَقِدُ أنَّه لا حَقَّ عليه، فيَدْفَعُ إلى المُدَّعِي شيئًا، افْتِداءً ليَمِينه، وقَطْعًا للخُصُومَةِ، وصِيانَةً لنَفْسِه عن التَّبَذُّل وحُضُورِ مَجْلِسِ الحاكِمِ،

14,778

فإنَّ ذَوي الأنْفسِ الشَّرِيفَةِ يَصْعُبُ عليهم ذلك، ويَرَوْن دَفْعَ ضَرَرِها عنهم مِن أعْظَمِ المَصالِحِ، والشَّرْعُ لا يَمْنَعُهم مِن وقايَةِ أنْفُسِهم وصِيانَتِها، ودَفْعِ الشَّر عنهم ببَذْلِ أمْوالِهم، والمُدَّعِي يَأْخُذُ ذلك عِوَضًا عن حَقِّه الذي يَعْتَقِدُ ثُبُوتَه، فلا يَمْنَعُه الشَّرْعُ مِن ذلك، سَواءٌ كان المَأخُوذُ مِن جِنْسِ حَقِّه [أو مِن غيرِ جِنْسِه]، بقَدْرِ حَقِّه أو دُونَه.

14,779

فإن أخَذَ مِن جِنْسِ حَقِّه بقَدْرِه فقد اسْتَوْفَى حَقَّه،

14,780

وإن أخَذَ دُونَه فقد اسْتَوْفَى وتَرَك بَعْضَه،

14,781

وإن أخَذَ مِن غيرِ جِنْسِ حَقِّه فقد أخَذَ عِوَضَه.

14,782

ولا يجوزُ أن يَأْخُذَ مِن جِنْسِ حَقِّه أكْثَرَ منه؛ لأن الزّائِدَ لا مُقابِلَ له، فيكونُ ظالِمًا بأخْذِه.

14,783

وإن أخَذَ مِن غيرِ جِنْسِه جاز، ويكونُ بَيعًا في حَقِّ المُدَّعِي؛ لاعْتِقادِه أخْذَه عِوَضًا فيَلْزَمُه حُكْمُ إقْرارِه.

14,784

فإن وَجَد بما أخَذَه عَيبًا، فله رَدُّه وفَسْخُ الصُّلْحِ، كما لو اشْتَرَى شيئًا فوَجَدَه مَعِيبًا.

١٨٧٨ - مسألة: (وإن كان شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فيه الشُّفْعةُ، ويكونُ إبْراءً في حَقِّ الآخَرِ، فلا يَرُدُّ ما صالحَ (٢) عنه بِعَيبٍ، ولا يُؤْخَذُ بشُفْعةٍ) إذا كان الذي أخَذَه المُدَّعِي شِاقصًا في دارٍ أو عَقارٍ، وَجَبَت فيه الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه يُقِرُّ أنَّ الذي أخَذَه عِوَضًا، فهو كما لو اشْتَراه، ويكونُ إبْراءً في حَقِّ المُنْكِرِ؛ لأنَّه دَفَع المال افْتِداءً ليَمِينه ودَفْعًا للضَّرَرِ عنه، لا عِوَضًا عن حَقٍّ يَعْتَقِدُه، فيَلْزَمُه أيضًا حُكْمُ إقْرارِه.

14,785

فإن وَجَد بِالمُصالح عنه عَيبًا، لم يَرْجِعْ به على المُدَّعِي؛ لاعْتِقادِه أنَّه ما أخَذَه عِوَضًا.

14,786

وإن كان شِقْصًا لم تَثْبُتْ فيه الشُّفْعةُ؛ لأنَّه يَعْتَقِدُه على مِلْكِه، لم يَزُلْ، وما مَلَكَه بالصُّلْح.

14,787

ولو دَفَع المُدَّعَى عليه إلى المُدَّعِي ما ادَّعاه أو بعضَه، لم يَثْبُتْ فيه حُكْمُ البَيعِ، ولا تَثْبُت فيه الشُّفْعَةُ؛ لأنَّ المُدَّعِيَ يَعْتَقِدُ أنَّه اسْتَوْفَى بعضَ حَقِّه، وأخَذَ عَينَ مَالِه، مُسْتَرْجِعًا لها ممَّن هي عندَه، فلم يَكُنْ بَيعًا، كاسْتِرْجاعِ العَينِ المَغْصُوبَةِ.

١٨٧٩ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ) ، لِأَنَّهُ بِيعَ لِكَوْنِهِ أَخَذَهُ عِوَضًا، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ،

10,957

فَإِنْ صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنِ الْمُدَّعي فَهُوَ فِيهِ كَمُنْكِرٍ، وَفِيهِ خِلَافٌ (وَيَكُونُ إِبْرَاءً فِي حَقِّ الْآخَرِ) أَيِ: الْمُنْكِرِ، لِأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ لَا عِوَضًا عَنْ حَقٍّ يَعْتَقِدُهُ

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 2453 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.